الفصل 13 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
17
كلمة
2,412
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

باليوم التالي استيقظ آسر مبكراً لعله يلحق بجودي اليوم. خرج واستقل سيارته وذهب إلى منزل جودي لينتظر أسفل البناية. وقد هبطت اليوم من منزلها بمفردها، ولكن قبل أن يدلف من سيارته كانت هي تستقل سيارة، الواضح أنها طلبتها من تطبيق ما. وعند وصوله بالموعد المحدد هبطت وركبت وتوجهت إلى عملها.

حاول آسر اللحاق بها ولكن لم يتمكن بسبب الزحام، ولكن عافر وحاول الوصول في نفس موعد وصولها للشركة. هبط آسر من سيارته ونادى عليها قبل أن تتوجه إلى داخل الشركة، ولكنها نظرت للخلف وقد رأته ولم تتوقف مما زاد غضبه. واقترب منها وحاول إيقافها، فأمسك بذراعها قائلاً: "جودي أنا بندهلك واتصلت بيكي كذا مرة وبعتلك كذا رسالة مبترديش عليا ليه؟ نظرت له جودي وأزاحت يده من عليها:

"أولاً أنا كذا مرة أقولك أي كلام بينا يكون من خلال بابا. ثانياً أنا حرة أرد على الفون أو مردش، أنا حرة. وعن إذنك." ثم تحركت لداخل الشركة تحت أنظار آسر المتعجبة. ليزم شفتيه ثم يتوجه إلى شركته وهو في حالة مزاجية سيئة. وصل إلى مكتبه، دخلت السيكرتارية تحاول أن تملي عليه جدول أعمال اليوم، ولكنه أوقفها بإشارة من يده فلم يكن لديه القدرة بالتفوه بكلمة حتى. أخرجها وطلب منها تأجيل كافة الأعمال. ثم سحب هاتفه وضغط على عدة أرقام

ليرد عليه الطرف الآخر: "آسر باشا أخبارك النهارده؟ "زفت زفت يا يزن. قولتلي اتحايل عليها واتصل وأحاول، بس مفيش مفيش خالص." "مفيش إيه بالظبط؟ مش توضح كلامك. وكمان مفيش حتى حمد الله على السلامة." "حمد الله على السلامة يا سيدي، وعاش من سمع صوتك، ووحشتنا. خلاص كده خلصت كل الترحيب اللازم؟

انجزني بقى. بقولك مفيش مفيش أي استجابة خالص، ولا بترد على تليفوناتي ولا رسايلي ولا أي حاجة. تخيل أروح أكلمها تقولي أي كلام بينا يكون من خلال بابا. ما تنطق يا أخي ساكت ليه؟ نطق بآخر الجملة بنبرة غاضبة حتى نطق يزن قائلاً: "هو أنت اللي فرصة حتى أرد التحيات؟ طب أهدى بس الأول يا آسر، وتعالى هنا. يعني أنت عايز أول ما تكلمها تجري ترد عليك؟ أكيد لأ يعني."

"والله حاولت أكتر من مرة أرن عليها وبعتلها أكتر من ٣ رسائل وحاولت أوقفها النهاردة علشان أكلمها وبرضه مفيش فايدة. قولي أعمل إيه يا يزن؟ أنا هتجنن خلاص بجد مبقتش قادر أبعد عنها." "طب ممكن تهدأ شوية وحاول تاني وتالت يا آسر. هي متستاهلش محاولاتك يعني ولا إيه!؟ يطلق آسر تنهيدة: "تستاهل والله تستاهل، بس أحس إن في أمل. وحشتني بجد يا يزن، حتى خناقها معايا وحشني، وحشني أوي يا يزن."

"متقلقش إن شاء الله خير وهترجعوا لبعض وهتكونوا أحسن من الأول." "يارب يا يزن يارب." سأل يزن: "قولي طيب عملت إيه في المصيبة التانية؟ "هخلص الموضوع النهاردة إن شاء الله بأي شكل من الأشكال. دعواتك." ثم أغلق آسر الهاتف ووضعه أمامه على المكتب ووضع يده أعلى جبهته لعله يصل إلى حل هذه المعضلة. ليتذكر أن عليه أن يتواصل بفتنة لينهي هذه المسألة، لعل جودي ترضى عنه عند علمها بما يفعله.

أمسك الهاتف مرة أخرى وحاول الاتصال مراراً وتكراراً بفتنة ولكن دون رد، فأجل هذه الخطوة ليلاً. ثم خطرت بباله فكرة، فأقدم فوراً على تنفيذها. وأمسك الهاتف وضغط على عدة أرقام ليتحدث إلى الطرف الآخر ويبلغه ما عليه فعله. *** بعد دخول جودي الشركة توجهت حيث مكتبها ودخلت ووجهها ينبض بالسعادة. لتراها نهى فتسلم عليها: "يا سلام يا سلام مبتسمين النهاردة وفرحانين. يا ترى إيه سبب التغيير ده؟

