الفصل 22 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
18
كلمة
2,403
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

في منزل العائله كان الجميع ينظرون له بصدمه كبيره. يعلمون ان كلمة الحب لا توصف شعوره تجاهها، فكيف له ان يرضى بهذا الوضع؟ كيف له ان يجعلها تذهب هكذا؟ نواره بغضب: فيك إيه يا يونس؟ إيه اللي صابك؟ اتكلم، تسيب مراتك تمشي كده؟ انت اتجننت؟ دي مراتك وبنت عمك، إزاي تكسر قلبها كده بدل ما تمسك فيها؟ ثم أكملت بحزن: بكرة تطلب الطلاق، ويبقى وريني هتعرف تعوضها إزاي.

تركته واتجهت نحو غرفتها وهي غاضبة من تصرفه وتشعر بالحزن الشديد من أجله أيضًا، فهي تعلم ابنها جيدًا، عندما يتسلل الشك بداخله فلا أحد يمكنه إيقافه أبدًا. نظر له والده نظرات غضب ولكنه لم يتحدث، وذهب خلف نواره. مصطفى بضيق: ناهد، سيبيني مع أخويا لوحدي. ناهد بسخرية: وماله يا مصطفى؟ أنا في أوضتي.

ذهبت وهي تتبختر بانتصار. وكانت سمية تتابع كل شيء بصمت، ولكنها متأكدة تمامًا أن هذه اللعينة هي السبب في كل شيء. نظرت سمية لورده نظرات ذات مغزى، فهبوا الاثنين واقفين متجهين نحو المطبخ، وبقي الأخويين معًا. نظر مصطفى لأخيه ولأول مرة نظرات غضب، وكان يود لو يصفعه ألف صفعة حتى يفيق على حاله. مصطفى بغضب: إيه اللي انت عملته ده يا يونس؟ يونس بضيق: إيه يا مصطفى؟ انت هتحاسبني ولا إيه؟ مصطفى بغيظ: آه هحاسبك!

انت مفكر انت بس اللي بتعرف تحاسبنا على النفس ولا إيه؟ أنا طول عمري بقول عليك أبويا مش أخويا الكبير، بس بعد اللي شوفته منك دلوقتي ده، انت عيل. نظر له يونس وقد اسودت عينيه من الغضب: انت اتجننت يلا ولا إيه؟ انت ناسي إني أخوك الكبير. مصطفى بسخرية: وماله يا كبير؟ بكرة لما تطلق منك، ساعتها ابقى وريني هتعمل إيه. يونس بضيق: هعمل إيه يعني؟ هطلقها ولا تفرق معايا، اللي يخون ثقتي ميلزمني. مصطفى

بضحك مفرط حتى ادمعت عيناه: أيوه مش فارقة معاك، أنا عارف. يونس بغضب: انت زودتها أوي على فكرة، اهدى بقى.

مصطفى بابتسامة: بكرة تطلق منك يا يونس، وبعد شهور العدة شوف كان واحد هيجري وراها بس عشان ينول شرف إنها تبقى مراته، وساعتها ابقى بص لنفسك في المراية وشوف هتبقى عامل إزاي، دا إذا محصلش ليك حاجة لا قدر الله وقتها. انت غلطان يا يونس، انت متأكد إنها متعملش كده، بس غضبك عامي عينك يا أخويا. أنا أخوك، قلي لو في حاجة في دماغك وأنا هساعدك، بس مضيعهاش من إيدك، هتندم ندم عمرك، واديني قلت، وانت حر.

يونس بغضب: أنا ماشي. ناقص تقلي هتحط إيدك على خدك وتعيط زي العيال. مصطفى بهدوء: دا اللي هيحصل فعلاً. نظر له يونس بضيق، ولكنه الآن لا يستطيع المناقشة أو الغضب من أحد، فكان قلبه يعتصر على فراقها، فلأول مرة منذ زواجهم تغادر المنزل ما يقارب لخمسة أشهر، تنير حياته وقد جعلت لها معنى كما كان يشعر دائمًا، ولكن الآن أصبح حاله كما هو. *** في المطبخ

كانت الفتاتان تجلسان معًا وعلى وجههم علامات الحزن الشديد، فالأثنان يحبون زهرة بشدة، فكانت رقيقة وحنونة معهم، وكانت مثال للصديقة الجيدة، ولم يروا منها أي أفعال سيئة. سمية بقلق: تفتكري هيطلقوا؟ ورده بشهقة: يا شيخة لا، مش للدرجة دي إن شاء الله. ثم أكملت بثقة: يونس بيه مستحيل يتخلى عنها، دا يموت فيها. سمية بضيق: كله من الحرباية اللي اسمها ناهد. والله ما طايقة أشوف وشها. ورده بمكر: بس على مين؟

بكرة نقلب الميزان عليها، هي هتشوف. سمية بانتباه: ودا إزاي؟ ورده: هقولك إزاي. سمية بابتسامة: دماغ ألماس. أيوه كده، خلي ست البيت ترجع وتنوره من تاني. بس مين هيساعدنا؟ ورده بعبوس: مفيش غيره حسين. هو اه مينطقش، بس هو الوحيد اللي هعرف أئتمنه. سمية بضحك: لي هو عمل إيه تاني؟ ورده بضيق: هحكيلك. Flash Back:

عندما غادر يونس المستشفى، هاتف ورده على هاتف المنزل وأخبرها أن تحضر إحدى رجال المنزل وتأتي سريعًا، وأخبرها بحالة زهرة، فركضت سريعًا للخارج، ملابسها غير منتظمة وتضع حجابها بإهمال، ولم تجد سوى حسين، فذهبت له سريعًا وأخبرته بما حصل. ورده بقلق: يلا بسرعة، هات العربية، المفتاح أهو. انت واقف متنح كده ليه؟ اخلص.

