استيقظت أبرار من نومها على صوت رنين الهاتف الخاص بها. نظرت به فوجدته أحمد. أجابت عليه بابتسامة هادئة وقالت: -صباح الخير يا حبيبي، عامل إيه؟ أجابها بصوت هادئ وقال: -الحمد لله يا حبيبتي. إيه لسه نايمة؟ كل ده. اعتدلت على فراشها وقالت بصوت ناعس: -أيوه شكلي راحت عليا نومة. المهم طمنّي أخبار النتيجة بتاعتك إيه؟ زفر بضيق وقال بصوت مختنق: -تتوقعي يعني هتكون إيه؟
بعد كل اللي عشته قبل الامتحانات. تتعوض بقى إن شاء الله السنة الجاية. سيبك مني، بقولك إعلام الوراثة طلع، المحامي استلمه النهاردة من المحكمة. عايزك تيجي آخر النهار انتي وريم عشان نتجمع مع المحامي ويوزع الورث بشرع ربنا. تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق: -أنا مش عايزة حاجة يا أحمد. ده حقكم أنتم. تكلم بغضب وقال أحمد: -انتي عبيطة ولا إيه؟
ما هو كان أبونا كلنا وليكي حق فيه زينا بالظبط. اسمعي الكلام بس وتعالي الفيلا آخر النهار هستناكي. أجابت عليه بحزن وقالت أبرار: -حاضر يا أحمد، إن شاء الله هخلص شغل وأجي عندك على طول. سلام. أغلقت الخط معه ونهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها. اتجهت إلى غرفة والدتها ودلفت إلى الداخل. ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة: -صباح الخير يا حبيبتي. أجابتها بنبرة حنونة وقالت وفاء: -صباح النور يا بنتي. جلست بجوارها وقالت بتساؤل:
-ملك نزلت مع معاذ النهاردة برضو؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت وفاء: -أيوه، ربنا معاهم. النهاردة هيشتروا آخر حاجة من فرش الشقة علشان بكرة خطوبة ولاء ومحدش فاضي ينزل. تذكرت عندما ذهبت مع سراج لشراء الأثاث. تنهدت بحزن وابتسمت لها بوجع وقالت أبرار: -ربنا يسعدهم. خلاص مافيش وقت، كلها شهر وهيتقفل عليهم باب واحد. ربت على يدها بحنو وقالت بنبرة مختنقة وفاء:
-عقبالك يا بنتي، ربنا يكرمك بابن الحلال اللي يسعدك ويعوضك عن أيام الوجع اللي شفتيها. حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار: -تاني يا ماما!! خلاص بقى، أنا جربت حظي وفشلت فيه. أنا مرتاحة كده الحمد لله. ثم نهضت وقالت بصوت مختنق: -هروح أجهز بقى علشان متأخرة النهاردة على الشغل. قبلت رأس والدتها بحب وخرجت سريعًا خارج الغرفة وأغلقت الباب خلفها. أسندت عليه بحزن شديد حتى تهدأ قليلاً ثم تحركت إلى المرحاض. ***
استيقظ سراج من نومه على صوت رنين المنبه. أغلقه بضيق ونهض من على السرير. أخذ ملابسه ودلف المرحاض. وبعد وقت خرج ونظر إلى صفاء بغضب. وقف أمام المرآة يمشط شعره. وفي ذلك الوقت استيقظت صفاء. نظرت له بابتسامة وقالت: -صباح الخير يا حبيبي. عليه بصوت مختنق وقال سراج: -صباح النور. نهضت من على السرير واقتربت منه. احتضنته من الخلف وقالت: -نفسي في طعمية يا سراج، ريحتها في مناخيري. تكلم بصوت جاد وقا سراج: -هبقى أجيب لك وأنا جاي.
