في اليوم التالي، عادت أبرار مع سراج إلى المنزل مع عائلته. وقفت أمام الباب ونظرت له بحزن. شعر بألمها. أمسك سراج يدها بحب وقال بنبرة هادئة: "اهدئي يا حبيبتي، أعرف أن اللحظة دي صعبة عليكِ وبتفكرك بالماضي. أنا كان نفسي ترجعي على شقتنا بس لسه العمال شغالين فيها، وكلها كام يوم وننزل فيها." نظرت له بدموع وأومأت رأسها بتفهم. وقالت أبرار: "متقلقش عليا يا سراج، أنا كويسة."
دلفوا إلى الداخل ونظرت حولها بالشقة. تكلم سراج سريعًا منعا من تذكرها الماضي وقال: "لو حابة نقعد اليومين دول في مكان تاني غير هنا، معنديش مشكلة." حركت رأسها بالرفض وقالت: "كده كده لازم آخد على الوضع الجديد، كل حاجة هتاخد وقتها وهتعدي." ثم نظرت إلى اعتماد بتوتر واقتربت منها، وأمسكت يدها وقبلتها بأسف وقالت:
"أنا آسفة يا ماما، أنا عارفة إنك زعلانة مني. ومن ساعة ما جيتي امبارح الصعيد، وانتي بتتكلمي معايا بحدود، بس أنا مقدرش على زعلك، وانتي عارفة حضرتك غالية عندي قد إيه. بس اللي أنا عشته الفترة اللي فاتت دي، كنت عايزة أبعد عن كل الناس وخصوصا المقربين لسراج، عشان كده كنت بتجنب الكلام معاكي. مش عايزة تنزعلي مني، أنا بحبك والله." نظرت لها بلوم وقالت اعتماد:
"مكنتش متوقعة إنك تعملي معايا كده أبداً يا أبرار. أنا على طول كنت بقولك أنا أمك، مليش دعوة بسراج عشان أنا بحبك بجد. وربنا يعلم أنا حالتي كانت عاملة إزاي من اللحظة اللي مشيتي فيها من البيت." ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة: "عارفة كل ده من غير ما تقوليه، وربنا يعلم بعدك عني كان مؤثر فيا إزاي." اقترب إليهم سراج وأحاطها بذراعه وقال: "خلاص بقى، إحنا ولاد النهارده، بلاش نفتح في القديم." ابتسمت لهم بسعادة وقالت اعتماد:
"ربنا يسعدكم يا حبيبي ويهدي سركم يارب." نظر سراج حوله باستغراب وقال بتساؤل: "أومال أسيل فين؟ أجابته بنبرة هامسة وقالت اعتماد: "نامت على دراعي، أخدتها وسام اختك تنيمها جنبها." نظرت لهم بتوتر وقالت أبرار: "هاتها تنام معانا في الأوضة." ابتسمت لهم وقالت سريعا اعتماد: "لا تنام معاكم إيه بقى، بعدين مش دلوقتي، ادخلوا يلا ناموا أنتوا تعبانين من الطريق." أمسك سراج يد أبرار وقالت: "ماشي يا ماما، تصبحي على خير."
واتجهوا إلى الغرفة. نظرت لهم بسعادة وقالت اعتماد: "ربنا يسعدكم يارب ويفرح قلوبكم، قادر يا كريم." واتجهت إلى غرفتها. وقفت أبرار أمام باب الغرفة وظلت تنظر لها بحزن شديد. تعالت أنفاسها عندما رأت الباب ينفتح وتظهر الغرفة من الداخل. أغلقت عينيها سريعا وكادت أن تسقط. أمسكت سريعا بذراع سراج. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل: "أبرار، مالك يا قلبي؟ انهمرت دموعها بغزارة وقالت من بين شهقاتها:
"أصعب لحظة بمر فيها في حياتي، مش قادرة أشوف السرير اللي نمت فيه أنت وهي، مش قادرة." نظر لها بحزن واحتضنها سريعا وقال بأسف: "أنا آسف يا أبرار، أنا عملت كده عشان أحميكي والله العظيم، اعتبرتها أنت عشان أقدر أنفذ اللي خالها طلبه مني عشان ميقربش منك." تكلمت من بين شهقاتها وقالت: "يعني هو مأذنيش لما عملت كده؟ ثم وضعت يدها على بطنها وقالت بدموع: "ده أخد حتة مني، موته وحرمني منه من قبل ما أشوفه وألمسه، دي مش أذية."
