الفصل 23 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
17
كلمة
2,141
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

كانت ناهد تراقبه من خلال الشرفة خاصتها. وعندما رأته يركض هكذا، هرولت للأسفل سريعًا. ولكنه كان قد رحل من المنزل وهو يقود السيارة بأقصى سرعة، فكانت تظهر وكأنها تطير ولا تسير على الأرض. ناهد بصدمة: ماله دا؟ في إيه؟ قاطعها صوت أحدهم وهو يضحك بصوت عالٍ للغاية. فنظرت خلفها لتجده مصطفى، والذي كان ينظر من شباك الغرفة الخاصة به، فكان سريره يعلوه الشباك مباشرًا.

فكان يجلس براحة وهو يضع يده عليه ويخرج رأسه بطريقة مضحكة بشدة، ويضحك بشكل صارخ. ناهد بضيق: إيه يا مصطفى؟ واقف قدامك إسماعيل ياسر ولا إيه؟ مصطفى بتلاعب: يا شيخة متقوليش كده، لتزعلي الراجل في تربته حرام. ثم أكمل بضحك: هو أحلى بكتير. ناهد بغيظ: يونس راح فين؟ مصطفى بخبث: راح لمراته. مقدرش على بعدها يا مرات أخويا. تصبحي على خير. ثم أكمل بضحك: يا كبيرة. ناهد بغضب: انت بتقول إيه يا بارد انت؟

مصطفى ببرائة: الكبيرة اللي كانت في كتكوت أبو الليل. مش عارفاها ولا إيه؟ ناهد بغضب جامح: مش ده اللي أقصدُه. أقصد مراته مين اللي راح لها في ساعة زي دي؟ ده الفجر هيأذن. مصطفى بإستفزاز: والله بقا القلب مش بيعرف في الساعات. ثم أغلق الشباك بقوة واستمر في الضحك، مما أثار غضبها بشدة. صعدت لغرفتها، وفي كل خطوة تخطيها وكأن أحدهم يشعل من خلفها النيران. فكان جسدها بالكامل يشع الحرارة من كثرة الغضب والحقد.

وبدأ عقلها الشيطاني يفكر في ألف طريقة لكي تتخلص من زهرة للأبد. في منزل أهل زهرة. كانت تجلس في الشرفة بملابس الصلاة خاصتها، وكانت شارده في آخر حدث بينهم. أصبحت لا تفهم أي شيء من الذي يحدث حولها. يتخلى عنها ولا يرق قلبه عليها وهي ذاهبة من المنزل الآن، ومنذ ساعات يهاتفها يريد حسابها على صوت وائل بجوارها. يا لسخرية القدر، فحتى زوجي لم أستطع فهمه. يا الله. ترى ماذا كان يريد وما الذي نوى عليه؟

كاد رأسها أن ينفجر من كثرة التفكير. ولكن جاء صديق طفولتها وأخوها الروحي وهو يحمل أحد مشروباتها المفضلة، وعلى وجهه ابتسامة صافية تستمد منها القوة والهدوء. وائل بابتسامة: كنت عارف إنك لسه صاحية. قلت أعملك hot chocolate. عارف إنك بتحبيه. زهرة بابتسامة باهتة: ربنا يخليك ليا يا وائل. شكرًا أوي. أنا مش عارفة من غيرك أنت وخالتو كان مين هيبقى معايا أنا وماما. وائل بحدة مصطنعة: إيه يا بت انت؟ اتجننتي ولا إيه؟ هو أنا غريب؟

ده أنا أخوكي. خلي بالك، لولا كده كنت اتجوزتك من زمان. ثم أكمل بغمزة مرحة: جوزك ده شكله عنده حاجة في عقله. حد يزعل القمر ده؟ زهرة بضحك: انت مستحيل تتغير على فكرة. وائل: ماشي يا ستي، سيبك مني دلوقتي. وقليلي انت ناوية على إيه؟ فكرتي في حاجة. زهرة بحزن: عقلي مش مبطل تفكير أصلًا. تعبت من التفكير ومش لاقية حل. ولا عارفة آخد قرار. الجوازة دي كانت غلط من الأول يا وائل. يا ريتني فصلت معارضة ولا كنت طلبت الطلاق من أول يوم.

