بعد استلام أحمد وثيقة الزواج المزورة من المحامي، خرج من شركته قاصدًا منزل فتنة لتسليمها الورقة والاحتفال معها بالمخطط الشيطاني الذي أعده. ولم ينسَ أن يأخذ معه أكثر من كاميرا لتثبيتها بشقة فتنة. وبالفعل، وصل إلى حيث وجهته، واستقبلته فتنة بالقبلات والأحضان. جلسا سويًا ليعرض عليها كيفية إتمام المهمة وماذا ستفعل.
"الورقة اهي يا ستي. انتي كدة بقالك يومين مش بتكلميه. هتبعتيله بكرة الصبح رسالة انك تعبتي جدًا، وعشان كنتي لوحدك مكنتيش عارفة تتصلي بيه أو تردي على تليفوناته، وعايزاه ضروري علشان يلحقك ويوديكي مستشفى. وأنا هركب كاميرات في كل حتة من ساعة ما يدخل من الباب لحد السرير. عايزك تبيني أنه ملهوف عليكي وتسبكي الدور، سامعة؟ فتنة بضحكة لعوبة، مكملة: "سامعة سامعة. حلو أوي. ياه!
وأدخله العش وأقوم أنا باللازم. متقلقش يا قلبي، هعملك اللي انت عايزه وأكتر شوية." لتضحك ضحكة رنانة. ليكمل أحمد بوقاحة: "عايز أتفرج على فيلم من الدرجة الأولى يا فتنة." ليضحكا سويًا ويذهبا حيث غرفتهما احتفالًا بما خططاه معًا. ***
بعد أن انتهى آسر من العمل وخلت الشركة من الموظفين بعد انتهاء عملهم، جلس يفكر بحاله. فقد قرر عدم الذهاب إلى منزل والدته اليوم، فاليوم لم يتحمل عتابها ولا يوجد لديه رد على كلامها. فقرر المكوث في الشركة ومحاولة الانتهاء من فتنة في أقرب فرصة حتى ينتبه لجودي ومحاولات إرجاعها وبناء الثقة مرة أخرى.
فاتصل على والدته ليخبرها بسفره حتى لا تقلق، ثم قرر أن يتحدث مع فتنة لإخبارها بتطور الأمور وكيف سينهي هذه العلاقة. فأخذ يضرب على الهاتف أرقام هاتفها واتصل بها مرارًا وتكرارًا، ولكن دون إجابة. فقرر أن يذهب لها ليطلعها على الأمر.
وجد معتز يتصل عليه ولكنه في حالة سيئة، فقرر أن لا يجيب عليه. ثم توجه إلى حيث منزل فتنة وكرر الاتصال عليها، ربما نزلت له وأنهى كل شيء، ولكن لا يوجد رد. فقرر أن يصعد لها ويطلب منها الخروج بصحبته حتى يحدثها بالأمر. وبالفعل، صعد السلم وضرب الجرس. كانت فتنة بالداخل تذهب إلى المطبخ لتعد بعض الفاكهة لأحمد كما طلب منها، وسمعت الجرس فتوجهت إلى الباب وفتحته وصدمت عند رؤية آسر أمامها. رمشت عدة مرات وابتلعت ريقها،
ثم تحدثت: "خير يا آسر، جاي دلوقتي ليه؟ آسر بصدمة مما يراه، فهي أمامه شبه عارية ترتدي قميصًا من الستان بحمالات رفيعة جدًا وقصير جدًا يكاد يصل لمنتصف فخذيها، كما أنها لم تسأل من الطارق، هل هي معتادة على فتح الباب بهذا الشكل؟ فعقد حاجبيه وسألها: "انتي إزاي بتفتحي الباب كده؟ انتي متعودة على كده؟ توترت فتنة أكثر وبلعت ريقها: "ا.. لا.. لا طبعًا.. أنا.. أنا شوفتك من العين السحرية فاستغربت وفتحت على طول من غير ما أفكر."
