شكرا من قلبي على سؤالكم عني في غيابي وعلشان الناس اللي بتسأل أنا مقدرتش أعمل أي حاجة أنا عاوزاها بسبب ظلمهم اللي بجد ملهوش تبرير بس الحمد لله كانت تقف متسعة العينين تنظر أمامها وتفكر بهذه الفضيحة التي سوف تتسبب في إبدائها تمامًا دون أي ذنب لها. عم محمد (رئيس الغفر) : أي قلة الأدب دي... مفيش احترام للراجل اللي حاميكم في بيته، أي البجاحة دي. وردة بخوف: والله يا عم محمد مفيش حاجة، أنت فاهم غلط والله.
حسين بقلق عليها: هي ملهاش ذنب يا عمي، أنا اللي كنت بضايقها بس. عم محمد بحدة: يلا قدامي على شغلك... ولما يجي صاحب الشأن هو اللي يحكم. نظر لها نظرات معتذرة نادمة وهو يرى الخوف في عينيها، فهو على يقين تام أنها تحب هذا المنزل وأهله كثيرًا ولا تستطيع العيش بعيدًا عنهم، ويعلم أن رجال هذا المنزل لا يغفرون هذه الأخطاء حتى لو لم يحدث بينهم شيء، ولكن يكفي أن هذا الموقف سوف يصحب معه الحديث الفظ والسمعة السيئة. ***
أمام منزل هبة كان حسام يقف متشنجًا من صوت الصراخ، ولكنه فاق من صدمته سريعًا راكضًا نحو المنزل وحاول فتحه ولكن دون جدوى، ولم يجد طريقة سوى كسره. وقع الباب أثر أنه كان بابًا من الخشب القديم وتأثر بسهولة من الدفعة القوية الخاصة بحسام. نظر أمامه ليجد هبة تجلس أرضًا وهي تتكور حول نفسها في أركان صالة المنزل الصغيرة، وآثار الضرب تظهر على جسدها والذي ظهر من خلف ملابسها. شعرها متساقط أرضًا ويظهر بالكامل حيث أن حجابها يوجد على الأرض بدلًا من رأسها، تبكي في صمت وجسدها يرتجف بضعف. نظر إلى والدها والذي كان يقف ووجهه تكسوه الحمرة من كثرة المجهود الانفعالي ويحمل بيده حزام بنطاله الجلدي السميك.
رشوان بسخرية: خير يا حضرة الظابط، مفيش وراك غيرنا النهارده ولا إيه. حسام بغضب وقد أمسكه من تلابيب ملابسه بقوة: أنت مجنون... أنت إزاي تعمل فيها كده، أنت أبوها إزاي دي بتموت، أنت إيه. رشوان بحدة: وأنت مالك، بنتي وبربيها، أنت تدخل بصفتك إيه... ثم أكمل بغضب: ولا تكون أنت وهي ملبسني العمة ومظبطنها مع بعض.
اتسعت عيناه من هول حديث هذا اللعين، كيف لأب أن يتهم بنته بهذا الاتهام الشنيع. ساد الصمت والنظرات الحادة بينهم، ولم يسمع أي شيء سوى صوت نحيبها الذي بدأ في العلو بعد آخر كلمات لوالدها، فقد كُسر قلبها وكبرياؤها أمام الغريب أيضًا. حسام بغضب جامح: أنت باين عليك عبيط ولا سايق الهبلة... إيه يا راجل يا خرفان الكلام اللي أنت بتقوله دا. رشوان بحدة: إيه مش هي دي الحقيقة...
طول الليل وهي غايبة وجاية وش الصبح متهبدلة ومع راجل غريب، هتكون معاه بتعمل إيه يعني غير الغيظ. ثم أكمل وهو يحاول الاقتراب منها: حطت شرفي في الطين بنت ال** هي وأمها صنف واحد. كاد أن يصفعها من جديد لولا حسام الذي وقف أمامها ليحميها، مما جعلها تطمئن وتغمض عينيها بألم. حسام: إياك تفكر فيها حتى وإلا مش هتعرف ترفعها تاني أصلًا.
