الفصل 6 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل السادس 6 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
19
كلمة
2,165
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

صُدم مصطفى بشدة عندما فُتح الباب، فإذا بالمرأة التي تُسمى حسنات تقف أمامه. كانت ترتدي إحدى عباءاتها التي كادت أن تتمزق من ضيقها، وشعرها مفرود بفعل المكواة. وضعت حجابها كزينة وليس كحجاب. لم يكن بوسعه الحديث عن مستحضرات التجميل التي تملأ وجهها، ولكن للحق، كانت دائمة الاهتمام بجسدها لتظهر أصغر سناً وأكثر أنوثة. كانت الرجال تأكل جسدها بأعينهم.

نظر إليها مصطفى بتعجب من مظهرها، ومن الواضح أنها قضت وقتاً طويلاً في ترتيبه، وأيضاً لزيارتها لهم، خصوصاً أنه يعلم ما حدث معها هي وزهرة بالأسفل. "اي يا اخويا هتفضل موقفني على الباب وعمال تبص فيها كده؟ " قالت حسنات بابتسامة لزجة. "خير يا ست حسنات؟ " أجاب مصطفى بإدراك.

عندما نطق مصطفى باسمها، هرولت زهره سريعا تجاه الباب وورائها يونس. نظرا لها بتعجب. وبالطبع، زهره كادت أن تنفجر من الغضب والغيرة وهي ترى نظرات تلك الشمطاء لزوجها. "خير يا طنط.... اي السر الزيارة الغير مرغوب فيها دي؟ " قالت زهره بغيظ. "الكلام مش هينفع على الواقف كده دا عاوزه قاعدة.... جيه لسي يونس في خير إن شاء الله." قالت حسنات بمكر. "وهو اللي زيك هيجي من وراه خير؟ " ردت زهره بغيظ.

كادت أن تهم بطردها، ولكن قبض يونس على يدها وهو ينظر لها نظرات ذات مغزى: "دي في بيتنا برضو يا زهره.... اتفضلي يا ست." دلتفت بجوار زهره وهي تسير بميوعة، مما أثار غضب زهره أكثر، ولكنها تحاملت من أجل زوجها. أما مصطفى، فكان يتابع الموقف وهو يحارب كي يكبح ضحكاته. اتجه نحو أقرب كرسي وجلس عليه، ومن ثم جلسوا

حولها على إحدى الأرائك: زهره بالقرب منها، ومن بعدها يونس، وقبالتهم مصطفى الذي كاد أن يختنق من كثرة كبح الضحك. ساد الصمت قليلا مما أثار مللهم. "تشربي اي يا ست؟ " سأل يونس. "ولا حاجة يا سيد الرجالة... لو امكن بس كوباية ميه." قالت حسنات بنبرة أنثوية. "الميه مقطوعة.... ما تخلصي يا ست انت وتقولي عايزة اي عندنا مصالح عاوزين نخلصها." قالت زهره بغيرة. "على رأيك... انا برضه عاوزة أدخل في الموضوع على طول....

شوف يا سي يونس انت عارف أنا كنت متجوزة راجل كبير أوي في التجارة بس ربنا مكنش مديله قدرة يخلف وكمان كان أكبر مني في السن كتير كنت عيلة وقتها ومات وسابلي العمارة دي وكام عمارة تانية بسكنهم وباكل منهم عيشي." قالت حسنات ببرود. "عارف يا ست حسنات الله يرحمه ويحسن إليه... ياريت تدخلي في الموضوع على طول." قال يونس بحنق من مقدماتها المملة.

نظرت إليه حسنات بنظرات ثاقبة تتفحصه من أعلاه لأسفله بوقاحة، مما جعل مصطفى يدمع من كثرة الضحك وما زاد حنق زهره منها. "قوم أنا يا أخويا من يومها وأنا قافلة بابي لكل اللي يجي طالب قرب وأنا لسه صغيرة وزي ما انت شايف كده.... أعقبت بمد يدها تتحسس جسدها وكأنها ترسم منحنياتها بيديها: حلوة وزي القمر وصحتي زي الفل... قلت لنفسي يا بت الجواز ولا هو ولا هو حرام صح ولا أي سي يونس؟ "يارب تتجوز اهي تحل عني.... " قال يونس في سره،

ثم قال لها بهدوء: "ايوه طبعاً." "وأنا طول عمري جد ولا بعرف اللف ولا الدوران.... ثم أكملت بنبرة تملأها الحس الأنثوي وهي تنظر داخل عينيه: من أول ما شفتك يا سي يونس وأنا مش عارفه ألم على نفسي شيفاك قدامي على طول وريداك راجل ليا... بالمختصر كده عاوزه اتجوزك يا يونس." قالت حسنات بابتسامة.

