وصلت والدة جودي ووالدها في وقت قياسي، وعند إطلاق جرس الباب انطلقت جودي وفتحت الباب وكأنها كانت تجلس خلفه. فتحت الباب وارتمت بحضن والدتها، وأخذتها الأم ودخلت بها وأجلستها على الأريكة. أما والدها فأغلق الباب ودخل يطمئن على حفيده حتى تهدأ ابنته في حضن والدتها.
ثم خرج لها، وجد ابنته تبكي بانهيار تام حتى كادت لا تنطق بحرف واحد. جلس بجوارها من الناحية الأخرى، ينظر للأسفل ويشبك يديه أمامه، وينتظر ابنته تأخذ وقتها بالبكاء حتى تهدأ بمفردها. أخذت تبكي ووالدتها تحاول تهدئتها لمعرفة الأمر. سمية: "اهدي يا بنتي اهدي وفهمينا في إيه. مينفعش كده، هتموتي نفسك من العياط واحنا مش فاهمين حاجة." ظلت تبكي وهي محتضنة والدتها حتى هدأت قليلاً. أعطتها والدتها كوب ماء، وربتت على ظهرها وأخذت
تمسح على ذراعها قائلة: "ها يا حبيبتي أحسن دلوقتي؟ أومأت جودي برأسها وهي تنتحب من كثرة البكاء. تحدث والدها وما زال ينظر للأسفل، متوقعًا أن تكون ابنته مبالغة بالموقف، ولكنه يعذرها ومنتظر سردها للموضوع. وأخذ يسألها بكل هدوء: "ها يا جودي، إيه يا بنتي اللي حصل ووصلك لكده؟ جودي بعدم تصديق: "تخيل يا بابا، أنا اتطلقت! انطلقت شهقة مصحوبة بالصراخ من جوف والدتها، وخبطت على صدرها: "يالهوي يا بنتي بتتكلمي جد؟ اااااااه الواطي."
بينما والدها اعتدل لها ورفع رأسه إليها ليستوعب هل ما قالته صحيح أم أنها تبالغ في الموقف، وقال لها: "انتي بتقولي إيه؟ انتي فاهمة انتي قلتي إيه؟ ولا قصدك عشان تحفزيني؟ ولكن جودي كانت تنظر له وعيناها تفيض من الدمع الكثير بدون صوت، وهي تحرك رأسها لتؤكد المعلومة التي أطلقتها. جودي: "لا صحيح اللي قولته يا بابا، أنا اتطلقت."
وظلت تنظر لوالدها وهو ينظر لها بدون استيعاب للموقف، ورؤية دموع ابنته تنهار أمامه. ومحاولة منه الهدوء حتى يتحكم في صراعاته الداخلية لأخذ ثأر ابنته، ولكن انتظر حتى يعلم جوانب الموقف. سمية بعد كم من السباب: "ااااه الواطي الخسيس، أنا قوللتلك هو اللي عامل فيها كده، أنا قوللتلك مش مرتحاله." وأخذت تربت
على كتف ابنتها وتقول لها: "يالا يا بت قومي لمي هدومك ولبسي ابنك وتعالي معانا. والنبي ومن نبي النبي نبي، لنخليه يلف ويدور وما يطول ضفرك، هو كان هيلاقي زيك فين؟ كل هذا وكانت جودي تنظر لوالدها وعيونها تترقرق بالدموع، ولسان حالها تقول له: "أنقذني، أنا لا أحسن التصرف في هذا الموقف." انتبه والدها لكلام والدتها وما تطلبه من ابنتها، فكأنها أشارت له بالحل. ***
وصل آسر إلى عمارة فتنة واتصل بها ليخبرها بوصوله. انتظرها أسفل البناية لمدة خمس دقائق وهبطت فتنة، ويالها حقًا من فتنة، إنها اسم على مسمى. من لحظة ظهورها أمامه وكأنه غُيب عن العالم. خرج آسر من سيارته واتجه يسلم عليها وأمسك يدها، وفي عيونه وله وإعجاب. نظر لها من أعلاها لأسفلها معلقا: "إيه الجمال ده يا فتنة؟ هتفتنيني أكتر من كده إيه؟ فتنة بدلع: "بجد يا آسر، أنا حلوة في عينك ولا بتجاملني؟
آسر بافتتان: "بجد يا عيون آسر. انتي متعرفيش بتعملي فيا إيه لما بشوفك بس." ابتسمت فتنة وقضمت شفتيها متصنعة الخجل: "بس بقى يا آسر بتكسفني، يالا هتوديني فين؟ آسر وهو يمرر نظره على ملامحها: "انتي تؤمري يا روحي، المكان اللي عايزة تروحيه." فتنة بتفكير: "مممممم طب بص، انت كنت حكيتلي عن مكان حلو أوي روحتوه مع جودي اتعشيتوا فيه مرة، نفسي أشوفه." عند ذكر اسم طليقته تذكرها، فأغلق عينيه وأخذ تنهيدة قوية،
ثم فتح عينيه ورد على فتنة: "بلاش دلوقتي يا فتنة، هبقى أوديكي له في وقت تاني." فتنة بغضب: "انت مالك متاثر ليه كده يا آسر؟ انت لسه بتحبها؟ لسه بتحبها ومش بتحبني؟ آسر: "ليه بس يا بيبي بتقولي كده، أنا معاكي أهو. بصي سيبيلي نفسك هدلعك النهارده علشان عايزين نتفق هنعمل إيه الفترة الجاية." ثم نظر على جسمها من أعلى لأسفل وقضم شفتيه وقال: "ولا انتي مش مستعجلة زي ما أنا هموت عليكي."
