الفصل 16 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل السادس عشر 16 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
17
كلمة
2,562
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

أخيرًا وصلوا إلى مقر عملها فخرجت من سيارته وهي في كامل سعادتها. ولكن قبل دلوفها لداخل الشركة، خرج آسر من سيارته وناداها. لتلتفت جودي إليه باستغراب وتحرك رأسها بتساؤل. ليقول لها آسر: "نسيت أقولك حاجة مهمة." فاقترب من أذنها وهمس بداخلها: "متبقيش تحطي البرفيام ده تاني وانتي خارجة، انتي عارفة أنه بتاعي أنا وبس وهتحطيه ليا قريب أوي." ثم نظر لها وغمز بعينيه وابتسم وهو يراها جاحظة العينين. ليكمل لها وكأنه لم

يعبث بمشاعرها منذ لحظات: "يالا هستناكي وانتي رايحة، أوعي تمشي قبل ما أجي، ولو استعجلتي وعايزة تروحي اتصلي عليا هاجي هوا." ثم عاد لسيارته وهو سعيد على إنجاح محاولته في التقرب منها مرة أخرى واستشعاره أنها بدأت تتجاوب معه. نظرت جودي ببلاهة إليه، محركة رأسها تميلها يمينًا قليلًا وكأنها تحاول رؤية صورة من اتجاه آخر، وهي تحدث نفسها: "هو في إيه؟ إيه اللي حصل؟ كل الاهتمام ده مرة واحدة كدة؟

ثم استدارت لتدلف داخل الشركة، وهي تتذكر كيف تنبه أخيرًا لملابسها ورائحتها وميعاد عملها. فكانت في غاية السعادة وشعرت كأنها تطير فرحًا. كل هذا حدث أمام مرأى أحمد وهو في كامل غضبه. كان ينظر من شرفة مكتبه منتظرًا حضورها ورآها وهي تخرج من سيارة آسر وكيف ناداها ورجعت إليه ليقترب منها يقول لها ما جعلها تطير فرحًا أمامه. ثم جلس على مكتبه وهو يكاد يستشيط غيظًا، فكيف بعد كل ما حدث وكل ما رتب إليه يعود كل شيء كأنما لم يحدث شيء!

تذكر عندما اتفق مع فتنة لمحاولة إيقاع آسر بغرامها ومحاولة التقرب منه ومحاولة توصيل الأمر لزوجته بافتعال المشاكل وإثارة غيرتها بدون الظهور هو حتى لا يعلم أحد بأنه أساس كل ذلك. ولكن لغبائه وغباء فتنة ذهب كل ذلك سدى. ولكن لن يستسلم، فسيحاول مرة أخرى حتى لو اضطره الأمر لفعل فضيحة أو كسر عينيها حتى لا يكون أمامها سبيل غيره. ثم خرج من مكتبه متوجهًا إلى مكتب جودي. دخلت جودي إلى مكتبها وهي تغمرها السعادة.

فلاحظتها ندى وهي فرحة، فتساءلت بغمزة من عينيها: "إيه الحكاية؟ شكلك رايقة على الآخر، هو إيه اللي حصل؟ جلست جودي على مكتبها وابتسمت وحركت كتفيها: "اسكتي يا ندى، الكون كله اتغير، تخيلي آسر أخد باله من كل حاجة مكنش واخد باله منها قبل كدة! قطع حوارهم دخول أحمد بدون استئذان. وقف يضيق عينيه ناظرًا تجاه جودي وقال: "أعتقد أنك فاضية يا بشمهندسة جودي وقاعدة تتكلمي مع زميلتك، عايزك حالا في مكتبي." ثم نظر تجاه نهى وقال:

"عايز بشمهندسة جودي يا نهى، ماشي؟ أومأت نهى برأسها عدة مرات سعيدة. ثم استدار أحمد متجها إلى مكتبه. فـنظرت جودي إلى نهى قائلة: "هـنعمل إيه دلوقتي؟ نهى برفع يدها: "أنا مفيش في إيدي حاجة للأسف، هتضطري تروحي. ده قالهالي صراحة يعني كان فاهم كل ده إني بـزوقك منه." زَمَّت جودي شفتيها وحسمت قرارها. فأخذت نفسًا عميقًا وذهبت إلى مكتب أحمد. فلم تجد السكرتارية، فطـرقت على الباب وانتظرت حتى سمح لها بالدخول.

