بعد أن وصلت جودي إلى الشركة، دخلت وألقت السلام على نهى زميلتها بوجه مقتضب. فسألتها نهى: "يا ساتر يا رب، حد يصبح على حد كده برضه؟ جودي بتنهيدة مؤلمة: "اسكتي يا نهى والنبي، ما فايقة لهزارك." استقامت نهى من على مكتبها وتوجهت إلى مكتب جودي وجلست أمامها فوق المكتب قائلة: "اسكت ده إيه، تعرفي عني كده برضه؟ ده إحنا نسيب الشغل ونفوق ست جودي اللي مش فايقالي ده. خير يا قمر، طمنيني الأول، انس عامل إيه النهارده؟
أومأت جودي برأسها وقالت: "بخير الحمد لله، أديتله العلاج وسيبته مع ماما عقبال ما بابا يروح لها." "ليه هو باباكي سافر؟ " سألتها نهى لتجيب جودي. "لأ، أصل جه وصلني وزمانه مروح والله. مضايقة إني تعبته على الصبح كده." سألت نهى بتريقة: "وجه وصلك ليه إن شاء الله؟ توهتي ولا مبقتيش تمشي لوحدك في الشارع؟ جودي بوجه مقتضب: "مش بقولك رايقة وعايزة تهزري وأنا مش فايقة."
"خلاص خلاص، هسكت أهو. قوليلي بقى إيه اللي حصل يخلي الحاج أشرف العسل اللي هيطلع من عيني ده يوصلك الصبح كده؟ "هحكيلك بس متقاطعنيش وتستظرفي كعادتك، سامعة؟ ويطلب تعاكسي بابايا بدل ما أقول لماما، سامعة ولا لأ؟ "سامعة سامعة، وادي قعدة. قولي يا قمر." جلست نهى فوق سطح المكتب رافعة قدميها، لتجلس أمام جودي بجلسة القرفصاء، وبدأت جودي تسرد لها ما حدث بالأمس وما حدث بالصباح حتى انتهت جودي من سرد كل ما لديها. لتعلق نهى:
"يخرب بيت شيطانه ده طلع بجح ومعندوش دم، متزعليش مني يا جودي بس هو بأي حق يحكم ويتحكم؟ وكمان جاي يقنعك يتجوز عليكي، لأ ده كده عدي بصراحة، أنا دمي اتحرق." جودي بتفكير:
"مش عارفة أعمل إيه يا نهى، دنا كنت حاسة إني بولع وهو بيتكلم وعايزة أولع فيه، بس متعرفيش إحساسي إزاي لما لقيته الصبح واقف تحت العمارة. أنا فعلاً كنت زيك ودمي محروق منه أوي وكنت مستنياه يجي يعتذر الصبح، بس لما شوفته الصبح فرحت بصراحة، وعشان كده خوفت أضعف فطلبت من بابا يجي يوصلني." نهى بعصبية: "لأ لأ لأ، استني هنا! يعني إيه خوفتي تضعفي؟ يعني كنتي هتوافقي يتجوز عليكي وترجعيله عادي كده؟ "لأ طبعًا، مش قصدي كده خالص."
انطلقت ناطقة بها جودي لتكمل موضحة: "أنا قصدي خوفت أضعف ويبان حبه في عيني، مش عايزة أبين قدامه ضعيفة يا نهى، مش عايزة." وبدأت بالبكاء واضعة يدها على وجهها. لتأخذها نهى بأحضانها فتزداد جودي بالبكاء، لتربت عليها نهى قائلة: "بس يا جودي، بس يا حبيبتي، أنا افتكرتك أقوى من كده والله ليندم ويجري وراكي من تاني، بس إنتي متضعفيش زي ما بتقولي." لتنتحب جودي بالبكاء قائلة بتقطع: "جر.. حني أوي يا نهى، مكنتش متخيلة ده يطلع منه."
