الفصل 7 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل السابع 7 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
19
كلمة
1,933
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

ارتعد جسدها بشدة، ولكنها التفتت بسرعة. وجدت يونس أمامها يحتجزها بين يديه وينظر لها بطريقة لم تفهمها أبداً. زهره بتوتر: انت جيت امتى؟ ابعد كده انت لازق فيا كده ليه؟ يونس بتلاعب: ابعد ليه؟ هو أنا بعمل حاجة غلط ولا حرام لا سمح الله؟ زهره بتوتر: ماما هتيجي… عيب كده. أراد أن يثيرها أكثر، فقرب وجهه من وجهها حتى اختلطت أنفاسهما معاً. ومن ثم انحنى قليلاً وترك قبلة حانية على أحد خديها برقة، فاحمر وجهها بشدة.

في هذا الوقت، دلف مصطفى دون أن يصدر أي صوت. مصطفى بمرح: أي يا مرت أخوي، أشيل معاكي حاجة؟ و… استغفر الله العظيم، والله ما شفت حاجة. عيب كده يا أخوي، معاك ناس عجائبين أهنه. ابتعدت عنه زهره بسرعة وتوتر، والعلامة تظهر على خديها بشدة، كاد أن يقسم أنها ستنفجر من كثرة الخجل. يونس بضحك وهو يعطي إحدى الأطباق لأخيه: هم قدامي… أما واقع من الجوع.

مصطفى بدراما: ومين سمعك يا أخوي، بطني نشفت… وكل اللي طالع على أمي مفيش، وكل الأكل لما أبوك وأخوك يجوا حاجة تجنن. يونس بضحك: يلا يا بنتي… الواد هيفضحنا باين. تجمعوا جميعاً حول السفرة التي كان يترأسها الأب مهران، وهم حوله. وبالطبع تجلس زهره بجوار يونس ولا تزال علامات الخجل على وجهها. نوارة بتلاعب: دوب يا يونس السمك ده… زهره اللي صممت تعمله لك لما عرفت إنك بتحبه. مصطفى بضحك: أوعدنا يا رب.

مهران بغيظ: هتكبر إمتى أنت… كل وأنت ساكت. كانت تنظر زهره له بترقب لكي يتذوق الطعام، فنظر لها بابتسامة جذابة: حاضر هدوق أهو… هتفضلي بصالي مش هعرف أبلعها كده. خجلت أكثر وظلت صامتة، تختلس النظر له وهو يتذوق بإستمتاع وتلذذ: حلو والله. نوارة بصدق: حلو بس… ده ريحته ملت الدار كلها، ده أنا طلعت للغفر منه قلت حرام هيشموا بس. مصطفى بتلذذ: فيه تاني يا مرت أخوي؟ زهره بخجل: آه فيه جوه… هقوم أجيبه. مصطفى بسرعة: لا خليكي، هجيبه.

مهران بسعادة: تسلم يدك يا بنت أخوي… كتر خيرك يا بنتي. تطبخي لنا بقى كل فترة. زهره بسعادة: بالهنا يا عمي… اللي نفسك فيه قل لي وأنا أعمله. يونس بهمس: طب أنا ماليش نفس زيهم. زهره بخجل: عاوز تاكل إيه؟ يونس بنظرات وقحة: بلاش دلوقتي أحسن.

خجلت بشدة وفهمت ما يرمي عليه، وبدأت تأكل في هدوء. وبالطبع لم يفوت أي فرصة في جعلها تخجل، فقد عرفت نقطة ضعفها الآن، فهي خجولة بشدة. وأيضاً هذا المعتوه مصطفى ظل يحكي آلاف الأحاديث المضحكة والتي تودد لزهره بسرعة كبيرة، فشخصية مصطفى مرحة للغاية. انتهى الطعام بعد فترة وذهب الجميع لغرفهم. *** في غرفة مهران ونوارة. نوارة بسعادة: شفت يا حج… شفت البت طيبة وقعدتها حلوة إزاي، ولا نفسها في الأكل بسم الله عليها من عين.

