الفصل 11 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
21
كلمة
2,886
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

صعدت أبرار وريم مع سعدية ابنة عمتهم إلى غرفة الضيوف. نظرت لهم بحزن وقالت بصوت منكسر: -اتفضلوا دي الأوضة. نظرت لها بأستغراب وقالت بتساؤل: -انتي بنت عمتي؟ أومأت رأسها بحزن وقالت: -أيوه بنت عمتك ومرات جمال ابن عمك. ابتسمت لها وقالت بسعادة: -بجد! انتي متجوزة ابن عمك؟ أجابته بحزن وقالت: -أيوه ومعانا بنتين. تكلمت بصوت حنون وقالت: -ربنا يخليهملك يارب. بس هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ أومأت رأسها بالموافقة وقالت: -آه طبعاً اسألي.

نظرت لها بعدم فهم وقالت بتساؤل: -أنا ليه حاسة إنك حزينة والدموع محبوسة في عيونك؟ تنهدت بحزن شديد وقالت: -علشان أبو بناتي ها تاخدوا مني واحدة تانية. تصبحي على خير. وتركتهم وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. نظرت إلى أثرها بأستغراب وقالت: -تقصد إيه دي؟ أنا مفهمتش حاجة. ثم نظرت إلى ريم وجدتها تجلس على الأريكة وممسكة بالهاتف الخاص بها. جلست على المقعد وقالت بتوتر: -انتي في كلية إيه؟ نظرت لها بضيق وقالت:

-ملكيش دعوة وطول ما احنا قاعدين هنا ملكيش دعوة بيا. مامى قالت إنك طالعة سوسة زي مامتك وبتكرهينا زيها. حملقت عيناها بصدمة وقالت بعدم تصديق: -إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ وأنا أكرهكم ليه؟ انتوا أصلاً مالكمش ذنب في أي حاجة، زيكم زي بالظبط هما اللي بعدونا عن بعض ومحوا وجودي في حياتنا. نظرت لها بتكبر وقالت: -برضوا ملكيش دعوة بيا، انتي في حالك وأنا في حالي ماشية. نظرت لها بحزن وانكسار وقالت: -براحتك.

نهضت من أمامها ودلفت المرحاض. نظرت إلى أثرها وزفرت بضيق وظلت تنظر إلى هاتفها. *** انتهى اليوم وذهب الجميع إلى النوم. وفي اليوم التالي أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة. استيقظت ملك من نومها. نظرت بالهاتف على الساعة ونهضت سريعاً من على فراشها وركضت إلى غرفة والدتها. طرقت على الباب عدة طرقات ثم فتحت الباب وجدت والدتها مازالت نائمة ووالدها ذهب إلى العمل. اقتربت منها وربت على وجينتها بهدوء تام وقالت:

-ماما اصحي يا حبيبتي خدي علاجك. فتحت عينيها بقلق شديد ونظرت لها بهلع وقالت: -اختك أبرار في خطر يا ملك. نظرت لها بأستغراب وقالت: -ليه بتقولي كده يا ماما؟ تكلمت بقلق شديد وقالت: -شفت حلم وحش قوي ليها وكمان قلبي قلقان عليها حاسة إنها واقعة في مشكلة كبيرة. نظرت إليها بخوف وقالت: -طيب إيه العمل دلوقتي؟ ومافيش أي تواصل ما بينكم علشان تطمنيني عليها؟ تكلمت سريعاً وقالت: -روحي دوري على اختك واطمني عليها يا بنتي.

نظرت لها بصدمة وقالت: -ب ب بس بابا لو عرف مش هيحصل كويس. انتي عارفة إنه مانع أي اتصال بيها وحالف عليكي يمين طلاق. حركت رأسها بالرفض وقالت:

-مش مهم أي حاجة. أنا خلاص تعبت من تحكمات أبوكي الكتيرة. بسببه اتحرمت من بنتي الكبيرة واتحرمت حتى من أودع أمي قبل ما تموت. أبوكي بيكره أختك على كره أبوها. من ساعة ما اتجوزت أبوكي وفكوا الشراكة اللي ما بينهم وهما فيه ما بينهم عداوة وبيكرهوا بعض، بسبب اللي ربنا ينتقم منها نعمة هي اللي دخلت ما بينا وعملت مشاكل كتير ما بيني أنا وأبو أبرار ووصلته إنه يشك فيا أنا وصاحبه اللي هو أبوكي. عشان كده لما طلقت من أبو أبرار أخواتي

