الفصل 18 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
17
كلمة
2,596
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

دخلت جودي منزلها، لم تكد تمر لحظات حتى سمعت طرقًا على الباب خلفها، فوقفت محتارة، وهي على علم أنه أسر. أتفتح أم تتركه هكذا؟ حتى وقف خلفها والدها وسألها: "واقفة ليه كدة يا بنتي؟ ما تفتحي الباب؟ استدارت جودي لوالدها وأجابته: "علشان اللي على الباب ده أسر يا بابا ومش عايزة أقابله. افتح له أنت لو سمحت." ودخلت غرفة والدها لتطمئن عليه وتختبئ بالغرفة بعيدًا عن أسر. فتح أشرف الباب: "أهلاً يا أسر يا ابني، اتفضل."

دخل أسر إلى المنزل وعيناه تجول في أنحائه باحثًا عنها، ولكن حاول إخفاء ما يريده. جلس على الأريكة وتحدث مع أشرف بهدوء، بعكس دواخله: "معلش يا عمي لو جيت من غير ميعاد، بس قولت أعدي أشوف أنس لو تسمح يعني." أشرف بكل ترحيب: "آه طبعًا يا حبيبي، أنس في أوضته بس نايم، اتفضل معايا."

توجها أشرف وأسر إلى غرفة أنس، وهو يدعو أن يجدها بالداخل. وبالفعل، دخل أشرف ووجد ابنته بجوار ابنها تحاول إزالة بعض من دموعها المتساقطة. فأخبرها أن أسر معه ويريد رؤية أنس. فمسحت دموعها وسمحت له. دخل أسر وهو يراها، يبدو عليها البكاء. لاحظ أشرف توتر الأجواء عندما نظر لابنته وكيفية نظرها لآسر. ليستأذن الأخير عمه في كوب من الماء. خرج أشرف لجلب الماء، ولترك لهم مساحة ليتحدثوا، لعل الله يهدي حالهم.

حاولت جودي الخروج وراء والدها، ولكن أمسك بها أسر من معصمها وأدارها لمواجهته، قائلاً: "بتهربي مني ليه يا جودي؟ فهميني بس إيه اللي حصل لكل ده؟ وبتعيطي ليه؟ ممكن تفهميني إيه سبب التغيير المفاجئ ده؟ الصبح ما كنتيش كدة، إيه اللي حصل؟ سحبت جودي يدها من يده بقوة، وتحدثت بصوت منخفض حتى لا تسمع والديها ولا توقظ صغيرها: "أنت ليك عين كمان تيجي لحد هنا؟ يا بجاحتك يا أخي؟

الراجل اللي بره ده بيحترمك وبيقدرك، ومش عايزة أوحش صورتك قدامه. كفاية أوي إني أنا بقيت مقروفة منك ومن عمايلك. لو سمحت يا أسر شوف ابنك واتفضل اتكل على الله من غير مطرود. ويا ريت تحدد ميعاد الطلاق بسرعة، علشان أنا اللي بقيت مصممة عليه." اندهش أسر من حدة جودي بالحوار وجرأتها لهذا الحد، وتعجب عن ماذا تتحدث، فالحال بينهم بالصباح لم يكن كذلك. فأمسك يدها وأجلسها بالقوة على الأريكة وجلس بجوارها، وتحدث بنبرة أكثر حدة:

"اتفضلي اقعدي هنا علشان أفهم ليه كل ده، وقبل أي حاجة أنا مسمحش تكلميني بالطريقة دي. قدام الشركة تقوليلي أنت مبتحسش، وهنا تقوليلي قرفت منك، ومستعجلة على الطلاق. هو في إيه بالظبط؟ تكونيش شيفالك شوفة تانية وبتتلككي." جودي بحدة: "اخرص... أنا مسمحلكش... قطع أسر حديثها بكل حدة: "تسمحيلي أو متسمحليش، ممكن تفهميني معنى كلامك ده، وليه الراجل اللي بره ده احترامه هيقل ناحيتي؟