عم الصمت والصدمة على وجه جميع الجالسين. فيونس كان يرتجف كمن سُكب عليه ماء مثلج، لا يعرف ماذا يقول أو ماذا يفعل. فمن الأساس لم يمضِ الكثير من الوقت في محاولته لإرضاء زهره وإطفاء نيران غيرتها عليه. أما مصطفى، فقد اتسعت عيناه من الصدمة، فلم يكن يتوقع أبداً أنها جريئة لتلك الدرجة، ولكنه صمت وظل يوزع بصره بين الجالسين.

أما زهره، فكفى لهذا الحد. هبت من مكانها وقد احمر وجهها الحليبي سريعاً وبدأت عروق وجهها في البروز، وشعرت بنيران قد تدفقت بداخل جوفها. لم ترَ أمامها سوى تلك اللعينة وهي تجلس تناظر زوجها بنظرات شهوانية راغبة، فإذ بها تنقض عليها تجذبها من شعرها وتضربها على وجهها تارة، وتقضم كتفها بأسنانها الصغيرة تارة أخرى، وحسنات تصرخ أسفلها لكي ينجدها أحد. "جاية لي بتقولي... عاوزة تتجوزي جوزي... دا أنا هموتك في إيدي...

دا أنا مش طيقاكي من وقت ما جينا اي البجاحة اللي فيكي دي دا انت قد أمها." صرخت زهره بغيرة قد أعماتها. اقترب منها يونس سريعاً في محاولة منه ليحملها عنها، ولكن زهره كانت تتمسك بها بقوة وهي تجذب شعرها بقوة. ومع حمل يونس لزهره، فقد جذبها بقوة وسرعة في نفس الوقت، فإذا بشعر حسنات كاملاً في يد زهره وتجلس أمامهم رأسها أقرع، مما جعل مصطفى ينام أرضاً وهو يضحك بصوت عالٍ ودموع غزيرة. حقاً أنه يضحك.

"يا نهارك أسود انت خلعتي راسها يا زهره؟ " قال يونس بصدمة. "خلعت راسها ازاي يعني يا يونس نزلني أوعى... دي بروكه وقال إيه ماشية تتغندر بيه يمين وشمال وطلعت في الآخر بروكه الله أعلم مخبية إيه تاني.... يلا يا وليه من هنا غوري من وشي لو شفتك في وشي تاني هولع فيكي وأخلص منك." قالت زهره بغيظ. قامت حسنات وقد جذبت من يد زهره شعرها المستعار، وهي تنظر لها بكره وألم في جسدها من صفعاتها وعضاتها،

قائلة لها بثقة: "مفكرة باللي عملتيه دا خدتيه منه هتجوزه... وهشوف يا أنا يا حتة عيلة زيك." قالت آخر كلماتها وقد هربت سريعاً على السلم. وكادت زهره أن تذهب ورائها، ولكن أمسكها يونس وأحكم يده فوق كتفها لكي يثبتها في مكانه، وكانت تتحرك بعشوائية وغضب وهي تصرخ به أن يتركها. "أوعى يا يونس.... سبني أطلع روحها في إيدي... سيبني عليها بقلك." قالت زهره بغضب. "خلاص بقا....

في إيه يا بت مفيش حد قادر عليكي ولا مالي عينك ولا إيه اتهدي بقا هديتي حيلي." قال يونس وهو يمثل الحدة. "أنا يا يونس! ..... دي واحدة جايه تقول قدامي صورتك مش بتفارق عينيها وعاوزه تتجوزك انت شفتها كانت بتبص عليك ازاي يا يونس دي كلتك بعنيها.... دا أنا لو طلعت أجيب حاجة من البلكونة وخصلة من شعري باينة بتعملي جنازة.... دي جاية بتقلك عاوزة تتجوزك كنت عاوزني أعمل إيه يعني هاا أتحزم وأرقص؟ " قالت زهره بصدمة.

"لا كنتي تقومي تبلي الشربات." قال مصطفى وهو يحاول أن يقول من رقدته ولا يزال يضحك. "يا عم اديني ماشي اهو... هسيبكوا تصكفلوا سوا." قال مصطفى بضحك. "رايح فين؟ " سأل يونس بتساؤل. "رايح أجيب المأذون." قال وهو يخرج سريعاً من باب المنزل.

أغلق الباب سريعاً ولا يزال يقهقه بشدة. أما زهره، فكادت أن تبكي من فرط غضبها وغيرتها عليه، فكيف لتلك المرأة العجوز العجرية أن تجلس أمامه وهي تستعرض جسدها لزوجها وتطلب منه الزواج. كيف لها أن تنظر له بتلك الطريقة، فلا تزال هي لهذه اللحظة تخجل من النظر إليه بتلك الطريقة.

