كان ينظر لها بغيظ، فهذه الفتاة لا تمل أبداً، منذ الصغر وهي تعشقه بطريقة كبيرة جداً، وهو مع الأسف لا يشعر بأي شيء تجاهها. مصطفى بغيظ: حد يجي عند حد الفجر يا سمية… حرام عليكي يا شيخة صحيتيني من أحلى نومة. سمية بإبتسامة: عقبال ما أصحيك بيدي يا ولد الكبير…. وسع أكده خالة نوّارة أنا جيت وجبت معايا كل اللي طلبتيه. جاءت نوّارة من المطبخ على عجلة وهي تقول لها بتحية الصباح:
إيه اللي آخرك أكده يا سمية يا بنتي، دا إحنا دوب نلحق، ما انتي عارفاهم بيتغدوا بعد صلاة الظهر طوالي. سمية بحنو: معلش يا خالة… كنت بجيب الطلبات لأمي. مصطفى بذهول: دا الفجر لسه مأذن، اتأخرت….. أنا طالع أنام ياما على الله أسمع صوت… قال هذا وهو يشير نحو سمية بغيظ. سمية بحزن: شفتي يا خالة… أهو أكده على طول مش مديني وش كأني هتشحت منه. نوّارة وهي تربت على كتفيها:
معلش يا حبيبتي، هو بس متلخبط شوية… بس لما يقعد مع نفسه هيلاقي زيك ولا أحسن منك فين… ولا أنا هلاقي زيك إزاي، بكرة تتجوزي انت ومصطفى وحريم البلد كلهم يحسدوني على نساوين ولادي. سمية بمرح: آه والله يا خالة.. دي مرت يونس بتنوّر في الضلمة. ضحكت نوّارة كثيراً على هذه الفتاة العفوية الجميلة، ومن ثم بدأوا في تحضير أشهى المأكولات من أجل زيارة العائلة التقليدية لأي عروسين جدد. *** في غرفة زهرة ويونس:
تململ براحة، يتقلب أثر ضوء الشمس الخفيف الذي دلف من النافذة الصغيرة…. تحرك بكسل من مكانه، ولكنه وجد تلك الحورية الجميلة تتوسط صدره برأسها وتحضنه من خصره…. ظل يتأملها وهي نائمة، من أول شعرها الطويل ذا اللون المميز، لونها الأبيض الجميل، وبعض النقاط التي تعطي لوجهها لمسة مميزة للغاية (النمش)
، وجسدها الأنثوي، ولكن مع كل هذا فحجمها ضئيل للغاية بالنسبة إليه…. باتت له شهية للغاية، ولكن تمهل يونس، إنها زوجتك وليست لقيطة، عليك أولاً أن تحببها بك وأن تشعر معك بالأمان، تمهل قليلاً فقط….. حرر نفسه منها بهدوء، ومن ثم دلف للمرحاض لكي يستحم ويستعد ليومه، ولكن ما إن استمع لصوت المياه حتى استيقظت فوراً……. نظرت بجوارها فلم تجده، فهمت أنه يأخذ حمامه، جلست على السرير تفرك عينيها وتتثأب بكسل. يونس بإبتسامة: صباح الخير.
زهرة بخجل، فكان عاري الصدر مقبل على الارتداء: صباح النور…. مش أنا قلتلك قبل كده تطبل تمشي من غير هدومي. يونس بعبث: وأنا قلتلك المكسوف مينفعش يبص. احمر وجهها بغضب ممزوج بالخجل، وهي تهب واقفة ودلفت للمرحاض دون أن تنظر إليه، مما جعله يضحك بشدة….. خرجت هي بعد قليل تنشف شعرها واقتربت منه بخجل. زهرة بخجل: يونسي. يونس بهيام: أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده…. نعم يا روح يونس. زهرة بخجل أكبر:
هو ممكن تنزل تجيبلي أسدال أو عباية من عند مامتك…. بتاعي اتوسخ أوي امبارح في المطبخ ونسيت أغسله. نظر لها بفخر أنها تنفذ أوامر زوجها… ومن ثم ابتسم لها وهو يعبث في شعرها بحنان. يونس: أنا هنزل أجيب حاجة وأجي، زمانها وصلت في البريد…. ما تنزليش لحد ما أجي، نص ساعة وهكون هنا. زهرة بخجل: حاضر….. ما تتأخرش عليا. يونس بمرح: أنا كده ممكن أفضل قاعد هنا عادي…. مالهاش لازمة ننزل.