حكموا عليا إني أتزوج أبوكي علشان الفضيحة اللي هي ملهاش أساس أصلاً. واتجوزت أبوكي وبعدتني عن أمي علشان ميبقاش فيه احتكاك ببنتي وأبوها. ورغم إن أبوها كمان سابها مع ماما بسبب مراته العقربة. إلا برضه أبوكي حلف إنه ميكونش فيه تواصل بيني وبين أمي وأختك. ولحد يومنا ده أنا مشوفتش أبرار ولا حضنتها زي أي أم وبنتها.

تكلمت بحزن شديد وقالت: -بس يا ماما أبرار عمرها ما هتسامحك على بعدك عنها ده وأنها اتحرمت من أبسط حقوقها معاكي. عشان كده مينفعش تهدمي حياتك في سنك ده علشانها. أنا هحاول أوصلها وأفهمها وضعك وأطمن عليها وأطمنك انتي كمان. ربت على يدها بحنو وقالت: -ربنا يباركلي فيكي يا بنتي ويسعدك انتي وأختك يارب. أمسكت العلاج الخاص بوالدتها وأعطتها منه وناولتها كأس الماء وقالت بابتسامة حنونه:

-بالشفا يا حبيبتي يارب. هجهز نفسي أنا وهروح الجامعة علشان متتأخرش. عايزة حاجة يا حبيبتي؟ أجابته بنبرة حنونه وقالت: -لا يا بنتي خلي بالك من نفسك. نهضت سريعاً واتجهت إلى غرفتها وبدأت تحضر نفسها لتذهب إلى الجامعة. *** وصلت ولاء سريعاً إلى الجامعة بعدما اتأخرت على المحاضرة. وقفت تلتقط أنفاسها قليلاً ولكنها تفاجئت على يقف أمامها. ابتلعت ريقها بتوتر وابتسمت له وقالت بتلعثم: -ا ا أستاذ علي ص ص صباح الخير. ابتسم

لها وقال بنبرة حنونه: -صباح الورد والياسمين يا آنسة ولاء. نظرت له بأستغراب وقالت بتساؤل: -ه ه هو حضرتك هنا بتعمل إيه؟ نظر لها بضيق مزيف وقال: -انتي اتضايقتي ولا إيه لما شوفتيني؟ ده أنا نازل بدري قبل الشغل علشان أجي وأشوفك. أصلك وحشتيني قوي الصراحة. ابتلعت ريقها بخجل وقالت: -ها ح ح حضرتك جاي هنا علشاني؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -اممم علشانك. هي الآنسة أبرار قالتلك حاجة ولا إيه؟ أخذت نفسها عميق وقالت بكذب:

-ها ا ا أبرار، ل ل لا مقالتش حاجة. هو فيه حاجة ولا إيه؟ ابتسم على كذبها الواضح وقال: -رغم إن باين قوي عليكي الكذب بس هقولك الكلام أنا بنفسي. واقترب منها ونظر بعينيها وقال بتساؤل: -ولاء انتي فيه حد في حياتك؟ حركت رأسها بالنفي وقالت بتوتر: -ل ل لاء مفيش. ابتسم بسعادة وقال بنبرة حنونه:

-طيب الحمد لله. ولاء أنا من يوم ما قابلتك وأنا حاسس بحاجة جوايا بتشدني ليكي. تفكيري ليل ونهار فيكي انتي وبس. بشوفك قصادي طول الوقت. صوتك طول الوقت سامعه. ضحكتك طول النهار والليل اتخيلها ودقات قلبي بتزيد كل ما بفتكرك. وأمسك يدها ونظر بعينيها وقال: -ولاء أنا بحبك ونفسي تكوني انتي كمان بتبادليني نفس المشاعر اللي أنا حاسس بيها دي. أبعدت يدها سريعاً وتراجعت إلى الخلف ونظرت إلى الأرض وقالت بتوتر:

-ب ب بس إحنا لسه عارفين بعض من كام يوم. ا ا إزاي حبيتي بالسرعة دي؟ ابتسم لها وقال بحب: -ما هو ده الحب من النظرة الأولى. خطفتي قلبي من أول مقابلة اتقابلنا فيها. ها طمنيني حاسة بحاجة ولا لاء؟ نظرت له بخجل وقالت: -ا ا أنا مش عارفة إذا كان اللي حاسة بيه ده حب ولا مجرد إعجاب. ب ب بس يعني عموماً أنا معجبة بشخصيتك جداً. تهللت أساريره بسعادة وقال:

-وده يكفيني في الوقت الحالي. ومدام فيه إعجاب يبقى الحب موجود وأنا بطريقتي هخليكي تعشقيني زي ما أنا بحبك. نظرت إلى الأرض بخجل وقالت: -ا ا أنا لازم أدخل علشان اتأخرت جداً على المحاضرة. أمسك ذراعها وقال سريعاً: -استني. هي فين الآنسة أبرار؟ نظرت له بأستغراب وقالت: -بتسأل عليها ليه؟ أجابها بتوضيح قائلاً: -أصل أنا باخد أشوفكم على طول مع بعض. وبعدين أنا كلمت ناس في الشركة عليها واستنيتها تيجي مجاتش. ردت عليه بضيق وقالت:

-للأسف مع بابها في الصعيد بتزور جدها المريض ويومين وهترجع. أنا حاسة بفراغ كبير وهي مش هنا. ابتسم لها ابتسامة حنونه وقال: -وأنا روحت فين؟ هاتى تليفونك. نظرت له بعدم فهم. تكلم مرة أخرى وقاال: -هاتى تليفونك. متخافيش. أخرجت الهاتف الخاص بها من حقيبتها وأعطته له وظلت تنظر إليه بعدم فهم. أخذه منها وعبث قليلاً به ثم أعاده لها مرة أخرى وقاال: -ده رقمي. أي وقت تحسي فيه بالفراغ ولا زهقانة ومش لاقية حد تكلميه اتصلي بيا على طول.

نظرت على الهاتف وجدته مسجل رقمه باسم "زوجي المستقبلي". حملقت عيناها بصدمة وقالت بتلعثم: -ا ا إيه اللي انت مسجل بيه اسمك ده؟ أجابها بابتسامة وقال بتمني: -قولي يارب. ابتلعت ريقها بخجل وقالت سريعاً: -ا ا أنا لازم أمشي. ا ا أنا مشيت خلاص. وتركته وركضت سريعاً إلى الداخل. نظر إلى أثرها بابتسامة حنونه وتحرك إلى مقر السيارات. أوقف سيارة أجرة وصعد بها وذهب إلى عمله. ***

استيقظت أبرار من نومها بألم شديد. ف ليلة أمس رفضت شقيقتها أن تجعلها تنام بجوارها على السرير وجعلتها تنام على الأريكة مما سبب لها ألم شديد بظهرها. اعتدلت من على الفراش وظلت تدلك عنقها ونظرت إلى ريم بضيق ثم اتجهت إلى المرحاض. وبعد عدة دقائق خرجت وبدلت ملابسها وأدت فرضها. واقتربت من شقيقتها وقالت: -ريم يا ريم اصحي يلا. زفرت بضيق وقالت: -يووووه سيبيني بقى يا داده أنا عايزة أنام. أغلقت عيناها بضيق وقالت:

-أنا مش الدادة يا ريم. أنا أختك. لكنها لم تستطع أن تكمل الكلمة لأنها تذكرت حديث شقيقتها لها. نظرت لها نظرة مطولة وتركتها وهبطت إلى الأسفل. ظلت تنظر حولها بأستغراب. وفي ذلك الوقت وجدت شخص يقترب إليها وينظر لها نظرات غير مفهومة. شعرت بالقلق ولكنها حاولت أن تظهر عكس ذلك. ابتسمت له وقالت: -صباح الخير. أجابها بابتسامة بلهاء وقال: -يا صباح الورد والياسمين. انتي بقى بنت عمي اسمها؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -ا ا أيوه أنا.

