الفصل 24 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
17
كلمة
2,448
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

بعد معاناة من العراك النفسي والعصبي الذي عانى منه يونس ليحافظ على ثباته ويستطيع الجلوس معهم، أخذ لفافة تبغ يتنفس دخانها بشراهة. مصطفى، الذي كان يضع يده على مقدمة رأسه، كاد عقله أن يخرج من مكانه من كثرة التفكير وإحساس العجز الذي يشعر به. نظر لهم حسام بتوتر وأخذ نفسًا عميقًا وبدأ في سرد كل ما يعرفه بهدوء:

"قبل أي حاجة، إحنا مجبرين نهدي تمامًا علشان نعرف نرجع سمية وزهرة، وكمان نرجع حقنا. من وقت ما الوصية أُعلنت وأنا متأكد إن في حاجة غلط بتحصل. ووقت ما سبتوا القصر وجيتوا هنا القاهرة، عرفت إن ضاحي اتفق مع شركة أمن كبيرة إنهم يزودوه بحراسة للبيت والأراضي وكل أملاك عمي المرحوم مهران. طبعًا، لينا كتير أوي من معارفنا هناك ولينا جمايل كتير علينا. ووقتها الناس هي اللي كانت بتكلمنا بنفسها علشان تحاول تساعدنا بأي طريقة، وأنا استغليت ده وخليت تقريبًا أكتر من 70% من الحراس دول من رجالتنا علشان أقدر أعرف كل تحركات ضاحي. ولأني كنت دايما قاصد إننا نظهر قدامه قليلين الحيلة، وخصوصًا إنه طبعًا، وللأسف، خلى كل حاجة تمشي قانوني تمامًا.

ووقتها كلمتني سمية وهي محملة نفسها ذنب كل ده، لأنه طبعًا أخوها. وعرضت عليا إنها تروح له وتمثل عليه إنها سابت مصطفى وطالبة منه الطلاق، علشان مش قادرة على المستوى المعيشي اللي بقى فيه دلوقتي، بعد طبعًا ما كانت متجوزاه على أساس إنها هتعيش في قصر ومال وجاه. حاولت كتير ووضحت كتير أوي يا مصطفى علشانكم، وصبرت واتحملت، وحملها كان صعب أوي عليها." ثم أكمل بقلق عليها:

"ربنا يحميها ويقومها بالسلامة إن شاء الله. ووقتها فعلًا سمية وصلت لينا معلومات كتير أوي خطيرة، زي إنها لقت نسخ لتسجيلات فيديو لرجال أعمال معروفين جدًا في وضع مخل مع ناهد ومع بنات كتير تانيين. وطبعًا ده كان بتوجيهات ضاحي علشان يمسك عليهم حاجة يبتزهم بيها علشان يمشي مصالحه. وكمان ورق صفقات مشبوهة كتير، وأغلبهم كان اتجار في السلاح. وكمان، والأهم، إنها سمعت ناهد وضاحي بيتكلموا عن إن ناهد هي السبب في الوصية اللي اتقالت قدامنا يوم إعلان الورثة."

تعجبوا كثيرًا مما يقوله حسام، وخصوصًا آخر كلماته، فقال يونس بنفاذ صبر: "يعني إيه هي السبب؟ مش فاهم. ما تلخص يا حسام." تنهد حسام بغضب قائلًا:

"ناهد اتقبض عليها من يومين وهي في عربية محملة شحنة مخدرات. ووقتها كان معاها بطاقة مزورة باسم واحد تاني. بس التزوير ده مكنش حاجة متبركة عادية، اللي عامله واضح أوي إنه حد متخصص جدًا. وخدنا وقت لحد ما أثبتنا إنها مزورة بعد ما جبنا لجنة كاملة خُبرة للكشف على البطاقة دي. وأثناء التحقيق مع ناهد، ولما قلت لها عن اللي سمية سمعته، اعترفت لينا إن الوصية دي فعلًا مزورة، وإنهم بدلوها بالحقيقة وخلوا اللي زور بطاقتها يقلد خط المرحوم مهران. وطبعًا، لأنه شخص متخصص ومتمكن تمامًا، محدش فينا ولا حتى المحامي قدر يعرف إنه مش خطه. ووقتها قانونًا كل حاجة بقت باسم ضاحي، ودا طبعًا هيبقى مؤقتًا من دلوقتي لحد إثبات الوصية الحقيقة."

