الفصل 9 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل التاسع 9 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
16
كلمة
2,412
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

في المستشفى دخلت جودي على ابنها وجدته معلق له محاليل. سألت الممرضة الجالسة بجواره: "هو حالته إيه دلوقتي؟ طمنيني والنبي." ردت الممرضة بمنتهى الهدوء: "هو دلوقتي أحسن. الدكتور عمله غسيل معدة، تقريبًا كان واكل حاجة ملوثة. تقدري تطمني أكتر من الدكتور لما يجي." جودي بارتجاف: "طب هو نايم ليه كده ووشه أصفر؟ الممرضة:

"طبيعي يا مدام، تعب وانهك من كتر الترجيع والمغص. ده غير إن الدكتور مديله حاجة زي مهدا كده علشان معدته. في الوقت ده بتكون عصبية، يعني ممكن يفضل يرجع حتى من غير سبب." جلست جودي بجواره وأخذت تمسح على شعره وقبلت جبينه ودعت له: "ربنا يحميك يا حبيبي ويخليك ليا. قوم يا أنس قوم واتشاقى براحتك بس قوم يا حبيبي." وحاولت التحكم بأعصابها حتى لا تبكي، ولكنها لم تستطع فانهارت بالبكاء بجواره. فاعترضت الممرضة:

"مينفعش كده يا مدام، تقدري تنتظري بره لحد ما يفوق أو انتي تهدي شوية." دخل وقتها أحمد ووجد جودي منهارة. اقترب منها وربت على كتفها: "جودي مينفعش اللي بتعمليه ده، اهدي وإن شاء الله هيكون زي الفل. أنا لسه سألت الدكتور وقالي هيكون كويس، يخلص بس المحاليل وممكن يروح معاكي على بالليل كمان." نظرت جودي إلى أنس وهو راقد: "يا رب يا رب يا أحمد." أحمد محاولاً استغلال الموقف فمسك بيدها:

"طب تعالي نروح الكافيه تشربي حاجة علشان تهدي شوية." انتبهت جودي ليده فسحبت يدها من يده ونظرت إلى الممرضة وقالت: "لأ روح أنت يا أحمد، أنا هفضل هنا جنب أنس لحد ما يفوق." شعر بالضيق أحمد من سحب يدها وتنهد وقال: "ماشي براحتك، أنا هروح أجيبلك حاجة تشربيها هنا." وخرج من الغرفة. أمسكت هي يد ابنها وقبلتها ثم أمسكت بالهاتف وخرجت لتتصل على أسر لإبلاغه بالأمر ولكن دون إجابة. وسمعت من يهتف خلفها: "برضه مبيردش؟ التفتت

له وحاولت إخفاء ضيقها: "أكيد مشغول أو مش سامع." ثم حاولت الاتصال على والدها، فيجب أن يكون معها أي شخص يقربها، ليس محبب أن تنتهي الأزمة مع وجود أحمد فقط. رد والدها فور اتصالها فسردت له جودي ما حدث لابنها وبأي مستشفى متواجدين. واتفق معها أنهم سيأتون فورًا. ثم أغلقت الهاتف لتري أحمد يقدم لها كوب القهوة الذي أحضره لها: "اشربي ده علشان تفوقي وتكوني كويسة جنب ابنك."

جودي بابتسامة حزينة، فكانت تتمنى هذا الاهتمام من أسر. أخذت كوب القهوة وشكرته بفعلته: "ألف شكر يا أحمد، فعلاً كنت محتاجاه." ثم ارتشفت من القهوة تحت نظرة أحمد التي انتبهت لها فتوترت وقالت: "طب هدخل جنب أنس لحد ما بابا يجي." أحمد مستفسرًا: "طب وخضيتي الجماعة ليه؟ هو أنا معاكي مش كفاية؟ جودي أجابته ببراءة: "مينفعش حاجة زي دي تحصل لأنس وباباه ولا حتى جده يعرفوا. لازم على الأقل حد منهم معايا بعد إذنك."

ثم توجهت لغرفة ابنها وتركت أحمد يزم شفتيه. فهي بكل بساطة أرسلت له رسالة أنك مهما فعلت فلا يغني عن وجود أسر أو والدها، ولكنه لم ييأس، سيظل وراءها. وبعد فترة وجيزة وجد والدها ووالدتها يقتربان من الغرفة. سلم عليهما حين سألوا عن غرفة أنس. وعرف أنهم والد ووالدة جودي. عرفهم أحمد على نفسه أنه مديرها وزميلها بالعمل. دخل والدها وتبعته والدتها. فشهقت والدتها عندما رأت منظر حفيدها: "اسم الله عليك يا حبيبي، ربنا يشفيك ويعافيك."