أمسك يدها وقال بأسف: "أرجوكي سامحيني وانسى اللي فات عشان نقدر نكمل اللي جاي. ادخلي يا أبرار وافتكري بس أيامنا الحلوة اللي عشناها سوا فيها." تحركت بقدم مرتعشة إلى الداخل. ظلت تنظر إلى السرير والدموع تتسابق على وجنتيها. ثم ارتمت داخل أحضان سراج وظلت تبكي بغزارة. "ششش، اهدئي يا أبرار عشان خاطري، اهدئي يا قلبي." قال سراج وهو يربت على ظهرها. ابتعدت عنه وحركت رأسها بالرفض وقالت:
"أنا حاسة إن غلط لما وافقت أرجعلك. قلبي بيوجعني أكتر، كل جرح جوايا انفتح من جديد، كأن بعيش لحظات الماضي تاني. ضغطكم عليا خلاني أوافق رغم إن جرحك لسه مفتوح." أمسك يدها بحب وتكلم بهدوء وقال: "أنتي لسه بتقولي إن كل حاجة هتاخد وقتها وهتعدي ولازم تتعودي على الوضع. أنا مش بقول إنها سهلة عليكِ ولا مستقل بوجعك، بس أدينا أخدنا أول خطوة مع بعض. وطول ما إيدينا في إيد بعض هنقدر نتخطى كل الصعب سوا." ثم قبل يدها بأسف وقال:
"أنا مهما اتأسفتلكي مش هقدر أوصفلك ندمي قد إيه. اعملي فيا اللي انتي عايزاه، زعقي، اصرخي زي ما انتي حابة." حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع: "مش عايزة كل ده يا سراج، أنا نفسي بس أرتاح، نفسي أعيش طبيعية زي كل الناس. واحشني حياتي مع تيته أوي، كانت هادية وكلها سلام، مكانش فيها كل الصراعات اللي عشتها معاك ومع اللي حواليك." أحاطها بذراعه بحب وقال بنبرة هادئة:
"وأنا بوعدك إن اللي جاي كله هدوء وسعادة. هعوضك عن كل لحظة اتوجعتي فيها بسببى أو بسبب حد تاني." نظرت له بحزن وأومأت رأسها وقالت: "إن شاء الله. ممكن بس تجيب لي شنطة هدومي من بره؟ نظر إلى خزانة الملابس وقال: "هدومك موجودة زي ما هي في الدولاب لو حابة تلبسي منهم." حركت رأسها بالرفض وقالت: "لا، أنا عايزة هدومي اللي في الشنطة." أومأ رأسه بالموافقة وقالت: "اللي يريحك يا قلبي."
وخرج من الغرفة أحضر لها حقيبة ملابسها وعاد مرة أخرى. فتحت الحقيبة وأخذت ملابس لها ودلفت المرحاض. بدلت ملابسها وخرجت مرة أخرى. كان سراج انتهى هو الآخر من تبديل ملابسه. تسطح على السرير وأشار لها حتى تأتي بجواره. حركت رأسها بالرفض وقالت: "لا، أنا هنام على الكنبة لحد ما ننزل شقتنا تحت، ابقى أنام على سريري. إنما السرير ده مستحيل أنام عليه." تنهد بضيق وأومأ رأسه بالموافقة وقالت: "ماشي يا حبيبتي، اللي يريحك."