سب ولعن يونس بأبشع الألفاظ وهو لا يستطيع تصديق ما تسمعه أذنه، فكيف لإنسان أن يكون بهذه الدناءة والقدرة. نعم، بالطبع يعرف أنه ليس ملاكًا، بل ويعرف أيضًا أنه لا يمتلك ذرة واحدة من رقة القلب، ولكن لماذا كل هذا الكره والحقد من الأساس؟ للأسباب غير المقنعة، لقد دمرت حياتي وأخذت كل ما أملك وأحب، أيها المعتوه! وما السبب؟ فقط أكرهك يا يونس! زفر يونس وهو يضع كلتا يديه على رأسه ويجذب شعره بقوة قائلًا:

"دماغي هتنفجر، مش قادر أقعد كده وأسيبها. لو لمس شعرة منها مش هيكفيني فيه رقبته." ثم بدأ يتحرك بجنون وهو يصرخ ويتنفس بقوة. وكل هذا ومصطفى يجلس مكانه شارداً تماماً، وقد فرت دمعة من عينيه. فوضع حسام يده على كتفه يربت عليه بحزن على ما أصابهم، فقائل مصطفى بنبرة مختنقة ونادمة:

"أنا كنت ظالمها يا حسام. قلبي كان رافض يصدق إنها بتعاني، بس أنا كنت بحاول أتخطى وأنسى وأقول إنها اتخلت عني. أنا سبتها شهور تتعذب معاه وأنا قاعد هنا. أنا إزاي سبتها هنا؟ تحدث حسام بثقة:

"إن شاء الله هنرجعها ونرجع زهرة وحقكم كمان. طول ما إحنا مع بعض والحق معانا، صدقوني، أنا طول الشهور اللي فاتت مش راحم نفسي ولا بنام، وأكيد كل ده هيخلص ونرتاح. يونس، أنا مقدر اللي إنت فيه، بس لازم تهدى يا صاحبي، لازم تشغل عقلك معايا علشان نعرف نرجع زهرة." تحدث بصراخ وقلب متمزق من الألم: "أهدى إزاي يا حسام وهي معاه؟ ده... وأنت عارف، أنا مش قادر أبطل أتخيل ممكن يكون بيعمل فيها إيه دلوقتي. وأنت بتقولي أهدى؟

ههدى إزاي دلوقتي؟ أهدى إزاي يا حسام؟ وقف حسام ووضع يديه على كتفه يهزه بعنف وحدة قائلًا: "لازم تهدى، إنت مجبور. إنت فاكرني مش حاسس بيك؟ أنا كمان جوايا نار بتغلي. عرضك وشرفك هما عرضي وشرفي، ده إنت أخويا ومراتك دي أختي. بس لو فضلنا نزعق ونكسر زيك كده هنستفيد إيه؟ اللي إنت فيه ده هو اللي ضاحي عاوز يوصل ليه. بيعمل كل ده علشان يشوفك كده، عاوز يشوفك ضعيف وخايف وعاجز، مش قادر تعمل حاجة."

نظر له بضياع وهو يومئ برأسه سريعًا، وأخذ يتنفس ببطء محاولًا الهدوء. ومن ثم جلس وظل لدقائق قليلة يفكر، ومن ثم نظر إليهم قائلًا بهدوء مريب: "أنا اللي حطيت المخدرات لناهد. وأنا اللي عارف مين هيساعدنا نجيب ضاحي ونعرف مكان سمية وزهرة."