وهو موليها ظهره ويقف أمام مكتبه. فبدأت جودي الحوار لتسأل أحمد قائلة: "خير يا أستاذ أحمد؟ في مشكلة؟ حاول أحمد تمالك غضبه وغيرته وضغط بقبضته على المكتب. ثم استدار لها وعيونه لا تبشر بخير قائلاً: "لا مش خير يا جودي، حضرتك جاية متأخر ولا مش واخده بالك." حاولت جودي التحدث باعتذار ولكن قطعها أحمد مكملاً: "وكمان اللي حصل قدام الشركة ده مينفعش. إحنا في مكان عمل مش في ملهى ليلي يا أستاذة جودي، ولا نسيتي نفسك؟

عقدت جودي حاجبيها أكثر وظهر عليها ملامح الضيق لما قاله. فردت على كلامه قائلة: "هو حضرتك بتراقبني ولا إيه؟ وكمان أنا معملتش حاجة مخجلة لده كله، ولو على التأخير... اقتطع كلامها أحمد مرة أخرى واقترب منها يسألها بغيرة ظاهرة: "لا عملتي، آسر كان معاكي بيعمل إيه؟ وإزاي تسمحيله يقربلك كدة؟ تراجعت جودي خطوات للخلف:

"لو سمحت يا أستاذ أحمد، أنا اللي مسمحلكيش إنك تتدخل في حياتي بالشكل ده، وبالنسبة للي عملته معايا عشان ابني فأنا بشكرك... اقترب أحمد أكثر لها مما جعلها تقطع كلامها وتحدث هو: "أنا معملتش حاجة يا جودي عشان تشكريني، أنا كل اللي بعمله بحاول أخليكي تحسي بيا، أنا مش بتدخل في حياتك، أنا بغير عليكي، افهمي بقى." فوجئت جودي من صراحته الوقحة وكيف يفكر بها هكذا وهي زوجة صديقه. وكيف تجرأ لهذا الحد، فأوقفته بسبابتها:

"لو سمحت يا أستاذ أحمد، محبش أسمع الكلام ده عشان أنا ست متجوزة وبحب جوزي جداً على فكرة، وإحنا مش مجرد زملاء عمل، ولو سمحت تلزم حدودك معايا بعد كدة، وعن إذنك عشان عندي شغل مهم." استشاط أحمد من ذكرها أنها مازالت متزوجة. وحاول رمي القنبلة التي ستقلب موازين الموضوع. فقال لها بنبرة أكثر حدة: "متجوزة؟

والله اللي أعرفه إنك اتطلقتي، ولا هتجري وراه وتتحايلى على واحد مش شايفك أصلاً. ولسه لحد امبارح كان عند عشيقته مبيت في حضنها، مسألتهوش بيبيت فين من ساعة ما انفصلتوا؟ أتمنى تشوفي الحقيقة شوية وتعرفي مين بيحبك ومين بيخدعك، وابقي اسأليه لو تقدري، وياريت ميكدبش عليكي زي عادته. أنا هسيبك تخلصي شغلك، بس قبل ما أسيبك أحب أقولك ياريت فعلاً تفكري شوية عشان تعرفي تقرري بعد كدة هتمشي إزاي."

وانطلق من أمامها ليجلس خلف مكتبه، شاعرًا ببعض النصر لما حققه. فقد قلب الموازين واعتمد على بذرة الشك الذي زرعها، كما اعتمد على كبريائها كامرأة أنها لا تقبل أن تعود لخائن مهما كانت تحبه. فابتسم وتركها تخرج من مكتبه وهي تستشيط غيظًا وملامحها يبدو عليها الغضب الشديد. ثم رفع هاتف مكتبه ليطلب من السكرتارية أن تبلغ معتز بأن يحضر إليه. ولكنه لم يجد سكرتيرته مكانها، فتذكر معتز وتأكد أنه يحاول معها مرة أخرى.

فضحك بصوت عالٍ وأخذ يدور بمقعده أمام مكتبه يمينًا ويسارًا. وهو يتخيل جودي وقد أشعل بقلبها نار الغيرة والثأر، محاولًا مرة أخرى وبطريقة مختلفة الوصول إلى مبتغاه. ثم فكر في الذهاب هو لمعتز بمكتبه لاكتشاف الأمر بنفسه. خرجت جودي من مكتب أحمد وهي محطمة القلب. بعد أن كادت أن تصل لمبتغاها مع آسر. لم تتخيل أن تصل به القذارة لهذا المستوى. ظلت تمشي بأروقة الشركة لا تعرف إلى أين تأخذها أقدامها.