مهران بتأييد: والله معاكي حق… بقالنا كتير مقعدناش مع بعض ناكل ونضحك، ربنا يديمها علينا يا رب. نوارة: يارب يا حج… بس اسمع وأنا بقول لك أهو، أنا مش داخل دماغي موضوع إن ناهد راحت عند أهلها أسبوع دي، من إمتى دا؟ إحنا كنا نتحاسب عليها يا بنتي، روحي طلي على أمك تقلك لا أنا ماسبة بيت. مهران بعقلانية: هما أحرار يا أم يونس… ملكيش دعوة بيهم… ابنك راجل وهو غرق يصرف أموره بنفسه، بلاش نتدخل إحنا.

نوارة بقلق: يا مهران، البت ناهد دي مش سهلة أبداً، وأنا خايفة يا أخويا تكون ناوية تأذيهم ولا تعمل لهم حاجة. مهران بملل: هتعمل إيه يعني؟ نوارة: عمل يا أخويا، ولا سحر أسود ولا أي حاجة من الملعو -نة دي، اللهم ما أحفظنا. مهران بهدوء: متخافيش، يونس وزهره بيصلوا وعارفين ربنا… إن شاء الله حتى لو فكرت في أكده ربنا حافظهم.. ويلا نامي.

نوارة بعدم ارتياح: أنا قلبي مش مطمن، واديني قلت لك أهو…. نام، أنا هصحى في الفجر عشان أجهز الأكل للناس اللي جايه تبارك من العيلة بكرة، والبت سمية تشكر، هتيجي تساعد… والله طيبة وبنت حلال، معرفش ولدك فيه إيه. مهران بضحك: على رأيك… هما الاتنين مخابيل زي بعض، سبحان الله ما جمع إلا ما وفق. ضحك الاثنان بشدة، ومن ثم خلدوا للنوم. *** في غرفة زهره ويونس.

دلف يونس للغرفة بإرهاق وبدأ في نزع ملابسه عنه بتكاسل، حتى ظهر جزعه العلوي العاري، مما جعلها تشهق بخجل. زهره بخجل: إلاه… اخلع في الحمام يا عم أنت. يونس بضحك: والله بقا اللي مش عاجبه يغمي عينه…… ومن ثم تركها ودلف للمرحاض، وهي تشعر بشعور مختلف تماماً، حقاً تشعر أنها سعيدة ولديها راحة كبيرة في قربه هكذا. ولكنها تذكرت فجأة موضوع دراستها، مما جعلها تشعر ببعض الحزن.

فخرج وقتها من المرحاض ولا يساره أي شيء إلا منشفة صغيرة حول خصره. يونس بانتباه لشرودها: زهره… مالك، فيكي إيه؟ زهره: مفيش حاجة، أصل… آآآه، أنت إيه اللي موقفك كده.

ومن ثم انحنت بطريقة سريعة تأخذ منامتها البيضاء والمنشفة، خلصتها وركضت إلى الحمام، وكل هذا في أقل من الدقيقة حرفياً، مما جعله يضحك بشدة عليها حتى أدمعت عيناه. فهو لا يتذكر أبداً أن ناهد كانت تخجل هكذا، ناهد كانت جريئة ولا تزال جريئة معه كثيراً، فكانت في الغالب هي من تبدأ بكل شيء تحت مسمى حقها به لأنه زوجها…… بعد الكثير من الوقت، ظل منتظرها خارجاً فلم تأتي، دق على الباب بخفة، فأتاه صوتها الرقيق من الداخل.

يونس بتعجب: بتعملي إيه عندك يا بت… اطلعي يلا. زهره بخجل: لا أنت قليل الأدب، أنا عارفة أنت عاوز إيه… أنا هروح أنام عند طنط نوارة تحت. يونس بضحك حتى أدمعت عيناه: ويقولوا عليا يوضيكي…. وبعدين أبويا ينام فين لما أنت تنامي معاها يا حزينة. زهره ببرائة: ينام معاك. يونس بضحك: طب اطلعي طيب… والله لبست الهدوم، اطلعي بقا، عاوز أوريكي جبت لك إيه. زهره بتساؤل: بجد ولا بتضحك عليا؟ يونس بجدية: لا بجد، يلا تعالي.

