نظر لها بغضب كبير، فقد تمردت عليه كثيرًا. منذ متى وهي تضع مساحيق التجميل، حتى لو كانت بسيطة؟ فهو لم يكن يسمح أبدًا بأن تضعها خارج الغرفة. وهذا الفستان ليس بالوسع المطلوب، من أين أتت به من الأساس؟ فلم يشتريه لها من قبل. نظر لها وعيناه تتوعد لها، فهو لا يريد زيادة المسافة بينهم، ولا يريد أن ينزع فرحة أخيه. ولكنها تتفنن في إثارة غيرته. اقترب منها وجذبها من يديها بقوة خارجًا نحو الحديقة الخلفية.
وخلف إحدى الأشجار أوقفها ووقف أمامها وهو يتنفس بصوت لاهث ومسموع، مما أثار الخوف بداخلها وهي تراقبه بصمت وظهر عليها التوتر. دقائق مرت وهو يحاول السيطرة على غضبه. يونس بغضب مكتوم: أنتِ عايزة إيه يا زهرة؟ أنتِ عايزة توصلي لأي باللي بتعمليه دا؟ عايزاني أموتك ولا ناوية تجيب لي جلطة؟ زهرة بتوتر: أنت اللي بتكبر المواضيع. هو أنا كنت عملت إيه يعني؟
أنا لابسة فستان طويل ومحترم أهو ومش حاطة حاجة غير روج بس. أنت اللي أوفر يا يونس. شدد على يدها بغضب وبدأت عروق يده وعنقه تظهر بشدة، مما أثار الرعب بداخلها. حتى أنها بدأت في التحرك من أمامه ببطء تود الهرب قبل أن يتحول وينقض عليها. ولكنه لاحظ هذا ونظر لها وقد اسودت عيناه. يونس بغيظ: رايحة فين يا حلوة؟ زهرة بتأفف: اوف يا يونس، هنفضل واقفين نبص لبعض كتير؟ عايزين نروح عند سمية. ثم أكملت وهي تشير بيدها
نحو بوابة المنزل الكبيرة: ولا أنت نسيت يا باشا؟ يونس بزفر وهو يخرج منديلًا ورقيًا من جيبه ويتجه نحو شفتيها وبدأ في إزالة أحمر الشفاه ببرود عكس البركان الغاضب الذي بداخله: الأول نمسح البتاع دا. ثم أكمل بتحذير: عايزة تغيظيني يبقى بيني وبينك يا صغيرة، ها؟ بلاش واحنا بره البيت أو أوضتنا بالأخص. أنتِ مش قدي. وبعدين لازم تبكيلي شغل العيال دا؟ عندك جامعة بكرة ولا نسيتيها؟
كما وكأنها قد نست كل ما دار بينهم وبدأت السعادة تظهر على وجهها. وقفزت بشكل مفاجئ تحتضنه بسعادة وحب، وبالطبع هو أكثر من مرحب. احتضنتها بإحتواء وحميمية كبيرة، يدفن وجهه في عنقها يشتم رائحتها والتي باتت تعلق في أنفه دائمًا. إلا أن قاطعهم هذا المعتوه. مصطفى بغضب طفولي: والله بقوا انتو هنا مقضينها حب وغراميات وسايبنا جوه بنقول دول زمانهم ضربوا بعض طلقتين خرطوش. ابتعدت زهرة سريعًا عن يونس وقد اعتلى الخجل وجهها.
أما يونس فأمسكها من خصرها يقربها إليه من جديد وهو ينظر نحو مصطفى بضيق. مصطفى بغيظ: إيه يا عم أنت وهي؟ يلا أنا عايز أتجوز. وبعدين يا بني هي مش كانت طاردراك امبارح؟ مالكوا كده؟ يونس بغضب: امشي يلا، خلي حسين يطلع العربية. إحنا جايين. امشي من وشي بدل ما أغير رأيي وما فيش جواز. مصطفى بسرعة: لا وعلى إيه؟ طيارة! ذهب وهو يتكئ على عصاه، فما بقى إلا القليل لكي يتعافى كليًا.
أخرج رأسها من أحضانه فوجدها قد احمر وجهها بشدة من الخجل. فهي خجولة بشدة، يقسم أن وجهها سيظل على حمرته هذه حتى الغد على الأقل. يونس بعتاب: عاجبك كده؟ اهو مصطفى مسكني لبّانة بقى ومش هخلص منه لأخر العمر. زهرة بخجل ولكنها حاولت تمثيل القوة: أنت تستاهل على فكرة. تركته واتجهت لتذهب وهو ينظر لها وعيناه تلمع بشدة من الحب. أقسم داخله أن هذه هي من كان الله يختارها من أجلها، وهو لن يتركها مهما حدث.