حتى وصلت إلى مكتبها ودخلت بوجه مكفهر وجلست على مكتبها وعيونها مليئة بالدموع تائهة. لا تعرف متى وصلت إلى مكتبها ولا كيف. لاحظتها نهى ولاحظت كيف تغير حالها، فقد كانت تطير من السعادة قبل ذهابها إلى مكتب أحمد. ظنت نهى أنه افتعل معها شيئًا مشين. فقامت نهى من مكتبها لتقترب إلى جودي سائلة: "إيه اللي حصل يا جودي؟ الكلب ده قربلك ولا عمل حاجة؟ طمنيني عليكي، إيه اللي حصل ومال شكلك كدة؟ وعند هنا انهارت جودي بالبكاء.

تركتها نهى تخرج كل ما بها حتى هدأت. وبدأت تسرد لنهى كل ما قاله أحمد عن آسر. لتجلس نهى أمامها وتضيق عيونها وتفرك في خديها لتقول: "معتقدتش يا جودي، بيتهيألي أحمد كداب، انتي لازم تسألي آسر، مينفعش تسمعي كدة وبس، ده رأيي." جودي وهي تنتحب من كثرة البكاء:

"أنا ولا هسأله ولا هعبره من أساسه، أنا خلاص هطلب من بابا يتمم الطلاق، أنا تعبت تعبت أوي يا نهى، والمرة دي بجد، لا يمكن أسامحه، لا يمكن. أنا بقيت أقرف منه، تخيلي بقيت أقرف منه." واجهشت بالبكاء مرة أخرى. لتربت نهى على كتفها قائلة: "بس يا جودي خلاص، اهدي، متسأليش، حقك عليا، متزعليش بقي." ثم خطرت بعقل نهى فكرة فحاولت تنفيذها قائلة:

"بقولك إيه يا جودي، معلش يعني لو ممكن تديني رقم يزن عشان كنت عايزة منه خدمة، أنا عارفة أن الوقت مش مناسب بس كنت محتاجاه ضروري لو سمحت يعني." أومأت جودي برأسها وأخرجت هاتفها لتخرج رقم يزن وتعطيه لنهى لتدونه نهى بهاتفها. ويرجع كل من نهى وجودي إلى عملهم كمحاولة للنسيان، وكل منهم ينوي على شيء بداخله. قبل قليل بمكتب معتز. اتصل على مكتب مهرة لإبلاغها بجلب ملف إليه ضروري بحجة الاطلاع عليه.

فقد اشتاق لخجلها وتوترها، فهو يزيد لديه الشعور بالنشوة كلما رآها بهذا التوتر والخجل. فهو لم يمر عليه هذا النوع من النقاء والخجل. وصلت مهرة إلى المكتب وطرقت ثم دخلت بعد أن أذن لها. ولكنها وقفت لتنظر إلى المكتب باستغراب تبحث عن معتز. كيف سمعت صوته بالسماح لها بالدخول وهو غير موجود. نظرت بأركان المكتب ثم تقدمت بداخل المكتب خطوتين. ففوجئت بانغلاق الباب خلفها فانفزعت واستدارت لتري معتز مبتسمًا وينظر لها بنظرات لعوبة.

وأخذ يقترب منها وهو يتغزل بها. وهي تتراجع بمثل اقترابه: "إيه يا مهرة؟ لازم أبعتلك عشان تيجي." تتراجع مهرة أثر خطوات اقترابه ويزيد توترها واضطرابها. ومعتز يقترب أكثر منها: "مفيش مرة أوحشك وتيجي تبصي عليا؟ مهرة بتوتر ولجلجة: "أستاذ.. معتز.. إحنا.. في الشركة." ثم اصطدمت بالمكتب خلفها. فشهقت وحاولت الرجوع خلفه حتى وصلت إلى كرسي معتز فسقطت عليه. فمال معتز عليها مقتربًا: "طب أعمل إيه عشان تعبريني وتحسي بيا؟

مبقتش قادر يا مهرة بجد مش قادر. شوفي انتي عايزة إيه وأنا أعمله بس متتقلليش عليا كدة." مهرة وقد شعرت برعب وتوتر من قربه المهلك لها: "لو سمحت يا أستاذ معتز، مينفعش كده.. أرجوك.. أنت مترضاليش الفضيحة." معتز وهو يتفرس في ملامحها عن قرب حتى وقعت عينه على شفتيها المكتنزة فقال معتذرًا: "أنا آسف في اللي هعمله بس مش قادر بجد." وانقض على شفتيها وأخذ يتذوقهم بنهم وكأنهم فاكهته المحرمة.