ابتعد عنها وجلس على الأريكة وارتدى حذاءه. شعرت بالغثيان. ركضت سريعًا إلى المرحاض وظلت تتقيأ. ثم خرجت بإعياء شديد وجلست على السرير وقالت: -معدتي وجعاني أوي، مش عارفة من إيه. شكلي أخد دور برد. نهض من على الأريكة بعدم اهتمام وقا سراج: -ابقي خدي أي حاجة للمعدة. وخرج من الغرفة وتركها. أغلق الباب خلفه. وجد "علي" جالس على المقعد أمام الطاولة ويتناول الطعام. اقترب منه وقال بتساؤل: -انت لسه منزلش؟ أومأ رأسه له وقال بتهكم علي:
-لا نزلت وزماني وصلت كمان. ما انت شايفني قاعد قصادك أهو. نظر إلى الغرفة بتوتر وقال بصوت هامس سراج: -أبرار عاملة إيه؟ وضع الطعام بفمه وقال بضيق علي: -كويسة. زفر بضيق وقال بنفاذ صبر سراج: -يعني إيه كويسة؟ ما تتكلم يا ابني، هسحب منك الكلام. تنهد بغضب وقال علي: -وانت بتسأل عليها ليه؟ مش خلاص عيشت حياتك وكله تمام. متشغلش بالك بيها بقى. على أسنانه بغضب وقال سراج: -ما تتكلم كويس أحسن لك. نهض وقال بصوت مختنق علي:
-عايز تعرف أبرار عاملة إيه؟ حاضر هقولك. بقت عبارة عن وردة دبلانة بتضحك قصادنا بس من جواها لسه موجوعة. عيونها دايماً مليانة دموع بس حبساها علشان متظهرش ضعفها. وفي المقابل انت عملت إيه؟ عايش حياتك مع صفاء وبقيتوا سمنة على عسل. ولا كأن كان فيه واحدة في حياتك قبل كده. يارب تكون إجابتي دلوقتي ريحتك. عن إذنكم.
تركه وغادر البيت سريعًا. نظر إلى أثره بحزن شديد وتنهد بوجع وخرج من الباب وهبط إلى الأسفل. تحرك باتجاه الجامعة وتذكر ما حدث منذ فترة. *** فلاش باك. عاد سراج إلى المنزل بعد يوم شاق بالعمل. دلف الغرفة وجد صفاء ورسلان ينتظروا عودته من العمل. زفر بضيق وقال بغضب: -انت هنا بتعمل إيه؟ نهض من على الأريكة واقترب منه بغضب وقال رسلان:
-جيت أطمن على بنت اختي بس لاقيتها غير ما أنا متوقع خالص. شكلك مفهمتش أنا ممكن أعمل إيه في حبيبة القلب بتاعتك. أنا أخدها وسبتها المرة اللي فاتت قرصة ودن ليكم انتوا الاتنين. لكن شكلك فكرت إن أنا بتاع تهديد بس ومقدرش أعمل اللي قولتلك عليه. صر على أسنانه بغضب وقال بتحذير سراج: -حسك عينك تقرب من أبرار تاني، فاهم؟ حرك رأسه بغضب وقال رسلان:
-لا مش فاهم. وانت كمان مش فاهم حجم الخطورة اللي بتأذي بيها أبرار. أنا لو خدتها المرة دي مش هخليها تشوف الأسفلت ده تاني مدى حياتها. هوديها ورا الشمس ومحدش هيعرف يوصلها. دي آخر فرصة ليك. ولو مش مصدق كلامي، جرب تزعل بنت اختي وانت هتشوف بعينيك. اقترب من صفاء قبلها وقال: -أنا همشي يا حبيبت خالو وهبقى أجي أطمن عليكي تاني. ومنتظر الأخبار السعيدة ها. ونظر نظرة أخيرة إلى سراج وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.
ابتسمت بانتصار واقتربت منه. حركت يدها على صدره وبدأت تفتح له زر القميص وقالت بدلع صفاء: -خالو منتظر أخبار سعيدة ودي بإيدك انت يا حبيبي. أغلق عينيه بضيق وحاول يصمد أمامها. وضع أبرار أمامه وعينه وصر على أسنانه بغضب ونظر لها وقا سراج: -يعني لو حصل ده هيريحك وتشيلى أبرار من دماغك؟ أنا موافق بس مش عشانك علشان خاطر حبيبتي أبرار. إنما انتي ولا حاجة بالنسبة ليا. هعتبرك واحدة رخيصة عملت معاها حاجة زي دي وهرميها زي الكلبه.