تسطحت على الأريكة ونظرت إلى الأعلى وقالت بصوت مختنق: "تصبح على خير." أجابها بصوت حنون وقالت: "وانتِ من أهله." أغلقت عينيها وبعد عدة دقائق ذهبت في سبات عميق. *** تسطحت ولاء على فراشها داخل أحضان "علي" وقالت بسعادة: "أنا مش مصدقة نفسي، أخيراً سراج وأبرار رجعوا لبعض من تاني. أنا كنت يأست خلاص وقلت مستحيل ده يحصل." ابتسم لها بسعادة وقال علي:
"إحنا لو مكنش ضغطنا عليها عشان تقابله هنا وتديله فرصة يسمعها، مكانتش هترجعله. بس أنا متأكد إن أبرار مش هتلين مع سراج بسهولة، بس أهم حاجة رجعوا لبعض ويبقى سراج يتعب بقى لحد ما تسامحه." ردت عليه بالتأكيد وقالت: "عندك حق، أبرار هتبقى محتاجة وقت على ما تتقبل وضعها مع سراج وتسامحه على اللي حصل، بس هي برضه لسه بتحبه وده هيسهل مهمة سراج شوية." اعتدل ونظر لها وقال بحب:
"طيب ما نسيبنا بقى من موضوع سراج وأبرار ونركز في موضوعنا إحنا." نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل: "موضوع إيه ده؟ اقترب من شفتيها وقبلهما وقال بابتسامة: "ده موضوع خطير أوي، يعني إحنا لسه عرسان جداد وفيه مواضيع كتير عايزين نتكلم فيها." دفعته بضيق مزيف وقالت: "والله انت غلس، خضتني بحسب فيه حاجة." تعالت ضحكاته وقال: "وهو فيه حاجة أهم من كده؟ عايزين نملى البيت عيال." نظرت له بخجل وقالت:
"لا، أوعى كده. أنا تعبانة من الطريق ومنمتش امبارح طول الليل، عايزة أنام." اقترب أكثر إليها وقال بصوت هامس: "لا تنامي إيه؟ إحنا عندنا احتفال بمناسبة رجوع أبرار لسراج." نظرت له بتوتر وقالت: "علي، اتلم بقى وخليني أنام." حرك أصابعه على شفتيها وقال: "ششش، اسمعي الكلام ومش هتندمي. هضيعلك التعب كله اللي حاسة بيه." اقترب من شفتيها والتهمهما بشهوة عارمة و... ***
في اليوم التالي، تململت أبرار على فراشها بتكاسل. فتحت عينيها بصعوبة. انتفضت مكانها عندما وجدت سراج يجلس أمامها ويتابعها وهي نائمة. اعتدلت سريعا وقالت بتوتر: "ا ا أنت قاعد كده ليه؟ حرك يده على وجهها وقال بسعادة: "مش قادر أصدق نفسي إنك معايا دلوقتي. من فرحتي منمتش طول الليل وقعد أبصلك وإنتي نايمة." ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: "ي ي يعني أنت منمتش طول الليل؟ وقاعد قصادي كده؟ أرجع شعرها خلف أذنها وأومأ رأسه بالتأكيد وقالت:
"امممم، وحاسس برضه إني مشبعتش منك." جلست على الأريكة وقالت بتوتر: "ط ط طيب أنت دلوقتي هتروح شغلك إزاي؟ ابتسم لها وجلس بجوارها وأحاطها بذراعه وقالت: "مش رايح الأسبوع ده الشغل، متفرغ ليكي." نظرت له باستغراب وقالت: "وليه عملت كده؟ عطلت نفسك عن الشغل ليه؟ حرك يده على وجهها وقال بحب: "أنا معطلتش نفسي ولا حاجة، أصلاً إحنا خلصنا السنة ودي إجازتي." أومأت رأسها بتفهم وقالت: "ماشي." نظر لها بحب وقالت:
"اعملي حسابك إن السنة دي هتكملي آخر سنة ليكي." حركت رأسها بالرفض وقالت: "لا، خلاص مبقاش ينفع، مش محتاجاها في حاجة." تكلم بنبرة هادئة وقالت: "لا، مافيش حاجة اسمها خلاص. أنتِ مسؤولة مني وأنا مش هسمحلك إنك تضيعي مستقبلك كله بسببى." تنهدت بضيق وقالت: "ربنا يسهل، لما يجي وقتها." ظلت صامتة ثم نظرت له بتوتر وقالت: "سراج، كان فيه حاجة عايزة أقولها لك." نظر لها باهتمام وقالت: "قولي يا قلبي، بسمعك." نظرت