وامسك رأسها من الخلف ليثبت وجهها ويده أخذت تعبث بجسدها الغض وهو متلذذ. وهي تحاول الخروج من قبضته ولكن دون جدوى. حتى خارت قواها وأغمي عليها. فتوقع معتز أنها استسلمت. ولكنه وجد يدها تسقط من عليه بدل أن تتشبث به. فاخرجها من حضنه ونظر لها فذعر عندما وجدها لا تتحرك. أخذ يطبطب على خديها بغرض إفاقتها ولكن دون إجابة. فجلب عطره الخاص ونثره أسفل أنفها. واحضر كوب ماء وحاول نثر الماء على وجهها. فبدأت بالاستجابة.

فتنهد معتز وجلس على المكتب أمامها. فرمشت هي بعيونها عدة مرات حتى وضحت الرؤية أنه أمامها. فوضعت يدها على وجهها وأخذت تبكي. ومعتز يحاول تهدأتها: "الحمد لله إنك فوقتي، وقعتي قلبي يا شيخة، طب أهدي طيب مالك بس بتعيطي ليه دلوقتي. أنا آسف يا ستي حقك عليا، معرفش إنك فافي أوي كدة." ودخل أحمد عليهم ليجد الوضع على ما هو عليه. فقضب حاجبيه وسألهم مستفسرًا: "إنتوا بتعملوا إيه هنا؟

شهقت مهرة ووضعت يدها على فمها وقامت لتجري محاولة الاختفاء من أمامهم لشدة كسوفها وخجلها من الموقف. استدار معتز عندما رآها تجري وجز على أسنانه وسب أحمد بداخله. ثم سأله: "إنت اللي إيه جابك دلوقتي؟ ومسح على وجهه محاولًا تهدئة حاله: "يا أخي بوظت الدنيا بدخـلتك دي وسؤالك اللي ملوش ستين لازمة ده." ضحك أحمد بصوت عالٍ واقترب من معتز وربت على كتفه. ثم قال بهدوء ولكنه ساخرة:

"لاقيت سكرتارتي اتأخرت قلقت عليها قولت أجي ألحقها قبل ما تجيبوا عيال." ثم ضحك مرة أخرى تحت نظرات معتز المغتاظة. نفخ معتز وادار رأسه بالاتجاه الآخر. تلاعب أحمد معه قائلاً: "بس مقلتليش عملت إيه يوصلها للعياط ده يا نمس." لوح معتز بكفيه لأحمد: "والنبي ما لحقت أعمل حاجة، ده أنا لسه بقول يا هادي، لاقيتها قطعت النفس." ضحك أحمد وأكمل بوقاحة: "روحت انت استغليت الموقف وسلبتها أعز ما تملك يا جاحد صح؟ معتز باقتضاب:

"والنبي أنا مش فايق لهزارك ده يا أحمد، ولا سلبت ولا نيلت، قعدت أفوق فيها، البنت خام أوي يا أحمد من بوسة وقعت من طولها." ضحك أحمد بملء فمه وقال: "آه يا جبار، كل ده من بوسة بس! دانت كدة البت هتروح في إيدك في شربة مية." وضحك مرة أخرى حتى أزاحه معتز بيده وقال له: "انت شكلك فايق وجاي تتسلى، أوعى وسعلي لما أشوفها راحت فين." خرج معتز من مكتبه تاركًا أحمد يضحك مرارًا وتكرارًا.

باحثًا عن مهرة لتقديم الاعتذار عما بدر منه وما بدر من أحمد. ولكنه لم يجدها فسأل مسؤول الـ HR قال له أنها خرجت منذ قليل. فرجع إلى مكتبه ليجلس شارد الذهن محدثًا نفسه: "يخرب عقلك، أنا قولت لما أبوسك هرتاح شوية، لاقيتني اتلهلبت أكتر. أقول فيكي إيه بس قمر يا بنت الـ... وأخذ يشرد في تفاصيلها الذي اقترب منها اليوم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...