الفصل 15 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
16
كلمة
2,695
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

خرج أسر من مقر شركته متوجهاً إلى منزل جودي لمحاولة مقابلتها بعيداً عن أهلها وعن مقر عملها. جلس بداخل سيارته منتظراً خروجها من العمل. بعد قليل من الانتظار، فوجئ بخروج أحمد من البناية يستقل سيارته. خرج أسر مسرعاً من سيارته وعبر الشارع للحاق به ليشبعه ضرباً، كيف له أن يتجرأ ويقترب من زوجته؟ ألم يكفيه ما فعله بالأمس؟ ولكنه لم يستطع اللحاق به، فقد أدار أحمد سيارته وانطلق بها.

لم يستطع أسر اللحاق به، فانطلق متوجهاً حيث شقة جودي وأخذ يطرق الباب بصورة جنونية. فتح أشرف الباب مرة أخرى. دخل أسر لمنتصف الشقة باحثاً عن جودي وبصوت جهوري: "هي فييييين؟ الهانم فييين؟ أمسكه أشرف من عضده وأداره إليه: "انت ازاي تتهجم علينا بالشكل ده؟ انت اتجننت؟ أسر بصورة جنونية: "أنا هتجنن لو معرفتش أحمد كان هنا بيعمل إيييه؟ وازاي واحد حقير بالشكل ده يدخل هنا؟

أشرف بلهجة صارمة: "والله انت السبب لدخول الأشكال دي هنا وفي حياتكم من الأساس." أسر بنهجان من مشاعره الثائرة: "لو سمحت يا عمي، عايز أكلم جودي حالاً." أشرف بغضب محاولاً حماية ابنته من غضب أسر: "آسف، جودي مش هتطلع تكلمك وأنت بالحالة دي. عايز تشوف ابنك؟ أهلاً وسهلاً، نطلعهولك. غير كده تبقى نورت." جودي: "بس أنا يا بابا عايزة أتكلم معاه بعد إذنك."

عند سماع صوتها، وكأنها البلسم التي داوت روحه، هدأ أسر وذهب عنه غضبه. نظر إليها نظرات محملة بشوق عالٍ وابتسم لرؤيتها. بصوت هادئ نوعاً ما: "إزيك يا جودي؟ استشعر أشرف هدوءه ورغبة ابنته في التحدث إليه، فتركهم بمفردهم ودخل إلى سمية. جودي بنظرة قوية: "عايز إيه يا أسر؟ جاي ليه؟ اقترب أسر منها ونظر إلى عمق عينيها وبصوت حانٍ مشتاق: "وحشتيني… وحشتيني أوي."

نظرت جودي إليه ثم التفتت لتهرب من نظراته محاولة عدم الضعف. توجهت لتجلس على الأريكة. جلست متصنعة القوة ووضعت ساقاً فوق الأخرى وتساءلت: "عايز إيه يا أسر؟ إحنا اتفقنا على الطلاق، جاي ليه دلوقتي؟ توجه إليها أسر وجلس في مقابلها: "بس أنا مش عايز أطلق يا جودي. أنا جاي أعتذرلك وأتأسف وأقولك سامحيني." وكأنه ضغط على الجرح مرة أخرى ليفتح بمرارته وألمه. جودي والدموع ترقرق في عينيها: "أسامحك على إيه ولا إيه؟

أسامحك على خيانة ثقتي فيك، ولا على أن عينك شافت غيري، ولا على تضحيتك بحبنا وذكرياتنا، ولا على إهمالك اللي كنت بـ ألتمسلك فيه العذر وأنت كنت مع غيري؟ ولا على ابنك اللي حتى محطتوش في حسبانك وقت ما حبيت نبعد؟ أسامحك على إيه ولا إيه؟ ثم مسحت بكفها دمعة تمردت على صمودها أمامه. واستطردت قائلة مستدعية لغضبه مرة أخرى قاصدة إثارة غيرته لتزيقه مما ذاقته من قبل: "ودلوقتي جاي تسأل أحمد كان هنا بيعمل إيه؟