فور شعور جودي بوجود والدها ووالدتها انطلقت لتدخل بحضن والدها وانتحبت من البكاء، وكأنها ترسل له رسالة بدون أن تنطق على حال ولدها وعلى حال زوجها التي لم تستطع أن تصل له. فهم والدها حين رأى عدم وجود أسر ولم يسأل عنه، مراعاة لشعور ابنته ووجود شخص غريب كأحمد. أخذ والدها يربت على ظهرها ثم أخذتها أمها بحضنها وحاولت تهدئتها حتى هدأت قليلاً. مع دخول الطبيب:

"مساء الخير يا جماعة، مينفعش كده زحمة عند المريض. في إيه يا سماح سايبة الدنيا زحمة ليه كده؟ توترت الممرضة: "والله يا دكتور جده وجدته لسه واصلين حالا وكانوا هيطلعوا. اتفضلوا يا جماعة بره علشان الدكتور يكشف على الولد." الطبيب: "لو سمحتم مش عايز في الأوضة غير الممرضة ووالدة الطفل علشان أبلغها بالتعليمات."

وبالفعل خرج الجميع ما عدا جودي والممرضة. وبعد أن كشف الطبيب على أنس وحاول إفاقته، أوصى جودي ببعض التعليمات التي ستتبعها لفترة من الزمن. ثم بدأ يطمئن قلب جودي عند إفاقة أنس. وفي نهاية اليوم خرجوا متوجهين إلى منزل جودي بعد أن عزم عليهم أحمد بنقلهم إلى حيث يشاءوا. وبالفعل ركب والد جودي بجوار أحمد وركبت كل من جودي ووالدتها ومعها أنس ابنها بالخلف. وكان كل فترة يحاول أحمد أن يخطف بعض النظرات عليها من خلال مرآة السيارة. ***

بمكتب أسر بعد قضاء وقت من الشوق والإحضان والقبلات بينه وبين فتنة، شعر بقضاء الوقت وأن ميعاد انتهاء وقت عمل جودي انقضى من فترة. فأوصل فتنة إلى منزلها وأخرج هاتفه ليجد أنها اتصلت به أكثر من عشر مرات. كيف لم ينتبه لذلك؟ وجد هاتفه قد فعل على وضع الطيران. كيف هذا ومتى؟ فمرر يده في شعره وحاول الاتصال على جودي مرارًا ولكن دون إجابة. ولم يستطع الاتصال على والدها خوفًا من أن يكون عرف بالأمر.

فتوجه إلى منزله ليرى إن كانت عند والدها أم وصلت لمنزلها. ودخل المنزل ولم يجد أحدًا بعد أن بحث بكل الغرف. فجلس على الأريكة وحاول الاتصال بها مجددًا ولكن أيضًا دون إجابة. فقرر أن يذهب إلى والدها فالوقت أصبح ليلاً. *** وصل أحمد وجودي ووالدها ووالدتها. وحاولت جودي حمل ابنها ولكن اعترض والدها وقال: "لأ يا بنتي سيبهولي أنا هشيله." اعترض أحمد بدوره: "في إيه يا جماعة؟

ده حتى عيب في حقي يعني أبقى موجود وجودي تشيل أو الحاج ده يصح يعني عنك يا حج." وحمله أحمد وصعد به وخلفه جودي ووالديها حتى وصلوا أمام الشقة. فأخرجت جودي مفتاحها وتوجهت لوضعه بالباب ولكن فوجئت بأسر يفتح الباب من الداخل وهو مقتضب الحاجبين وهو يرى أمامه زوجته وابنه يحمله أحمد وحماه وحماته. عقله لم يستطع إدراك الصورة فسأل بغباء: "إيه اللي أنا شايفه ده؟ تجاهلت جودي سؤاله وازاحته لتوسع لدخول أحمد لتضع ابنها بفراشه:

"أوعى كده لو سمحت وسع. ادخل ادخل يا أحمد الأوضة ده." فدخل أحمد ودخلت جودي خلفه الغرفة ودخلت والدتها معها. وأخذ والدها أسر حتى يقص عليه الأمر حتى لا يفهم ما توضحه الصورة. أشرف بهدوء: "تعالى يا أسر وأنا أفهمك." أسر بغضب: "تفهمني إيه؟ يعني إيه مراتي ترجع مع صاحبي وألاقيه شايل ابني؟ يعني كانت معاه طول اليوم بره؟ أشرف وقد جحظت عيناه:

"اخرص خالص، ابنك كان بيموت ولولا صاحبك لحق ووصل مراتك للمستشفى. مكناش عرفنا إيه اللي حصل. دلوقتي مش تفهم الأول قبل ما تتكلم." ثم خرج أحمد واستأذن أن يذهب وسلم على أسر الذي كانت عينه تدل على كمية الغضب الذي به. "طب أستأذن أنا يا جماعة، ألف سلامة على أنس يا أسر، حمد الله على سلامة حفيدك يا عمي." أشرف: "الله يسلمك يا بني والف شكر لتعبك معانا." أحمد بابتسامة: "متقولش كده يا عمي، أنا تحت أمركم وأمر جودي."

