صعدت أبرار القطار المتجه إلى الصعيد وجلست على المقعد بجوار سراج. نظرت من النافذة بوجه غاضب، ثم نظرت له مرة أخرى وقالت: -ممكن نتفق على الكلام اللي هيتقال هناك عشان متحصلش مشكلة ويخلص اليوم على خير؟ نظر لها بعدم اهتمام وقال سراج: -قولي اللي تقوليه واعملي اللي تعمليه، حاجة متخصنيش. صرت على أسنانها بغضب وقالت أبرار:
-وأنا مقولتش إنها تخصك، أنا بقولك عشان متحصلش مشكلة هناك، لازم نتفق على الكلام اللي هنقوله عشان يبقى كلامنا واحد. أجابها باقتضاب وقال سراج: -أنا مش هتكلم أصلاً، ارتحتي؟ زفرت بضيق وقالت أبرار: -أنت مستفز جداً، مش كفاية رايحين هناك من غير شنط ولا أي حاجة؟ أغلق عينيه حتى يهدأ وقال سراج: -والله مش ذنبي إنك مأخدتيش شنط، أنا عن نفسي زمان شنطتي وصلت مع أهلي. تكلمت باستغراب وقالت أبرار: -أهلك!! هما رايحين هناك؟
نظر لها بضيق وقال سراج: -أيوه، عندك اعتراض؟ ردت عليه بعدم فهم وقالت أبرار: -وهما يعرفوا العنوان إزاي؟ تنهد بغضب وقال سراج: -ميعرفوش العنوان بس هيستنوا في المحطة وكلنا هنروح سوا. أومأت رأسها بتفهم وقالت أبرار: -ماشي، بس أنا أعمل إيه دلوقتي، مأخدتش معايا هدوم. نظر لها بعدم اهتمام وقال سراج: -مليش دعوة، مش مشكلتي. وارجع رأسه للخلف وأغلق عينيه.
نظرت له بضيق ثم نظرت من النافذة وأخذت نفس عميق وأخرجته ببطء شديد حتى تهدأ. وبعد وقت نظرت إلى سراج وجدته نائماً. أمسكت الهاتف الخاص بها وقامت بالاتصال بصديقتها ولاء، ولكنها لم تجيب عليها. زفرت بضيق ووضعت الهاتف في حقيبة يدها وارجعت رأسها للخلف وأغلقت عينيها.
وبعد وقت ذهبت في النوم، ومع حركة القطار تحركت رأسها وسقطت على كتف سراج. شعر بشيء ما عليه، فتح عينيه سريعاً ونظر، وجدها أبرار. ظل ينظر لها بتوتر وحاول إمساك رأسها حتى يبعدها عنه، لكنه لم يستطع. تحركت في ذلك الوقت واقتربت أكثر منه، وضعت يدها على صدره. تعالت أنفاسه بتوتر وأغلق عينيه حتى يهدأ قليلاً. أرجع رأسه إلى الخلف وظل ثابتاً بمكانه.