ويا ريت تكوني صريحة أكتر وتقولي اللي عندك من غير لف ودوران، وأنا أوعدك هعملك اللي أنتِ عايزاه." جودي وقد استشعرت بصوته نبرة الصدق، فسألته بحدة وعيون جاحظة: "كنت نايم فين امبارح؟ وبتنام فين من ساعة ما مشيت من هنا؟ تقدر تقولي؟ ولو سمحت من غير كذب، علشان أنا عرفت كل حاجة، بس مكنتش متخيلة إنك وصلت للمستوى ده! أسر وهو متعجب من السؤال رد بكل صراحة: "مستوى إيه؟ وعرفتي إيه؟ هو ده كل اللي معصبك؟

متعرفيش بنام فين من ساعة ما سبت هنا؟ بنام يا ستي عند والدتي، يا في الشركة. بتغدى واتعشى بره، والف شوية بالعربية لحد ما الموظفين كلهم يمشوا، وأرجع أنام في الشركة. ها، أي سؤال تاني؟ جودي بحده وعصبية وبدأت دموعها بالتساقط: "كداااااب! بقولك عرفت كل حاجة، كل حاجة. عرفت إنك بتبات في حضن ست فتنة بتاعتك، وأنت جاي دلوقتي تكذب عليا علشان أرجعلك؟ طب عايزني أرجعلك ليه مادام مرتاح معاها؟

ولا خلاص عجبك الحال ترجعني مراتك وتستغفلني وتفضل معاها في الحرام؟ هب أسر واقفًا يستوقفها من شدة المفاجأة، وتحدث باشمئزاز وغضب: "اخرصي! أنا أعمل كدة؟ أنتي تعرفي عني كدة؟ لييييه!!! وعرفتي الكلام ده من ميييين؟ وإزاي تصدقي فيا كدة؟ صمت برهة ليهدأ من حاله، ثم استطرد قائلاً: "على العموم، مش هتكلم معاكي دلوقتي وأنتي بالحالة دي، علشان واضح إن مهما أتكلم هتشوفيني كداب. أنا بس عاتب عليكي إزاي تصدقي فيا كدة!

مهما كان اللي بينا، ومش هحاول أبرئ نفسي قدامك، هسيبك علشان لو عايزة تبرأيني، هتتبرأيني. ومادام وصلنا للدرجة دي من انعدام الثقة، مش هقدر أرجعك تاني إلا لو أنتِ عايزة ده. بالرغم إني كان ممكن أرجعك لعصمتي ببساطة، بس أنا هسيبك دلوقتي وهديكي مهلة لحد نهاية الأسبوع اللي هو بعد يومين، تقدري تفكري فيهم كويس وتشوفي أنتِ عايزة إيه. لو عايزة نتمم الطلاق، أنا تحت أمرك، ولو عايزاني أرجعلك، أنا برضه تحت أمرك. علشان أنا مقدرش أرجعلك وأنتي قرفانة مني أو حتى شاكة فيا بالشكل ده."

وتوجه إلى باب الغرفة، ثم استدار لها ليكمل: "وأه، علشان محرجكيش، مش هقولك هستنى اتصال منك. أنتِ برضه جودي اللي بحبها وأقدرها، ومحبش تحس بانكسار أبدًا. لو عايزة ترجعيلي، هستنى بس تليفون من عمي يبلغني بده. ولو مفيش تليفون جالي لحد آخر الأسبوع، هفهم إنك قررتِ نتمم الطلاق، وأنا اللي هاجي المرة دي ومعايا المأذون... عن إذنك." وانطلق خارجًا من الغرفة، ثم من المنزل بأكمله، مخلفًا وراءه تشتت خلقه في روحها.

.............................. هبط أسر من منزل جودي محطم الآمال. لم يكن يتوقع أن يصل بهم الحال إلى هذه المرحلة، ولكن عليه التوقف عن محاولاته، فالأمر وصل إلى كرامته وصورته بنظرها. لا لم يقلل من شأنه مرة أخرى، إلا إذا وجد لديها استعدادًا أو بصيص أمل لسمعهِ. ولكن من أوصل لها هذه المعلومة؟ هل كان يوجد من يراقبه وهو ذاهب إلى فتنة آخر مرة؟ ولكن من يراقبه؟

لما لم يسرد الموقف كاملاً ولم يذكر هبوطه من عندها في خلال دقائق معدودة؟ لما لم يذكر أنه لم يمكث لديها إلا دقائق؟ ولما ذكر أنه يقضي ليلته معها؟ أم من يراقبه لديه هدف من زيادة الوقيعة بينهم؟ وهنا تذكر أحمد، من سيكون له هدف غيره؟ ولكن كيف سيذكر ذلك وهو من بات مع فتنة؟ فاستبعده عن تفكيره، ولكنه شعر أن عقله سيشت.