أقولك أنا، كان بيسأل على ابنك لو عايز حاجة أو لو هنحتاج حاجة." فعلاً نجحت في إثارة غضبه مرة أخرى وتحولت عينيه العاشقة إلى عين غاضبة تملأها التوعد وبصوت جامد: "ملكيش دعوة بأحمد يا جودي، انتي متعرفيش هو قذر لأي درجة. ومن بكرة قدمي استقالتك عنده، ده إنسان حقير لأبعد الحدود والكلب ده أنا هعرف أشوف شغلي معاه." جودي بتحدي صارخ وكأنها تسكب البنزين

على النار حتى تشتعل أكثر: "والله انت متقوليش أعمل إيه ومعملش إيه. أنا المسؤولة عني حالياً والدي. وبالنسبة لأحمد، أنا مليش دعوة بيه ولا بغيره، أنا ليا ابني وشغلي وبس." أشرف وهو يمسك ذراعها: "أنا قولتلك تسيبي الشغل من بكرة. ولو عايزة الشغل، شركتي موجودة، بس أحمد لا، سامعة؟ أحمد لا." سحبت ذراعها من يده بقوة ورفعت رأسها متحدية قراراته ومتجاهلة ما قاله وسألته: "مقولتليش هتبدأ في إجراءات الطلاق امتى؟ نظر لها وكأنه يبلغها

بقراره الذي لا رجعة فيه: "مفيش طلاق، وهترجعيلي وبارادتك. سامعة يا جودي؟ بإرادتك. أنا هسيبك دلوقتي ترتاحي، بس هرجع تاني وهتلاقيني في كل مكان تروحيه. مش هسيبك يعني مش هسيبك." ثم انطلق خارجاً من الشقة مغلقاً الباب خلفه.

تنفست جودي الصعداء وكأنها كانت بحرب، فهي بالأصل كانت تجاهد نفسها وروحها لتظهر أمامه قوية. لم تنكر فرحتها بعدوله عن قرار الطلاق، ولكن يجب أن لا تضعف سريعاً، فيجب أن يذوق من نفس الكأس. فكم حاولت معه وترجته للرجوع عن قراره، ولكن لم يفعل، فالآن وقتها لتذيقه من نفس كأسها.

هبط أسر من عند جودي متجهاً إلى أحمد متوعداً له بالكثير. حتى وصل إلى مقر شركته ودخل يسأل عنه، ولكنه لم يجده ولا أحد يعلم إلى أي جهة ذهب لها. فتوقع ذهابه لفتنة. وبالفعل استقل سيارته وتوجه حيث شقة فتنة ووصل بوقت قياسي، حيث كان غضبه من يقوده. وصل إلى شقة فتنة وأخذ يطرق عليها بقوة حتى خرج الجار المقابل لشقتها. وتحت نظراته

المشمئزة لأسر قال له: "مفيش حد هنا يا أستاذ. مش هترحمونا بقى من الأرف ده." ونظر له من أعلى لأسفل وأغلق الباب بوجهه. هبط أسر الدرج وهو مشمئز من حاله. كيف لم يفكر حتى في السؤال عنها من جيرانها؟ كيف كان يأمن لها هكذا؟ ثم تنفس الصعداء وكأن جبلاً أُزيح من على صدره وأخذ يحمد ربه على انكشاف أمرها مبكراً ويدعوه أن يلين قلب جودي عليه.

بمنزل جودي، جلست مع والديها وقد تغير حالها للنقيض قبل مجيء أسر. فالآن أصبح وجهها تزينه الابتسامة بعد أن كانت مقتضبة دائماً. علقت والدتها: "شايفاكي مبسوطة يعني؟ مش كنتي مضايقة من شوية؟ ولا حنيتي خلاص أول ما قالك ارجعيلي؟ جودي

بابتسامة حالمة وتنهيدة: "مش موضوع حنيت يا ماما، موضوع أن أسر لسه بيحبني، لسه بيغير عليا. أنا في فترة اتحايلت عليه علشان يكون معايا علشان ابنه، بس تخيلي لما يجيلي النهارده ويحاول يصالحني ويكون شايط من الغيرة وكلامنا يبدأ ويخلص في حدود حبنا؟ يااااه. إحساس جميل أوي." تشـدقت سمية ونظرت لها بعين الاستغراب: "شوفي إزاي؟ طب يا أختي، هتعملي إيه يعني؟ خلاص كده نتكل احنا على الله ونسيبكم تتصافوا."