كانت تتحدث إليه وهو لا ينتبه لها، فكان انتباهه منصب على شعرها، والذي كان يظهر أكثر من نصفه من تحت حجابها التي وضعته عليها بإهمال، ورقبتها التي ظهرت أيضًا، جذبه لونها الأبيض الناصع، عيونها التي تلمع بشدة من كثرة التوتر والقلق. ولكنه أفاق على نفسه بغضب وضيق. حسين بغضب: انت هتروحي كده؟ ورده بتعجب: كده إزاي يعني؟ حسين بغيرة رجولية: شعرك اللي كله باين ده، وعباية حمرا، انت عاوزة الناس تتفرج ولا إيه؟

ورده بصدمة وقد تذكرت حجابها، فأحكمته عليها بدقة، ومن ثم نظرت له بغضب: وانت مالك؟ البس أحمر ولا أصفر، يخصك في إيه؟ هتيجي معايا ولا أشوف حد غيرك؟ حسين بضيق: امشي قدامي. استقلوا السيارة وظلوا يتبادلون النظرات الغاضبة طوال الطريق، فهو معجب بها منذ وقت طويل، ولكنه يحشى كثيرًا من ردة فعلها، بالکبع بسبب طريقة المعاملة الذي ينالها منها. Back: سمية بضحك: أيوه بقا يا عم، مبروك. ورده بتعجب وضيق: هو أنا بقولك رايحة أحج؟

دا انت مستفزة بجد، عشان كده انت ومصطفى بيه لايقين على بعض. سمية بضحك مفرط: طب خلاص هسكت اهو. ثم أكملت بحماس: هننفذ الخطة إمتى؟ هزت ورده رأسها بيأس من تلك المجنونة: قريب أوي، يومين بالكتير وهتبقى زهرة منورة بيتها. سمية بصدق: يارب. *** في المنصورة

وفي منزل أسرة زهرة، كانت تجلس زهرة مع والدتها وخالتها وابن خالتها. كانت صامتة تمامًا ووجهها شاحب بشديد، فقط تنظر أمامها بشرود. عقلها لا يستوعب أنه تركها بهذه السهولة، قد تخلى عنها وكأنها قطعة من القماش البالي وليس له أي أهمية. قد أُهينت كرامتها فعلاً، انتصرت عليها هذه الحية في النهاية، لم يمر إلا قليل من الوقت على وصولها لمنزلها، ولكن سحقًا يا قلبي لقد اشتقت له سريعًا، لم نبدأ بعد، فلما هذا العذاب المبكر؟

قاطعها خالتها. حنان (خالتها) بود: الجميل سرحان في إيه؟ بقولك إيه، أنا مش بحب النكد، منتي عرفاني، فكي كده يا بت وقومي غيري هدومك، وانت يا وائل انزل هات لنا أكلة سمك حلوة، زهرة بتحبه، يلا يا واد. وائل بابتسامة وهو ينظر نحو زهرة: دا أنا عنيا لزهرة.

(وائل: شاب في سن السادسة والعشرين يحب زهرة بشدة، فهو ليس لديه إخوات وزهرة كذلك، فقد تم تربيتهم منذ الصغر أنهم إخوة وكبروا على هذا المنوال. كما أن وائل رقيق القلب بشدة وخفيف الظل) ذهب وائل وبقوا وحدهم. ظلت الأم والخالة ينظرون لبعضهم بتردد وقلق. زهرة بابتسامة: عاوزين تقولوا إيه من الآخر؟ بلاش شغل الأطفال ده، الكلام ده خلوه ليا أنا. نواره بابتسامة: ناوية على إيه يا حبيبتي؟

حنان بصدق: اللي انت عاوزاه، إحنا معاكي فيه، أهم حاجة تكوني مرتاحة. كيف تخبرهم أن راحتها في قربه فقط؟ كيف تخبرهم أن ألم قلبها الآن لا تتمناه لألد أعدائها؟ تشعر بأنها عارية بدونه، ترى العالم كله بلون واحد ولا يفرق معها أي شيء سواه. كيف يمكنها قول كل هذا؟ لا مفر من مواجهة الدنيا يا قلبي، اغفر لي هذا الألم، ليس بيدي شيء. زهرة بغصة في قلبها: مش عارفة. سيبوها لله، عاوزة أشوفه هيعمل إيه الأول وبعدين أقرر.