أومأت بخجل في كتفيه واتجهت تجلس على السرير تنتظره، أما هو فنزل للأسفل بسعادة طفل وجد أمانه، الشعور معها مختلف كثيراً. *** في المطبخ: كانت سمية تشعر بضياع مصطفى منها، فما أن رأت زهرة ووجدتها جميلة كثيراً، ظنت أن مصطفى يريد زوجة مثلها له، فمن لا يريد؟ فهي جميلة بحق وكل رجل يريد مثل هذه الفاتنة بالطبع. سمية بجنون: عارفة يا خالة لو ولدك فكر بس يتجوز غيري هقت -له وأقت -لها وأتاويهم هما الاتنين. نوّارة بضحك:
يا بنتي استهدي بالله… وبعدين يتجوز فين، ما هو قدامك أهو مش بيطلع من البيت إلا للشغل أو القهوة مع أصحابه، ولدي زين ومحترم. سمية بغيظ: ولما هو زين ومحترم ومش باصص لواحدة…. مش بيتحوزني ليه؟ نوّارة بقهقهة: والله إنت مخبلولة في عقلك يا بت، ميصحش أكده… أقول عليكي معيبة، اتقلي شوية. سمية بملل: يعني هما اللي تقلوا، خدوا أي حاجة. ظلت نوّارة تضحك بشدة على حديثها، فهذه المجنونة خفيفة الظل بشدة… ولكن قاطعهم دخول يونس عليها.
يونس بإبتسامة: صباح الخير يما… أنا قلت برضه محدش بيضحكك أكده إلا سمية، صباح الخير يا سمية. سمية بأدب: صباح النور يا سي يونس، يسعد صباحك إن شاء الله. يونس: أنا هوصل مشوار للبريد، مش هتأخر، عاوزين حاجة أجبهالكم؟ نوّارة بحنان: تروح وتيجي بالسلامة يا حبيبي… هنا كل حاجة، ما تشغلش بالك انت. ودعهم وذهب نحو وجهته. *** في منزل أهل ناهد:
كانت تتحدث عبر الهاتف مع إحدى الأطباء، والذي مع الأسف لا يستحق لقب طبيب، بل هو إنسان معدوم الرحمة والقلب، ولا يفكر سوى الأموال فقط، حتى إذا كان هذا المال سوف يؤدي لدم -ار حياة أحدهم وجعلها تعيسة، ولكن يا عزيزي المال ثم المال، ثم لا يهم ما يحدث، شيء روتيني بالنسبة لهؤلاء الناس. ناهد بمكر: إنت تعمل اللي هقولك عليه… وملكش صالح… أنا عايزاه ولد وصحته عافية. الطبيب بخبث:
وأنا هاخد كام على كده، متنسيش دا يونس مهران، يعني أروح في داهية. ناهد بضحك: لا متخافش، هتاخد أكتر ما بتاخد بكتير كمان…. بس زي ما قلتلك، ولد وصحته عافية، وبعد تسع شهور من دلوقتي. الطبيب: اللي تؤمري بيه يا هانم، طالما الفلوس موجودة. أغلقت المكالمة ونظرت نحو الهاتف بمكر وشر: ابقي وريني بقا يا سنيورة هيبقس في خلقتك إزاي وهيبسيب اللي هتجبله الواد…. *** في المنزل:
جلست كثيراً في انتظاره، وقد شعرت بالملل، فقررت مهاتفة والدتها للأطمئنان عليها ولأنها اشتاقت لها كثيراً. زهرة بإبتسامة: إزيك يا ماما… وحشتيني أوي. وفاء بحب: لحقت أوحشك…. ثم غمزت لها بمكر: دا إنت حتى لسه عروسة يعني مش فاضية تفكري فيا. زهرة بخجل وحاولت الهرب منها: إنت صحتك عاملة إيه… ورحتي عند خالاتي ولا قاعدة لوحدك؟ وفاء بإبتسامة:
لا هنزل أروح لخالتك أهو… قلت أريح جسمي من المشوار، وبعد كده هروح خالتك مش سيباني أصلاً أقعد لوحدي، قالت هتيجي معايا، ما انتي عارفة يا حبيبتي جوز حالتك متوفي الله يرحمه وعيالها كلهم متجوزين، هنونس بعض، ما هانش عليا أسيبها الصراحة وأفضل معاكي. زهرة بتفهم: معاكي حق يا ماما… خلاص انزلي روحي ليها عشان متقلقش عليكي، وأنا هبقى أكلمك كل يوم أطمن عليكي. وفاء بحب وكلام ذات مغزى:
خلي بالك من نفسك ومن بيتك يا حبيبتي، بلاش تخلي أي حد يخرب عليكي، ولا تسيبي دماغك للشيطان كده يا حبيبتي، ربنا يفتحها عليكي يارب. ودعتها زهرة بحب، ومن ثم همت بلبس أسدالها المتسخ، فقد كلت كثيراً وهي تنتظره، ولكنه فاجأها بفتح الباب وهو يحمل علبة كبيرة جداً، حتى أنها أعاقته وهو يدلف الغرفة. يونس بضحك: وسعي يا بت هقعد. زهرة بضحك: إيه دا كلو…. على مهلك، تعالي هنا بس حط…. إيه دا كلو، أنت جايب عجلة؟ يونس بنظرة مضحكة:
في بنوتة جميلة ورقيقة كده تقول لجوزها عجلة؟ زهرة بلا مبالاة: طب يلا افتح، عايزة أشوف بسرعة يلا. ضحك على أفعالها الطفولية بشدة، ومن ثم بدأ في فك التغليف الكثيف من حول العلبة الكرتونية، وبدأ في إخراج الأكياس، والتي كانت كثيرة جداً وبها الكثير من أنواع الملابس، منها الفساتين، ومنها الكثير والكثير من ألوان الحجاب المختلفة، وبها بعض الأغطية والملابس البيتية اللطيفة. زهرة بإنبهار: إيه دا كلو…. أنت ناوي تفتح محل؟
يونس بإبتسامة حنونة: قلت أحببك فيه…. معلش لو كنت أجبرتك عليه، بس دا طبعي، مقدرش أشوف مراتي قاعدة بشعرها قدام الناس، معرفش أتحمل بصراحة. زهرة بإبتسامة: شكراً أوي…. تعرف إني أصلاً كنت بفكر في الحجاب كتير أوي، بس لأني أصلاً مكنتش بنزل غير قليل أوي من البيت، فا مكنتش بلبسه. يونس بتفهم: طب يلا… البسي حاجة منهم وظبطي حالك، العيلة جاية تبارك وتهني. زهرة بإبتسامة: حاضر… هنزل وراك على طول.
تركها وذهب، وانتقت هي من الملابس فستان وردي وخمار باللون البيج الفاتح، ووضعت ملمع للشفاه وقليل من الكحل، وكانت سعيدة جداً بمظهرها، والذي ظهرت به وكأنها أميرة هاربة من ديزني….. *** في المنزل من الأسفل: خالته بفرحة: ما شاء الله عليك يا ولد أختي، عيني عليك باردة…. ثم أكملت بمكر: أوعى تكون ناوي على التالتة يا واد. ضحكت الخالة الأخرى:
لا تالتة إيه بقا…. دي مرته زهرة كيف القمر، تقول القمر قوم وأنا أقعد مكانك، دا كفايا خجلها وكلامها اللي كيف العسل. يونس بضحك: لا اطمني يا خالة…. أنا خلاص تبت إلى الله. ضحك الجميع عليه، فهو يحب أهله كثيراً ويتودد إليهم بكل الطرق تقريباً…. قطع حديثه نزول تلك الأميرة على السلم، والتي جذبت انتباههم كثيراً. يونس في نفسه: يلهوي يما…. كأنها لو لبست شوال هتزينه، أخبيها في إيه تاني بس…. ابن خالته بصوت مسموع:
يا ابن المحظوظة…. إيه القمر دا….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!