وائل بهدوء: كلمة ياريت دي مفيش منها فايدة. أنا شايف إنك بتحبيه صح. عمرك ما خبّيتي عليا حاجة. قليلي متخافيش. زهرة بابتسامة: بحبه أوي يا وائل. مكنتش مفكرة إني بحبه أوي كده. أنا بعدت عنه ساعات بس حاسة قلبي هيقف. ثم أكملت بحزن: مكنتش أعرف إنه هيجي اليوم اللي قلبي هيذلني كده يا وائل. ثم أكملت ببكاء: أنا سمعت صوته. قلبي كان بيدق بطريقة غريبة كأنه كان غايب عني سنين. أنا زعلانة أوي يا وائل بجد.

نظر نحوها وائل بحزن وغضب من هذا المدعو زوجها. وظل يتسمع لحديثها ويؤلمه قلبه من أجلها. فظل يطمئنها ويحاول أن يغير الحديث بمرحه المعتاد، وهي تضحك بشدة. وائل بضحك: لا بس إيه؟ مشفتنيش وأنا بقولها بحبك يا سلوى. زهرة بضحك حتى رن صوتها في العمارة بأكملها: انت مش طبيعي والله. حد يعمل كده. وائل: أعمل إيه؟ مهم قالوليلي الحق الدكتورة سلوى هتتخطب. وأنا أصلًا حقوق، واخده بالك؟

فالمستشار الصغير اللي جوايا قلي روح يااض طلع اللي جواك. هي هتلاقي أحسن منك فين؟ زهرة بضحك حتى أدمعت عينيها: وهي قالت إيه بقا؟ وائل وقد اعتدل في جلسته وهو يمثل دورها: سوري يا اسمك إيه. أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي. وقامت بصتلي من فوق لتحت كده. زهرة بعبوس: متزعلش يا لولي. ربنا يعوض عليك. وائل بمرح: لا منا من بعد الموضوع ده. قلت مبصش واحدة كانت علمي أبدًا. مالهم بتوع أدبي ناس عسل وفرافيش كده.

زهرة بابتسامة: ربنا يفرح قلبك يا حبيب أختك يارب. وائل بضحك: آه ادعيلي من قلبك كده. انت مش ناوية تنامي يا بت ولا إيه؟ دا خلاص النهار طلع. زهرة بزفر: مش جايلي نوم. نام انت. هب واقفًا وهو يقوم بفرد ذراعيه ويحرك جسده بطريقة غريبة وكأنه يرقص. وائل: على رأيك ده أنا مش قادر. هريح حبة في الصالة. ولما أمي تصحى من الغيبوبة اللي هي فيها أخدها وأمشي. ضحكت زهرة عليه بشدة وهزت رأسها بيأس. فمنذ الصغر تقريبًا لم يتغير هذا المعتوه.

خرج من الشرفة وما كاد أن يتسطح إلا سمع صوت طرق قوي على باب المنزل، حتى إنه أقسم أن الباب سوف يكسر الآن. فذهب سريعًا، وما إن فتح الباب حتى تلقى ضربة قوية على وجهه مما جعله يرتطم بالأرض بقوة. وائل بغضب: إيه يا عم الغباء ده؟ انت متخلف ولا إيه؟ يونس بغضب: هي فين؟ انطق. انت مين وإيه اللي جابك هنا؟ وائل بضيق: والله أنا اللي مفروض أسألك السؤال ده. انت بتعمل إيه هنا وتبقى مين؟ وإزاي أصلًا تدخل كده؟ هي تكية ولا إيه؟

في نفس اللحظة جاءت زهرة على هذا الصوت العالي. وما إن رأت يونس حتى اعتلت الصدمة وجهها، وتلجم لسانها وكأنه فقدت النطق. أفاق على نفسها بعد دقائق، اقتربت من وائل وأسندته ليقف. وما إن رآها يونس تقترب منه إلى هذا الحد، تملك الغضب منه وجذبها من يدها ولكمه مرة أخرى بقوة، حتى سالت الد -ماء من أنفه بغزارة. مما جعل زهرة تصرخ بصدمة. زهرة بصدمة: انت مجنون! إيه اللي انت عملته ده؟ انت أكيد جرا لعقلك حاجة.