وبعد وقت تحركت أبرار مرة أخرى وفتحت عينيها ببطء. نظرت حولها وجدت أنها نائمة في أحضان سراج. حملقت عيناها بصدمة وابتعدت سريعاً. نظرت له بتوتر، وجدته ما زال نائماً. تنهدت بارتياح وقالت: -الحمد لله إنه لسه نايم ومحسش باللي حصل ده، إلا كان زمانه دلوقتي حارق دمي بكلمتين ويفكرها مؤامرة عليه. ونظرت من النافذة. فتح عينيه ونظر إليها وأغلقهم مرة أخرى. *** بالفيلا الخاصة بأسامة: استيقظت ريم على صوت والدها وهو يهمس لها قائلاً:
-ريم، اصحي يا حبيبتي. نظرت له باستغراب وقالت ريم: -خير يا بابي، فيه إيه؟ نظر إلى نعمة النائمة بجوارها وقال بصوت منخفض أسامة: -وطّي صوتك أحسن أمك تصحى، قومي يلا عايزك. نظرت بجوارها على والدتها وجدتها نائمة. تحركت بهدوء ونهضت من على فراشها وتحركت مع والدها خارج الغرفة وقالت بتساؤل ريم: -مالك يا بابي متوتر كده ليه؟ قلقتني. ابتسم لها بتوتر وقال أسامة:
-م م مافيش يا حبيبتي، أنا كويس. المهم عايزك تدخلي أوضتك تجهزي من غير ما أمك تحس وهاتي شنطة هدومك وتعالي بسرعة تحت. نظرت له بعدم فهم وقالت ريم: -ليه يا بابي؟ احنا هنسافر ولا إيه؟ وليه مش عايز أمي تعرف؟ نظر لها بقلق وقال أسامة: -ها!! ه ه هنروح الصعيد أنا وإنتي. بست. راجعت إلى الخلف بخوف وقالت ريم: -ا ا أنت برضه يا بابي مصمم تجوزني ليه؟ مستحيل ده يحصل، أنا هصحّي أمي. وقبل أن تتحرك، أمسك يدها وقال بصوت منخفض أسامة:
-اهدّي بس يا بنتي، أنا مستحيل أعمل فيكي كده. أنا طبعاً هرفض تماماً الموضوع ده، بس لازم تبقي معايا وتبلغي جدك برأيك ده. وأنا لو قولت لأمك كده مستحيل تصدق وهترفض تخليكي تيجي معايا. نظرت له بقلق وقالت بعدم تصديق ريم: -بجد يا بابي!! أوعى تكون بتكدب عليا. حرك رأسه بالنفي سريعاً وقال أسامة: -لا لا لا يا بنتي، أكدب عليكي ليه؟ هتيجي معايا وهتشوفي اللي هيحصل بعينك. ابتسمت له بسعادة وقالت ريم:
-ماشي يا بابي، هدخل أغير هدومي بسرعة. نظر لها بتحذير وقال أسامة: -أوعي أمك تحس بيكي. حركت رأسها بالنفي وقالت ريم: -متقلقش يا بابي، مش هتحس. تركته ودلفت الغرفة. نظر إلى الباب نظرة مطولة ثم هبط إلى الأسفل. جلس على الأريكة وقال بتوعد أسامة: -وريني بقى هتعملي إيه يا نعمة لما تعرفي إن بنتك اتجوزت خلاص.
وابتسم بانتصار. وبعد عدة دقائق هبطت ريم من الأعلى وهي تحمل حقيبة ملابسها. اتجه إليها سريعاً وحمل عنها الحقائب وخرجوا إلى الخارج. وضع ما في يده في السيارة من الخلف وأغلق الباب وصعد أمام المقود وصعدت ريم بجواره وتحرك بها سريعاً إلى الخارج. *** وصل سراج ومعه أبرار إلى الصعيد. هبطوا من القطار وتحركوا إلى الخارج وبحث بعينه عن أهله حتى سمع صوت شقيقه وهو ينادي عليه. اتجه إليهم وتحركت أبرار ببطء شديد. نظرت لها بسعادة
