كانت في أوضتها وهدومها متعبية بدمه. مات بسببها، بسبب حبه وعناده. في لحظة راح أملها الوحيد. كانت قاعدة على الأرض بتبكي بحرقة عليه وعلى أهله. دخل عليها وتكلم معاها ببرود. ادريانو: حبيت بس أحترمك وأقولك لو عايزة تودعيه قبل ما تترحل جثته لمصر. لو حابة تشوفيه مرة أخيرة، هو في المشرحة. قامت معاه وراحت تودعه وتشوفه للمرة الأخيرة. طلبت إنها تبقى لوحدها معاه. نفذ رافي طلبها. قربت منه وسحبت الغطا من عليه وبكت لما شافت منظره.
ريما: (بتبكي) آسفة والله آسفة. كل ده بسببي أنا اللي وصلتك للمرحلة دي. مكانش ينفع تموت بالشكل ده وأكون أنا السبب. سامحني أرجوك. وهي بتعيط، إيدها جات على صدره بالغلط ولاحظت إنه مش طبيعي. بعدت الملاية أكتر وشافت منظر خلاها تنهار. صدره كان فيه غرز حديثة وطلعت لبره. مسكت ادريانو من هدومه. ريما: (بتبكي) أوعى يكون اللي في بالي صح؟ أخدتوا قلبه؟ صدره فيه غرز حديثة ليه كده؟
ادريانو: رفيقك صحته كويسة وكان الأنسب للعملية الجديدة وقلبه مش فيه مشاكل. أخدناه اهو، انتفعنا بيه. ريما: انتوا لا يمكن تكونوا بني آدمين. انتوا سفاحين، عصابة. ادريانو: اخرسي فاهمة؟ اللي حصل حصل. أخدنا قلبه، مفيش حاجة لكل ده. يلا بينا. رافي: الجثة توصل مصر بخير ومحدش يلاحظ الغرز. أخفوها فاهم؟
رافي نفذ الأوامر ووصل جثة أوس لمصر من غير ما حد يعرف. حطه في بيته جنب عائلته. وزي ما دخلوا مصر، خرجوا من غير أي أثر. خبر وفاة أوس وعائلته انتشر. حققت الشرطة في الموضوع بس مش لقت حاجة تدل على القاتل أبداً، ولا أي بصمات ولا أداة قتل. واتقفلت قضيته بعد ما تقيدت ضد مجهول. ادريانو رجع بيها وهي بتصوت وبتحاول تفلت منه. بعدت عنه بصعوبة.
ريما: بعد عني. محدش يلمسني أبداً. انتوا مش عندكم رحمة أبداً. انتوا لا يمكن تكونوا ناس عادية. وأبويا اللي كنت فاكراه مثال النزاهة والأخلاق، معقول كان بيعمل كده. اندريا: وأسوأ يا حفيدتي. يعني انتي فاكرة إيه؟ هتعيشي مع ناس عادية؟ تؤ، غلطانة وأوي. اللي قدامك أسوأ ناس ممكن تشوفيهم في حياتك. أنا بتاجر في الدهب والسلاح ونوع معين من المخدر. جدتك ليها صلة بالديب ويب والسباقات الغير قانونية وممكن تسلمك لتاجر بشر عادي.
ابني ومراته وابنهم تجارة أعضاء وتجار بشر وحاجات بشعة كتير. ودلوقتي. قرب منها وهمس قدام وشها بفحيح. اياكي أشوفك بتبكي. انتي حفيدتي. الدموع مش لازم تعرف لك طريق. قلبك يكون ميت من غير إحساس، فاهمة؟ هتكوني زينا بعد ما تتأقلمي علينا. اليزيا، خديها وغيري هدومها المعبية دم.