ثم ألقاها على السرير ونظر لها بغضب. اقترب منها و... *** باااااك. عاد إلى الوقت الحاضر عندما سمع صوت صرير السيارة قبل أن تصدمه. انتبه لحاله واعتذر إلى السائق وابتعد عن طريق السيارات. جلس على إحدى المقاعد وتنهد بضيق وقال بصوت منكسر سراج:
-حقك عليا يا أبرار. مكانش بإرادتي أعمل كده. أنا أخد عهد على نفسي ملمسش واحدة غيرك. بس الظروف كانت أقوى مني. كنت مستعد أعمل أي حاجة علشان أحميكي. حتى لو كانوا قالولي ارمي نفسك في النار كنت هرمي نفسي فداكي. وضع يده على وجه وزفر بضيق ثم نهض مرة أخرى واتجه إلى عمله. *** استيقظت ريم من نومها ونظرت بجوارها على أشرف وجدته ما زال نائما. اعتدلت على فراشها وربت على كتفه وقالت بصوت هامس:
-أشرف يا أشرف قوم يلا يا حبيبي هتتأخر على الشغل. استيقظ أشرف وابتسم لها وقال بنبرة هادئة: -صباح الخير يا حبيبتي. ابتسمت له بحب وقالت ريم: -صباح النور يا حبيبي. قوم يلا هتتأخر على الشركة. جهز نفسك على ما أحضر لك الفطار. قبل يدها بحب وقال أشرف: -ربنا يخليكي ليا يا أم حازم. نظرت له بضيق وقالت ريم: -قولتلك مليون مرة متقولش على اللي في بطني كده. وبعدين إحنا لسه ما نعرفش إذا كانت بنت ولا ولد. مش عايزة أسمع الاسم ده تاني.
تعالت ضحكاته وقبل وجنتيها بحب وقال أشرف: -بحب أعصبك علشان أشوفك وانتي كده. لكمته بضيق وقالت ريم: -غلس. نهضت من على السرير وقالت: -قوم يلا أوعى تنام تاني. نهض من على السرير وقال أشرف: -خلاص والله صحيت. واتجه إلى المرحاض وهو يتثاءب. وبعد وقت خرج وجد الهاتف يعلن عن وجود اتصال. اقترب منه ونظر به فوجده جمال. أجاب عليه سريعًا وقال: -عامل إيه يا جمال؟ ليك وحشة والله. تكلم بضيق وقال جمال:
-لو ليا وحشة زي ما انت بتقول مكنتش اخترت إنك تعيش عندك لما جدك خيرك ترجع الصعيد. ابتسم له وقال بنبرة هادئة أشرف: -أنا ارتحت هنا أكتر يا جمال. وكمان علشان ريم نفسيتها مرتاحة وهي عايشة في القاهرة لأنها متربية فيها. وكمان أنا لقيت نفسي في إدارة شركة عمي الله يرحمه أكتر من شغل الأرض والزراعة. ما أنا قولتلك هات سعدية والبنات وتعالوا انتوا كمان عيشوا هنا. رد عليه بضيق وقال جمال:
-يا سلام. ولما أنا وانت نعيش في القاهرة مين هياخد باله من الأراضي بتاعتنا؟ جدك عضمه كبيرة ومينفعش نسيبه إحنا الاتنين لوحدنا. لازم حد منا يبقى معاها. أجابه بتفهم وقال أشرف: -عندك حق. وانت عندك خبرة في شغل الأراضي أكتر مني. المهم طمنّي سعدية والبنات عاملين إيه؟ تكلم بضيق وقال جمال: -أهي زي ما هي. ومن ساعة ما عرفت إن اللي في بطنها ولد وهي مطلعالي عيني. غير إنها رافضة ترجعلي أوضي. تعالت ضحكاته وقال بتشفي أشرف: -أحسن!
خليها تاخد بتارها وتطلع عليك كل اللي انت عملته فيها قبل كده. جدعة البت سعدية. تكلم بضيق وقال جمال: -فرحان في أخويا الكبير. أقول إيه بس. أدى مراتك حامل ولسه في أول الشهور. بكرة كل ما بطنها تكبر كل ما هطلع عينيك انت كمان. متعرفش النسوان بيحصلهم إيه لما بتبقى حوامل. ابتسم بنبرة هادئة وقال أشرف:
-هيبقى على قلبي زي العسل. لأن دي هرمونات الحمل. اللي هييجي بعدها اللي يقولك يا بابا. هما يتحملوا التعب والوجع ولازم إحنا نتحمل هرموناتهم اللي بتبقى غصب عنهم. أصل. تكلم بعدم رضا وقال جمال: -ماشي يا حنين. أنا هقفل دلوقتي وانت ابقى حاول تيجي كام يوم علشان واحشني. رد عليها بنبرة هادئة وقال أشرف: -انت أكتر والله. حاضر هحاول أفضّي نفسي كام يوم وأجيب ريم ونيجي. سلملي على اللي عندك كله.