وقالت بنبرة حنونة اعتماد: -عاملة إيه يا حبيبتي؟ حركت رأسها بخجل وقالت أبرار: -ا ا الحمد لله يا طنط. ردت عليها بسرعة وقالت اعتماد: -لا طنط إيه، من النهارده تقوليلي يا ماما، أنا دلوقتي بقى عندي بنتين مش واحدة. نظرت لها بحزن وأغلقت عينيها حتى تمنع الدموع من الهطول وحركت رأسها بصوت مختنق وقالت أبرار: -مقدرش أقولك الكلمة دي عشان إنتي أحسن منها بكتير. أسندت على وسام واقتربت منها وامسكت يدها وقالت بنبرة حنونة اعتماد:
-علي كان قايل لي إنها سابتك عند جدتك وإنتي لسه عندك شهور، ومن يومها مشوفتهاش. ومقدرة وجعك منها، بس مهما كان دي أمك. والله أعلم بظروفها، وإلا مكانتش سابتك العمر ده كله. قلب الأم عمره ما يكون قاسي على أولادها إلا لو كان الحياة أقوى منها. خلي جواكي عطف عليها وبلاش تبقي نقطة سودة. خدي الكلام ده من ست كبيرة، أنا أم وعارفة قلبها إزاي دلوقتي، وإنتي كمان بكرة تبقي أم وتفهمي كلامي ده، ماشي يا حبيبتي. تنهدت بضيق وابتسمت لها
ابتسامة حزينة وقالت أبرار: -حاضر يا ماما. احتضنتها بسعادة وقالت بنبرة حنونة اعتماد: -طالعة من بؤقك زي العسل. نظر لهم بضيق وقال بتهكم سراج: -بلاش تعيشوا دور الحما ومرات الابن ده عشان متصدقوش نفسكم. زفرت بضيق وابتعدت عن حضن اعتماد ونظرت له بغضب وقالت أبرار: -هقول إيه، ما أنت عديم الإحساس. مش شرط على فكرة إن اللي حصل ده ما بين حما ومرات ابنها، ممكن يكون أم مثلاً وبنتها. يعني الموضوع بعيد عنك خالص.
تكلم بنبرة مرحة وقال على: -أخ، قصف جبهة جه في منتصف الهدف. نظر له بغضب وقال سراج: -بلاش إنت أحسن لك، هزعلك وإنت عارف غضبي شكله إيه. وضع يده على وجهه وقال بصوت هامس على: -ده أنا حافظه صم غضبك ده. نظر لهم بضيق وقال بنبرة جادة إبراهيم: -هنفضل واقفين كتير كده؟ نظرت له بتوتر وقالت أبرار: -ا ا أنا هتصل بأشرف ابن عمي يجي ياخدنا. رد عليها بغضب وقال سراج: -هاتى الرقم، أنا هتصل بيه. حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
-لا، ما فيش داعي، أنا هكلمه. هدر بها بغضب وقال سراج: -أنا مش باخد رأيك، هاتى الرقم بقولك. انتفضت مكانها وأغلقت عينيها بغضب وقالت أبرار: -إنت بتكلمني كده ليه؟ تدخل "على" سريعاً وقال: -اهدوا يا جماعة، صوتكم عالي والناس بتتفرج علينا. ثم نظر إلى أبرار وقال: -هاتى الرقم، أنا هتصل بيه يا أبرار. زفرت بضيق ونظرت إلى سراج بغضب ثم أخرجت الهاتف الخاص بها من حقيبة يدها وأخرجت رقم أشرف منه وأعطت الهاتف إلى "على" وقالت أبرار:
-الرقم بتاعه أهو. أخذ الهاتف منها ووضع الرقم على هاتفه وأجرى اتصالاً به وانتظر الرد. وبعد عدة ثوانٍ سمع صوت رجولي يقول له: -السلام عليكم، مين معايا؟ تكلم سريعاً وقال بنبرة جادة على: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا علي أخو جوز بنت عمك أبرار، إحنا وصلنا المحطة ومنعرفش العنوان، محتاجين حد يجي ياخدنا. تكلم بترحاب وقال أشرف: -أهلاً وسهلاً، نورتوا البلد، ربع ساعة وأكون عندكم. رد عليه بامتنان وقال على:
-البلد منورة بأهلها، إحنا في انتظارك. أغلق الخط ونظر لهم وقال: -ربع ساعة هيكون عندنا. تعالوا نقعد في أي مكان نستناه عشان ماما وبابا رجليهم هتوجعهم من الوقوف الكتير. أومأوا رؤوسهم بالموافقة وتحركوا إلى إحدى المقاهي وجلسوا عليها ينتظروا وصول أشرف لهم. ***
وصلت ملك الجامعة ووقفت بالخارج تنظر بعينيها تبحث عن معاذ بحزن شديد. وبعد عدة دقائق زفرت بضيق وتحركت إلى الداخل، لكن أوقفها صوت رجولي جعل قلبها يتراقص من السعادة. تعالت أنفاسها واستدارت سريعاً ونظرت له بعدم تصديق. تكلم بنبرة رجولية وقال بتساؤل معاذ: -كنتي بتدوري على حاجة؟ حركت رأسها بتوتر وقالت ملك: -ل ل لاء. اقترب إليها وقال معاذ: -عاملة إيه؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقالت ملك:
-ا ا الحمد لله كويسة. لعل المانع خير، بقالك فترة مختفي. ابتسم لها وقال بنبرة هادئة معاذ: -مفيش، كنت في الغردقة عند عمتي عشان كانت عاملة عملية وكنت آخد إجازة، بس اتلغت عشان حصل شوية مشاكل في الشغل ولسه راجع دلوقتي حالا. قولت أجي أشوفك إنتي الأول. ابتلعت ريقها بتوتر وابتسمت لها بخجل وقالت ملك: -ألف سلامة على عمتك، وحمد الله على السلامة على رجوعك. عن إذنك. تكلم سريعاً وقال بنبرة حنونة معاذ: -وحشتيني.
تعالت أنفاسها وشعرت بسعادة عارمة عند سمعها هذه الكلمة. التفت له ونظرت له بتوتر وقالت ملك: -ا ا إنت قلت حاجة، أصل مسمعتش. اقترب منها ونظر في عينيها وقال معاذ: -وح ش تي نى. أنا عارف ومتأكد إنك سمعتيني بس حابة تسمعيها تاني. وبرضه متأكد إن أنا كنت واحشك زي ما ما إنتي واحشتيني بالظبط. نظرت إلى الأرض بخجل وقالت ملك: -ا ا أنا اتأخرت ولازم أدخل. ع ع عن إذنك. أمسك ذراعها سريعاً وقالمعاذ: -استني، أنا عايز رقمك.
نظرت له وقالت بصدمة ملك: -ها!! ر ر رقمي أنا ليه؟ ابتسم وقال بنبرة حنونة معاذ: -عشان لما توحشيني أسمع صوتك. تكلمت سريعاً وقالت ملك: -ليه هو إنت هتسافر تاني الغردقة؟ ابتسم لها ابتسامة ساحرة وقال معاذ: -لا، بس طول ما إنتي بعيدة عن عيني بتوحشيني. أعطته الهاتف وقالت بصوت خجول ملك: -خ خ خد، أهو سجل رقمك ورن على نفسك منها. أخذ الهاتف ودون الرقم عليه واتصل على هاتفه وأعطاه لها مرة أخرى وقال معاذ: -هكلمك لما أروح.
أومأت رأسها بالموافقة، تركته وركضت إلى الداخل. نظر إلى أثرها بحب وابتسم على حركاتها العفوية وتحرك باتجاه عمله. *** وصلت عائلة سراج إلى بيت عائلة أبرار. دلفوا إلى الداخل وجدوا الجميع في انتظارهم. اقتربت أبرار ببطء شديد إلى جدها. نظرت له بتوتر وقبلت يده وقالت بأسف: -أنا آسفة يا جدي على اللي حصل مني المرة اللي فاتت، بس عملت كده غصب عني. نظر لها بغضب وتكلم بنبرة صارمة وقال:
-الموضوع ده هنتكلم فيه بعدين، دلوقتي خليني أرحب بالضيوف. ونظر إلى على وقال بتساؤل: -إنت العريس؟ حرك رأسه سريعاً وقال على: -وربنا ما حصل، أنا أخوه، العريس أهو. وأشار بيده على سراج. نظر إلى سراج نظرة مطولة ثم قال: -منور يا ابني. اقترب منه وأجابه بنبرة جدية وقالم سراج: -ربنا يعزك يا حاج، البيت منور بأصحابه. نظر إلى إبراهيم وقال: -إنت أبوه، مش كده؟ اقترب منه وصافحه وقال إبراهيم:
-أيوه، إحنا طبعاً آسفين إننا مطلبناش إيد بنتكم منكم. أومأ رأسه له حتى يجلس وقال: -اقعد بس هنتكلم في كل حاجة دلوقتي، بس الحريم تروح تقعد في أوضة الضيوف الأول. ثم نظر إلى أبرار وقال: -خدي الحريم وروحي أوضة الضيوف، هتلاقي سعدية مستنياكم هناك. أومأت رأسها بالموافقة وقالت أبرار: -حاضر يا جدي. وأخذت اعتماد ووسام وغدرت الغرفة. نظر إلى على وسراج وقال: -اقعدوا يا ولاد، واقفين ليه كده؟
جلس على وسراج على الأريكة ودلف جمال إلى الغرفة ونظر لهم بغضب. تكلم بأمر وقال: -اقعد يا جمال هنا، مش عايز مشاكل. جلس بجوار شقيقه أشرف وظل ينظر إليهم بغضب شديد. تكلم إبراهيم بنبرة جادة قائلاً:
-وجود بنتكم في عيلتنا ده شرف كبير لينا، واللي إنتو عايزينه أنا تحت أمركم في أي حاجة. وطبعاً حقوقها كلها هنضمنها ليها. وابني عنده شقته، بس حالياً هيدخل في أوضة معانا في الشقة مؤقتاً لحد بس ما نوضب الشقة ونفرشها ليهم زي ما هما عايزين. تكلم بغضب وقال جمال: بعد إيه جاي تقول الكلام ده بعد ما روحتوا أخدوها من النسوان. نظر به بغضب وقال بتحذير جمال: يا جماال مش عايز أسمع صوتك أحسن لك. نهض بغضب وقال
جمال: أنا هسيب لكم المكان كله وأغور. تركهم وخرج من الغرفة. نظر لهم بإحراج وقال سراج: متأخذنيش يا حاج إبراهيم على اللي حصل ده. ابتسم له بإحراج وقال إبراهيم: حصل خير يا حاج، بس مقلتليش إيه رأيك في الكلام اللي قولته ده. نظر إلى سراج نظرة مطولة ثم قال بنبرة جادة
سراج: إحنا بنشتري راجل وأنا ارتحت لابنك وشايف إنه راجل ويستاهل بنت ابني وإنه هيصونها. علشان كده الكلام اللي أنت قولته ميفرقش معايا في حاجة، والقائمة ملهاش لازمة. لأن لو لقدر الله حصل حاجة ما بينهم ولا ابنك جه على بنت ابني في يوم مش هنعديها بالساهل كده، هتلاقي وراها رجالة تسد عين الشمس. أومأ رأسه بتفهم وقال
إبراهيم: كلامك ده على راسي والله يا حاج، وبنتك في عيونا. ابني هيصونها وهيحافظ عليها وشبكتها عندي، إن شاء الله أول ما نرجع القاهرة هشتري لها كل اللي هتعوزه. تكلم بسعادة وقال سراج: ربنا يبارك في عمرك يا حاج إبراهيم، اتشرفنا بيكم والله. ثم نظر إلى سراج وقال
سراج: أنا اديتك بنتنا أمانة في رقبتك، أوعى تيجي عليها في يوم ولا تزعلها. تصونها وتحطها في عينيك وهي برضه هتبقى ليك زوجة مطيعة، هتصون شرفك وهتكون أم تفتخر بيها. لو في يوم لقدر الله حصل حاجة منها أو دماغها قفلت معاك اتصل بيا على طول وأنا هاجي أكسر لها دماغها دي وهخليها مطيعة لكل أوامرك. أومأ رأسه بتفهم وقال بنبرة جادة سراج: تسلم يا حاج، وأنا عارف إن أخدت بنت رجال يعتمد عليها وده شرف ليا. تكلم بسعادة وقال
