ما إن سمع تلك الكلمات حتى شعر بالغيرة الكبيرة، لا يعلم لما يغار عليها بتلك الطريقة. فهو نعم يغار على ناهد، ولكنها الغيرة العادية من أي رجل لزوجته، ولكن غيرته على زهرة مختلفة تماماً، كأن قلبه هو من يغار وليست رجولته. يونس بغضب: بتقول حاجة يا سيد؟ سيد بتوتر: ولا حاجة يا ولد خالتي، أنا بنكشك بس. يونس: طب متبقاش تنكشني تاني بقا. تعالي يا زهرة.
أمسكها من خصرها يقربها إليه، أثار خجلها بشدة، وبدأ يعرفها على أهله بحب. وتركها وذهب الرجال يجلسون سوياً والنساء سوياً. الخالة بخبث: بس أي يا بختك يا ولد اختي. عروستك زي الممثلين اللي بنشوفهم في التلفزيون. زهرة بخجل: الله يخليكي يا طنط. الخالة الأخرى بغمزة: أي مفيش حاجة في الطريق كده؟ عايزين نفرح. نوارة بضحك: أباه عليكم، هما لسه كملوا يومين مع بعض. سيبوا البنية في حالها بقا، هتقع من طولها من كلامكم.
الخالة بصدق: بس سبحان الله يا زهرة، تدخلي القلب من أول ما الواحد يشوفك. ربنا يجعلك فتحة خير على ولد اختي ويزرقكم بالخلف الصالح. ثم أكملت بمرارة: ويكونوا كلهم حلوين زيك أكده. ضحك الجميع على حديث الخالة، وبدأوا في تبادل الحديث، ودائماً ما كانوا يلقون بعض الكلمات قاصدين إثارة غيرة زهرة بشدة. *** عند الرجال.
كانوا يجلسون في حديقة المنزل على شكل حلقة كبيرة، وكان يونس ينظر نحو ابن خالته بغضب كبير، فكيف يتجرأ ويتفوه بكلمات الغزل تلك لزوجته وفي وجوده أيضاً. هل بالفعل هي فاتنة لدرجة أن ينسى سيد وجود زوجها وابن خالته أيضاً. كان سيد ينظر له بتوتر، يشعر وكأن يونس يريد الفتك به ويخطط كيف ينفذ هذا الأمر. مصطفى ملاحظاً وهمس: فيك إيه يا أخويا؟ بتبص لسيد أكده لي؟ الواد باين عليه خايف منك، هو عمل حاجة ولا إيه؟
يونس بغيرة: قال إيه بيعاكس مواني ويتغزل فيها وأنا واقف. نازلة من على السلم بيقول إيه القمر ده. مصطفى بضحك: يا بني، اتصدم أول مرة يشوفها عادي. تلاقيه بيهزر. يونس بغضب: بيهزر؟ هي دي فيها هزار ولا ضحك يا مصطفى؟ دي مرتي من امتى واحنا بندخل الحريم في الهزار؟ فيك إيه! مصطفى بهدوء: يا يونس، ميقصدش. هو لو يقصد هيقول كده قدامك. اهدى بس، أنت غيرتك عامية عينك. يونس بتوتر: غيرة إيه وشغل عيال إيه.
مصطفى بضحك: طب اسكت، على شكلك بقا وحش أوي يا أخويا. باين عليك غيران، هو عيب ولا حرام لما تغير على مراتك؟ كنت أذنبت يعني؟ لو ضحكت على الدنيا كلها مش هتضحك على مصطفى. ثم أنهى حديثه بغمزة مرحة. يونس بابتسامة: على أساس إنك مصطفى الساحر يعني. ظلوا يضحكون ويمرحون مع بعضهم، وقد أدخل مصطفى سيد في الحديث حتى لا تكون هناك أي حساسية بين سيد ويونس، وانقضى اليوم سريعاً، وكان يوم طويل ومرهق بشدة. *** في صالة المنزل.
كانت أفراد العائلة مجتمعة وهم يحتسون الشاي، وتجلس معهم سمية وهي تنظر نحو مصطفى بهيام كبير، فعين العاشق تكون مكشوفة بشدة. مهره بابتسامة: ربنا ما يحرمنا من اللمة دي يا ولاد، يخليكم ليا. ثم أكمل بعقلانية: بس مش كان واجب ناهد تحضر معانا؟ الكل سأل عنها. يونس بضيق، ففي الوهلة كان نسيها حقاً: لا يا أبويا، أكده أحسن. خليها عند أمها ترتاح وتريح يومين. مهران بهدوء: أنت حر في بيتك وحريمك يا ولدي. بس أوعى تظلم يا ولدي.