وفاء بضيق: محنا كنا هناك وشفتيه، عاوزة تشوفي إيه تاني؟ حنان بنظرة ذات مغزى: اصبري يا وفاء، مش كده. خراب البيوت مش بالساهل، اصبري. زهرة بنظرة باهته: ماما معاها حق يا خالتو، بس برضه هتستنى على الأقل كام يوم أفكر صح. أنا هدخل أرتاح شوية بعد إذنكم.

هبت واقفة متجهة نحو غرفتها تجر قدميها بضعف وهي تستند على جدران المنزل، حتى قدميها لا تقدر على حملها من ألمها الجسدي والنفسي، وما إن دلفت غرفتها حتى انهارت أرضًا تبكي بحرقة وبدأت شهقاتها تعلو بقهر. قد انقلبت حياتها في يوم واحد من زوجة تحب زوجها وتعيش معه إلى طير يريد الهروب من العالم بأسره، حتى العالم بأكمله لا يساع حزنها وقهرها وضعفها الآن. *** في الخارج

كانت حنان تعاتب أختها على حديثها الفظ مع ابنتها وتحاول أن تهدأها حتى لا يصل الموضوع إلى النهاية بشكل سريع. حنان بعتاب: مش كده يا وفاء، فين العقل؟ مكنش ينفع تقولي كده دلوقتي. وفاء بغضب وحزن على ابنتها: انت مش شفتي حاجة يا حنان. دا الواد مفيه دم خالص، شايفها ماشية يا حبيبة قلبي دموعها مغرقة وشها وهو ماسك في التانية أحضان قلة أدب. بس أقول إيه، دي غلطتي أنا من الأول، مكنش ينفع أغصب البت عليه. سامحيني يا بنتي.

حنان بصدق: شوفي بقا. انت كده مكبرة الموضوع، هو برضه في موقف صعب، صعب على أي راجل إنه يتقبله كده عادي، حتى لو هو متأكد إنها مش غلطانة هيقول كده وأكتر من الغضب اللي جواه يا وفاء، وبعدين منتي عارفة طبعه صعيدي ودماغه ناشفة وكرامته عنده عزيزة، الشيطان ضاحك عليه يا حبيبتي. وفاء بغضب: هو عنده كرامة وأنا بنتي إيه يعني؟

الموضوع ده انتهى، ولو زهرة قلبها حن أنا عارفة هخليه يقسى إزاي، وأنا بنتي مفيش فيها عيب ويتمناها ألف واحد غيره يقدروا قيمتها. حنان بحدة: طب ابقي قولي كده قدام البنت، وتبقي ولا أختي ولا أعرفك، انت مش شايفة وش بنتك عامل إزاي؟ البنت مقهورة، حرام عليكي يا وفاء، مش وقته خالص كلامك ده، اهدى وسيبيها لله، مش كده. وفاء بزفر: ونعم بالله. اديني سكت، لما نشوف آخرتها. *** في إحدى البيوت الكبيرة والذي يبدو على أهلها الغنى الفاحش.

كبير العائلة: برافوا عليكم، رجالة صحيح، اهو دا قلم لأبن مهران مش هيفوق منه أبدا. أحدهم: لا واي مراته كمان، سابته ومشيت، يعني اتهد على الأخر. كبير العائلة بشهوة: سمعت إنها حلوة أوي. الآخر بتلذذ: حلوة بس، دا هي الحلاوة نفسها، شوف كده. مد يده بالهاتف الخاص به، وقد كانت به إحدى الصور لزهرة، وكانت بدون حجابها، مما أظهر جمالها ومفاتنها بشدة. من الأساس كانوا يراقبون جميع أفراد العائلة منذ سنوات. كبير

العائلة وقد سال لعابه: خسارة فيه. إيه الجمال ده؟ ثم أكمل بمكر: البت دي تلزمني. أحدهم: دا انت تؤمر. عاوزها دلوقتي. كبير العائلة بغموض: لا مش كده، خسارة. الجمال ده يتبهدل في الحرام اللي زي دي. لازم تتقدر، وأنا عارف هديها قيمتها إزاي. *** عندما حل الليل

في منزل عائلة يونس، كان يجلس في حديقة المنزل ينظر أمامه بشرود وحزن، يمسك هاتفه في يده وهو ينظر لصورها بحزن. يريد سماع صوتها على الأقل، ولكن كبرياؤه يمنعه، ولكن في النهاية حسم أمره ودق عليها. يونس بتوتر: الو، انت عاملة إيه دلوقتي؟ زهرة بضيق: تمام، خير. كاد أن يتحدث معها، ولكن قاطعه صوت أحدهم، مما أثار غضبه وغيرته بشدة. ... : زهرة يلا يا حبيبتي عشان تاكلي. يونس بغضب وصوت عالي: مين دا يا زهرة؟ انت فين؟ الو؟

أغلقت الهاتف من كثرة الفزع من صوته الغاضب، ورمته بإهمال بالقرب منها، وهي تضع يدها على قلبها من كثرة الخوف. أما يونس فقد وضع يده على رأسه يصرخ بغضب، قبل أن يستقل سيارة ويقودها بسرعة كبيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...