تعجبوا كثيرًا مما استمعوا إليه، فيونس لم يقص عليهم هذا الحديث من قبل، ولم يظهر عليه مطلقًا أنه يهتم بنفسه بتلك القضية، فكلما سألوه أو افتُتح هذا الموضوع أغلقه يونس بتأكيده لهم أنه يترك ذلك الأمر لرجال الشرطة، خوفًا منه على ما تبقى من عائلته، وأنه بعد صدمة وفاة والده لم يعد يقدر على تحمل خسارة أحد منهم. نظر له حسام وهو يهاب إجابة ذلك، ولكنه سأله على مضض: "قصدك إيه يا يونس؟ مين ده وتعرفه إزاي؟

تنهد يونس وهو يطلب من الله أن يلهمه الصبر، فقلبه يغلي، ولكن عليه التريث حتى يبلي حسناً ويحافظ على زوجته وزوجة أخيه:

"من بعد وفاة أبويا وأمي، وطبعًا بعد إعلان الوصية اللي انتشرت للكل بسرعة، ناس كتير أوي كلموني وعرضوا عليا المساعدة بأشكال مختلفة. منهم واحد أبويا كان دايما بيساعده وقال لي إن خير أبويا عليه كبير أوي، وإنه كان شايل أهل بيته لما كان هو مسجون. وعرفت إنه واحد من كبار مطاريد الجبل. وقتها شكرته وخلاص زي زي أي حد يعني." تنهد بقوة ثم أكمل:

"بعدها بكام شهر لما جينا هنا وبدأنا نعيش، وأنا كنت بدعي ربنا كل يوم يدلني على طريق. في يوم لقيت رقم غريب بيرن عليا، لما رديت لقيته هو، ووقتها قال لي إنه حابب يرد خدمات أبويا الله يرحمه، وإنه مش هيرضى لينا بالأذية. وقال لي إنه ضاحي باع تقريبًا كل أملاكه والأملاك اللي ورثها من أبويا، وهو والناس اللي تبعه اللي اشتروها منه. وكمان قال لي إنه اتفق مع تاجر سلاح كبير ومعروف وعايش في الجبل هو ورجالته، وإنه حتى الحكومة نفسها

بتخاف تقرب منه. قال لي إنه عرف من رجاله إنه عايز يشتري كمية كبيرة أوي من نوع سلاح معين ويخزنه، ولم ينقص في السوق هيبيعه بضعف الثمن. ووقتها هيبقى معاه مبلغ يخليه يشتري ويبيع البني آدم مش الأملاك والأطيان بس. وقال لي إنه ليه سكك كتير مع التاجر ده، وإن بينهم تعامل واتفاقات كتير، وإنه ممكن بخليه يساعدني أخلص من ضاحي خالص."

صدم حسام مما سمعه، ولكنه سعد بشدة، فهذا الحل مناسب وسيساعدهم بالفعل، ولكنه قال بفضول: "طب وهو قال لك هيخلصنا منه إزاي؟ تحدث يونس وقد اصفر وجهه من كثرة خوفه على زوجته: "قال لي إنه تسليم الشحنة دي فجر النهارده، ووقت ما يكون بيستلم هتكون الحكومة موجودة، ودا طبعًا بمساعدتك يا حسام."