اليزيا خدتها وهي مش حاسة بحاجة. حسّت إنها مش هتخرج أبداً من اللي هي فيه، ولازم تتعود. مفيش مفر من الهرب. لو فكرت في ده، هيصفوها في غمضة عين. جدتها وصلتها الأوضة ودخلتها تاخد شاور وغيرت هدومها وسرحت شعرها واتكلمت معاها. اليزيا: أظن عرفتي مصيرك لو خالفتينا يا حفيدتي. مفيش هرب أبداً. يا زوجة بيج كامورا. ريما: (باستغراب) مين؟
اليزيا: انتي هتكوني زوجة حفيدي. وده لقب عيلتنا وهتاخديه بمجرد ما تكوني زوجة ادريانو. هنعلمك أصول شغلنا وإزاي تبقي قوية وقاسية وملكيش عزيز في الشغل. ريما: بس يا جدتي. آآه. اليزيا: (شدت شعرها) في حاجة يا سيلينا؟ ريما: بس أنا اسمي ريما. وبعدين لا، مفيش. اليزيا: (ببرود)
آه، أنا عارفة. بس ده كان زمان. دلوقتي الوضع اختلف. والدتك وابنتك ماتوا. أبوكي ملحقش يقولك الحقيقة ويعلمك. الموضوع اختلف يا حفيدتي. جدك هيكون مسؤول عن تغييرك بالكامل. حلوة الضفيرة. ريما: (بهدوء وخوف منها) آه حلوة. شكراً. اليزيا: تمام. هسيبك ترتاحي. وافتكري لو مسمعتيش الكلام نهايتك هتبقى وحشة أوي. ريما هزت رأسها بالموافقة من الخوف وهي شايفة في عيون جدتها جبروت وقسوة غير عادية. اليزيا نزلت العيلة واتكلمت.
أنا بقترح إنها تتعلم الأول يا اندريا. لازم تبقى زينا، مش يهمها حاجة. وبعد كده فرحهم. يعني خليها الشهر الجاي تكون مستعدة لده. اندريا: تمام. وأنا موافق على ده. تاني يوم كانوا بيفطروا وهي معاهم بس مش قادرة تاكل أي حاجة. وكانوا بيتكلموا في الشغل وهي مش مركزة وبتلعب في طبقها. انتبهت على صوت رينا. ريما: ها؟ فيه حاجة؟ رينا: كنت بقول مش بتاكلي ليه. ريما: مالييش نفس. مش عايزة أكل.
دخل اماتو شريك اندريا في الشغل وانضم ليهم على الفطار واتكلموا. اندريا: أخبار الشحنة إيه؟ وصلت من صقلية ولا لا؟ اماتو: كله تمام. بس خد بالك، حد من رجالة ادريانو خاين وعرفته. اندريا: آه. هو عرف وزمانه جاي بيه. اماتو لاحظ ريما واتكلم بهدوء. مش. قولتلي يا اندريا مين الآنسة؟ اندريا: بنت ابني اوسكار. اماتو: بجد؟ لقيتها زي ما كنت بتتخيلها. شبهه فعلاً. أهلاً بيكي. نورتي عيلتك. اسمك إيه؟ ريما: (هزت له راسها بابتسامة مصطنعة)
ريما. اسمي ريما. اندريا: بس هتغيره بعدين وتشتغل معانا. وصل ادريانو ومعاه الشخص الخاين وقعد معاهم. رين: إزيك أحوالك سير اندريا؟ اندريا: بخير. بس فيه حاجة أنا مش حاببها يا رين. شامم ريحة خيانة والشحنة مش هتوصل لينا بأمان. حد بلغ عنها؟ رين، مين بلغ مافيا فوجيا بالشحنة؟ انت عارف إنهم جماعة مبتزة. رين: (بتوتر كبير) مش عارف يا سير. يمكن حد خاين بلغهم. اندريا: رين، يسعدني أقولك إنك اترقيت وهتوحشني.
ريما استغربت إزاي هو اترقى بالشكل ده لأنها فهمت إنه خاين. ملحقتش تفكر وشافت جدها بحركة خفيفة وهو بيدخل السكينة في رقبته ومات. والدم اتنطر على لبس ريما اللي مش توقعت ده. وبصت لهم بعدم استيعاب. اندريا: (بهدوء) مسح السكين وكمل أكل. وبص لريما. فيه حاجة جت عليكي يا ريما؟ ريما: (شarrت) بلا. وهي لسه مش مستوعبة اللي حصل. اندريا: رافي، خده واتصرف في جثته. ريما: (بتلعثم) عن إذنكم، هروح أغير هدومي.