اقترب منها وقال بسعادة: -يا دي الهنا والسرور. بقى الجمال ده كله هيكون بتاعي. نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل: -انت تقصد إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. أمسك يدها وقال بسعادة: -يعني أنا مش مصدق نفسي إنك هتبقي مراتي. ولكن في ذلك الوقت تدخل أسامة بالحوار وقال سريعاً: -أبرار واقفة عندك بتعملي إيه؟ نظرت له بعدم فهم وقالت: -معرفش. أنا كنت بدور على أي حد موجود هنا وظهر ده وعمال يقولي كلام مش مفهوم. وابعدت يده عنها وقالت بضيق:

-ده مسك إيدي حتى وأنا مش فاهمة فيه إيه. ابتسم لها بتوتر وقال: -د د ده جمال ابن عمك. هو كده بيحب الهزار على طول. تعالي يا أبرار امشي معايا يا بنتي. ونظر إلى جمال بضيق. نظر لهم بعدم فهم وقال: -دول مالهم دول؟ محسسني إني مجنون وبعمل حاجة غريبة. *** انتهى سراج من المحاضرة وخرج بضيق. وجد ولاء تخرج من القاعة بمفردها. نظر لها قليلاً ثم تحرك سريعاً وخرج من الجامعة. ظل يسير بالشارع وجلس على المقعد ونظر إلى الكوبري نظرة مطولة.

ولكنه تذكر أبرار وما حصل بينهم من مشادة وظل يفكر بها. ومع الوقت انتبه لحاله شعر بضيق لمجرد تفكيره في هذه الفتاة. نهض سريعاً وذهب إلى البيت. بعد عدة دقائق وصل إلى باب الشقة الخاص بهم. قام بفتحه ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه وجلس على الأريكة بأرهاق شديد. خرجت والدته من غرفتها عندما سمعت صوت الباب وهو ينغلق. نظرت له بغضب شديد وقالت: -عجبك اللي حصل ده مع الناس؟ الست كلمتني وزعلانة من قلة ذوقك مع بنتها.

زفر بضيق وقال بأرهاق: -أرجوكي يا ماما مش وقته الكلام ده. أنا جاي تعبان ومش قادر لا أتكلم ولا أسمع أي كلمة. هدرت به بغضب وقالت: -وانت من إمتى بتتكلم ولا بتسمع كلام حد؟ من الآخر كده أنا عزمت الناس بكرة على الغدا علشان نعتذر ليهم عن اللي حصل منك امبارح. تيجي بدري وتقعد مع البنت وتتكلم معاها كويس أحسن. واديني أمشي وأسيب ليكم البيت وما حد يعرف مكاني يا سراج. وضع يده على وجهه وقال بضيق: -انتي ليه بتعملي كده؟

قولتلك مليون مرة مستحيل أتزوج بالطريقة دي. لما أحس نفسي مستعد هتجوز. عندك حق جوزيه وافرح بيه وسيبني في حالي بقى. نظرت له بدموع وقالت من بين شهقاتها: -سراج يا ماما ارجوكي متضغطييش عليا. أنا لسه كل ده مكسور من اللي حصل معايا زمان. بحاول أتخطاه الأول وبعد كده أبقى أفكر في موضوع الجواز ده. مش عايز آخد الخطوة دي دلوقتي وأطلع عقدتي فيها. أنا بحبك ومش عايزك تزعلي مني. بس أبوس إيدك أهدي عليا في موضوع الجواز ده.

نظرت له بحنو وقالت: -يا حبيبي أنا أم وقلبي بيتقطع علشانك لما بشوف كسرة عينيك. الجواز هو الحاجة الوحيدة اللي هتنسيك وتغيرك للأحسن. اسمع كلام أمك ومش هتخسر حاجة. أقعد بكرة مع البنت وخد وادي معاها في الكلام يمكن تعجبك وربنا يكرمك. تنهد بعدم ارتياح وقال بنفاذ صبر: -ماشي يا ماما. بس لو مرتحتش معاها في الكلام توعديني إنها هتكون آخر واحدة ومش هتجيبي لي عرايس تاني. أومأت رأسها بسعادة وقالت:

-ربنا يسهل. بس أنا متأكدة إن البنت هتعجبك. أما أروح أحضر الغدا على ما أخواتك وابوكي يجوا من بره. تركته واتجهت إلى المطبخ. نظر إلى أثرها بضيق ودلف غرفته. ألقى جسده على السرير وظل ينظر إلى الأعلى. جاءت أبرار مرة أخرى في تفكيره وظل يتذكر عندما أنقذها من الانتحار وهي داخل أحضانه. ولكنه انتبه لحاله وجلس سريعاً وأمسك رأسه وظل يحركها يميناً ويساراً حتى تخرج هذه الأفكار منها.

ونهض سريعاً ودلف المرحاض وبعد عدة دقائق خرج وبدل ملابسه وجلس ينتظر وصول الجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...