رشوان بسخرية: وأنت بقا إيه اللي مقوي قلبك كده، دي بنتي، أنت ملكش حق فيها ولا أنا غلطان، منا خايف بقا يمكن مش واخد بالي من حاجة. حسام بهدوء وهو يوجه نظره نحو الممرضة التي كانت لا تزال تقف على باب المنزل ونظرات الدهشة تعتلي وجهها: تعالي يا بنتي ساعديها تعدل لبسها وقوميها يلا. أفاقت الممرضة سريعا وبدأت في تنفيذ الأوامر، وما أن وقفت هبة وهي تتمسك بها حتى أشار لها حسام نحو الباب لكي تخرج منه، ولكن كان لرشوان رأي آخر.
رشوان بغضب وصوت عالي: جرا إيه يا بيه، هي وكالة من غير بواب، واخد بنتي على فين. حسام ببرود: ماليش فيه... وأنت عارف إنك مش هتاخد مني ولا حق ولا باطل، فا ابعد من طريقي أحسن ليك يلا. أشار للممرضة أن تتحرك بهبة ونفذت الأمر سريعا، فذهبت الفتيات وهو يسير من خلفهم ومن خلفه صوت رشوان الثائر وحديثه الذي كان مليء بالتهديد والوعيد. رشوان بصراخ: أنت مفكر إنك مش هقدر عليك...
ماشي معاها في الباطل وجاي تاخدها قدام عيني، علشان بيه وابن ناس والفلوس متلتلة عندك، مفكر إنها هتعدي بالساهل.
انطلق بالسيارة وهو يسمع ثرثرته اللعينة ويراقبه وهو يحاول اللحاق بالسيارة مع الاستمرار في حديثه السام. وقعت عيناه على التي كانت تستند برأسها على كتف الممرضة وهي تنظر للفراغ أمامها وعيونها تزرف الدمع فقط. إن كانت هي أو غيرها كان سيساعد بالطبع، ولكن لا يعلم لما قلبه تألم بهذه الطريقة، يشعر بشعور غريب وفريد من نوعه، كما أن شعوره بالفضول نحوها كبير، يريد أن يعرف الحقيقة كاملة. ***
في منزل العائلة مع دخولهم للمنزل ملأت زغاريد نواره المنزل بأكمله، فالكل سعيد، ولكن هي سعادتها مختلفة قليلًا، فهي تعد هذه الفتاة كابنتها التي لم تلدها، وفي غيابها يكون لديها نقص كبير. كان يتابعها مهران وهو يبتسم بحب على فرحتها الطفولية هذه. زهرة بابتسامة: لي دا كله يا ماما، هو في فرح. نواره بحب: أنا فرحتي إني ألم ولادي حواليا، مش ناقص منهم حد... وأهو بنتي رجعت لحضني تاني. زهرة بصدق: ربنا يخليكي ليا.
احتضنتها نواره بحب تحت أنظار يونس الذي ارتاح قلبه قليلًا، فهو يعلم أن والدته ذات تأثير كبير على زهرة وأنها ستكون دافعًا لكي تسامحه (مسكينة الرجال وخصوصًا يونس) مهران بابتسامة: يلا يا زهرة... اطلعي غيري هدومك وانزلي علشان ناكل، يونس وصى وردة تعملك كل الأكل اللي بتحبيه. زهرة: بس أنا مش جعانة يا عمي و....
مهران بمقاطعة: مفيش حاجة اسمها كده، هتنزلي وتقعدي وسطنا وتاكلي، ولا عاوزة تزعليني أنا وأمك ووردة اللي واقفة من الصبح بتطبخ. زهرة بابتسامة: حاضر يا عمي. مهران بهدوء: طلع لمراتك الشنط يا يونس ومتتأخروش علشان ناكل... أمال فين الغبي التاني. مصطفى بمرح: أنا هنا يا حج.