قضمت فتنة شفاها وقالت: "مستعجلة طبعًا زيك واكتر، يالا بينا." آسر وهو يقترب من وجهها وينظر بعينيها: "طب والنبي قبل ما نمشي الشفة ده ملكيش دعوة بيها، أنا بس اللي آكلها." خجلت فتنة وأسرعت نحو السيارة، ابتسم آسر ومشي خلفها كالمغيب، ينظر لها بتمني واشتياق. ثم ركبا السيارة وأمسك يدها وقبل باطنها وأدار محرك السيارة وبدأوا في التحدث. آسر: "ها يا حبيبتي، ممكن أتقدملك امتى؟ اديني جايلك خالص مخلص زي ما كنتي عايزة."
فتنة بضحكة مدوية: "تقدر تتقدملي من بكرة يا قلبي، بس قولي بقى هتجبلي شقة فين؟ آسر: "هنقضي شهر العسل في الجونة، وبعدها نرجع على شقتي، إيه رأيك؟ أكون جهزتها ووضبتها من كله." فتنة بتكشير: "شقة إيه يا آسر اللي عايزني أُقعد فيها. لاااا حبيبي انت تبيع ده وتجبلي واحدة جديدة." ثم وضعت يدها على خده وقالت: "أنا مستاهلش شقة جديدة يا اسور." آسر
بابتلاع ريقه من لمسها له: "طبعًا تستاهلي يا قلبي، بس قصدي عشان أعرف آخدك الجونة ونستمتع شوية، وبعدين أنا هغير العفش وكل حاجة، وقدام نشتري الشقة اللي انتي عايزاه." فتنة بدلع: "اخص عليك، ده أنا مرضتش أضغط عليك وأقولك عايزة فيلا، تقوم تقولي هدخل في الشقة القديمة." ثم استدارت بوجهها نحو النافذة، فوضع آسر يده على فخذها وأخذ يربت عليه وقال: "طب خلاص متزعليش، أنا مقدرش أزعلك أصلًا، هبيع ده وأجبلك واحدة على ذوقك، إيه رايك؟
استدارت نحوه وهي تقفز من الفرحة وطبعت قبلة سريعة على خده: "حبيبي يا اسور، ربنا يخليك ليا. هنستناك بكرة بقى أنا وماما." واتجهوا إلى ملهى ليلي يقضون سهرتهم به. وصلوا إلى المكان المنشود ودخلا بسرعة. وعند سماع الموسيقى الصاخبة قفزت فتنة فرحًا وأطلقت عدة صرخات تدل على السعادة، وآسر بجانبها مأخوذ بهذا الجنون، ونسي كل ما دار بينه وبين زوجته منذ قليل، كما نسي التزاماته نحوها ونحو ابنه، حتى ولو طلقها. ***
منذ قليل دخل أحمد الملهى، وجد زملاءه يلتفون حول مائدة عليها مشروبات محرمة، ومع كل شخص منهم فتاته. أحمد: "ازيك يا بأف منك له؟ معتز: "أبو حميد فينك؟ جاي وإيدك فاضية يعني مش عادتك! تاخد اللي معايا." وأزاح الفتاة التي معه قليلاً اتجاه أحمد. أحمد بضحكة: "لا خلهالك، مليش مزاج النهارده." معتز: "إيه ده، اعتزلت ولا إيه؟ ده الملعب ملعبك يا باشا." أحمد بضحكة عالية: "عيب عليك، اعتزل إزاي يعني؟
أنا بس عايز صنف جديد، تعبت من المستهلك." معتز: "اوباااا، يبقى في صيدة جديدة." ثم أزاح الفتاة وقال لها: "روحي يا بيبي، هذيلك شوية عقبال ما أفضالك، عايزك مفرهدة." ضحكا هو وأحمد بعلو صوتهم، ثم أكمل: "علشان أكمل عليكي يا قمر." وغمز لها بعينيه وهو يتفحص جسدها من أعلاه لأسفله، مكملاً: "واحتمال مبقاش لوحدي." وكز أحمد بقدمه، قامت الفتاة ثم ألقت
له قبلة بالهواء وقالت له: "أوكي يا موزو، متتأخرش، لحسن أنا قلبي ضعيف." وأطلقت ضحكة واتجهت نحو الاستيدج ترقص. استدار لاحمد وقال له: "ها إيه الحوار، الكلام على مين؟ أحمد بتنهيدة: "مش عارف أقولك إيه، بس هي حوار مش جديد، هو قديم شويتين، بس كانت معصلجة معايا." معتز بعدم تصديق: "لا متقولش، ومين ده اللي تعصلج معاك!