أغلق الخط مع جمال وارتدى ملابسه وخرج من الغرفة. جلس على المقعد أمام الطاولة وقبل يد ريم وقال: -تسلم إيدك يا حبيبتي. نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل ريم: -انت غيبت أوي كده ليه؟ الأكل برد. تكلم بأسف وقال أشرف: -معلش يا حبيبتي أسف والله. بس جمال اتصل بيا والكلام أخدنا. بس مش مهم هاكله بارد، أي حاجة من إيدك زي العسل. وبدأ يتناول الطعام معها. نظرت له وقالت بنبرة حزينة ريم:
-أحمد اتصل بيا وانت في الأوضة وعايزني النهاردة في الفيلا علشان الورث. زفر بضيق وقال أشرف: -واكيد طبعاً أمك العقربة هتكون موجودة. نظرت له بضيق وقالت ريم: -لو سمحت اتكلم كويس عليها، دي مهما كان أمي حتى لو غلطانة بلاش تجرح فيها قصادي. عليها بعدم رضا وقال أشرف: -متروحيش لوحدك. استنى لما أرجع من الشركة آخدك ونروح سوا. أومأت رأسها بالموافقة وقالت ريم: -حاضر، بس متتأخرش. نهض من على مقعده وقبل وجنتيها وقال أشرف:
-حاضر. وانتِ متنسيش تاخدي علاجك في ميعاده، فاهمة؟ ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة ريم: -حاضر. وانت خلي بالك من نفسك. اتجه إلى الباب وغادر المكان واتجه إلى عمله. *** انتهى سراج من عمله وخرج من الجامعة. وفي ذلك الوقت سمع صوت أحد يهتف عليه. نظر حوله وجد شخص لا يعرفه يقترب منه. نظر له باستغراب وقال: -انت بتنادي عليا؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -حضرتك دكتور سراج. أجابه باستغراب وقال سراج: -أيوه أنا. حضرتك مين؟ رد عليه سريعًا
وقال: -أنا أبقى طليق صفاء. نظر له بصدمة وقال سراج: -طليق صفاء!! وعايز مني إيه؟ تكلم بتوتر وقال: -لو حضرتك تسمح عايز أتكلم معاك كلمتين. أومأ رأسه بالموافقة وقال سراج: -ماشي اتفضل بسمعك. رد عليه سريعًا وقال: -هنا؟ تعالى نقعد في أي مكان نتكلم براحتنا. أشار بيده وقال بصوت جاد سراج: -اتفضل فيه كافتيريا هنا. خطوا الطريق وجلسوا على المقاعد ونظر له باهتمام وقال: -اتفضل بسمعك. تكلم بتوضيح وقال:
-أنا عرفت إنك اتجوزت صفاء. جيت أحذرك منها لأنها خطر عليك وعلى كل اللي حواليك. نظر له باستغراب وقال بعدم فهم سراج: -قصدك إيه؟ مش فاهم. تنهد بضيق وقال: -قصدي إن انت دخلت جحر الأفاعي برجليك. صفاء شيطانة على هيئة بني آدم. بيساعدها خالها وبيغطي على مصيبها. انت مسألتش صفاء هي أطلقت ليه؟ جابه بتوضيح وقال سراج:
-هي قالتلي إنك علمتها شرب المخدرات وحصلت مشاكل كتير بينكم. وحتى قالت إنك أخدت بنتها ورافض تخليها تشوفها وقايل للبنت إن أمها مراتك التانية. ابتسم بعدم تصديق وقال: -وانت صدقتها؟ طيب لو هي صادقة خالها مساعدهاش ليه ترجع بنتها مني بسهولة؟ حرك رأسه بعدم فهم وقال سراج: -معرفش. أجابه بتوضيح وقال:
-صفاء كذبت عليك. الحقيقة هي إن صفاء قتلت بنتها. آه بجد والله. قتلت بنتنا والحكاية بدأت لما اتعاطت المخدرات وبدأ يظهر عليها أعراض الإدمان. هي اللي اتجهت لسكة دي مش زي ما قالتلك. أنا أصلاً مش بشرب سجاير يبقى إزاي هتعاطى الحاجات دي. المهم البنت كانت صغيرة وبتعيط زي أي طفل محتاج أمه في السن ده. بس الهانم كانت عايزة الجرعة والبنت بتعيط علشان عايزاها. حطت على وشها المخدة علشان تكتم صوتها المزعج بالنسبة ليها. وأنا كنت بره.