له وأخذت نفس عميق وقالت: "أنا عندي شركة صغيرة عملتها بفلوس بابا الله يرحمه، وأشرف بس اللي يعرف بيها وهو اللي بيديرها ليا." تنهد بضيق وقال بصوت مختنق: "وليه عملتي كده يا أبرار؟ كان ممكن تشيلي فلوسك في أي بنك وخلاص. انتي عارفة إن مبدأ الشغل ده أنا رافضه من أساسه، وإن يكون عندك شركة وتنزلِ فيها كل يوم وتاخد وقتك كله، أنا مش حابه." نظرت له باستغراب وقالت: "وايه المشكلة لما يكون عندي شركة وأبقى مستقلة بذاتي؟ ابتعد
عنها وقال بصوت مختنق: "فيها إني بغير عليكِ يا أبرار. أنا مش من الرجالة اللي تستحمل تشوف مراته شغالة وبتتعامل مع رجالة عادي. أنا واثق فيكي بس بغير عليكِ." ابتسمت بعدم رضا وقالت: "شوف مين بيتكلم، طيب بلاش أنت، إحنا بعدنا عن بعض سنة وشوية، كنت اتجوزت فيهم وخَلّفت كمان. أنا مش بقولك كده عشان مستنية رأيك، أنا بعرفك بس عشان متبقاش تتفاجئ لما تسمع من بره." أغلق عينيه وحاول أن يهدأ وقال بصوت مختنق:
"طيب لو قولتلك إني مش موافق على موضوع الشركة دي، هتعملي إيه؟ حركت رأسها بعدم اهتمام وقالت: "ولا حاجة. هخلي الشركة زي ما هي ومش هتتنازل عنها مهما قولت. ويا تتقبل وجودها يا إحنا لسه فيها، كل واحد يروح من طريقه." نهض بغضب وقال بصوت مختنق: "حتى لو قولتلك إني بحبك وعايزك ليا وبس؟ تسميها غيرة، تسميها أنانية، تسميها حب امتلاك، سميها زي ما تسميها، بس أنا مش هسمح إنك تشتغلي حتى لو في شركتك." صرت على أسنانها بغضب وقالت بتحذير:
"صوتك ميعلاش يا سراج، وأنا قولتلك دي شركتي ومش هتتنازل عنها، وانت حاول تتقبل الوضع بقى." وضع يده على وجهها بغضب وقالت: "انتي بتحاولي تنهي علاقتنا صح؟ أنتِ قولتيها امبارح، ندمتي إنك رجعتي ليا، وطلعتي بموضوع الشركة ده عشان تصلحي غلطك، مع إن حاولت اتنازل كتير أوي عشان أرضيكِ عشان كنت أنا اللي غلطان في حقك قبل كده، بس شكلك فكرتي التنازل ده ضعف مني مش محبة." نهضت من على الأريكة وقالت بغضب:
"آه ندمت يا سراج إني رجعتلك، بس مطلعتش بموضوع الشركة ده عشان أصلح غلطتي. أنا لو مش عايزة أكمل كنت قولتلها صريحة في وشك، مكنتش هخاف منك، بس أنا قررت أديلك وأدي نفسي فرصة، بس لو أنت شايف إنك اتنـازلت وندمان إنك عملت كده، إحنا لسه فيها." أمسكها من ذراعها بضيق وقالت:
"أنا مش ندمان إني اتنـازلت عشانك ومستعد اتنازل تاني في حاجات كتير، بس أحس لو إحساس بسيط إنك متقبله ده مني. موضوع الشركة ده أنا رافضه نهائي، وأنتي براحتك تختاري ما بينا إحنا الاتنين." نظرت له بعينيها وقالت بعدم فهم: "قصدك إيه بـ "تختاري ما بينا" دي؟ نظر لها بتحدي وقالت: "يعني يا تختاري تكملي معايا وتنسي موضوع الشركة دي، يا تكملي في الشركة وتنسيني للأبد. يا أبرار." أبعدت يده عنها وقالت بغضب:
"وأنا مش هتـنازل عن الشركة يا سراج." نظر لها بضيق وقالت: "يعني تتـنازلي عني عشان خاطر الشركة؟ يا أبرار؟ وأنا كنت مستعد اتنازل عن الدنيا بحالها عشانك." نظرت الاتجاه الآخر وظلت صامتة. نظر لها بحزن شديد، بدل ملابسه سريعا وخرج من الغرفة وتركها. نظرت إلى أثره بدموع وبدلت ملابسها وتحركت باتجاه الباب وغادرت البيت سريعا. ***
استيقظ أشرف من نومه على صوت رنين المنبه. أغلقه واعتدل على فراشه. قبل رأس ريم بحب ثم نهض وقبل رأس صغيره وتحرك إلى الخارج. دلف المرحاض، أخذ حماماً سريعاً وخرج منه، وجد ريم تحضر له الإفطار. اقترب منها وأحاط خصرها بذراعيه وقال بحب: "صباح الخير يا قلبي." ابتسمت له بحب وقالت: "صباح النور." والتفت له ووضعت قبلة صغيرة على شفتيه. نظر لها بحب وقال بتساؤل: "إيه صحاكي النهارده بدري كده؟ أنتِ منمتيش طول الليل من آدم؟