ريما طلعت أوضتها وهي كاتمة صوتها. والمنظر اللي شافته مش رايح من بالها أبداً. فضلت كاتمة صوتها وتحاول تهدي علشان مش يحسوا بيها. ستيف راح لأخوه علشان يقنعه يتخلي عن قراره. ستيف: اندريا، طول عمرنا إخوات ووعدنا نفسنا زمان إن بنتي تكون لابنك. بس ابنك خذلها واتجوز واحدة غيرها. بعدين خلاص، خليها تتجوز ادريانو وشراكتنا تكبر. بس انت قررت من نفسك تجوزه لحفيدتك ليه يا اندريا؟ اندريا: (ببرود)
ستيف، ادريانو مش بيحبها ولا هي بتحبه. بنتك عايزة تكون جزء من عيلتنا وخلاص. وبصراحة، شايف إنك تبقى نسيب حد غيري. ستيف: طول عمرك أناني يا اندريا. وطلعت ابنك أناني زيك. خد ماريان بنت ارثر دينيارو ومش اتكلمت ورفض بنتي بطريقة مهينة. وانت برضو مش اتكلمت. افهم، هي بتحب ادريانو. اندريا: وادريانو مش بيبادلها نفس الشعور. وهو نافِر منها. بنتك مش تنفعنا يا ستيف. بس أعتقد إن جين بيحبها.
ستيف: وانت متخيل أجوز بنتي لابن عيلة مبتزة يا أخويا الكبير؟ اندريا: ده اللي عندي يا ستيف. خلاص. ادريانو مش عايزها وأنا مش بغصب عيلتي على حاجة. الكلام انتهى خلاص. ستيف مشي ورجع فيلته وقابلته روزالين. روزالين: (بلهفة) عملت إيه؟ وافق؟ ستيف: لا. هما رافضينك يا روز. خلاص مش ليكي نصيب معاهم. روزالين: (بغضب) لا لا! مش أنا اللي اترفض! لا فاهم!
خرجت وراحت ليهم. ريما كانت زهقت من القعدة لوحدها ونزلت قعدت جنبهم، بس عقلها شارد في حتة تانية. فاقت على صوت روزالين اللي مش مبشر. روزالين: تعالي هنا! مش واحدة زيك تعمل معايا كده! أمك زمان خطفت مني اوسكار اللي قالي بكل برود إنه مش بيحبني وكنت مجرد وقت في حياته وبيحب واحدة تانية. وبعد سنين الزمن يتعاد وترفضني العيلة بسببك. هتاخدي مني لقب زوجة بيج كامورا؟ مستحيل أرضى بده حتى لو قتلتك، فاهمة؟ وزي ما بيقولوا في مصر عندكم.
خطافة رجالة! انتي وأمك! ريما مش استحملت تتكلم عن أمها بالشكل ده وضربتها بالقلم. ريما: مش يمكن العيب فيكي؟ أبويا محبكيش عشان أنانيتك وعنجهيتك دي وشاف في أمي حاجات كويسة مش فيكي. يمكن كنتي مش تستاهليه من الأول. ولو كان عايش كنت هحييه أنه حب أمي ومحبكيش. ودلوقتي. مسكتها من شعرها بغضب وجرتها لبرة ووقعتها. مش أشوفك هنا. وإياكي تجيبي سيرة أمي تاني. اليزيا وقفت جنبها وربتت على ضهرها.
اليزيا: هي دي حفيدتي. بدأت تستوعبي يا سيلينا. روزالين: (بغضب) هدفعك تمن اللي عملتيه دلوقتي، فاهمة؟ مش هسيبك. ريما: اعملي ما بدالك. مبقاش همني حاجة. كل حاجة راحت مني. روزالين وقفت ومشيت وهي متهانة. لازم تدفعهم تمن كل ده. تمن إهانتها زمان ودلوقتي. راحت. ريما: ممكن أنزل مصر؟ محتاج أزور قبر أبويا. حتى لو كان زيكم، هيفضل أبويا وبحبه. أرجوك انزل يوم واحد وهاجي تاني. اندريا: مفيش داعي تزوريه هناك. ريما: (باستغراب) قصدك إيه؟
اليزيا: هو مدفون في مقبرة العيلة. انتي فاكرة هسيب جثة ابني بعيد عني؟ لو حابة تزوريه، روحي. ريما: نعم؟ يعني طول السنين دي والقبر فاضي؟ اندريا: بالظبط. قبره في مصر فاضي. هو رجع مكانه الطبيعي في مقبرة العيلة. ريما: مش عايزة حاجة. أنا هروح أوضتي. عن إذنكم. ريما دخلت أوضتها وفتحت حنفية الدش وفضلت تبكي من حياة الجحيم اللي هي فيها. تاني يوم كانت قاعدة وهي شاردة الذهن. حسّت بحد جنبها. لقته قاعد ببرود.