هنا تدخل أشرف: "في إيه بس يا حاجة؟ مالك؟ البنت بتقولك حاسة بإيه؟ تقومي تقوليالها نتكل احنا على الله؟

لا طبعاً. اللي عمله مادام وصلني أنا، يبقى لازم قبل ما يرجع كمان يقولي أنا ويستأذني كمان. مينفعش يغلط ويرجع ولا كأن حاجة حصلت. ده ينفع لما يكونوا متخاصمين عادي، متضايقين من بعض زي ما كنت سايبهم مع بعض في البداية، يمكن الموضوع يتلم بينهم ساعتها يحلوا مشاكلهم بينهم وبين بعض. لكن لما توصل للطلاق الفعلي ويبلغني أنا بيه، يبقى مادام اتدخلت يبقى مينفعش الموضوع يتعدي كده. ولا إيه يا بنتي؟

جودي بنفس الابتسامة: "انت صح يا بابا. أنا برضه مش عايزاه يخلص على أسف وخلاص، لازم يستوي شوية." سمية باقتضاب: "طيب مادام فيها ولا إيه يا بنتي؟ وانت صح يا بابا؟ يبقى أخرج أنا منها بقى وأسيبكم انتوا مع بعض." وهمت بالقيام فأمسك كفها أشرف: "رايحة فين يا حاجة؟ أنا أقدر أستغني عنك برضه." وجه نظره لجودي ليقول لها: "قومي يا بت يا جودي، قومي اعملي لنا فنجانين قهوة أنا وأمك، يالا." جلست سمية منتفخة الصدر وابتسامة

المنتصرين تزين وجنتيها: "طيب وادي قاعدة. لما أشوفك عايز إيه يا أشرف. يالا يا جودي وابقي وطي النار على القهوة، عايزاها بوش على مهلك يعني." استقامت جودي وهي تنظر لوالديها والسعادة تغمرها وقبلت والدها ووالدتها ودعت لهم: "ربنا يخليكم ليا ويديكم الصحة ويديم الحب بينكم يا رب." وتوجهت إلى المطبخ لتعد فنجاني القهوة بعد غسل الصحون حتى تترك لهم الوقت الكافي للانفراد.

رجع أسر إلى شركته بعد أن دار بالسيارة بغير وجهة وذهنه شارد في كيفية الاعتذار لجودي وكيف يقنعها بالاستقالة من شركة أحمد ومحاولة إبعادها عن طريقه. فهو يشعر أن أحمد ينوي على التقرب منها، ولكن كيف ذلك؟ فقرر محاولة محاصرتها حتى يتسنى له رؤيتها ومحاولة الاعتذار مراراً وتكراراً، وأيضاً يكون على علم بكل خطواتها.

انقضى اليوم وأسر بشركته، فالآن ليس له مكان آخر يتوجه إليه. وقد أصبح وجهه باهتاً بعد ملامح الإشراق التي كانت تزينه دائماً. كما أن الوهن ظهر عليه، فهو في ثورة هذه الأحداث لم يأكل إلا قليلاً، بعد أن كان يهنأ بطعام زوجته وبيته المستقر، حتى طعام والدته لم يهنأ به لعتابها له دائماً. أي لعنة جلبها إليه بنفسه؟ أخذ يستغفر مراراً وتكراراً لعل الله يستجيب لندمه ويزيح هذه الغمة.

أما أحمد، بعد أن حاول الاتصال بفتنة لقضاء بعض الوقت معها حتى تنسيه ضيقه، ولكنه لم يجدها، حتى الهاتف لم يرد عليه. توقع أنها من الممكن أن تكون مع غيره، ولكنه لا يبالي بهذا، فهو يقضي وقتاً للاستمتاع ويعلم أنها تفعل مثله. فتوجه إلى الوكر الذي يخرج فيه طاقته، يرقص ويلهو ويختار أحداً للاستمتاع لينسي ما ضايقه بعد رفض والد جودي لمقابلته لها.