سراج: منورين البلد والله، ثواني والأكل يكون جاهز. أشرف خدّهم الأوض بتاعتهم اللي جهزت فوق يغيروا هدومهم ويكونوا براحتهم أكتر. نهض وقال بطاعة أشرف: حاضر يا جدي، اتفضلوا يا جماعة. نهض الجميع وصعدوا مع أشرف إلى الغرف المجهزة لهم. ***
صعدت اعتماد ووسام إلى الغرف المخصصة لهم، وخرجت أبرار إلى الخارج وجلست على الدرج. في ذلك الوقت وصل أسامة بالسيارة الخاصة به ومعه ابنته ريم. نظرت له بغضب ثم نظرت الاتجاه الآخر. هبط أسامة من السيارة وحمل الحقائب واقترب من أبرار وقال أسامة: افرحي شوية علشان اللي جاي هيكون سواد عليكي، أنا هعرفك إزاي تتحديني. نظرت له بعدم اهتمام وقالت
أبرار: مش فارق معايا حاجة من اللي بتقولها دي، كده كده أيامي كلها شبه بعضها وأنت آخرك معروف إيه. تقدمت ريم ووقفت أمامها وقالت بغضب ريم: إنتي إزاي تتكلمي كده مع بابي، صحيح قليلة أدب ملاقيتيش حد يربيكي. هدرت بها بغضب وقالت أبرار: حسك عينك تتكلمي على تربيتي، أنا متربية أحسن منك مليون مرة. نظرت إلى والدها وقالت بغضب ريم: سامع يا بابي بتقول إيه. نظر لها بغضب وقال
أسامة: سيبك منها، متحطهاش في دماغك، متستهلش تزعلي نفسك بسببها. امشي يلا يا حبيبتي. تركوها ودلفوا لداخل. أغلقت عينيها بحزن شديد وانهمرت الدموع منها بحسرة، لكنها تفاجأت بصوت ولاء تقول لها ولاء: مين مزعل عروستنا القمر. حملقت عيناها بصدمة ونهضت سريعاً وركضت إلى حضنها وتمسكت بها بشدة وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها أبرار: أنا فرحانة أوي إنك جيتي، كنت محتاجة وجودك جنبي أوي. ربتت على ظهرها بحنو وقالت
ولاء: مكنش ينفع يعدي يوم زي ده مكنش جنبك فيه، إحنا اتوعدنا نكون جنب بعض في الحلوة والمرة. واحشاني أوي والله. تمسكت بها بقوة وقالت بدموع أبرار: وإنتي كمان واحشاني أوي، كنت حاسة إني وحيدة وبوجودك جنبي بقيت أقوى. ثم ابتعدت عنها وقالت بتساؤل أبرار: إنتي عرفتي تيجي هنا إزاي. ابتسمت لها وقالت بنبرة مرحة ولاء: الحب قال لي. ابتسمت لها وقالت
أبرار: أيوه يا ستي، ما إنتي أكتر واحدة مستفادة بالموضوع ده، هتقربي لـ علي أكتر بسببى. يلا ربنا يهني سعيد بسعيدة. وفي ذلك الوقت خرج جمال بغضب شديد وقال جمال: اضحكي اضحكي، مبقاش أنا لو مكنتش خليتك تبكي بدل دموعك دم. نظرت له بغضب وقالت ولاء: مين الحلو ده. ردت عليها بحزن وقالت أبرار: ده جمال ابن عمي. رفعت إحدى حاجبيها وقالت ولاء: وماله الأمور بيهددك ليه إن شاء الله. هو الجواز بالعافية. أما حاجة باردة. أمسك
ذراعها وقال بغضب جمال: لمي لسان صحبتك أحسن لك يا بنت عمي. وفي ذلك الوقت أمسك سراج يده ودفعه بعيد عنها وقال بغضب سراج: حسك عينك إيدك تتمد عليها تاني، علشان المرة الجاية هكسرها ليك. أمسك به وقال بصوت مرتفع جمال: تكسر إيد مين سمعني كده، ده أنا ممكن أدلك في المكان ده هنا. هبط علي سريعاً وأبعدهم عن بعض وقال بنبرة هادئة