"آه لو تسبيني أكلمه، والله لعرفه قيمته معدوم الإحساس والقيمة ده." ليقطع حديثهم صوت طرق على باب المكتب، ليجدوا سكرتارية أحمد تبلغ جودي بأن مديرها الأستاذ أحمد يطلبها بمكتبه. لتنظر لها جودي وتبلغها أنها قادمة خلفها، فتذهب السكرتارية. لتتحدث جودي مع نهى: "نهى لو سمحت، هطلب منك حاجة وهبقى أفهمك بعد كده، ممكن؟ نهى مستفسرة: "خير يا جودي، اطلبي يا قمر." جودي:
"تروحي لأستاذ أحمد وتشوفي عايز مني إيه، ومن غير ما تسألي، هبقى أفهمك بعد ما تيجي." نهى بموافقة: "عيوني يا جميل، بس لو قالي إنه طالبك أقوله إيه؟ جودي: "نهى، إنتي هتغلبي؟ يعني هتعرفي تتصرفي." أومأت لها نهى لتخرج من المكتب ذاهبة لمكتب أحمد مديرهم بالعمل. *** بعد خروج يزن من مكتب آسر، اقتربت فتنة من آسر محاولة الجلوس على قدمه. ليبعدها آسر متحججًا: "معلش يا فتنة، عندي شغل كتير وكنت عايز أكلمك بخصوص لبسك ده، مينفعش كده."
اعتدلت فتنة في وقفتها ثم توجهت إلى الكرسي المواجهة لمكتب آسر وجلست بهدوء وتروي: "مالك يا آسر؟ مش مظبوط النهارده يا بيبي، هو ابن خالتك أثر عليك ولا إيه؟ ده فظيع كده وشايف حاله." آسر: "ملككيش دعوة بيزن دلوقتي، أنا بكلمك بخصوص لبسك، بتكسف كل ما حد يشوفك كده." فتنة بابتسامة لعوبة:
"عيوني يا آسر، إنت تؤمر يا قلبي وأنا أنفذ. أنا كنت هغير كله بعد الجواز طبعًا، بس شكلك مستعجل، أغيرلك كل اللي إنت عايزه ولا يهمك، المهم إني أرضيك. بس مقولتليش هنتجوز إمتى بقى؟ بقالك مدة من ساعة ما جيت لماما ومفتحتش من ساعتها الموضوع تاني." تنحنح آسر قائلاً: "احم... آه... أصل فيه شوية مشاكل كده مع جودي وانس ابني... لتقطع فتنة استرساله قائلة: "لأ، أنا مليش دعوة، ده حتى الشبكة مجبتهاش، مش هنبدأ من أولها مشاكل."
ثم توجهت إليه واضعة يدها حول وجهه قائلة: "آسر حبيبي، إنت وعدتني وأنا صدقتك، أوعى تخلي بيا." ينظر لها آسر بعيون ضائعة مشتتة، ثم يزيل يدها من على وجهه ويقول لها: "طب بعد إذنك يا فتنة، اديني فرصة لبكرة بس وهنقعد نتكلم، علشان أنا دلوقتي فعلًا مضايق جدا." لتنسحب فتنة من أمامه وتهم بأخذ حقيبتها: "ماشي يا آسر، هسيبك لبكرة، بس مش هستنى كتير، باي يا بيبي." وخرجت فتنة من أمامه. ليطرق آسر على سطح المكتب بيده موبخًا حاله:
"إيه اللي عملته في نفسك ده، غبي غبي، جاي تفوق دلوقتي، ادي اللي بتحبها سابتك، واللي فاكر نفسك حبيتها فوقت من وهمك بعد فوات الأوان، غبي غبي." *** خرج يزن من شركة آسر متوجهًا إلى شركة جودي محاولاً إلمام الأمر وتقريب المسافات. فوصل إلى وجهته ليصعد إلى الطابق الذي به مكتب جودي كما سأل عنه الحراس بالأسفل. ليجد فتاة فارعة الطول ولكن بالنسبة له قصيرة وجسدها ممشوق، ترتدي جاكيت روز قصير أسفله بنطلون كحلي. لفتت
نظره فحاول أن يستوقفها: "لو سمحت ياااااا... "أفندم، حضرتك بتكلميني؟ " نطقت بها نهى مستفسرة. ليكمل يزن استفساره: "آسف جدًا، بس أصلي مش عارف حضرتك آنسة ولا مدام، فخفت أغلط يعني." تسأل نهى بدورها: "أيوة، وحضرتك عايز تسأل عن إيه بقى؟ يبتسم يزن لفهمه من هروبها عن إجابة السؤال السابق فيقول: "كنت بسأل عن مكتب بشمهندسة جودي، من أي اتجاه؟ لتتقطب ملامح نهى مستفسرة: "وحضرتك مين؟ وبتسأل عليها ليه؟ يجيب يزن بتسلية واضعًا
يده في جيب بنطاله: "أنا مين؟ أنا قريبها، لكن بسأل ليه؟ اقترب من وجهها قائلاً: "ملكيش فيه." تضطرب نهى من حركته وترد محاولة تهدئة حالها: "آه عرفتك، إنت أكيد قريب جوزها، أصل كلكم شبه بعض." ثم نظرت له من أعلاه لأسفله، لتقطب ملامح يزن ويهز رأسه مستفسرًا: "معلش، شبه بعض إزاي يعني؟ مش فاهم حضرتك." رفعت نهى رأسها بكبر: "مش مهم تفهم. مش إنت عايز مكتب جودي؟ تعالي ورايا." ثم سارت أمامه متوجهة حيث مكتب جودي.