في الصباح الباكر، استعدت جودي للذهاب إلى عملها بعد ما ودعت والدها ووالدتها واطمأنت على ابنها. هبطت من البناية لتجد أسر يقف مرتكزاً بظهره على السيارة، عاقداً ساقيه وينظر بالهاتف الذي بيديه. رقص قلبها بداخلها، فلم تكن تتوقع أنه سيأتي مرة أخرى وسريعاً هكذا. فابتسمت ثم حاولت إخفاء هذه الابتسامة وسارت تعبر من أمامه وكأنها لم تراه. تنبه أسر لعطرها قبل خيالها أو صوت أقدامها، فـ تطلع

إليها ثم ناداها بصوت رقيق: "جودي، رايحة فين؟ استغربت جودي من سؤاله وحركت كتفيها: "رايحة الشغل أكيد." أسر مشيراً لها تجاه سيارته: "طب اتفضلي أوصلك بدل مرمطة المواصلات." جودي باقتضاب: "مرمطة المواصلات… أنا هاخد تاكسي عادي. يعني مش انت كنت لما تتأخر تسيبني وتنزل وتقولي خدي تاكسي عادي؟ يعني دلوقتي بقت مرمطة مواصلات! أغلق أسر عينيه

ثم فتحها وابتسامة معتذرة: "حقك عليا يا ستي… وأنا دلوقتي بقولك اعتبريني التاكسي الخاص بيكي." ثم نظر لها بعين وقحة من أعلاها لمؤخرتها ثم اقترب منها: "ثم إني مش هسيبك تركبي تاكسي لوحدك وأنت بالجمال ده." خجلت جودي من نظراته وكلامه الذي أسعدها كثيراً وذكرها بأيام الخطوبة وما أحلاها من أيام. فـ تراجعت للخلف حفاظاً على مظهرهما بالشارع وحاولت تذكيره بمكان تواجدهما: "أسر، عيب ميصحش كده، إحنا في الشارع."

اقترب مرة أخرى منها محاولاً استغلال الأمر: "يبقى تتفضلي تركبي مادام مش عايزة نفضل كده بالشارع." حاولت جودي إخفاء ابتسامتها وبالفعل توجهت إلى السيارة وركبت. فابتسم أسر على ابتسامتها وخجلها وتنهد ثم توجه راكباً خلف عجلة القيادة وأدار المحرك متجهاً إلى مقر عملها، محاولاً السير ببطء وهدوء والنظر إليها بين الحين والآخر. ثم حاول كسر حاجز الصمت بينهم فقال: "الطقم ده…. حلو عليكي أوي." نظرت جودي إلى نفسها وما ترتديه ثم

وجهت نظرها لأسر باستغراب: "الطقم ده بلبسه على طول وده أول مرة تقولي كده." غضب أسر من نفسه، فالواضح أنها ليست هي من كانت تهمله، ولكن هو من لم يكن يراها من الأساس. ثم أمسك يدها وقربها من فمه وقبلها وقال وهو يوزع نظراته بين الطريق وبينها: "حقك عليا يا جودي، أنا فعلاً قصرت في حقك جامد، بس خلاص أنا بجد مبقتش شايف غيرك يا حبيبتي." سحبت جودي يدها من يده محاولة تذكيره

أو بمعنى أدق إثارة غضبه: "متنساش يا أسر إننا مطلقين، ومينفعش كده. وكمان مالك كده ماشي على قشر بيض؟ سرّع شوية، هتتأخر كده." وبالفعل وصلت لما ترنو إليه وتحدث أسر بعصبية ظاهرة: "جودي، لو سمحت متجيبيش سيرة الزفت الطلاق ده تاني. قولت كانت غلطة وهصلحها. على فكرة، أنا ممكن أردك ببساطة جداً، بس أنا حابب نرجع لبعض وأنتي موافقة مش غصب عنك، بس لو ملقتش قدامي غير كده هتضطريني أرجعك غصب عنك." ثم تنهد ليهدأ من حاله ويلعب معها نفس

لعبتها ويتلاعب بالألفاظ: "أما بالنسبة لسرعة العربية يا ستي، فأنا لقيت أن في السرعة الندامة، وقولت لازم أمشي على مهلي وبراحتي ومتسرعش تاني. ولو على شغلك، فإنتي تروحي بمزاجك وفي الوقت اللي تحبيه. ولو مش عاجبه، تستقيلي انتي، مش محتاجة حاجة، ولا إيه؟ ابتسمت جودي وأدارت رأسها تجاه نافذة السيارة حتى تخفي ابتسامتها وسعادتها التي تظهر على محياها. ولكن استشعر أسر سعادتها وأمسك يدها مرة أخرى محاولاً

توصيل رسالة لها: "تاني مرة متسحبيش إيدك من إيدي، حتى لو أنا سبتها، خليكي انتي ماسكة فيا. سامعة يا جودي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...