أجابته بحب وقالت: "قلت أحضّرك الفطار قبل ما تمشي عشان متمشيش من غير أكل كده." أمسك يدها بحب وقبلها بسعادة وقال: "تسلم إيدك يا قلبي، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً يارب." ابتسمت له وقالت سريعا: "طيب يلا بقى اقعد كل عشان متتأخرش." أومأ رأسه بالموافقة وجلس على مقعده ونظر لها وقال: "وانتِ اقعدي افطري معايا." نظرت إلى الطعام بعدم شهية وحركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا لا لا، مليش نفس للأكل خالص، أنا نفسي بتغم عليا لما بشم ريحته. أصلًا... تكلم بقلق وقال: "ليه كده؟ تعبانة ولا إيه؟ تعالي أخُدك طيب لدكتور." حركت رأسها بالرفض وقالت: "لا، متشغلش بالك إنت، أنا حجزت عند الدكتورة وهروح ليها النهارده." نظر لها باستغراب وقال: "حجزتي عند الدكتورة؟ طيب وليه مقولتيش ليا من الأول إنك تعبانة؟ تكلمت سريعا وقالت بتوضيح:
"عادي يعني، مافيش حاجة خطر، بس بقالي كام يوم كل ما أقف أدُوخ وأحس إني هقع من طولي، وموضوع قرفتي من الأكل ده معرفش من إيه. حجزت عند الدكتورة وميعادنا النهارده." تكلم بقلق وقال بتساؤل: "ميعادك عندها الساعة كام؟ ردت عليه بتوضيح وقالت: "على الساعة أربعة، بس متجيش وتعطل نفسك، أنا هروح لوحدي." نظر لها بضيق وقال: "بلاش كلام عبيط، أنا أبيع الدنيا كلها عشان عيونك. هكون عندك في الميعاد، هتصل بيكي تنزلي على طول."
احتضنته بسعادة وقالت بحب: "ربنا يخليك ليا يارب، يلا كمل أكلك عشان متتأخرش." أمسك يدها قبلها بحب وبدأ يتناول الطعام. *** استيقظ علي وولاء على صوت رنين جرس الباب. اعتدلوا سريعا بقلق ونظروا إلى بعض باستغراب. تكلمت بعينين مغمضتين وقالت: "ده مين ده اللي هيجي لينا في وقت زي ده؟ حرك رأسه بعدم معرفة وقال بتثاؤب: "مش عارف." نظرت له باستغراب وقالت: "طيب ما تقوم شوف مين."
نهض من على السرير بضيق وارتدى سرواله سريعا وتحرك إلى الخارج. فتح الباب ونظر أمامه باستغراب وقال: "أبرار!!! نظرت له بحزن شديد وقالت: "أنا آسفة لو صحيتكم من النوم في وقت زي ده." حرك رأسه بالنفي سريعا وقالت: "ده بيتك، متقوليش كده، أنتِ تيجي في أي وقت، تعالي ادخلي." أفسح لها الطريق. دلفت إلى الداخل وقالت بإحراج: "ه ه هي ولاء لسه نايمة؟ وفي ذلك الوقت سمعت صوت ولاء تقول لها بقلق: "أبرار، أنتِ كويسة؟ خيراً؟
احتضنتها بضيق وقالت بأسف: "آسفة إني جيت قلقت نومكم." صفعتها بخفة وقالت بضيق: "إنتِ عبيطة؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أنتِ تيجي أي وقت براحتك، تعالي ادخلي طمنيني، فيه إيه؟ دلفوا إلى الداخل وجلست على الأريكة ونظرت لهم بتوتر وقالت: "أنا وسراج اتخانقنا مع بعض." نظروا لها بصدمة وقالوا: "إنتوا لحقتوا؟ وتكلمت بعدم تصديق وقالت: "ده أنتوا لسه كاتبين الكتاب أول امبارح." تنهدت بضيق وقالت:
"هو اللي غلطان مش أنا، عمره ما هيتغير." نظر لها باهتمام وقالت: "عمل إيه تاني؟ نظرت لهم بضيق وقالت: "عايزني أسيب شركتي وأقعد في البيت." حملقت عينيها بصدمة وقالت: "شركتك!! أنتِ عندك شركة؟ ده امتى وإزاي؟ أجابتها بتوضيح وقالت: "أيوه عندي شركة، عملتها من ورث بابا الله يرحمه، وأشرف كان بيديرها ليا. ولما رجعت هنا قولت أديرها أنا. هو بقى مش موافق على موضوع الشغل ده من أساسه، قال إيه؟ غيرة وبيخيرني، يا هو يا الشركة."