"آسر من امبارح بيحاول يكلمني ويبعتلي رسائل، والنهاردة جه ورايا لحد هنا و…." قطعت حديثها نهى مستفسرة: "آه وحضرتك هتستلمي خلاص صح وتنسي كل اللي حصل؟ "لأ لأ مانا مردتش عليه. ولما وقفني قولتله كلامك مع بابا وسيبته ومشيت." ثم وضعت يدها على إحدى وجنتيها واستندت على المكتب: "بس عارفة، مجرد الإحساس إنه بيجري ورايا ويحاول بس يكلمني ده حاجة تانية." "آه وبعد كده هترجعيله عادي صح؟ أخذت جودي نفساً ثم تحدثت:

"بصي، أنا أكيد بحب آسر، بس برضو مش ناسيه إنه جرحني. وشرطي الأول والأخير ولا يمكن اتنازل عنه، إني أحس إنه تراجع عن اللي كان ناوي عليه، ومش بس كده ويحسسني إنه ندم، ندم بجد." "مش عارفة أقولك إيه، بس ربنا معاكي ويسعدك يا حبيبتي." ثم قطع حديثهم رنين الهاتف. لتجد يزن من يتصل بها فترد عليه: "إزيك يا يزن؟ أخبارك إيه؟ عندما سمعت نهى اسم من يتصل حتى استيقظت كل حواسها لتركز في المكالمة. لتجد جودي مكملة:

"آه حاول يتصل عليا فعلاً أكتر من مرة وبعتلي رسائل، بس أنا مردتش." "عايز أقولك الراجل استوى وحلفلي إنه هيعملك كل اللي انتي عايزاه." "معلش يا يزن، مش هاخد خطوة معاه إلا لما يعمل بجد وياخد خطوة إيجابية، مش مجرد يتكلم ويقول هعمل." "وأوعدك يا ستي إنك مش هتستني كتير. بس كنت عايز أسألك بعيداً بقى عن مشكلتكم اللي صدعتوا بيها دماغي، إيه أخبار المكتب عندك؟

فهمت جودي ما يرمي إليه يزن لتبتسم وتنظر إلى نهى التي تحرك رأسها مستفسرة عن هذه النظرة والإبتسامة. لترد جودي على يزن ومازالت مبتسمة وتنظر لنهى قائلة: "المكتب كويس أوي وبيسلم عليكي كمان." لتجحظ عيون نهى لما فهمت. "أحبك وأنتي فهماني يا جودي." لتتسأل جودي بلسان حال نهى: "مش هنشوفك قريب يا يزن؟ ليجيب يزن قائلاً: "عندي مأمورية كام يوم كده وأخلص وأجيلكم، وعلى الله موضوعكم يخلص بقى عشان أشوف موضوعي."

تضحك نهى وتنهي معه المكالمة. ثم تحاول أن تتصنع انشغالها بعمل أمامها. لتجد نهى قد اقتربت وجلست أعلى مكتبها متسائلة: "هو… هو يعني… يزن كان بيسألك على إيه؟ "موضوع كده." "طب مش هيجي علشان يحل مشكلتكم؟ تسائلت بها نهى لترد جودي بكل فتور دون أن ترفع نظرها عن الأوراق التي بيدها: "لأ ماهو مش جاي علشان عنده مأمورية." عقدت نهى حاجبيها وتساءلت بفضول: "مأمورية! مأمورية إيه؟ هو بيشتغل إيه بالظبط؟

تركت جودي القلم التي بيدها ووضعت قبضة يدها على إحدى وجنتيها وأسندت بمرفقها على سطح المكتب قائلة: "هنسيب كل اللي في إيدينا ونتكلم عن يزن باشا. وماله يا ستي، بيشتغل ظابط. ها أي أسئلة تانية أنا جاهزة." أحرجت نهى وزاغت حدقتها في أكثر من اتجاه. وحاولت تغيير الحوار لتسأل جودي متهربة: "عملتي إيه في آخر شغل ماسكاه؟ نظرت لها جودي بابتسامة وفهمت تهربها. فحركت رأسها يميناً ويساراً ولم ترد عليها. وبدأت تعمل مرة أخرى.

بعد فترة وجيزة وجدوا أحدهم يطرق باب المكتب. فسمحت جودي له بالدخول. لتجد شاباً ممسكاً بباقة زهور في غاية الجمال والروعة. ليتساءل الشاب: "فين البشمهندسة جودي؟ لتستقم جودي من مقعدها وتتوجه له سائلة: "أنا جودي خير؟ "الزهور دي لحضرتك وصاحبها موصي لازم أسلمهالك يد بيد. اتفضلي استلميها وامضيلي هنا." استلمت جودي الزهور بعد أن مضت بالاستلام. لتنظر إلى الكارت الملحق بها لتبتسم مع قراءتها. والتي كان بها عبارة صغيرة

الحجم لكن كبيرة التأثير: "إلى جبلي ومرسايا ومستقري. ستظل سفينتي ترسو على جبلك مهما اختلجت روحي وتاهت سفينتي بين أمواج الحياة، كنتِ وستظلين مرساي. أرجو قبول اعتذاري (آسر) ابتسمت جودي وفرحت لهذه المبادرة. ونظرت إلى نهى صديقتها التي وجدتها تبتسم بدورها وتدعي لها: "ربنا يهدي الحال ويصلح ما بينكم ويرشدك للصواب يا بنت عم أشرف." ***