علي: اهدوا يا جماعة ووحدوا الله، إحنا جايين يومين هنا وماشيين مش عايزين مشاكل ملهاش لازمة. وإنت يا أخ جمال فين شهامة الصعايدة. إحنا ضيوف عندكم ينفع اللي بيحصل ده. صر على أسنانه بغضب ودفع علي بعيد عنه وقال جمال: وجودكم مش مستحب هنا أصلاً، ياريت تغوروا في ستين داهية. تركهم وغادر المكان. نظر إلى أبرار بغضب وقال
سراج: إنتي إيه مقعدك هنا مش متزفّتة في أوضك ليه. يعني لو مكنتش واقف في الشباك وشوفتك واقفة معاكي ونزلت كان زمانه مدّ إيده عليكي. مش هفضل أجري وراكي علشان أحميكي أنا. ردت عليه بغضب وقالت أبرار: وأنا قولتلك مليون مرة ملكش فيه، لو حصلي إيه متدخلش. صر على أسنانه بغضب ونظر لها نظرة مطولة وتركهم وصعد غرفته مرة أخرى. نظرت لها بضيق وقالت
ولاء: إنتي غلطانة على فكرة. يعني المفروض تشكري الراجل إنه ساعدك وحماكي من ابن عمك مش تحرجيه قصادنا. عقدت ذراعيها على صدرها وقالت أبرار: أحسن يستاهل عشان ميادخلش في اللي ملوش فيه، وبعد كده يسمعني كلامه اللي زي السم. تنهد بضيق وقال بنبرة هادئة علي: ولاء صح يا أبرار، مكنش مفروض تعملي كده معاه وبالذات قصادنا. نصيحة مني بلاش طريقتك دي مع سراج، النتيجة هتكون صعبة عليكي شوية. نظرت له بعدم اهتمام وقالت
أبرار: مش هتفرق، كده كده أيام وهتروح وكل واحد فينا هيروح من طريق. عن إذنكم. وتركتهم وصعدت الغرفة. نظروا عليها حتى اختفت وقالت ولاء: أنا عارفة أبرار واخدة الموضوع تحدي وعناد مع سراج ومش هترتاح غير لما تنهي الموضوع ده. اقترب منها وقال بصوت هامس علي: سيبك منهم، هما يحلوا مشاكلهم مع بعض. خليكي معايا أنا، واحشاني أوي ومصدقتش نفسي لما قولتيلي إنك جاية وهتعملي مفاجأة لأبرار. نظرت إلى الأرض بخجل وقالت
ولاء: ا ا أنا ما صدقت اتلغت إجازة الشغل بتاعة أخويا معاذ وقرروا يرجعوا تاني القاهرة. أقنعت ماما بالعافية عشان ترضى تخليني أجي وأكون جنب أبرار في يوم زي ده. اقترب أكثر منها وقال علي: ده من حظي الحلو. تراجعت إلى الخلف وابتلعت ريقها بتوتر وقالت ولاء: ع ع علي إيه اللي أنت بتعمله ده. حد يشوفنا. أنا لازم أطلع عند أبرار فوق، عن إذنكم. تركته وركضت إلى الداخل. وقفت مكانها وهي لا تعلم أين تذهب. تابع تحركاتها بابتسامة ثم
دلف إلى الداخل وقال علي: تعالي أوريكي الأوضة بتاعة أبرار. امشي يلا. نظرت إلى الأرض وقالت بخجل ولاء: ا ا امشي وأنا همشي وراك. نظر لها بحب وتحرك إلى الأعلى وصعدت خلفه ولاء. ***
انتهى اليوم وذهب الجميع إلى النوم. وفي اليوم التالي استيقظ الجميع لتحضيرات الفرح. نهضت أبرار من على الأريكة ونظرت إلى ريم النائمة على السرير ودلفت المرحاض. وبعد وقت خرجت وأدت فرضها. وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب. اتجهت إليه وفتحته وجدت سعدية تحمل بيدها فستان الزفاف الخاص بها والخاص بريم. أعطتهم لها وقالت سعدية: خدي يا حبيبتي دول بدل الفرح بتاعتكم، جدي بعتهم ليكم وكمان شوية جاية واحدة عشان تجهزكم.