ولكن في وسط هذا الكم من التفكير والتساؤل، لمعت في عقله فكرة أن جودي ما زالت تغار عليه، وأنها كانت تستشيط من فكرة كهذه. إذاً ما زالت تحبه، ولكن سيجرب البعد حفاظًا لصورته وكرامته، واستثارة للحب الذي بينهم، لعل غيابه يشعله من جديد.

ركب سيارته وتوجه حيث شركته، حتى وصل لها بدون معرفة الوقت الذي تستغرقه، ولا كيف قاد السيارة وعقله مشوش لهذه الدرجة. صعد شركته ودخل مكتبه، وأرقد جسده على الأريكة ناظرًا بعينيه للسقف. وبينما كان بحيرته عن من أخبر جودي بزيارته لفتنة، وما سبب عدم إكمال المعلومة بشكل صحيح، وجد رنين هاتفه يعلو. أخرجه من جيبه ليجد يزن من يتصل، فكأنه جاء بالوقت المناسب. وفتح الخط ليرد عليه: "أيوة يا يزن، جيت في وقتك بصراحة، كنت لسه هكلمك."

يزن بنبرة هادئة: "خير يا ابن خالتي، عملت مصيبة تانية ولا إيه؟ آسر بيأس: "أنا مبقتش أعمل، أنا بلاقي المصائب بتقع على دماغي لوحدها. بس الأول قوللي متصل تطمن ولا في حاجة؟ يزن بصراحة راحته: "لا طبعًا في حاجة، فاكر لما روحت لفتنة ولاقتها مع أحمد واتصلت بيا وقولتلي على اللي شوفته فوق؟ نفخ آسر أنفاسه وكأنها لهيب يحرق صدره ويخرجه على هيئة زفير، ليرد قائلاً: "فاكر طبعًا اليوم المؤرف ده، ما ده برضه اللي خانقني دلوقتي."

يزن باستفسار: "إزاي يعني؟ مش فاهم؟ آسر بإحباط شديد: "في حد بلغ جودي بإنّي رحت لفتنة شقتها، والمشكلة اللي بلغها مقلهاش إني نزلت على طول، لا ده قالها إني بات عندها. متخيل؟ أنت لو مكنتش كلمتك ساعتها، كان ممكن لو سمعت كدة، كنت شكيت فيا أنت كمان." يزن بتفكير:

"على فكرة أنا أصلًا متصل بيك علشان الموضوع ده، وأقولك إني سمعت المعلومة دي وكنت بكلمك علشان نوصل مع بعض مين من مصلحته يصدر معلومة مغلوطة زي دي، وإيه اللي عايز من وراها؟ آسر بنبرة محبطة:

"مبقيتش عارف حاجة يا يزن، وشكلها قفلت بالضبة والمفتاح. ده أنا كنت لسه النهارده بجهز نقعد أنا وهي في مكان لوحدنا علشان أقولها إني طلعت فتنة من حسابي خالص، واعتذر لها، وأحاول أقدم لها كل الحلول الممكنة والغير الممكنة علشان نرجع لبعض، أتفاجأ بتتهمني كده. مبقتش عارف حتى أدافع عن نفسي، وأنا شايف في عينيها نظرة القرف، ومهما أقول من غير دليل، إيه اللي يخليها تصدقني؟ يزن بتريث:

"ماهو علشان كده، لما سمعت محبتش أنكر المعلومة، لأن ببساطة لو أنكرتها أو حلفت، هتتخذ إني ابن خالتك وبداري عليك، فقولت أكلمك علشان نشوف مين له مصلحة في كده؟ آسر بأوهام: "مش عارف، فكرت كتير، ملقتش مخرج." يزن بتفكير: "فكرت في أحمد، هو بالقارة اللي تخليه يعملها." آسر بتفكير: "عارف إنه قذر، بس إيه مصلحته؟ والأهم من كده، إنه هو اللي كان معاها، يعني هيخاف يقولها، فتسألني وأقولها أحمد كان معاها؟ يزن:

"غلط يا ابن خالتي، أنا أرجح الموضوع ميخرجش من أحمد. أولًا المصلحة، أنا شاكك يكون عينه من مراتك علشان القذارة شئ مش مستبعد عنه. ثانيًا بقى وده الأهم، لما هو يقول إنك كنت مع فتنة، أكيد جودي هتصدقه مهما قولت إن هو اللي كان معاها، لأن جودي شافتك قبل كده في مكتبك، فطبيعي تصدق معلومة زي دي. لكن لو أنت عكست المعلومة، هتقول إنك كداب وبتشيل الليلة عنك مش أكتر، فهمتني يا باشا؟ يزن بعيون لامعة:

"ينصر دينك يا شيخ، دانت اللي باشا وربنا، صح طبعًا، برافو عليك. بس مقولتيش مين اتصل عليك وبلغك بكل ده، جودي؟ يزن وهو يرفع قدمه فوق المكتب قائلاً: "جودي مين يا ابني؟ ده أنا أجيب لك أخبار جودي من جوه مكتبها كمان." آسر بحيرة: "خلص يا يزن، مين صحيح اللي قالك وإيه غرضه ده كمان إنه يقولك؟ يزن بنصف ابتسامة: "لا متقلقش، غرضه شريف." ثم ضحك بملء فمه، ليزجره آسر قائلاً: "ما تخلص يا عم الظريف وفهمني." يزن بتوضيح:

"ده نهى زميلة جودي، لما سمعت الموضوع من جودي، وطبعًا جودي انهارت، فصعبت عليها، وقالت تحاول توصل للمعلومة علشان تطمن زميلتها، ف أكيد مش هتسألك، فقالت تسأل العبد لله علشان واثقة في قدراتي، وواثقة إني مش هكذب عليها." يبتسم آسر قائلاً: "واثقة في قدراتك برضه، ولا بتلف على قدراتك؟ ليضحك يزن بصوت عالٍ معلقًا: "مش قولتلك غرضها شريف." فيضحكا سوياً، ويقول آسر:

"ملقيتش غير نهى، نصيرة حقوق المرأة وصاحبة شعار 'اللي قادرة على التحدي والمواجهة'، ده هتلففك حوالين نفسك." يزن بنصف ابتسامة وعيون لامعة: "ما ده اللي شدني ليها، ونبقى نشوف مين هيلفف التاني. ولو هي اللي قادرة على التحدي، فابن خالتك مش قليل برضه." يفيق من حاله ليقول لآسر:

"المهم خلينا في مشكلتك. أنا بكرة كده هوصل الموضوع لنهى على إني دورت وسألت وعرفت إن اللي بيبات عند فتنة أحمد مش أنت. بس أنت بقى عايزك تتقل رجلك وقلبك شوية، ومتضعفش، ومتتصلش بجودي مهما حاولت تكلمك." ليتلجلج آسر قائلاً: "لا ما هي... ما هي مش هتتصل مهما كان." ليعقد يزن حاجبيه معبراً عن استغرابه سائلاً: "ليه مش هتتصل مهما كان يا عم الحبيب؟ نيلت إيه تاني؟ آسر بلجلجة: "أصلها...

أصلها لما اتهمتني بالباطل، أنا خدتني الجلالة وقولتلها معاكي لآخر الأسبوع، لو عايزة ترجعيلي خلي والدك يطلبني، ولو مش عايزة متتصليش علشان أجي وأتمم الطلاق. وطبعًا هتتكسف تحكي لباباها الموضوع أصلًا، ولو حكتله مش هتتصل برضه لعزة نفسها، هتستنى الخطوة الأولى تيجي مني، وأنا وعدتها مش هقربلها طول الأسبوع." يزن وهو يزم على أسنانه يقول: "خلاص لازم يعني تنسحب من لسانك يا أبو العريف وتعملي السبع رجالة مع بعض." آسر بغضب:

"يزن احترم نفسك." يزن بلامبالاة: "بلا يزن بلا زفت، سيبني بقى أفكرلك هتروحلها إزاي من غير ما تروح لها أو تقربلها إزاي من بعيد لبعيد علشان تسحب ناعم تاني بعد ما تتأكد من غلط المعلومة. كنت عايزك تحافظ على الباقي من كرامتك شوية." لتنتهي المكالمة بين غضب يزن من آسر، وتعنيف آسر لنفسه، ليلقب نفسه بعد المكالمة: "ملك الغباء وربنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...