********************************** في منزل أهل حسام. كان ينام بعمق بعد تعب هذا اليوم. ولكنه تململ على لكزات متتالية من والدته والتي كانت تجلس بجواره وتنظر له وكأنه مثل الرأس المطبوخ. تأفف بضيق وهو يقلب وجهه للجهة الأخرى من السرير. كريمة بغيظ: قوم يا حسام. ثم أكملت بسخرية: قوم يا عريس، المأذون جه وأنت والسنيورة نايمين. دي جوازة إيه بس ياربي؟
بنصحى العرسان من النوم عشان نكتب الكتاب. ثم أكملت بصوت عالٍ: قوم لأحسن أنا مرارتي هتفرقع، قوم يا حسام. هب من مكانه جالسًا سريعًا عند ذكرها عن قدوم المأذون وهز رأسه وكأنه يستعيد وعيه. ونظر نحو والدته بابتسامة: صباح الخير يا ماما. صحيتي هبة؟ كريمة بصدمة: أنا فقدت الأمل فيك ابني الوحيد اتهبل. ثم أكملت بغيظ: هروح أصحيها تكون خلصت مني. اشتغلت مصححاتي؟ أقول إيه؟ ادينا بنعمل اللي علينا لحد ما نشوف آخرتها. حسام
بمرح وهو يتجه نحو خزانته: آخرتها فل يا كريمة بالفراولة أنت. يلا روحي صحي مرات ابنك اعملي لك همة. نظرت له بيأس ومن ثم توجهت بضيق نحو غرفة هبة. أما حسام هم يخرج ملابسه والتي تتكون من قميص كلاسيكي وبنطال ملائم وبدأ في التجهيز وعلى وجهه ابتسامة غريبة. هو نفسه جاهل عن سببها، ولكن كل ما يعرفه أنه لم يكن سعيد هكذا منذ سنوات، وخصوصًا عندما تأكد من تحريات مساعده المخلص أنها فتاة نقية تمامًا وعانت كثيرًا في حياتها.
********************************** في الغرفة التي تبقى بها هبة. كانت لم تنم منذ آخر مرة أتى إليها حسام من الأساس. Flash Back: كان قد قرر أن يذهب ويتركها تنام، ولكنه يعلم أن الوقت يداهمهم. فقرر الذهاب إليها وإخبارها. دق الباب أكثر من مرة ولم يجد إجابة، فدلف للغرفة في هدوء. ورآها تغط في النوم العميق. أقترب منها يرى ملامحها، الألم على وجهها، تقطب جبينها بإنزعاج، يبدو أن أحدهم قد زار حلمها.
شرد في ملامح وجهها الهادئة تمامًا، بشرة داكنة وشعر أسود حالك، ملامح رقيقة ليست بالغليظة. لا إراديًا وجد يده تمتد نحو بشرتها يريد أن يلمسها. ولكن ما إن وضع يده عليها حتى فتحت عينيها وهبت من السرير بسرعة بإنتفاض. فشعرت بالألام، تحتاج جسدها وألم في رسغ يدها بسبب هذا المحلول المغذي. حسام بسرعة: إيه؟ أهدي. متخافيش والله ما كنت أقصد حاجة. أهدي. هبة بخوف: أنا مش وحشة زي ما هو قال والله.
ثم أكملت ببكاء: ابعد عني أنا مش كده بالله عليك، وحياة أغلى حاجة عندك. أشفق عليها كثيرًا، تبكي وتنتفض بقوة، وحتى أنها لا تشعر بالأمان معه بعد كل ما فعله تجاهها. يبدو أنها بالفعل عانت كثيرًا. اقترب منها ونظر لها نظرات مطمئنة. حسام بهدوء: هبة، أهدي لو سمحتي. أنا مش هاذيكي والله بوعدك. أنا عايز أساعدك وأنت لازم تثقي فيا وتسمعي كلامي عشان أقدر أعمل كده. هبة بقلق: يعني هتعمل إيه؟ مش فاهمة.