أحمد من الداخل: "يا تونة فين الفاكهة؟ كل ده بتعملي إيه؟ جحظت عين فتنة وحاولت مسرعة غلق الباب بوجه آسر، ولكن وضع آسر يده على الباب مانعًا غلقه وحاول فتحه ودخل إلى الشقة. نظر لها من أعلى لأسفل وسألها: "مين جوه؟ فتنة محاولة التهرب منه: "مفيش حد. اطلع بره، انت إزاي تتهجم عليا كده؟ هصوت وألم عليك العمارة."
أزاحها آسر من طريقه وتوجه إلى حيث الصوت. انطلقت خلفه فتنة محاولة منعه. فتح الغرفة، وجد أحمد جالسًا على السرير عاريًا. شهقت فتنة ووضعت يدها على فمها. انقض عليه آسر يلكمه عدة لكمات وهو يقول له: "آه.. يا ابن... انت إيه يا أخي.. للدرجادي انت قذر؟ كنت عارف إني كنت هاتجوزها، انت إيه! حاول أحمد الدفاع عن نفسه ورد بعض اللكمات له وقال له: "وأنا مالي إذا كنت انت مش مكفيها ومش مالي عينيها."
وعند كلمة أحمد، استقام آسر ونظر لكليهما وبصق عليهم، ثم نظر لها: "انتي... من إني اتعصب عشانك. عزائي الوحيد أني أصلًا كنت جاي أنهي العلاقة القذرة اللي دخلت حياتي. يا خسارة فعلًا بعت الغالي بالرخيص. أس ف وخ س عليكي." ثم انطلق ذاهبًا إلى وجهته وهو يشعر أن الدنيا قد ضاقت عليه. ركب سيارته ورفع رأسه عاليًا محاولًا استنشاق بعض الهواء، فهو يشعر بالاختناق. ماذا يفعل الآن؟
ماذا يفعل مع جودي بعد أن رأته أكثر من مرة مع هذه الساقطة؟ أتسامحه وتنسى له هذه الذلة؟ هل ما زال لديها رصيد تجاهه؟ رفع رأسه مرة أخرى وقال: "يا الله أنا غبي غبي، ضيعت نفسي وبيتي ورا واحدة زي دي. إزاي إزاي." وأخذ يضرب أكثر من مرة على إطار القيادة، ثم سأل حاله: "أعمل إيه دلوقتي؟ أنا فعلًا ندل وجبان وخائن. جودي متستاهلش كده، متستاهلش."
ثم أدار محرك السيارة ودور بالشوارع بغير هدف حتى أرهق من القيادة، فتوجه لمقر شركته ليبات بها ويحاول التفكير في طريقة يستعيد بها جودي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وصل آسر مقر شركته ودخل إلى مكتبه وحاول الاستلقاء على الأريكة بهدف النوم، ولكن هيهات، كيف يأتيه النوم وهو مكبل بكل هذه الهموم! ظل ينظر لسقف المكتب وهو يتخيل حياته بدون جودي. الآن يعرف قيمتها! كم احتقر ذاته! ألم يتركها ويضحي بها من أجل ساقطة؟
كيف لم يكتشف أنها ساقطة بعد كل ما يحدث بينهم؟ أكان يعتقد أنها تضحي بدينها وسمعتها من أجل حبه! حقير حقًا هو حقير، لا يقدر ما بيده. فاتصل بيزن يخبره عما حدث: "الوووو يزن، موضوع زفته انتهى، بس انتهى على حاجة فظيعة." وسرد ليزن ما رآه وما حدث. ليقول له يزن: "كنت متوقع حاجة زي ده أصلًا." ليرد آسر بتعجب: "للدرجة ده أنا كنت غبي وأعمى؟ للدرجة ده كنت مسحوب ومش شايف؟
يزن: "للأسف فعلًا يا آسر. والحاجة كانت واضحة قدامك زي الشمس، بس نقول إيه بقى. الشيطان شاطر. المهم دلوقتي أن الموضوع انتهى، ركز مع جودي بقى." آسر بخذلان: "أركز مع جودي؟ هتصدقني لو قولتلك مش قادر أرفع عيني في عنيها، مش قادر حتى أواجه نفسي. كان عندي استعداد أحس إني ظلمت فتنة لما أسيبها ومحسش إني كنت مغفل للدرجة دي."