ثم نظر لأسر وكأنه يبلغه رسالة أنهم أصبحوا يخصوني أنا: "ألف سلامة يا أسر على أنس، خلي بالك منه." وذهب أحمد تحت نظرات أسر التي لو قيست بمقدار حرارتها لأحرقتة مكانه. ثم خرجت جودي تستفسر: "إيه ده؟ هو أحمد مشي؟ مش كنا عملناله حاجة يشربها الأول يا بابا." أسر وقد ازداد غضباً: "وكمان عايزة تضيافيه؟ هو في إيه بالظبط؟ جودي وقد وجهت نظرها تجاه أسر وضيقت عيناها: "أنا اللي عايزة أسأل، هو في إيه بالظبط؟

لما أكون في مصيبة وأحتاجك ألاقيك إزاي؟ يا ترى شوفت أنا اتصلت عليك كام مرة؟ أسر محاولاً الهروب من السؤال: "برضه مكنش يصح تروحي مع أحمد في أي مكان. إنت خرجتي معاه قدام الموظفين وركبتي معاه. كان ممكن ملقتنيش تتصلي على والدك." جودي بصوت أشبه بالصراخ: "أنا كنت منهارة وانت تقولي خرجت وركبت؟ أنا كنت بحاول أسبق الزمن علشان أوصل لابني وانت كل همك ركبت مع مين؟

أنا اعتبرته زي التاكسي، مانا بركب تاكسي مع ناس أغراب. وكمان هو كان موجود لما جالي التليفون يعني مجرتش قلتله بدل ما تتكسف على دمك إني حاولت أوصلك واتصلت بيك أكتر من مرة وملقتكش. يا ترى بقى إيه اللي كان شاغلك للدرجة دي أو كل الوقت ده؟ دانا كنت بتصل عليك كل خمس دقائق تقريبًا." ذهب أشرف إلى ابنته محاولاً تهدئتها: "خلاص يا بنتي حصل خير، المهم أن الولد قام بالسلامة. اقعدي بس واهدي، أسر قصده إنه خايف عليكي."

أسر وقد شعر بخجل من نفسه وغيرة بنفس الوقت: "آه والله يا عمي، أصل أنت متعرفش أحمد ده وحش قد إيه. ده ميتأمنش على حاجة أبداً ومينفعش واحدة زي جودي تحتك بيه أصلاً." جودي: "والله ولما هو كده وافقت اشتغل عنده إزاي؟ أسر: "إنتي كنتي عايزة شغل وهو كان عنده مكان وأنا واثق فيكي." جودي باستفزاز: "والله واثق فيا؟ أمال إيه اللي لسه قايله من شوية؟ بص انت ملكش دعوة بيا، كفاية أن يوم ما احتجت لاقيته هو." أشرف:

"عيب يا جودي الكلام اللي بتقوليه ده ميصحش." نظرت جودي لوالدها وعيونها بها دموع وصوتها مخنوق: "لأ يا بابا هو فعلاً ملوش دعوة بيا علشان البيه طلقني. أنا كنت جاية أقولكم النهارده بس اللي حصل ده عطل الدنيا." تصنع أشرف المفاجأة ونظر إلى أسر: "الكلام ده صحيح يا أسر؟ نظر أسر إلى الأسفل وتهته بالكلام: "والله… والله يا عمي أنا وجودي بينا خلاف كده ونحاول نوصل لحل وسط." جودي بتفاجؤ: "خلاف إيه؟

أنا مش فاهمة حاجة. مش أنت طلقتني ولا أنا كان بيتهيألي؟ أسر محاولاً توضيح وجهة نظره: "أنا قصدي عايزين نقعد مع بعض ونتفاهم. أنا عندي كلام ولازم تسمعيه." جودي: "أنا آسفة، لو عايز تقول حاجة قولها لبابا ودلوقتي." شعر أسر بالحرج، فم شفتيه وأخذ شهيقاً ثم قال محاولاً اختيار كلماته: "طب أنا بقترح يا جودي أننا نكمل مع بعض علشان خاطر أنس، حتى مش علشاني أنا بس. توافقي بجوازي من فتنة." جودي بغضب: "نعم؟ عايز تجيبها وتتجوزها عليا؟

ليقطع حديثها والدها مستفسراً: "معلش يا ابني أنا عايز أفهم حاجة، هو انت عايز تتجوز على بنتي؟ أسر بتوضيح: "أيوة يا عمي بس…" ليقطع حديثه أشرف مشيراً له بيده: "استنى استنى، حتى لو بنتي وافقت أنا مش هوافق. بنتي متتجوزش عليها. عايز تكملوا مع بعض أهلاً وسهلاً، مش عايز وإنقطع النصيب بينكم يبقى كل واحد يروح لحاله."

نظر أشرف إلى زوجته التي كانت تتحكم بأعصابها لأبعد حد، حيث أنه شدد عليها عدم التحدث لأنها عند تحدثها من الممكن أن تكشف الأمر. ثم نظر إلى ابنته التي أشارت له برأسها تبلغه موافقتها على كل ما قاله. لينطق أسر قائلاً: "بس يا عمي أنا تعبان وبنتك مش قايمة بكل مهامها ومهملاني خالص." ليرد والد جودي على كلام أسر الذي صعق من رده: "تمام يا ابني وأنا ميرضنيش إنك تعيش مجبور مع بنتي. شوف عايز تخلص امتى واحنا تحت أمرك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...