بعد خروج فتنة من شركة آسر، توجهت إلى شركة أحمد لتخبره بمستجدات الأمر. عند وصولها إلى الشركة، وعند خروجها من التاكسي، وجدت يزن يخرج من شركة أحمد. توقفت فتنة متفاجئة بوجوده. لاحظها يزن، ولكن عبر من أمامها دون توقف واستقل سيارته تحت أنظارها. ثم دخلت الشركة حتى وصلت إلى مكتب أحمد، الذي كان يجلس ويفكر كيف يقترب من جودي وكيف يخطط ليظهر آسر بأسوأ صورة. حتى لاحظ دخول فتنة مكتبه وأغلقت الباب خلفها.
لينتفض أحمد من على مقعده ويتوجه إليها قائلاً: "إنتي إيه اللي جابك هنا دلوقتي ودخلتي إزاي كده؟ فتنة بميوعة اقتربت منه ووضعت يدها حول رقبته لتقول: "وحشتني يا بيبي، وحشتني أوي." ينفض أحمد يدها: "بت اتعدلي، إحنا في الشركة. وقولتلك متجيش هنا. وقوليلي دخلتي إزاي؟ فتنة: "ملقتش السكرتيرة بره، دخلت على طول." يجلس أحمد خلف مكتبه ويقول لها: "انجزي جايه ليه وبسرعة علشان مش فاضيلك؟ فتنة بعصبية:
"خلاص يا عم هقولك. أنا جاية علشان تشوفلي حل، علشان شكل آسر عايز يتهرب. مبقاش يكلمني ولما بروحله الشركة بحسه بيتهرب مني ويتحجج بأي حاجة." أحمد وهو ينظر لها من أعلاها لأسفلها: "ليه وفين شطارتك يا قطة؟ مش عارفه تبلفيه؟ إيه فقدتي سيطرتك ولا إيه؟ لا اتعدلي كده. أوعي تخليه يفوق، ده خلاص هانت." فتنة:
"مش عارفة إيه فيه. كان زي الخاتم في صباعي. من ساعة ما بعد عن جودي وتحس كأنه بقى عنده خلل. ده أنا كنت أتزوجه وهو معاها أسهل من دلوقتي. على العموم، أنا اديتله معاد لبكرة ولو منفذش هفضحه في الشركة. إيه رأيك؟ أحمد بتفكير: "خليني أفكر في الموضوع وأرد عليكي بالليل." انتفضت فتنة من مقعدها وتوجهت إليه محاولة التقرب قائلة: "يعني أستناك النهارده يا قلبي؟ يوقفها أحمد بإشارة من يده ليقول لها:
"روحي مكانك يا فتنة. أنا مش آسر، هتأثري عليا. وبالنسبة لبليل هشوف إذا كنت هعدي عليكي ولا هكلمك في التليفون." لتذهب فتنة إلى مقعدها وتسحب شنطتها قائلة: "أنا مش عارفة مالكم النهارده، كل واحد يقولي مكانك. على العموم يا بيبي مستنية منك تليفون. لو قولتلي إنك جاي هتلاقيني مجهزالك ليلة عنب." ثم غمزت بعينيها قائلة: "see you baby." وأرسلت قبلة في الهواء وخرجت من مكتبه.
نفخ أحمد وأرجع رأسه للخلف ليعيد التفكير في جودي وكيف عليه أن يسرع بخطواته قبل أن يفيق آسر ويحاول الرجوع إليها. *** فور ركوب يزن سيارته، أتاه اتصال يخبره بضرورة السفر إلى عمله للقيام بمهمة ما. وبعد انتهاء مكالمة العمل، قام بالاتصال بآسر ليرد الأخير عليه: "الوووو يزن." يزن: "أيوة يا آسر. أنا بتصل بيك علشان أقولك ضروري أقابلك النهارده، أنا مسافر بكرة وضروري أقابلك علشان فيه مستجدات لازم تعرفها." آسر:
"تمام، هستناك في الكافيه الساعة ٧ كويس؟ يزن: "كويس أوي. هكون روحت واتغديت واتشطفت خلاص. على ميعادنا إن شاء الله." ثم أغلق الهاتف ليتوجه حيث شقته. تنتهي ساعات العمل بشركة آسر، ولكنه يفضل أن يبقى بالشركة بدلاً من أن يتوجه إلى منزل والدته ويسمع ما لا يطيقه.