نظروا لها بقلق وقالت: "قولتيله إيه؟ أوعي تقوليلي إنك اخترتي الشركة." أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: "أيوه، قولتله كده." نظرت إلى علي وقالت بنفاذ صبر: "أنتِ غبية يا أبرار، فيه واحدة تقول لجوزها كده؟ وخصوصاً إنكم لسه راجعين لبعض جديد. فين دماغك؟ متقدريش تتناقشي براحة أبداً؟ نظرت لها بضيق وقالت: "يا سلام، يعني أنا دلوقتي اللي غلطانة وهو ملاك بجناحين؟
طيب ما هو كان ممكن يقبل بالشركة وخلصنا خلاص، ولا اللي فيه طبع مش بيتغير أبداً." نظر لها وقال بنبرة هادئة:
"أنتِ مش غلطانة يا أبرار، وده حقك إنك تشتغلي ويكون ليكي كيان، وبالذات إن الشركة بتاعتك انتي. بس الطريقة اللي اتكلمتي بيها معاه غلط. أنتِ عارفة من أول يوم في علاقتكم إن سراج رافض موضوع الشغل ده من أساسه، وانتوا لسه راجعين لبعض بعد مشاكل كتير أوي، وهو بيحبك واتنازل عن حاجات كتير أوي عشانك، ومازال مستعد إنه يتنازل، بس أنتِ اللي اخترتي الطريقة الغلط معاه." ردت عليه بصوت مختنق وقالت: "يعني أنا غلط في إيه يا علي؟
غلط عشان كان هو أول واحد يعرف بموضوع الشركة ده؟ ولا عشان اتكلمت معاه بصراحة في أول يوم لينا في الصلح؟ ولا عشان مرضتش أتعامل معاه على إنه شخص غريب عني وعرفته كل حاجة تخصني وإن أنا وهو شخص واحد مش اتنين؟ أنا لحد دلوقتي بحاول أتقبل فكرة وجوده تاني في حياتي، بحاول أتعايش مع الحاضر وأنسى الماضي، بس هو مصر يفهمني بطريقته معايا اللي مش بتتغير." ابتسم لها وقال بنبرة هادئة:
"مغلطيش في أي حاجة من دول يا أبرار، معاكي حق في كل كلمة قولتيها، بس هو بيحبك لدرجة الجنون وغيرته عليكي صعبة شوية. عارفة لما كنتي بتشتغلي معايا وانتوا مطلقين كان بيطق من الغيظ، وكل يوم يسألني عنك ويوصيني عليكي ويطلب مني مسمحش لأي راجل يكلمك. واسمك كنتي معايا وإنتي مطلقة." تكلمت سريعا وقالت: "علي عنده حق يا أبرار، وبعدين أنتِ تقدري تعيشي تاني من غير سراج؟
ده أنتِ كنتي بتموتي وهو بعيد عنك، ومصدقنا إن ربنا جمعكم ببعض تاني. بلاش عنادك ده يا أبرار وحاولوا تتكلموا بهدوء وحلوا مشاكلكم براحة، مش خناقة هتـحل." نظرت لها بضيق وقالت بصوت مختنق: "أنا مكنتش بموت عليه على فكرة، عادي يعني. وبعدين هو اللي بدأ مش أنا، حاولت أديله فرصة عشان نهدا فيها شوية، بس هو زي ما هو." وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. أخرجته من حقيبة يدها ونظرت به، وجدته سراج. نظرت لهم بتوتر وقالت:
"د د ده سراج." أومأ رأسه لها وقالت: "طيب ردي عليه، تلاقيه قلق عليكي." أجابت عليه بتوتر وقالت: "ن ن نعم." تكلم بغضب وقالت: "أنتِ فين؟ زفرت بضيق وقالت: "عند علي أخوك." رد عليها سريعا وقالت: "ماشي، أنا جايلك." أغلقت الخط معه ونظرت لهم بتوتر وقالت: "ج ج جاي هنا." نظرت لها بترجي وقالت: "أبرار، بلاش طريقتك المستفزة بتاعتك معاه، اتكلمي معاه بهدوء وإحنا كلنا هنقدر نقنعها." أومأت رأسها بالموافقة وقالت: "ماشي."