ولما رجعت البيت كانت قطعت النفس وماتت خلاص. وأمها كانت قاعدة بتاخد جرعة الهيروين ولا على بالها. ولما سألتها عن اللي عملته ده بصت ليا بعدم اهتمام ونامت جنب جث/ة بنتها وهي ميتة بقلب جاحد. وعلى ما فاقد وانتبهت للي عملته كان خالها وصل وخلص كل الإجراءات ودفن البنت على أنها موته طبيعية. وحذرني لو اتكلمت وقولت اللي حصل هيوديني ورا الشمس. وغصب عني أكمل معاها كمان. وحاول يعالجها من الإدمان. وبسبب اللي حصل ده بتتعالج نفسياً
وبصعوبة. لما عرفت أطلقها وأخلص منها ومن خالها. ولما عرفت إنها اتجوزت تاني بالصدفة قولت لازم آجي وأحذرك. انفد بنفسك وابعد عنها في أسرع وقت قبل ما تدبس منها بطفل ويحصل فيه نفس اللي حصل في بنتي.
نظر له بصدمة وقال بتساؤل سراج: -وانت إيه يثبت ليا إنك صادق في كلامك؟ أخرج من جيب سرواله بعض الأوراق وقال: -دي شهادة ميلاد بنتي. ودي شهادة وفاتها. وده الورق اللي أثبت خالها فيه إن ده موت طبيعي مفاجئ. وللأسف مقدرتش أثبت إن أمها هي اللي قتلته. نظر بالأوراق بصدمة وقال بعدم تصديق سراج: -دي أكيد مش بني آدمة. فيه أم تقتل بنتها بالبشاعة دي. أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
-فيه اللي زي صفاء دي معدومة القلب والضمير. وطول ما خالها ده في منصبه هتفضل مستقوية القلب. خد حذرك منها وحاول تخلص منها بسرعة قبل ما تبخ سمها فيك. ثم نهض من على مقعده وقال: -أنا عملت اللي عليا ونبهتك وانت حر. السلام عليكم. تحرك سريعًا وتركه. نظر سراج أمامه بعدم تصديق وحرك رأسه برفض وقال بغضب: -مستحيل يكون فيه ناس بالشكل دا. هتصرف إزاي بس ياربّي؟ وأخلص منها. ونهض سريعًا وعاد إلى المنزل. ***
حل المساء واتجهت أبرار إلى الفيلا الخاصة بأسامة. وقفت أمام البوابة وطلبت الدخول لكن الحارس رفض. زفرت بضيق وأجرت اتصالاً بأحمد حتى يأتي إليها. وبعد عدة دقائق جاء أحمد بغضب وهدر بالحارس قائلاً: -انت إزاي تمنع دخول أختي أبرار الفيلا؟ انت اتجننت؟ تكلم بأسف وقال: -أنا أسف يا أستاذ أحمد، بس والدة حضرتك هي اللي طلبت مني كده. على أسنانه بغضب وقال أحمد:
-وأنا بقولك أي وقت أبرار تيجي فيه تفتح ليها البوابة من غير أي اعتراض، فاهم؟ ثم فتح لها البوابة وتحركت إلى الداخل وتذكرت عندما أتت بهذا المكان ووالدها أهانها أمام الجميع. وفي ذلك الوقت تملكها اليأس وحاولت الانتحار وأنقذها سراج. انهمرت دموعها بحزن شديد. ربت على ظهرها بحنو وقال بأسف أحمد: -أنا أسف يا أبرار. متزعليش. حركت رأسها بالنفى وقال أبرار: -متتأسفش يا أحمد. وانت إيه ذنبك؟ بس. قبل وجنتيها بحب وقال أحمد:
-انتوا عزوتي وأغلى ما ليا في الدنيا دي. ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم أبداً. ابتسمت له وقالت بنبرة حنونة أبرار: -ولا منك يا حبيبي. وتحركوا إلى الداخل. نظرت لها بغضب وقالت نعمة: -انتي إيه جابك هنا؟ عليها بنفاذ صبر وقال أحمد: -أبرار جايه تاخد حقها في ورثها من أبوها يا ماما. نهضت بغضب وقالت نعمة: -كسر حقها. ملهاش حق عندنا. ورث أبوك هيتقسم علينا إحنا التلاتة وبس، فاهم؟ حرك رأسه بالرفض وقال أحمد:
-لا طبعاً. الكلام ده مش هيحصل. أبرار هتاخد ورثها زينا بالظبط ما هي بنته برضو. اقتربت منها وأمسكت ذراعها وقالت بغضب نعمة: -امشي! اطلعى بره يا زبالة. انتي ملكيش حقوق عندنا. أبعدها بغضب عن أبرار وقال أحمد: -يا ماما أبرار مش هتروح في حتة غير لما تاخد حقوقها كلها من ورث بابا وبرضاكي ولا غصب عنك. هي من ورثت أسامة اللي هو أبونا وأبوها. أهدي كده لأن زمان المحامي جاى. نظرت لها بغضب وقالت نعمة:
-ماشي يا بنت وفاء. مش هسيبك تتهني بفلوس جوزي أبداً. وهتشوفي. نظرت إلى أحمد وقالت بصوت مختنق أبرار: -ممكن يا أحمد تسيبني أمشي؟ أنا مش طايقة أقعد في المكان ده ثانية واحدة. أمسك يدها وقال بترجى أحمد: -علشان خاطري متزعليش يا أبرار. وبعدين انتي قاعدة في بيت أبوكي مش بيت حد غريب. المحامي خلاص زمانه جاى وريم كمان زمانها جايه. جلست على الأريكة بضيق وظلت تنظر إلى نعمة وهي تحتسي المشروب. اقتربت من أحمد وقالت بصوت هامس أبرار:
-هي مامتك بتشرب خمرة؟ استغفر الله. تنهد بضيق وأومأ رأسه بغضب وقال أحمد: -أيوه للأسف يا أبرار. نظرت إلى أحمد بشفقة وقال أبرار: -ربنا يصبرك على اللي انت فيه يا حبيبي. وفي ذلك الوقت جاءت ريم ومعها أشرف. احتضنت أبرار بحب ثم احتضنت أحمد وقبلته. ونظرت إلى والدتها بتوتر واحتضنتها بضيق وقالت ريم: -إزيك يا ماما؟ عاملة إيه؟ أومأت رأسها وقالت بضيق نعمة: -كويسة.
صافح أشرف أبرار وأحمد وجلسوا جميعاً ينتظروا قدوم المحامي. وبعد عدة دقائق وصل المحامي وجلس أمامهم وبدأ يفتح الأوراق ونظر لهم جميعاً وقال: -أستاذ أسامة كاتب أملاكه كلها باسم أولاده التلاتة. أبرار أسامة الديب، ابنته الكبرى. وأحمد أسامة الديب، ابنه الأصغر. وريم أسامة الديب، ابنته الصغرى. وجزء باسم طليقته وفاء وحيد. نظروا جميعاً له بصدمة وتكلمت نعمة بعدم تصديق وقالت: -نعم! يعني إيه كاتب أملاكه كلها؟
لا ولادي أنا فين من كل ده؟ يعني افتكر طليقته وبنته اللي عمره ما حبها. وأنا لا. انت أكيد راجل نصاب وحرامي ومزور المستندات دي. حرك رأسه بالرفض وقال: -أستاذ أسامة رفض يكتب لك أي حاجة من أملاكه. تكلمت بغضب شديد وقالت نعمة:
-على جثتي حد ياخد مليم من فلوس جوزي. يعني إيه أطلع من المولد بلا حمص. يعني العمر اللي راح ده كله معاه على الفاضي. أنا استحملت منه القرف اللي كان بيعمله علشان اللحظة دي. يعني في الآخر بعد كل اللي خطط ليه يروح على الفاضي. لا انتوا بتحلموا. اطلع بره يا راجل يا كداب. نهضت حتى تصفعه. وقف سريعًا وأمسكها بضيق وقال أحمد:
-اهدى يا ماما علشان خاطري. المحامي ملوش دعوة. بابا الله يرحمه هو اللي عمل كده بكامل إرادته. ومتزعليش يا ستي. خدي نصيبي كله. أنا مش عايز حاجة. متنازلة عنه بس أهدي ارجوكِ. دفعته بعيد عنها وقالت بغضب نعمة: -ابعد عني. انت مش هتعطف عليا من فلوس جوزي. الفلوس دي كلها من حقي أنا. محدش هياخد منها جنيه واحد. نهض المحامي وقال بصوت جاد:
-أنا همشي دلوقتي. ومن بكرة الصبح إن شاء الله هسلم لكل واحد فيكم حقه الشرعي في الورث. السلام عليكم. غادر المحامي ونظرت نعمة إلى أبرار بغضب وقالت: -مش هسمحلك انتي وأمك تاخدوا مليم واحد من فلوس جوزي. اطلعى بره وحسك عينك أشوفك هنا تاني. حركت رأسها بضيق وقالت أبرار:
-أنا وأمي آخر حاجة نفكر فيها هي الفلوس. إحنا عشنا ورضينا بالمقسوم. الدور والباقي على اللي أخدت راجل مش من حقها وحرمت مراته وبنته منه علشان الفلوس. وفي الآخر طلعتي بولا حاجة. دي عدالة السماء. (كل ساق سيسقى بما سقى ولا يظلم ربك أحدا) . أنا مش فرحانة علشان الورث ولا الكلام الفاضي ده. أنا فرحانة بس علشان ربنا نصرنا وشوفنا انتقامه بعينينا. عن إذنكم. تكلم أحمد سريعًا وقال: -استني يا أبرار هوصلك. حركت
رأسها بالرفض وقالت أبرار: -لا خليك انت يا أحمد. أنا هركب أي حاجة. تكلم أشرف سريعًا وقال: -استني يا أبرار. إحنا كده كده مروحين. تعالي نوصلك على سكتنا. أومأت رأسها بالموافقة وقالت أبرار: -ماشي يلا بينا. نظرت ريم إلى والدتها بحزن واقتربت من أحمد وقالت بصوت هامس: -خلي بالك منها يا أحمد وهديها بالله عليك. تكلم بصوت مختنق وقال أحمد: -ماشي يا ريم. روحي يلا مع جوزك.
خرج أشرف ومعه ريم وأبرار وصعدوا السيارة وتحرك بها إلى منزل أبرار. *** صعدت سعدية من الأسفل واتجهت إلى غرفتها. وقبل أن تدخل اقترب جمال إليها وقال بترجى: -سامحيني بقى يا سعدية وخليني أرجع أوضي. أنا زهقت من النوم في الأوضة التانية لوحدي. اشتقت ليكي يا بت. نظرت له نظرة مطولة ثم زفرت بضيق وقالت سعدية: -موافقة. بس أقسم بالله لو صوتك علي عليا تاني مش هتشوفي وشي هنا تاني. وابقى عيش براحتك في الأوضة. وأفسحت له الطريق.
دلف سريعًا إلى الداخل ودلفت سعدية وأغلقت الباب خلفها. ثم تمددت على السرير ونظرت له بغضب وقالت: -انت هتنام على الكنبة. نظر لها بضيق وقال بعدم فهم جمال: -إزاي يعني هنام على الكنبة؟ ما السرير واسع أهو. اعتدلت بغضب ووضعت يدها على بطنها المنتفخة وقالت: -زفر بضيق وتمدد على الأريكة وقال جمال: حقك طبعاً. ما انتي أم الواد. نظرت له بضيق ووضعت يدها على بطنها بألم وقالت سعدية: -آه. ضربني. شكله هيبقى شقي أوي. ثم تمددت
مرة أخرى على السرير وقالت: -نسيت أطفي النور. ممكن تقوم تطفيه؟ زفر بضيق وقال بنفاذ صبر جمال: -طيب. لما نشوف آخرتها. ونهض من على الأريكة. أغلق الضوء وعاد مرة أخرى. تمددت عليها وأغلق عينيه ثم ذهب إلى نوم عميق. ابتسمت بانتصار وقالت سعدية: -انت لسه شوفت مني حاجة. اصبر عليا بس. أغلقت عينيها وذهبت إلى نوم عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!