زهرة بنغزة في قلبها، ولكنها تحدثت بابتسامة منكسرة بهمس له: روح جيبها يا يونس، دي مراتك الأولى، أكيد معزتها عندك كبيرة. أهي باتت ليلة هناك كفاية. يونس بهدوء وهو يمسك يدها يربت عليها: متشغليش بالك أنت بحاجة. روحي اعمليلي قهوة. أومأت له بهدوء واتجهت نحو المطبخ، وما إن رأتها سمية شاحبة الوجه حتى ذهبت خلفها. نوارة بحزن: عيني عليكي يا بنتي. صغيرة على البهدلة دي. مهران بصدمة: بهدلة إيه يا ولية؟
هي بنت أخويا مشغلينها خدامة وأنا معرفش ولا إيه؟ نوارة بغضب: لما تبقى عيلة صغيرة وتتاخد على ضرة بعشر ضراير زي ناهد أكده، دي مش بهدلة دي، زمان قلبها واجعها يا كبدي عليها. مهران بتفهم وحاول أن يهدأها: خلاص يا أم يونس، فيه إيه؟ يونس راجل هيعرف يعدل ويرضي. يونس بهدوء: أنا قصرت في إيه بس ياما؟ دي لو طلبت نجمة من السماء هجيبها ليها.
نوارة بهدوء: الله يصلح حالك يا ولدي. ملكش ذنب. أنا هروح أنام، تصبحوا على خير. ابقى وصل سمية دارها يا مصطفى. مصطفى بحنق: ده بيتها في آخر الشارع ياما، كل شوية هات سمية وصل سمية، هي عيلة صغيرة. مهران بغضب: هتكبر إمتى يا ضنا أنت؟ البنية معانا من طلوع الشمس، هتوصلها ولا أجيب المأذون يكتب عليها؟ مصطفى بتوتر: لا خلاص يا حج، عنيا ليك.
ضحك الجميع عليه بشدة، ومن ثم خرج يونس للخارج يريد استنشاق بعض الهواء، لعل عقله يهدأ من التفكير قليلاً. ومهران اتجه للنوم، أما مصطفى أشغل التلفاز على إحدى أفلام الرعب واندامج فيه بشدة. *** في المطبخ.
كانت زهرة تعد القهوة بشرود، كان عقلها مغيب بشكل كبير. فهي تشعر بالراحة من ناحيته بطريقة غريبة، تريد قربه، تريد الحديث معه، تريد احتضانه، هي تريده بكل الطرق. ولكن كلما فاقت من عالمها الخيالي على الواقع المرير، والذي يظهر لها أن أحداً ما يشاركها به، وأن لديها الكثير من الأسباب لتفوز هي به. فهي الأولى والأكثر في سنوات الزواج. هي التي تفهم كيف ترضي زوجها وتجذبه إليها، هي الأكبر والأكثر خبرة، وهي ليست سوى دمية خشبية قد تم تزويجها له حتى دون أن يراها ويعطي رأيه بها. نعم، إنها تعلم أنها جميلة وسبحان الله الذي صور إنساناً بهذا الجمال، ولكن ما إن كان يعشق زوجته، فالعشق لا يعرف حتى جمالك أيتها الحزينة.
قاطعها صوت سمية الحنون وهي تربت على كتفها. سمية بحزن عليها: القهوة فارت يا زهرة. زهرة بانتباه: اوف. هعمل غيرها دلوقتي. بدأت في جلب المكونات من جديد وهي تعدها. سمية بحنان: أنا عارفة اللي بتفكري فيه، وعارفة إن معاكي حق. دا جوزك برضه، وناهد دي بومة من يومها، كارهة نفسها واللي حواليها. من أول ما جات الدار أهنه ومحدش بيطيقها. زهرة بسخرية: بس هي مراته الأولى. القديمة تحلى لو كانت وحلة ولا إيه!