أما حسام وهو يهب من مكانه بعدم تصديق تلك الفرصة التي قُدمت لهم على طبق من ذهب. أمسك هاتفه وأجرى بعض المكالمات وهو يخبر قواته وقاداته في العمل بكل التفاصيل التي علمها، وأخذ منه التعليمات الصحيحة لذلك. ومن ثم جلس أمامهم بهدوء وهو يقول بثقة: "اطمنوا خالص. سيادة اللواء هيتدخل بنفسه، وبدأ دلوقتي يبعت قوات ومرشدين، وإن شاء الله هنرتاح كلنا قريب أوي." صدم يونس يده بقوة على الحافة الخشبية التي بجواره وهو يقول ثائرًا:

"وأنا هفضل قاعد كده لحد ما هما يحلوا الموضوع ولا إيه؟ مراتي معاه يا حسام، هقعد إزاي كده وهي معاه؟ تقدر تقولي؟ "يا يونس اهدى، صدقني، إحنا دلوقتي مش هنعرف نعمل حاجة. رجالتي هناك، وأول ما يعرفوا أي حاجة هيكلموني، ووقتها هنقدر نتصرف. لكن دلوقتي هنعمل إيه؟ هننزل في الشارع نلف عليه؟ اهدي يا يونس. ده إنت العقل كله وعارف إن ده هو الصح. ارجوك يا صاحبي، مضيعناش."

زفر بضيق وهو يضع رأسه بين كفيه بقلة حيلة، فالغضب والكره لهذا اللعين سليل العقل والأفعال يسيطر على عقله، والخوف والقلق على زوجته وحبيبته، وخصوصًا أنه يعلم حق العلم أنها لن تستطيع التحمل. فإذا كان سمية تتحمل فهذا لأنها قوية العقل والعصب وتعلم كيف تتعامل مع هذا الشيطان، ولكن حبيبته لم تتعرض لذلك الموقف السخيف من قبل، فكيف لها أن تتعامل. ولكن مما قال حسام، فأي فعل الآن لن يسبب أي شيء سوى الضرر، فعليه التريث والصمود.

ظل حسام يفكر ويدعو الله من صميم قلبه أن يوفقهم هذه المرة. أما مصطفى، فحقا كان في عالم آخر، هو فقط ينظر لهم ويسمع ما يقولون بصعوبة بسبب صوت دقات قلبه التي كانت مرتفعة بشدة. فقلبه يؤلمه بشدة على زوجته وأم ولده التي تحملت كل هذا العناء وحدها، بل وإن ضميره يؤنبه بشدة حيث كان يحاول مرارًا أن ينساها مقنعًا نفسه أنها من باعتهم في ضيقتهم.

كانت تجلس أرضًا تبكي منكمشة على نفسها، جسدها يرتجف من كثرة الخوف. تنظر نحو الباب تنتظر دخول هذا المعتوه عليها ليخبرها بمصيرها، بعد الكثير من الانتظار مما أصابها بالإرهاق الشديد، وبدأت تشعر بالغثيان. دلف إليها يسير نحوها ببطء وعينيه تمشطها من أعلاها لأسفلها بتلذذ. لطالما أرادها وأراد أن يكسر قلب يونس عليها. جذب كرسيًا ووضعه بالقرب منها وجلس عليه وحرك رأسه وهو يبتسم لها ابتسامة ماكرة: "إيه يا زوزو؟

من الصبح مش راضية تاكلي حاجة. إنت عاوزاني أخاف عليكي؟ "ابعد عننا بقا، أنت مش مكفيك كل اللي عملته فينا؟ تحدث بهدوء وهو ينظر لها بسخرية مما تفعله: "لا مش كفاية. لسه فاضل حاجة واحدة يا زهرة، لو حصلت هبعد عنكم." ابتلعت ريقها بخوف وتوتر من نظراته ونبرته في الحديث: "وأي هي بقا إن شاء الله؟ ابتسم بمكر وهو يلعق شفتيه بشهوة: "إنت يا زوزو. هاخدك إنت، ووقتها هبقى ارتحت."

كست الصفرة وجهها وهي تنظر له برعب، فجاء في بالها أنه يريد الاعتداء عليها وتلويث شرفها. بدأ جسدها بالارتجاف بطريقة ملحوظة وهي ترجع بجسدها للوراء، وبدأت الدموع تتجمع في عينيها، وبدأت تتذكر كيف جاء بها في الصباح الباكر إلى هنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...