وهكذا الحال بشركة جودي. انتهت ساعات العمل لتتوجه جودي إلى منزلها وتطمئن على أنس وتسرد لوالدها ووالدتها ما حدث من يزن وكيف سيحاول إرجاع آسر عما ينوي عليه دون المساس بكرامتها. ليربت والدها على كتفها ويطمئنها ويؤكد لها وجوده بجوارها بكل الحالات، ليجلسا يتناولون الغداء معًا. *** جاء موعد لقاء آسر ويزن ليتقابلا بالمكان المحدد. يجلس يزن ليخبر آسر بزيارته لجودي: "أنا روحت لجودي النهارده بعد ما كنت عندك." ليقطع
حديثه آسر وعيونه كلها غضب: "روحت لجودي ليه يا يزن؟ مش قولتلي مرات أخويا؟ ولا يمكن تبص لها؟ رايح لها ليه دلوقتي؟ ينظر له يزن بكل برود ويرد عليه بهدوء تام: "خلاص خلصت كلامك؟ ولما إنت مش بتطيق عليها الهوا الطاير كده، سبتها ليه؟ جرحتها ليه كده؟ وعلشان مين؟ علشان واحدة استغفر الله العظيم! اللي شوفتها معاك في المكتب! إنت إزاي اتخدعت كده؟ إيه كان فين عقلك؟ مشوفتش الفرق ولا هي عمتك؟
ينظر آسر للأسفل لشعوره بالخجل من حاله قائلاً: "معرفش.. معرفش يا يزن اللي حصل ده حصل إزاي؟
يمكن من انشغال جودي بالبيت وأنس عني خلاني أبص بره. يمكن من إهمالها ليا وواحدة زي دي دخلت في الوقت الغلط. مش عارف أقولك أنا إزاي انسقت وراها، مكنتش شايف. مش عارف يا يزن، واتدبست ومش عارف أخلع إزاي. ده لسه النهارده بتفكرني بوعدي ليها بالجواز. والله يا يزن، أنا بحب جودي، بحبها أوي ومتخيلش حياتي من غيرها ومتخيلهاش مع حد تاني أبداً أبداً. بس مش عارف أعمل إيه ولا أخرج من الورطة دي إزاي؟
ينظر له يزن ويشفق على حاله، ولكنه وعد جودي بأن يعاقبه على ذهاب عقله بهذا الشكل. فأغلق عينيه برهة وأخذ نفس عميق ثم فتحها ليقول: "بص، كل اللي قولته ده مش مبرر أبداً للي عملته. كان ممكن تحل مشكلتك بمية طريقة غير كده. على العموم يا آسر، أنا كنت عند جودي في الشركة علشان أقنعها ترجعلك، بس طبعاً رفضت بكل جوارحها، وخاصة لما قالتلي إنها يستحيل توافق على موضوع جوازك. قولتلها طب لو صرف نظر عن الجواز، هتوافقي ترجع؟
توقف يزن عن الحديث ونظر له وكأنه يريد أن يستشعر رد فعله، ليجد آسر قد انتقل من المقعد المواجه له للمقعد المجاور قائلاً: "والنبي يا يزن، كنت بتقنعها؟ طب قالتلك إيه؟ وافقت ترجع؟ يلزم يزن شفتيه ويحرك رأسه يمينًا ويسارًا: "للأسف رفضت برضه، وقالت زي ما خاني المرة دي هيخوني تاني." ليقول آسر مسرعًا: "لا والله عمري ما هخونها تاني. كانت غلطة ولا يمكن أكررها." ليستطرد يزن بالحديث:
"مانا قولتلها كده وقعدت أقولها أضمنهولك برقبتي، بس للأسف مفيش فايدة. كانت مصرة جداً على الرفض. بس عارف يا آسر، أنا حاسس إن فيه أمل." آسر مسرعاً: "إزاي؟ قولي والنبي. وكل اللي عايزاه أنا تحت أمرها، بس توافق ترجعلي من تاني." يزن لتروي: "بس الموضوع محتاج منك صبر ومحاولات كتييييير." آسر: "ماشي ماشي، بس قولي إزاي." يزن: "أولاً، تصرف نظر خالص عن فتنة ده." لينظر آسر للأسفل قائلاً:
"نفسي، بس أصلك مش عارف اللي فيها ولا عارف هخلع إزاي." يزن: "من غير ما أعرف، أنا فاهم النوعية دي كويس وبقولك عندي حل ليها. كبيرها أرميلها قرشين وكل حاجة هتتحل." آسر: "تفتكر؟ أصل يعني اللي حصل." ليقطع حديثه يزن: "من غير ما تقولي اللي حصل، أنا عارف بقولك إيه. ولا إنت مش عايز جودي ترجعلك؟ آسر: "لا والله عايزها والنهاردة قبل بكرة. خلاص تمام، بكرة أكلمها وأحاول أراضيها بقرشين، بس يارب توافق." يزن:
"لو موافقتش كلمني وأنا بعد المأمورية اللي طالعها هخليها تقولك مع السلامه ومن غير ولا مليم." آسر: "طب ده أولاً وثانياً؟ يزن بابتسامة: "ثانياً، ده بقى يعتمد على محاولاتك مع جودي. يعني تتصل بيها، تحاول تقرب شوية، تحسسها باهتمامك وحبك. مش معقولة يعني بعد اللي عملته وأول ما تقولها يالا نرجع، هتقولك ماشي. على الأقل يا راجل، تكفر عن غلطتك." آسر بابتسامة حنين:
"بس كده، من عيوني طبعاً. هي تستاهل عمري كله. محايلة مش شوية وخلاص." ليربت يزن على كتفيه ويقول: "ورينا بقى حركاتك بتاعة زمان يا آسر باشا. عايز البت تموت لما أشوفك." لَيَضْحَكَا سوياً. ثم يتذكر يزن أمر ما فيسأل آسر قائلاً: "صحيح يا آسر، أنا وأنا خارج من شركة جودي لمحت فتنة داخلة الشركة. تعرف كانت رايحة لمين؟ آسر بلا مبالاة: "تلاقيها كانت رايحة لأحمد علشان يخلص الشغل اللي ماسكه. ماهي بتتعامل مع شركته في الديكور."
ليحك يزن ذقنه ويقول: "بس أنا شايف حاجة تانية خالص. لو خلصت المأمورية دي بدري، هتبقى دي مأموريتي الجديدة." *** بمنزل فتنة، ذهب لها أحمد. وبعد فترة من فعل المحرمات، اعتدل أحمد جالساً بجوارها وبدأ بإشعال سيجارة ليسألها بتفكير: "قوليلي يا تونة، إيه اللي يخلي آسر يغير رأيه؟ اعتدلت فتنة وامسكت بالملائه حول جسدها لتقول:
"مش عارفة، بس هو قالي فيه مشاكل مع جودي وابنه. كأنه كان اللي ظابطه جودي. ولما خرجت من حياته الدنيا اتبرجلت. بالرغم أننا كنا عاملين حسابنا. ولا لو شوفته بعد زيارة ابن خالته، زي ما يكون اداله قلمين فوقه كده." آسر بتركيز: "فوقه إزاي يعني؟ حصل إيه خلاكي تقولي كده؟ فتنة: "يعني بعد ما مشي ابن خالته قعد يقولي لبسك وتغيريه، وبتكسف لما حد يشوفك كده والكلام ده." آسر ينظر لها بوقاحة: "اخس عليه وعايز يحرمنا من الحلويات دي."