بشركة أحمد توجهت مهره إلى مكتب معتز لتخبره عن احتياج أحمد له والسؤال عنه. فطَرقت الباب وانتظرت حتى سمح لها بالدخول. فدخلت ورأته منكباً على الأوراق التي بيديه. وعند غزو رائحتها أنفه رفع رأسه وهو لم يصدق نفسه وابتسم. واستقام من على كرسيه متوجهاً إليها: "معقول مهره بذاتها في مكتبي؟ أنا مش مصدق نفسي بصراحة." وهم بغلق الباب خلفها. ثم اقترب منها عدة خطوات حتى اضطربت مهره وتراجعت أثر خطواته. قاله في توتر واضح:

"أنا…. أنا…. كنت…. جاية أبلغ حضرتك…." "تبلغيني إيه؟ أنتِ تيجي في أي وقت." تراجعت مهره حتى التصق ظهرها بالحائط. فشهقت: "أستاذ أحمد بيسأل عليك وعايزك ضروري." "طب مفيش حد تاني سأل عليا وعايزني برضه ضروري؟ نظرت للأسفل محاولة التهرب من نظراته وقربه بها. لتنطق بصعوبة: "تؤ تؤ." "بتقولي إيه؟ أنا مسمعتش؟ "لأ مفيش." اقترب أكثر من أذنيها وبصوت خافت: "ولا حتى قلبك؟ أغلقت مهره عينيها محاولة تنظيم نفسها واستعادة وعيها:

"مينفعش كده يا أستاذ معتز، لو سمحت ابعد." "ولو قلتلك مش قادر أبعد." نزلت مهره وعبرت من أسفل ذراعه متوجهة إلى باب المكتب سريعاً وهي تنهج وكأنها كانت في ماراثون للجري: "أبعد أنا يا معتز بيه." وأغلقت الباب خلفها مسرعة إلى مكتبها وجلست عليه. ووضعت يدها على موضع قلبها محدثة نفسها: "مش هينفع كده، أنا كده ممكن أضعف في مرة. أنا مش هروح له المكتب تاني أبداً، ده خطر أوي. أهـ هـ هـ." ***

فور خروج مهره طرق معتز بقبضة يده على الباب قائلاً: "يا بنت اللذينة مش عارف أعملك إيه عشان تحسي بيا! ثم خرج من مكتبه متوجهاً إلى مكتب أحمد. ليجد مهره تجلس على مكتبها. فيدنو منها ويضع كلتا يديه على مكتبها بغرض احتجازها. فانكمشت هي والتصقت بالمكتب. ليقول: "هربتي مني المرة دي، بس مش كل مرة هتعرفي تهربي، ماشي يا مهره، ماشي." ثم دخل إلى أحمد قائلاً بثورة: "وبعدين يا أحمد أعمل إيه مع بنت اللذينة اللي بره دي؟

نشفت ريقي خالص. تعبت تعبت معاها بجد." ليضحك أحمد قائلاً: "طب اقعد واهدى كده، هفكرلك في حل لها يجبهالك لحد عندك." "لأ والنبي اعتقني من حلولك دي، البت نضيفة ومتستاهلش حاجة وحشة." "طيب يا حنين، اتصرف أنت بقى مع نفسك." "هتصرف وبكرة تشوف، عشان أنا فعلاً تعبت ولازم أستقر بقى ومش هلاقي أحسن منها، بس هي ترضى." سأل أحمد: "خلينا في المهم، عملت إيه في ورقة الجواز خلصتها؟

"أنا قولتلك مليش دعوة بالموضوع ده، أنا بلغت المحامي باللي أنت عايزه، ممكن تسأله، بس لسه بأكد عليك بلاش كده يا أحمد." "والله لو ملوش في الشمال مش هيقع في الخية، لكن لو له بقى وداس نبقى سبكنا الدور. وعلى العموم ملكش دعوة أنت، مش خلعت إيدك، خليك بقى في ست مهره بتاعتك." أمسك أحمد الهاتف ويتصل بالمحامي. الذي أكد أن ما طلبه قد انتهى وسيحضره له الآن. تحت أنظار معتز الرافضة. ولكنه قد عقد نيته على فعل شيء وإنقاذ الموقف.

فسأل أحمد: "وأنتم ناوين توقعوه إمتى كده؟ ابتسم أحمد قائلاً: "النهاردة هوّدلها الورقة وهي عليها التنفيذ بكرة بالكتير. دانا محضرله كذا مفاجأة، إيه هيطلعوا من نافوخه." "وليه كل ده؟ هتستفاد إيه؟ رجع أحمد ظهره للمقعد وأخذ يتأرجح به يميناً ويساراً قائلاً: "هستفاد إيه؟ إيه هستفاد؟ هستفاد إن مع كام صورة حلوين كده موضوع آسر وجودي يتقفل نهائي لآخر العمر وتيجيلي برغبتها كمان. ودوري بقى إني أطيب جراحها." ثم ضحك بملء فمه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...