رفع يزن حاجبيه ثم ذهب خلفها حتى وصلا إلى مكتب جودي. فدخلت نهى لتقول لجودي: "في حد... ليقطع يزن حديثها ودخل فجأة: "برنسيس جودي، أخبارك إيه يا قمر." لتستقم جودي عن كرسيها مرحبة به: "أهلاً أهلاً يزن باشا، عاش من شافك، اتفضل اقعد." يجلس يزن على الكرسي المواجهة لمكتب جودي ويضع قدم فوق قدم تحت أنظار نهى المتعجبة من طريقته. لتلاحظ جودي وقوفها فتسألها: "واقفة ليه يا نهى؟ تعالي أعرفك، ده يزن باشا ابن خالة آسر."
نهى بابتسامة جانبية: "توقعت كده برضه." جودي بعدم فهم: "توقعتي إيه؟ مش فاهمة." ليجيب يزن بدلاً عنها: "متخديش في بالك، خلينا في المهم." لتهمس نهى لنفسها: "إنسان غريب والله." فيسمعها يزن وينظر لها قائلاً: "ولسه هتشوفي الأغرب." ثم يلتفت مرة أخرى لجودي ويغير الحوار: "ها يا ستي، مقولتليش أخبارك إيه بقى بعد آسر؟ بتاكلي وتضحكي وبتشتغلي وبتعملي كل حاجة ولا زعلانة وكئيبة؟ لترد نهى: "هتكون زعلانة وكئيبة ليه إن شاء الله؟
آخر واحد في الكون؟ ينظر يزن إلى نهى ولم يعقب، ثم نظر إلى جودي ويومئ برأسه ليحثها على الحديث. فترد جودي: "إنت عرفت يا يزن باللي حصل؟ طب عرفت ابن خالتك عمل إيه ولا جاي تغلطني؟ لترد نهى: "يغلطك ده إيه؟ اهو ده اللي ناقص! يأخذ يزن نفسًا عميقًا وينظر للأعلى، ثم يلتفت إلى جودي ويكمل حديثه:
"جودي، أنا مش جاي أغلطك أكيد، وعارف ابن خالتي عمل إيه. أنا جاي عشان أحاول معاكي نرجعه، آسر تايه خالص وواجب الناس اللي بيحبوه يرجعوه لو لقوه ماشي في طريق غلط." لتقطع نهى حواره قائلة: "يعني تبقي مجروحة ومتخانة وتحاول معاه وترجعه وتتحايل عليه؟ عشان إيه يعني؟ وفين كرامتها؟ ولا إنتوا تعملوا اللي إنتوا عايزينه وإحنا المفروض نصبر ونستحمل ونرجعكوا عن الغلط كمان؟ ينظر يزن لنهى ويبتسم ابتسامة صفراء ويقول:
"آنسة نهى، ممكن أطلب منك طلب؟ نهى: "خير؟ يزن بفظاظة: "اسكتي." لتجحظ عين نهى وتسبه بداخلها (إنسان عديم الذوق) ، ثم تخرج من المكتب محدثة بأقدامها دبدبة تعبيرًا عن غضبها. ثم يلتفت إلى جودي مكملاً حديثه: "أنا لا يمكن أقولك تتحايلي عليه، عشان ببساطة مقبلش ده يحصل مع أختي، لكن هقولك زي ما هقول لأختي، مادام الإنسان جواه حاجة كويسة يبقى خسارة نسيبه، وبالنسبة لغلطه فهو غلط، بس برضه ده إنسان يعني مش معصوم من الغلط وممكن يضعف."