تضحك فتنة ضحكة لعوب لتقول: "هعمل إيه بقي. المهم قولتله حاضر ونحاول نشتري كام طقم كده." يحك أحمد ذقنه ويستاهل: "قوليلي يا تونة، إنتي علاقتك بيه وصلت لحد فين؟ تضحك فتنة بملء فمها ثم تقول: "اسكت يا أحمد، ده لا يمكن يكون واحد متجوز من فترة. دانا كل شوية أجري له حبة بحبة." أحمد: "يعني برضه وصلتوا لفين؟ جالك هنا قبل كده؟ فتنة: "متبقاش غشيم. لو كان جبته هنا كان شك فيا. محصلش حاجة طبعاً أكتر من بوس والحصان." أحمد:
"غبية يعني مش عارفه توقعيه من غير ما يحس إنك تقصدي مثلاً. تتعبي مرة وتتصلي بيه وتحججي إنك لوحدك ولما يجي تكوني مجهزة حالك بحيث يشوفك ميستحملش نفسه. إيه يا تونة؟ هو أنا اللي هقولك تعملي إيه؟ واحد زي آسر علشان تضمني ميطرش من إيدك لازم تخليه يعك جامد. النوعية دي مبتقدرش تخلع بعد كده." فتنة بتساؤل: "أيوة بس ساعتها هيكتشف إني مش بنت، واللي زي ده بيفرق معاه الحاجات دي." ينهره أحمد قائلاً:
"مالك النهارده يا تونة غبية ليه كده؟ بكرة أعملك قسيمة جواز بس انجزي. ويا سلام بقي لو في صورة كده ولا كده في كذا وضع من اللي قلبك يحبهم. ساعتها هتكتفيه بجد. ولا حبيتي تهددي بالفضيحة ميقدرش يقول بم. مش تقوليلي تفضحه علشان كنتي بتجيله الشركة كتير." قرصها من وجنتها ليقول لها: "فوقي كده يا بيبي وتشتغلي صح. عايز كل ده بأقصى ميعاد على آخر الأسبوع، سامعة؟ فتنة بابتسامة لعوب: "سامعة يا بيبي. بس أنا عايزة سيجارة." ليعطيها
سيجارة من علبته ويقول لها: "مش خسارة فيكي، امسكي يا قمر." *** بعد أن انتهى آسر من مقابلة يزن، توجه إلى منزل والدته. وأثناء الطريق ظل يتصل بجودي مراراً وتكراراً ولكن دون رد. ليرسل رسائل بتطبيق الواتساب لعلها ترد عليه، وخصوصاً عندما وجدها متصل الآن. أرسل لها رسالة صوتية قال لها: "جودي، أرجوكي ردي عليا. بتصل بيكي كتير مبترديش ليه؟ لتنظر جودي إلى الهاتف وتستمع إلى الرسالة ولكن لم ترد. ليرسل لها رسالة صوتية أخرى:
"جودي، إنتي فاتحة وأنا عارف إنك بتسمعي رسايلي. عايز أقولك اديني فرصة واسمعيني، بس مش طالب غير إنك تسمعيني." ولكن وجد نفس الرد أنها استمعت للرسالة دون الرد. ليرسل لها رسالة أخرى: "جودي، أنا آسف والله العظيم أنا آسف. حقك عليا. أنا هعملك كل اللي إنتي عايزاه بس لازم نتكلم علشان أشوف عايزة إيه وأعملهولك." يرسل رسالة أخرى: "طب طمنيني على أنس. طب وحياة أنس وحياة حبنا أنا هعملك كل اللي عايزاه وأي ترضية تطلبيها أنا موافق."
ليجد أنها أغلقت هاتفها نهائي. ليطرق على إطار القيادة عدة مرات ثم يتوجه إلى منزل والدته التي وجدها مازالت مستيقظة لتبدأ معه الحوار وتسأله: "ها يا آسر، آخرة موضوعك إيه يا ابني؟ جودي بنت حلال متضيعهاش من إيدك وابنك ما شاء الله عليه لازم يتربي بينكم." لينظر آسر للأسفل قائلاً: "حاضر يا ماما. أنا بحاول والله، بس دعواتك بقى. أو اتصلي اتوسطيلي عندها." أم آسر:
"والنبي يا ابني أنا وشي منها في الأرض. الله يسامحك يا ابني مش عارفة أقولها إيه؟ أنا عارفة مين اللي لعب في دماغك كده؟ ما كنتوا كويسين. ربنا يبعد عنكم الشيطان." ليؤمن آسر خلفها ويربت على كتفها: "اللهم آمين." ثم يستقيم ويقبل رأسها ويتوجه إلى غرفته ليفكر كيف يستعيد ثقة جودي مرة أخرى. ويقرر مقابلة فتنة بالغد ومحاولة إنهاء كل شيء. حتى يغلبه النعاس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!