تنهد يزن وقال: "معلش يا آسر. الحمد لله أن ربنا نور بصيرتك قبل ما كنت تدبس مع واحدة زي دي. وبصراحة أنا نفسي مكنتش هسمحلك حتى لو كنت قطعت علاقتك معايا، بس كنت هخلصك منها الأول وبعدين نقطع العلاقات عادي يعني." ضحك آسر بحزن قائلًا: "ربنا يخليك ليا يا يزن، بس خايف لجودي تفتكر إني رجعتلها بعد ما اكتشفت خيانة زفته." يزن بتعقل: "إزاي بس؟
وانت بقالك كام يوم بتحاول معاها قبل ما تنهي مع زفنه. وأنا شاهد يا عم إنك كنت بتنهي مع زفته عشان جودي مش العكس." آسر بابتسامة أمل: "آه والنبي يا ابن خالتي خليك معايا لحسن دانا محتاس خالص." يزن بخبث: "معاك متقلقش، ماهو كله سلف ودين، وأكيد هحتاجلك."
انتهت مكالمة آسر ويزن، وجلس آسر يستعيد حواره مع جودي وكيف حاولت إفاقته من وهمه وحاولت توضيح هدف هذه الساقطة، وهو كان أصم وأعمى وأغبى مخلوقات الله. الآن لم تصبح جودي زوجته. نعم، من الممكن أن يعيدها لزمته، ولكن بأي وجه سيقابلها؟
فهو لم يستطع النظر بعينيها. يجب أن يقدم كافة الاعتذارات الممكنة وغير الممكنة حتى ترضى أن تعود إليه. فقد قرر أن يعاقب حاله بأن لا يعيدها لذمته إلا بموافقتها، وسيبذل كل جهده لاستعادة ثقتها فيه وحبها له. وظل في جلد الذات هذا حتى غفى فجرًا. *** بشقة فتنة، توجهت خلف آسر بعد أن خرج وأغلقت الباب، ثم تنفست الصعداء وتوجهت إلى الغرفة مرة أخرى. وجدت أحمد قد ارتدى ملابسه، فاستغربت وسألته: "رايح فين؟ مش قولت هتبات هنا؟
أحمد بعين غاضبة: "انتي اسكتي خالص دلوقتي، مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك. واحدة غبية بصحيح، رايحة تفتحي الباب كده." وأشار لها بإصبعه من أعلاها لأسفلها. وأكمل: "إيه! معندكيش مخ؟ طب بصي من العين السحرية." اقتربت منه فتنة تحاول فتح أزرار القميص الذي ارتداه: "معلش يا بيبي بقي، مجاش في بالي. وخلاص اللي حصل حصل." نطر أحمد يدها وأغلق الأزرار مرة أخرى،
ثم نظر لها: "اللي حصل حصل. انتي بوظتيلي كل اللي خططت له. غبية غبية." وتركها وخرج من الشقة متجهًا إلى منزله، يفكر كيف يمكن أن يصلح الأمر قبل أن يصل لمسمع جودي ويحاول الاستفادة من الأمر. ***
هبط أحمد من شقة فتنة وتوجه إلى منزله، مقررًا الاستعجال بخطواته القادمة حتى ينال ما خطط له. نام ليلته، وعند الصباح توجه إلى شركته قبل ميعاده لينتظر قدوم جودي، ولكنها لم تأتِ. أخرج الهاتف وبدأ بالاتصال بها، ولكن تراجع قبل الضغط على زر الاتصال لتأتيه فكرة الذهاب إليها بحجة الاطمئنان على ابنها ومعرفة سبب غيابها. وبالفعل، أعطى أوامره للسكرتارية بمتابعة الأعمال المتعجلة مع معتز، وتوجه هو حيث شقة جودي.