أخبرها بتوتر عن نيته في الزواج وبدأ يشرح لهم الموقف بدقة، وأن هذا هو الحل الوحيد. هي تعلم أن لديه الحق، ولكن لم يأتِ في بالها أبدًا أن يضحي هذه التضحية الكبيرة من أجلها. حسام بإرتباك: ها؟ قلتي إيه يا هبة؟ هبة بتوهان: أنت ليه بتعمل كل دا؟ الجواز مش لعبة، ليه تظلم نفسك مع واحدة زيي؟ حسام بابتسامة: أنا مش شايف فيكي أي عيب. هبة بسخرية: كل دا مش شايف فيا عيب؟
مستواي الاجتماعي، شكلي، أبويا، عندي مرض مزمن. كل دا مش شايف عيوب؟ حسام بهدوء: حقيقي مش شايف فيكي أي عيب. أنا مش بجاملك. وأه الجواز مش لعبة وأنا بساعدك بس الله أعلم مش جايز ربنا يكون كاتب لنا إننا نكمل مع بعض. سيبي الكلام دا كله على جنب وقلي لي إيه رأيك عشان أجهز نفسي قبل ما المجنون أبوكي يكتب الخبر في الصفحة الأولى. هبة بابتسامة: موافقة. بس أنا مش معايا بطاقة ولا أي حاجة، كل حاجة في البيت.
حسام بغمزة بعدما هب من مكانه واقفًا: متخافيش، أنا هظبط كل حاجة. ارتاحي أنت بس. أولاه ظهره واتجه نحو الباب. ولكن قبل أن يذهب نطقت باسمه جعلته ينظر لها من جديد. هبة بخجل: يا حضرة الظابط. حسام بابتسامة: نعم يا هبة؟ هبة بصدق: شكراً بجد. أنت أول واحد قدم لي معروف في الدنيا. نظر لها نظرات صادقة وهادئة ومن ثم خرج من الغرفة. أما هي تجلس مصدومة تمامًا، يأتي في بالها مئات الأفكار. Back:
قاطع شرودها دق الباب، فأعلت في جلستها تجذب حجابها تضعه عليها وأذنت بالدخول. كريمة بهدوء: أنتِ صاحية أهو. فكرتك كنتي نايمة زي الأهبل التاني. تنهدت: يلا قومي البسي الفستان دا، المأذون وصل. هبة بإحراج: ما كانش له لازمة. كده كده مش فرح بجد يعني.
كريمة بهدوء: لا فرح بجد. النهارده كتب كتاب ابني الوحيد وأنتِ من النهارده هتكوني بنتي وفي عيني الاثنين. بصراحة أنا ما كنتش موافقة، بس محمود وحسام فهموني وسألوا عنك وطلعتي بنت حلال. ما كذبش عليكي، كان نفسي ابني الوحيد يتجوز بطريقة أحسن من كده. ثم أكملت بابتسامة: بس دا قدر ربنا ولازم نرضى بيه. يلا يا عروسة.
نظرت لها هبة بصدمة، فكانت تظن أنها على وشك خوض معركة من الحديث معها، ولكنها كانت هادئة، صريحة بشكل لائق وقد ارتاحت لها كثيرًا. بعد قليل من الوقت قد تجهزت بهذا الفستان البسيط ومعه حجابها ورفضت وضع مستحضرات التجميل. فمن الأساس هي ليست في مزاج يسمح لها بهذا، كما أنها قليلة الخبرة كثيرًا بها، حيث كان والداها يمنعها حتى من الملابس الملونة. خرجت ومعها كريمة التي بدأت في إعلان الزغاريد، والتي كانت
محط اهتمام جميع الجالسين: محمود وسيد وحسام وأحد الجيران المقربين. وكان حسام يبتسم بهدوء، فكان جمالها مميز وراقت له كثيرًا. بات الوضع بالنسبة لها غريب كثيرًا، فكان الوقت يمر ببطء، تسمع صوت دقات قلبها بوضوح وكانت وكأنها في عالم آخر، ولم تفق سوى على الجملة الشهيرة. المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. ..... : خاطف بنتي يا حضرة الظابط، ولا أكمنا ناس غلابة وعلى قد حالنا وأنت إيدك طايلة.
********************************** في منزل أهل سمية. كان جميع أفراد العائلة يجلسون مع والدي سمية ويتحدثون بود كبير. فمن الأساس لديهم معرفة قوية ببعضهم البعض منذ سنوات طويلة. أبو سمية بضحك: بس مقلتليش يا مهران يا أخويا، إيه سر الزيارة الكريمة دي؟ مصطفى بغيظ: يوه عليك، أنت مش عارف يا حج؟ هتعمل نفسك مش واخد بالك؟ ده البلد كلها عارفة.
لكزه يونس بقوة وزهرة وسمية يكتمون ضحكتهم بصعوبة، وبالطبع تلقى نظرات الوعيد من مهران ونوارة. والدة سمية باعتراض: بس أنا مش موافقة. **********************************
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!