جودي بكبرياء: "أنا عملت معاه كل حاجة لدرجة إني اتحايلت عليه، ومش هقلل من نفسي تاني أكتر من كده. ده عايز يتجوزها عليا؟ هتقولي كمان معلش؟ يزن بعقلانية: "لأ طبعًا، وأنا مش هوافق ولا هسيب ابن خالتي يقع الواقعة دي، ولا هقولك تتحايلي عليه، بس كل اللي بطلبه منك تطولي بالك، وأنا والله لأجبهولك لحد عندك يبوس القدم ويبدي الندم كمان، ها إيه رأيك؟ جودي بعزة نفس:
"خلاص يا يزن، مش هينفع. ابن خالتك جه على كرامتي أوي وخاني وأنا لا يمكن أسامحه." يزن بعقلانية: "يعني لما هو يغلط يفكر في نفسه وإنتي تفكري في كرامتك؟ محدش فيكوا فكر في انس؟ يا ستي خلي آخر محاولة دي عشان خاطر انس مش عشان خاطركم. بصي، أنا هقابله النهارده وهسولهالك على الجانبين، هقوله إني قابلتك وحاولت معاكي وإنتي أبدًا مخدوش يا بابا، مخدوش يا بابا." لتبتسم جودي، فيعلق يزن:
"أيوة كده، اضحكي، والله لأخدلك حقك تالت ومتلت، ميعرفش إن ليكي إخوات ولا إيه، بس أنا بقولك أهو، لو حاول يتصل مترديش إلا بعد أربع خمس مرات يعني، وحاولي ميشوفكيش، وإنتي اتقلي، وأنا هضرب على الحديد وهو سخن." لتبتسم جودي مرة أخرى، ليقف يزن غالقا زر البدلة قائلاً: "يالا همشي أنا بقى." فيجد نهى تدخل من باب المكتب قائلة: "إنت لسه هنا؟ ليبتسم لها يزن، ثم ينظر لجودي قائلاً:
"جودي، ملكيش دعوة باللي ماشيين تحت، موجه اللي قادرة على التحدي والمواجهة، ها." لتومئ جودي برأسها مبتسمة، ثم يذهب إلى باب المكتب ليلتفت مرة أخرى ناظرًا لنهى مشيرًا لها بإصبعه قائلاً: "سمعتك على فكرة وإنتي خارجة، شكرًا لذوقك، باااي." ويخرج من المكتب. لتنطلق جودي ضاحكة تحت نظرات نهى المعتادة: "بتضحكي على إيه إنتي؟ ده إنسان غتيت وعديم الذوق." جودي وهي تضحك: "أبدا والله، ده يزن عسل، بس إنتي دخلتي فيه شمال وهو ملوش دعوة."
نهى تزم شفتيها: "أنا اللي محيرني، كان بيسمعني إزاي ده." لتكمل جودي ضحكتها تحت أنظار نهى الغاضبة. فتسألها جودي محاولة تلطيف الحوار: "مقولتليش عملتي إيه عند أحمد؟ نهى: "آه صحيح، إنتي قولتي هتقوليلي بعدين، في إيه بقى؟ بدأت جودي تسرد لها كل المواقف التي جمعتهم بداية من موقف أحمد عند إيصال آسر ليلاً، مرورًا بموقف ثنائه على زيها، وصولاً لموقف المشفى. فعلقت نهى قائلة:
"لأ فعلاً، ده حركات مريبة، وأحمد أصلًا مش سالك يعني. كويس إنك مروحتيش له وخليه عليا، كل ما يطلبك أغتت أنا وأروحله. أداريه حس إنه اتكبس حتة كبسة أول ما دخلت، زي ما يكون كان مستنيكي، ولقاني قالي: 'أمال فين جودي؟ قولتله: 'معاها فون بتطمن على ابنها واللي تقدر تعمله هي، أقدر أعمله أنا.' راح باصصلي كده وقالي: 'لأ خلاص، اتفضلي على مكتبك.' وأنا طالعة بقى، خبطت في يزن ده، يا ساااااتر على كمية الغتاتة."
لتضحك جودي مرة أخرى، فتلقي نهى عليها عدة أقلام من فوق مكتبها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!