في المقابل، حاول معتز الوصول لرقم آسر لمحاولة تنبيه وتحذيره من الذهاب لمنزل فتنة، ولكن مع محاولات الاتصال التي باءت بالفشل، فقرر أن يحاول لاحقًا بوقت آخر خلال اليوم. *** بشقة جودي، استيقظت جودي بعد نوم عميق، فالأمس كان محملًا بكثير من الأمور التي استهلكت روحها قبل جسدها. فقد غفت من كثرة التفكير، هل تعطي لآسر فرصة أخرى أم لا يستحق؟ هل يكفي هذه المحاولات من جهته أم تزيد من المعيار حتى يتأدب.
ثم أعدت الفطور وجلست مع ابنها ووالديها في صمت تام، ولكن حاول أشرف وسمية مشاكساتها. حتى سمعوا رنين جرس الباب. فتوقعت جودي حضور آسر وتوجهت مسرعة لفتح الباب، ولكن أوقفها أشرف وتوجه هو وقام بفتحه ليجد أحمد من يقف أمامه. عقد حاجبيه. أحمد: "السلام عليكم يا عم أشرف." بتضيق حدقتيه: "وعليكم السلام يا بني." ثم تنهد وقال له: "اتفضل ادخل، هتوقف على الباب." وأفسح له الطريق. دخل أحمد وعينه تجول الصالة ولكن لم يجدها.
أغلق أشرف الباب ودخل خلفه، ثم أشار له ليجلس بالصالة: "اتفضل اقعد يا ابني." جلس أحمد وتنحنح قائلًا: "أنا آسف على حضوري من غير ميعاد سابق ولا حتى اتصال، بس قلقت لما جودي مجتش، قولت بعد الشر إنس في حاجة، فقولت أجي بنفسي أطمن عليه." أشرف بعدم تقبل: "لا أبدًا ولا يهمك، انت تشرف في أي وقت. وانس بخير الحمد لله. مامته بس حبت تريح جنبه شوية وتطمن عليه وهي معاه." أحمد بإحراج
فقد استشعر عدم الترحيب به: "وماله طبعًا أكيد حقها. ربنا يطمنها عليه. طب ممكن أقابلها أطمن منها على انس لو محتاج حاجة؟ أشرف باقتضاب: "نعم، محتاجة حاجة وأنا موجود!! مظنش. ويوم ما تحتاج حاجة لانس أكيد هتطلبها من أبوه، ولا إيه رأيك؟ أحمد وهو يستقيم استعدادًا للانصراف: "أكيد طبعًا يا عمي، ربنا يخليك ليها. طب استأذن أنا، وطبعًا مش هأكد على حضرتك إني تحت أمركم في أي وقت."
ثم انصرف. وأغلق أشرف خلفه الباب وتوجه حيث تواجد جودي وسمية بجوار انس. ونفخ: "يا ساتر، مبرتحش للولد ده خالص. بحس دائمًا أن تصرفه مش بريء، مش لوجه الله كده." سمية مشيرة بيدها: "ومين سمعك يا حج؟ أنا كمان مبرتحلوش. بالرغم أنه بيعمل اللي ميتعملش بصراحة، بس برضه مش مرتحاله." أشرف موجه نظره وحديثه لابنته: "خلي بالك يا بنتي، متأمنيش لحد." أومأت جودي برأسها: "متخافش يا بابا، أنا كمان مبرتحلوش. وكمان أنا في إيه ولا إيه؟
" وتنهدت ورجعت لحالة الصمت مرة أخرى تحت نظر والديها الحزينان عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!