أحمد ينظر له بطرف عينه: "غشيم، وهتفضل غشيم. أنا أصلًا ملعبتش عشان تعصلج، أنا بسد عليها طرق وبعدين أدخل ألعب براحتي وتكون الزبونة استوت." معتز: "لا لاعيب ومحترف يا ابني، طب وليه كل ده، ما كنت تشوف معاها سكة." أحمد: "علشان ده مش عايزها سكة وخلاص، ده عايزها للمستقبل، عايزها دايمة." معتز: "لا متقولش، حبيت وهتستقر وتعتزل والكلام ده!
أحمد: "يعني مش كفاية غشيم وغبي كمان، هفهمك وأكسب فيك ثواب، بالرغم اللي زيك خسارة فيهم تفهمهم حاجة. اللي زي دي يا غبي، تاخدها عشان تعملك بيت وعيلة وتحافظ عليك وتحبك وتثق فيك وتسامحك لو اكتشفت إنك بتخونها، يعني واثق من جوة وخاربها برة." وضحكا كلاهما ضحكة عالية، ثم التفت أحمد للقادمة من مدخل الملهى وهي تقفز من السعادة وخلفها من هو مفتتن بها، فأشار لهم ثم قال لمعتز: "بس عرفت الليلة فين، نفسي انفتحت خلاص يا معلم." نظر
معتز مكان ما يشير له أحمد: "بس ده معاها آسر، هتوزعه إزاي؟ أحمد: "بسيطة، نروح بدري لمراته، بس لحسن داخلين علينا." فتنة بصوت عالٍ بسبب الموسيقى العالية: "هااااي يا شباب، أخباركم إيه؟ آسر: " ازيكم يا شباب؟ إيه متجمعين النهارده يعني؟ أحمد: "هاي تونة، إزيك يا آسر، إحنا هنا كل يوم، انت اللي متجوز بقى وملتزم." وضحكوا ثلاثتهم، ثم أكمل أحمد: "تعالوا اقعدوا." فتنة: "لا أنا مش جاية أقعد." ثم أدارت
يديها حول عنق آسر وقالت: "أنا جاية أحتفل مع اسور بخطوبتنا، يعني عايزة أرقص للصبح، تعالي نرقص يا بيبي." آسر: "يالا يا قمر." ذهبا على الاستيدج يتراقصون، ويضع آسر يده على خصرها ويحاول النزول والصعود قليلاً على جسدها باستمتاع، وهي لم ترفض بل كانت في غاية السعادة. معتز وهو يبدو عليه الاستغراب: "انت سمعت اللي سمعته؟ بتقولك خطوبتنا، هو مش ده جوز جودي وده فتنة اللي انت هارسها!
أحمد بابتسامة خبيثة: "وماله، ألف مبروك يا جدع، خليه يهرس شوية." معتز: "طب إيه، الليلة انضربت كده؟ أحمد: "مين قال، ده أنا لازم أحتفل، أهني وأبارك كمان." معتز: "انت هتجنني، هروح أشوف البت بتاعتي لحسن تفرهد مني." وغمز له بعينيه مكملاً: "ولو عايز لفة ابقى تعالي، انت عارف مكاني."
أحمد وهو يقضم شفتيه: "لا وحياتك، ده أنا النهارده هفرهد اللي ميتفرهدش. روح انت روح وسيبني أتفرج، ده اللعب أحلو أوي." وضحك ضحكته الرجولية المعتادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!