خرجت من الغرفة وهي تنظر له نظرات فاحصة، تعجب منها بشدة، ولكنه لم يعرف طباعها بجد، فقرر عدم التعليق. أمسك كف يدها برقة، مما جعلها تبتسم وتخجل لا إرادياً، وسحبها أجلسها على السرير ووضع أمامها الكثير من الأكياس، والتي كانت مليئة بالمشتريات، مما جعلها تنظر له بتعجب. زهره بتعجب: أنت عامل حفلة ولا إيه؟! …. لمين كل دا؟ يونس بابتسامة: ليكي…. أنا عارفة اللي في سنك بيحبوا الحاجات التافهة دي، قلت أجيب.

زهره بضحك: اللي في سني… وحاجات تافهة، هو أنت مش بتعرف تعدي حاجة عدل أبداً. يونس بضحك: لا… وافتحيهم يلا، قولي لي إيه اللي بتحبيه فيهم علشان أجيبه على طول. نظرت له بفرحة عارمة، فكيف يهتم بها هكذا وكأنها طفلته، يا الله. بدأت في فتح الأكياس، وكلما أخرجت شيئاً منهم، كلما صرخت باسمه بسعادة كبيرة. زهره بصراخ: شيبسي… مولتو… دوريتوس… أوبا اندومي، شاطر إنك جبت منه كتير. يونس بضحك: بتحبيه… البتاع اللي بيجيب سرطا -ن ده؟

زهره بغضب طفولي: والله ما بيجيب حاجة…. ده تفكير كل الأمهات، زرعوه جواك على فكرة. تيجي أعمل وناكل مع بعض؟ يونس بتعب: ممكن بكرة علشان تعبان أوي النهارده. زهره بإيماء: ممكن…. يلا نام. بدأت في جمع كل المنتجات داخل الأكياس مرة أخرى، وتسطحت بجواره بخجل. فبدأ في الاقتراب منها وحاوط خصرها بيديه وألصق نفسه بها. زهره بتوتر: يونس…. لو سمحت. يونس بإرهاق: امم. زهره بخجل: ممكن تبعد شوية…. ما السرير واسع أهو.

نظر لها بتأمل وهيام، ثم همس في أذنها بطريقة مثيرة: نامي يا زهره… أنا ماسك نفسي بالعافية وتعبان وعاوز أنام… نامي، أنا مش هاكلك على فكرة، أنت مراتي لازم تتعودي على كده.

أومأت له، فهي في موقف لا تقدر على الحديث حتى، بالطبع كانت تحاول النوم ولكن خجلها يمنعها. أما هو فخلد للنوم سريعاً وهي بين أحضانه، فاليوم كان متعباً للغاية بالنسبة إليه. أما هي فظلت تتأمل وجهه وهو نائم، ملامحه الرجولية الجذابة، ولحيته التي لاقت به كثيراً، ظلت ترسم ملامح وجهه بيدها الصغيرة بسعادة كبيرة، لا تعلم سببها ولكنها مرتاحة بشدة. وفي النهاية تغلب عليها النوم. *** في منزل أهل ناهد.

كانت ناهد مثل الجمر المشتعل، كانت تصرخ في الخدم، وبالطبع هم موجودين بفضل أموال يونس، وكانت غاضبة بشدة. فادية بغيظ: بقا حتت عيلة تاخده منك؟ إيه يابتي انت اتخبلتي في مخك، رايحة تضربها في بيته؟ انت مش عارفة إنه كان ممكن يرميكي؟ ناهد بغل: اهو اللي حصل يا ماما… بس وديني لأهلها تمام، تحلم بيها. أنا هوريها في الأول والآخر، دي عيلة صغيرة متعرفش تملي عينه ولا تهنيه زيي. ارجع بس هتشوفي هعمل إيه. فادية: انت ناوية على إيه؟

ناهد بمكر: ناوية أجيب له الواد اللي هيشيل اسمه يا ماما. فادية بسخرية: ودا إزاي إن شاء الله…. ناهد بخبث: هتشوفي…. في صباح اليوم التالي. ولم تكاد الشمس أن تشرق حتى كان أحدهم يدق على الباب بقوة كبيرة، وبالطبع أقرب الغرف للباب هو مصطفى، ففاق من نومه بفزع وركض يفتح الباب. مصطفى بخضة: إيه اللي حصل؟ مين مات؟ مين انحر -ق…. في إيه؟ : صباح الهنا يا سي مصطفى….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...