سمية بهدوء: معاكي حق. بس أنت صغيرة وحلوة، وباين على سي يونس إنه بيحبك، بيغير عليكي أوي. أنت مش شفتي العيلة كلها كانت بتبص ليكوا إزاي. زهرة بسخرية: هو لحق يحبني يا سمية؟ دا حتى ملحقش يعرفني عشان يحبني. سمية بضحك: بكرة تشوفي إن بيحبك وبيحبك كمان. أنا صحيح مصطفى مطلع عيني، بس أنا أعرف عيون اللي بيحب. زهرة بضحك: أنت ومصطفى فظاع بجد. بس تعرفي بجد، لايقين على بعض أوي.
سمية بحنق: قليلة بقا يختي، مش بيعجبه العجب حتى. بس سيبك مني أنا ومصطفى دلوقتي. متخربيش على نفسك وقربي منه، والله سي يونس مفيش في طيبته وحنيته في الدنيا. اسمعي مني ومش هتندمي. ابتسمت لها زهرة وهي تسكب القهوة وتتجه حتى تبحث عن يونس. *** في صالة المنزل. كان يجلس مصطفى وهو مندمج بشدة في فيلم الرعب خاصته، فكان الفيلم مرعباً للغاية مما أثار الخوف بداخله، فهو يخاف من هذه الأفلام كثيراً، ولكنه دائماً يصمم على مشاهدتها.
مصطفى بصوت عال: لااا... بلاش الجن يطلع دلوقتي يا حزن الحزن. هي... موت البت. لا. سمية برفعة حاجب: سي مصطفى. مصطفى بصراخ وهو يقفز من فوق الأريكة: آآآه... ابعد عني. سمية بضحك مفرط: آآه بطني وجعتني. الله يضحكك. في راجل بيعمل أكده؟ مصطفى بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي طلعك في الضلمة زي الحرامية أكده؟ سمية بتلاعب: وه يا سي مصطفى، وفيها إيه؟ ولا أنت خايف.
مصطفى بغيظ: اتلمي يا بت، انت. وخفي قدامي خليني أوصلك وأرجع. اتحدت عندي شغل مش فاضي. سمية بضحك: طب خلي بالك وأنت بتوصلني، تطلعلك النداهة تخطفك وتتجوزك. مصطفى بحنق: أهو مش هتفرق عنك كتير. سمية بعبث: هو في نداهة حلوة كده؟ أنت بس اللي حد ضربك على عينك وأنت صغير. مصطفى بضيق: طب خفي قدامي. خفي.
ذهب وأوصلها منزلها، وبالطبع طوال الطريق وهي تقلد صوت الكلاب والذئاب وتضحك بشدة عليه. أما هو فكان غاضباً منها للغاية، ولكنه في النهاية على أفعالها الطفولية تلك. (قال يعني هو كبير وعاقل 😂) *** في حديقة المنزل. كان يقف شارد الذهن، وأحس بأحد يحتضنه من ظهره ويربت عليه بحنان. فالتف، وجدها زهرة. زهرة بهدوء: أنا عارفة أنت بتفكر في إيه. بلاش تضغط على نفسك، أنا راضية، المهم تكون مرتاح.
يونس بضيق: مش مرتاح. ولا عارف أرتاح يا زهرة. سنين وأنا بحاول أكون زوج بس مش عارف. مش عارف أعمل أي حاجة. حاسس إني تايه. زهرة وهي تنظر في عينيه ومن ثم احتضنته بحميمية: أنا مش عارفة أعمل إيه، بس أنا نفسي أسعدك. أنا مش عارفة دا إيه، بس أنا ببقى مبسوطة أوي معاك. نفسي تفضل جنبي على طول. يونس بابتسامة: أنا أكبر منك بعشر سنين. يمكن بعد كده تندمي وتقولي لو كنت خدت واحد من سني أحسن. اقتربت منه بتوتر ووقفت على أطراف أصابعها
ووضعت قبلة حانية على خديه: مش هقول كده. فوق السن مجرد رقم وبس. كانت قبلتها دعوة صريحة له، فحلمها برفق واتجه بها نحو غرفتهم، عاملها برقة مراعياً لسنها ولأوامر ربه ودينه، وانغلقت الستائر عن الكلام. وبعد مدة كبيرة ومع شروق الشمس، فاق على رنين الهاتف المزعج، والذي يعلقه أكثر من مرة وهي يحتضن تلك النائمة بجواره، ولكن دون فائدة، فالهاتف لم يصمت. سليم بنوم: أيوه... في إيه؟
ناهد بفرحة مصطنعة: أنا حامل يا يونس. ولي عندك جاي ليك يا حبيبي. مقدرتش أستنى لما أجي عشان أقولك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!