وجهوا نظرهم نحو مصدر الصوت، فإذا بمصطفى قادم نحوهم وهو يرتدي جلبابًا فضفاضًا كثيرًا عليه، ولكنه به قطع كبير من مكان القدم التي بها الجبيرة، كما أنه يربط حجابًا كبيرًا على معدته بشكل غريب مما أثار التعجب في عيون الجميع. مهران بغيظ: إيه اللي أنت عامله دا يا بني بس. مصطفى بزفر: زهقت يا حج، بعيد عنك الجلاليب السليمة بتعكعكني وأنا بتحرك. قلت أبحبّحها على نفسي شوية.
مهران بغضب: وأشمعنى تبوظ الجلابية بتاعتي أنا، ما أنت عندك كتير. مصطفى بسماجة: يعني أبوظ حجتي، يرضيك الناس تقول الحقوا مصطفى ابن الحج مهران ماشي هدومه مقطعة. مهران بغضب: أنا رايح أغير هدومي... بدل ما أرتكب جريمة. ذهب مهران وهو يضرب كفًا على كف من الغضب من هذا الابن الذي لن يكبر ويعقل أبدًا. أما الباقي فكانوا يضحكون بشدة على مظهره المضحك بشدة. نواره بضحك: ورابط بطنك لي يا حبيبي.
أجابها وهو يتكئ على عصاه يجلس نحو الأريكة، مما جعل زهرة تصرخ ضاحكة، فكان مظهره يفتك من الضحك: أبدا يا نؤنؤ يا حبيبتي، عندي حبة برد في معدتي. نواره بضحك: الله يهديك يا مصطفى.... أنا استعوضتك عند ربنا. ذهبت متجهة نحو غرفتها ولا تزال زهرة تضحك بشدة. نظر لها يونس بهيام، كم اشتاق لتلك الضحكات الجميلة التي كانت تملأ حياته نورًا. مصطفى بتلاعب: والله ليكي وحشة يا زهرة... ثم أكمل بخبث: ضحكتك كانت وحشاني خالص.
يونس بغيرة: يلا اطلعي قدامي علشان تغيري وننزل، مش سمعتي أبويا كان بيقول إيه. نظرت له بصدمة من طريقة حديثه، فهذا الأبله بدلًا من أن يحاول تصحيح الأمور يخربها أكثر، ولكن مهلًا يا يونس فأنا امرأة ولا تتهين أبدًا، بكيدي لك فكيدي عظيم. ما أن ذهبت حتى اتجه يونس نحو الحقائب يحملها، وما أن أعطى ظهره لمصطفى حتى ثنى قدمه للخلف ولكزه بقوة في معدته. مصطفى بألم: آآآه لي كده يا عم. يونس بحدة: كن بقا يا مصطفى، كن. ***
في غرفة يونس وزهرة كان قد وضع الحقائب أرضًا وبدأت هي تنتقي فستانًا فضفاضًا ومريحًا لكي ترتديه، وهمت بالذهاب نحو المرحاض لولا لمس اليد الخشنة التي أمسكت بها تقربها منه وهو ينظر داخل عينيها بعشق صافي. يتأمل ملامحها بعيون هائمة وأنفاس تلهث شوقًا لها. نظرت في عينيه وكادت أن تستسلم له، ولكنها قاومت هذا بعد صعوبة كبيرة. زهرة بزفر وهي تتململ بين يديه: لو سمحت يا يونس شيل إيدك عني... ومتقربش مني تاني.
يونس بهيام: ما خلاص بقا يا زهرة، دا أنت زعلك وحش أوي. زهرة بحدة: أنا قلت ليك ابعد لو سمحت. زفر بحنق ولكنه نفذ طلبها، فهو يريد إبقاء علاقتهم صامدة وليس تخريبها، لذا عليه الصبر قليلًا. ابتعد عنها ينظر لها بحزن ممزوج بالغضب. زهرة وهي تمثل القوة: أنا جيت معاكم إكرامًا لأبوك وأمك اللي هما أهلي وعزوتي، ومهما حصل بينا هيفضلوا أهلي، ودا مش معناه إن علاقتنا هترجع زي الأول أبدًا... ثم أكملت بتوتر وهي تبتلع تلك
الغصة الموجودة في حلقها: علشان كده الأحسن تنزل تنام مع مصطفى. يونس بصدمة وغضب: نعم يا أختي... أنا مع مين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!