يونس بغضب: أنا اللي جرا لعقلي حاجة؟ قاعدة مع راجل غريب في البيت ولوحدكم وليكي عين تتكلمي؟ زهرة بقوة عكس ما في داخلها: انت شيطانك متمكن منك أوي يا ابن عمي. ده وائل ابن خالتي وأخويا. وأمي وخالتي جوه في الأوضة نايمين وأنا قاعدة قدامه بإسدال الصلاة. يا مؤمن! إيه مفيش نظر؟ ثم أكملت بغيظ: انت خنت كل ثقتي وتفكيري يا يونس. نزلت من نظري أوي حقيقي. يونس بضيق: لمي هدومك. هتيجي معايا حالا. زهرة بسخرية: انت مصدق نفسك؟

مصدق الكلام اللي انت بتقوله ده أصلًا؟ ثم زفرت بقوة وأغمضت عينيها بألم: أنا عاوزة أطلق يا يونس. طلقني. يونس بصدمة: عاوزة إيه؟ زهرة وقد فرت دمعة من عينيها: عاوزة أطلق يا يونس. من فضلك طلقني. وقعت هذه الجملة صدمة على آذان الجميع. وائل الذي من الصدمة لم يستطع الحديث حتى. ووفاء وحنان، اللذين استيقظوا على صوتهم وفضلوا المكوث في الغرفة حتى يستمعوا إلى حديثهم. وفُتح فاههم من الصدمة. في منزل أهل يونس.

استيقظ الأب مبكرًا مع أذان الفجر، وكان الهدوء والراحة يظهران على وجهه. توضأ وأدى فرضه في إحدى أركان الغرفة، وجلس يسبح لله تعالى ويقرأ ورده اليومي. وكل هذا تحت أنظار نواره، التي كانت لا تستطيع تصديق هذا الهدوء الذي هو به. مهران بابتسامة: صباح الخير يا أم يونس. أنا استخرت ربنا وقررت نطلع عمرة أنا وانت. إيه رأيك نطلع إمتى؟ نواره بصدمة: انت بتتكلم جد يا مهران؟

مهران بجدية: أكيد. هخلي العيال يجهزوا الورق. وأهو نزور الكعبة ونرتاح شوية. نواره بعتاب: وهو ده وقته؟ انت مش شايف حال يونس عامل إزاي وزهرة؟ ولا تعب مصطفى؟ مش وقته يا حج. أنا ما أسيبش ولادي كده وأمشي. مهران بابتسامة: متقلقيش على يونس يا أم يونس. يونس عارف كويس هو بيعمل إيه. وقريب أوي والكل هيرتاح وشملنا هيتلم تاني. نظرت له كأن له ثلاث رؤوس. أما هو فضحك عليها بشدة، ومن ثم هم بالرحيل من المنزل. في غرفة ناهد.

لم تذق عينيها النوم حتى الآن. هاتفت يونس أكثر من مائة مرة ولا يوجد رد. تفكر كيف تتخلص من زهرة، ولكن دق هاتفها. فنظرت له بضيق قبل أن تجيب. ناهد بضيق: مش وقتك خالص. الو يا صبا، خير. صبا بضيق: هو أنا مش قلتلك تشوفيلي مكان بعيد أتخبى فيه فترة؟ قلبي مش مرتاح وشكلهم كده هيدوروا ورايا. وأنا مش قدّهم. ثم أكملت بوعيد: أنا لو وقعت مش هقع لوحدي. فاهمة؟ ناهد بغضب: انت بتهدديني يا بت انت ولا إيه؟ نسيتي نفسك يا معفنة؟

ده أنا اللي عملتك بني آدمة. صبا بحدة: بقولك إيه، سيبك من الشويتين دول. أنا بكلمة واحدة مني أخلّي يونس بيه يرميكي في الشارع ويساوي وشك بالأسفلت. ولا انت ناسيه موضوع الحمل الكاذب إياه؟ ناهد بصدمة: حمل كاذب إيه؟ صبا بضحك: متعمليش نفسك مش واخده بالك. أنا عارفة كل حاجة. ده دكتور ناجي حبيبي. الأحسن بيكي تنفذي اللي بقوله. واوعي تفكري تبخي سمك عليا. ورايا اللي هيوديني في ستين داهية لو حصلي حاجة. سلام يا أم الواد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...