ادريانو: حالتك دي مش هتجيب نتيجة بتاتاً. انتي بتدوري حوالين نفسك وخلاص. فوقي علشان قدامك مشوار كبير. جايكوب: (بغضب) ادريانو، اللي بيعمله جدك ده مش عدل. حظر الشغل عليا مش هيوصل لحاجة. اندريا: انت مش سافرت لسه؟ هنا بتحاول تفك حظر الشغل عليك.
جايكوب: اندريا، عداوتك مع أبويا حاجة وأنا حاجة. مش هسمح إنك تعيدها مرة تانية. زمان انت اتجوزت أختي علشان مصالح العيلتين وتجيب لك وريث. بس أختي طلعت عقيمة ورمتها عادي بكل جحود واتجوزت اليزيا مارتينو بنت أكبر زعماء صقلية. اندريا: والمطلوب؟ عايز إيه دلوقتي؟ مش هتعرف تعمل حاجة يا جايكوب. هصفيك في لحظة زي أبوك. مش أخد في إيدي لحظة وخلصت منه. جايكوب: هدنة بينا. بس الهدنة دي تنتهي بشيء سعيد. اندريا: واللي هي؟
جايكوب: ترفع حظر الأسلحة من عليا. وبص لريما. وتجوزني ريما. ريما انتبهت لكلامها وحست إنه عايز ينتقم تاني، بس لأبوه. لمحت مسدس ادريانو في جيبه واخدته ورفعته على جايكوب. ريما: انت عايش حياتك تنتقم وخلاص؟ أول مرة بسبب أمي والتانية دي مني. ليك مش عايز تنتقم لأبوك؟ خد دي مني. ريما ضربت الرصاصة وهي بتصرخ. فتحت عينيها لما حسّت بسكوت تام وشافت الرصاصة مخترقة دراعه. والكل ساكت ومش بيتكلم. بس صمت وخلاص.
ثانية وكان واقع على الأرض. وقعت المسدس واتكلمت ببكاء. ريما: جدي، مكنتش أقصد. صدقني، بس أنا اتعصبت من كلامه. هو كده. هيحصل إيه؟ اندريا: (هش) اهدي. محصلش حاجة. دي كانت رصاصة في لحظة غضب. ادريانو: متخافيش. لسه عايش. الرصاصة مش في قلبه بالظبط. من نظرتي هي جنب قلبه. متقلقيش، مش قتلتيه. اندريا: ادريانو، عالجوه وكفاية كده. ارفعوا حظر الأسلحة ورجع شغله تاني. وفهمه بهدوء غلطه.
جايكوب. الطبيب خرج الرصاصة منه وقعد فترة في المستشفى ورجع روسيا تاني وهو مهزوم وحاسس إنه مش قد اللعب مع الكبار أبداً. فهدي اللعب شوية. بعد أسبوعين كانت حفل خطوبة ريما وادريانو. ومش كانت مبسوطة أبداً. فضلوا فترة في الحفلة ولبسوا الدبل. بس في لحظة النور قطع ورجع بعد خمس دقائق. بس اللي لاحظه الكل هو اختفاء ريما. اندريا: ريما اختفت يا ادريانو! رافي، سيزر، دوروا عليها. اقلبوا الدنيا عليها.
في مكان قديم بعد تلات ساعات كانت مربوطة وغايبة عن الوعي. وهي كانت قدامها ماسكة مسدس وبتبصلها بابتسامة جنونية. وووو يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!