وبعد وقت سمعوا صوت جرس الباب. نهض علي سريعا واتجه إلى الخارج وفتح الباب. نظر إلى أخيه بضيق وقالت: "فين أبرار؟ أفسح له الطريق وقالت: "جوه، ادخل." دلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه وقال: "سراج، اهدا شوية، إنتوا لسه بتقولوا يا هادي وما صدقتوا إنكم رجعتوا لبعض." أومأ رأسه بضيق وقالت: "ماشي، ادخل يلا." تحركوا إلى الداخل ونظر إلى أبرار بضيق وجلس بجوارها وقال: "إيه نزلك من غير ما تقوليلي؟ تكلمت بصوت مختنق وقالت:
"اتخانقت شوية، نزلت أشم شوية هوا وجيت أقعد مع ولاء شوية." رد عليها بصوت مختنق وقالت: "المفروض إنك كنتي تبلغيني قبل ما تنزلي." تكلم سريعا وقالت: "محصلش حاجة يا عم، هي راحت عند حد غريب؟ دي جات عند أخوك، وأحسن حاجة عملتها عشان نقضي اليوم النهارده مع بعض." ردت عليه بتوتر: "صح عندك حق يا علي، خليكم نقضي اليوم النهارده مع بعض." نظر إلى أبرار بضيق وقالت: "شوفي هي عايزة إيه، تروح ولا تقعد." أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"لا، خلينا قاعدين." ابتسم له وقال سريعا: "ايديكم بقى على حق الأكل، أحسن أخوكم مفلس ولسه متجوز وصرف اللي قدامه واللي وراه." صفعته بخفة وقالت بابتسامة: "يا ابني بس بقى، بلاش هزازك التقيل ده، ليصدقوا." حركت رأسها بالرفض وقالت: "أنا عن نفسي مصدقش، أصل أنا حفظته خلاص." نظر لها بضيق وقالت: "ما انتِ هنا اهو، حلوة وبتضحكي وبتتهزري عادي، إشمعنى معايا أنا بس اللي بوش تاني؟ خلاص؟ نظروا له سريعا. نظرت له بضيق وقالت:
"عشان أنت السبب في كل معاناتي." نظر لها بعينيها وقال بتساؤل: "أبرار، أنتِ كارهـاني؟ انصدمت من سؤاله المفاجئ لها. تكلمت بتوتر وقالت: "إيه دخل السؤال ده في المشكلة اللي حصلت ما بينا الصبح؟ "لأن ده اللي أنا حاسه من ساعة ما رجعتي معايا امبارح، وأكد إحساسي ده لما قولتيلي إنك ندمتي إنك رجعتيلي." تكلم سريعا وقال بنبرة هادئة:
"اهدأ شوية يا سراج وفكر في كلامك قبل ما تقوله. أكيد هي محدش ضربها على إيديها عشان ترجعلك، ومعنى إنها رجعتلك يبقى لسه بتحبك. بس ممكن تكون لسه زعلانة من جواها، وده طبيعي، أي واحدة مكانها هتحس بإحساسها ده. وبعدين أنت أكتر واحد تعبت عشان ترجعها ليك، جاي تسأل السؤال ده دلوقتي؟ نظر إلى أبرار وقال بصوت مختنق: "أنا عايز أسمعها منها يا علي، بتحبيني ولا كارهـتيني يا أبرار." نظرت له بغضب وتجمعت الدموع في
عينيها وقالت بصوت مختنق: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!