فرت دمعة هاربة من عينيها، ويونس يتابعها وقد ألمه قلبه كثيراً من أجلها، فهو يعلم تمام العلم هذا الشعور. تخيل وقت ما جاء اللعين ضاحي وحاول أن يتقدم لزواجها، يتذكر شعوره حينها، فكاد أن يتوقف قلبه عن دقاته لمجرد تخيلها مع غيره. يا الله، حبيبتي عانت كثيراً. نظر لها بحب وقد أمسك يديها وجلس وأجلسها بجواره، ولا يزال يتأله بتفحص وحب. "زهره... يا زهرتي." قال يونس بنبرة حنونة. "....

" قالت زهره بعبوس وقد أدارت وجهها للناحية الأخرى. "يهون عليكي يونس مترديش عليا.... دا انت الهواء اللي بتنفسه يا زهره أنا عايش في الدنيا عشانك انت ومصطفى معدش ليا غيركم في الدنيا يا حبيبتي." قال يونس بابتسامة. "أنا مش عارفة هما مستكترينك عليا ليه.." قالت زهره بحزن. "وحتى لو انت مالك بيهم... اللي تقول تقول واللي تفكر تفكر المهم أنا عاوز إيه وأنا مش عاوز حاجة في الدنيا غيرك يا حبيبتي." قال يونس بحب.

نظرت له بعينيها التي باتت تلمع تلقائياً عندما تنظر له. "هو انت ممكن تتجوز عليا يا يونس؟ "يا بت بقلك بحبك يا زهره... مقدرش أشوف نفسي مع غيرك اوعي في يوم تفكري إني ممكن أكون لغيرك... انت عمري كله يا زهره ربنا عالم بحبك إزاي." قال يونس بابتسامة هادئة.

قربها إليه لتكن بداخل أحضانه، فاستسلمت له على الفور، وهو يملس على ظهرها بحنان وقد فك وشاح حجابها وشد ربطة شعرها لينسدل أمامه بلونه الطبيعي الذي يعشقه بشدة. وظل يبثها بكلمات الحب ويدللها ويضحكها، وهذا جعلها تهدأ قليلاً. ********************************** في منزل حسنات

دلتفت للمنزل وهي تدب الأرض من كثرة غضبها وثورتها. تشلح عنها حجابها الغير موجود من الأساس، وتنظر لنفسها بقهر في المرآة، فأصبح مكياجها وشعرها المستعار مبعثراً للغاية. ظل نظرها زائغاً بتحسر على نفسها، ومن ثم جاءت صورة يونس أمامها، فتملك منها الجبروت وظلت توعد بداخلها. "بقالي عملالي فيها الشحات مبروك أنا بقى هحسرك عليه أما خليته يسيبك ويجيلي زاحف دا أنا حسنات اللي بيتهزلي شنبات حتة بت معصعصة زيك تعمل فيها كده.....

" قالت حسنات بغل. ************************************ في سيارة حسام كان يقود السيارة ووجهه عابس للغاية، وتجلس بجواره هبه، وفي الكرسي الخلفي زيارة لأصدقائه. منا تشتهي الأنفس من ملابس وطعام شهي وغيره، فهذه عاداتهم. وقد قرر أن يعاونهم بشكل غير مباشر بتلك الطريقة.

كانت هبه تنظر له بحزن، فهو غاضب بشدة بسببها. تعلم أنه لم يكن في حسبانه أن يؤذي أباها، هو فقط يشعر بالخوف عليها، وبالطبع لديه كل الحق، ولكنها مع الأسف ابنة صالحة لأب لا يعرف للرحمة طريق. ترددت كثيراً، ولكنها في النهاية تغلبت على خوفها. اقتربت منه ووضعت كف يدها على ذراعه وهي تنظر له بتوتر. "حسام.... انت زعلان مني؟ " قالت هبه. "لا عادي... مشتغليش بالك." قال حسام بزفر. "بس أنا والله مش قصدي أزعلك يا حسام....

بس دا برضو أبويا غصب عني بجد." قالت هبه بحزن. أوقف السيارة فجأة، مما جعلها تتعجب وتنظر له بترقب. قرب يده لوجنتيها وملس عليهما برفق. "متزعليش مني يا هبه... غصب عني لمجرد إني تخيلت إنه كان ممكن تروحي مني مقدرتش أتحكم في أعصابي متزعليش مني." قال حسام بزفر. "مش زعلانه منك." قالت هبه بابتسامة. "ربنا يخليكي ليا يارب.... ثم أكمل بجدية: بس برضو موضوع أبوكي دا ملكيش دعوة بيه خالص ومتخافيش مش هأذيه..... " قال حسام بابتسامة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...