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل أبرار: تجهزنا!! إزاي يعني مش فاهمة. ابتسمت لها بخجل وقالت سعدية: لزوم الفرح وبعد الفرح وكده. ربنا يسعدكم يا بنات خالي يا رب. وتركتها وهبطت إلى الأسفل. أغلقت عينيها بضيق وقالت بنفاذ صبر أبرار: لاااااا كده كتير والله، مستحيل ده يحصل على جثتي. وأغلقت الباب ودلفت إلى الداخل ووضعت الفساتين على الأريكة وزفرت بضيق واقتربت من ريم وقالت أبرار: ريم يا ريم اصحي يلا الفساتين جات. فتحت
عيناها بعدم فهم وقالت ريم: فساتين!! بتاعة إيه دي. نظرت لها باستغراب وقالت أبرار: فستان فرحك. اعتدلت سريعاً وقالت ريم: فستان فرح مين. أنا مش هتجوز. بابي قالي كده. ردت عليها سريعاً وقالت أبرار: إزاي مش فاهمة. جدي بعت لك الفستان أهو وكمان أنا متأكدة إن النهاردة فرحك إنتي وأشرف ابن عمك. حركت رأسها بالرفض وقالت ريم: لا طبعاً ده كدب. بابي قالي أنا هيقنع جدو إن مفيش جواز ليا. أومأت رأسها بابتسامة تهكم وقالت
أبرار: بابي قالك امممم طيب قومي يا عروسة عشان تلحقي تجهزي. نظرت لها بغضب وقالت ريم: إنتي بتتريقي. طيب أنا هوريكي إذا كان كلامي صح ولا لأ. ونهضت سريعاً وفتحت الباب وخرجت منه. وجدت أشرف ابن عمها يهبط إلى الأسفل. عندما رآها بتلك الملابس القصيرة نظر الاتجاه الآخر وقال أشرف: إيه اللي إنتي نازلة بيه ده. هدرت به بغضب وقالت ريم: وإنت مالك. أنا حرة. وقبل أن تتحرك أمسك ذراعها بغضب وأرغمها على الصعود ووقف أمام باب غرفتها وقال
أشرف: ادخلي أوضك ومتخرجيش منها غير لما تكوني لابسة حاجة محترمة، فاهم. دفعت يده بعيد عنها وقالت بغضب ريم: ابعد إيدك دي. وبعدين إنت مالك بيا. البس اللي ألبسه، ملكش فيه. مدام بابي موافق على لبسي ده. أوعى كده خليني أنزل عند بابي. صر على أسنانه بغضب وقال بتحذير أشرف: آخر مرة هقولك فيها بهدوء ادخلي أوضك غيري هدومك دي. وفتح الباب دفعها إلى الداخل وأغلق الباب مرة أخرى. نظرت لها باستغراب وقالت أبرار: هو إيه اللي حصل.
تكلمت بغضب شديد وقالت ريم: الحيوان ده هيعمل راجل عليا. تكلمت بعدم فهم وقالت بتساؤل أبرار: قصدك على مين. جلست على حافة السرير بغضب وقالت ريم: الغبي اللي اسمه أشرف ده. أنا لازم أكلم بابي على اللي حصل ده. هو هيتصرف معاه. ابتسمت بتهكم وقالت أبرار: امممم هيتصرف فعلاً. ربنا معاكي بقى. نهضت سريعاً وبدلت ملابسها وخرجت من الغرفة. بحثت عن والدها حتى وجدته. اتجهت إليه وقالت بغضب
ريم: شوفت اللي حصل يا بابي. الحيوان اللي اسمه أشرف ده مد إيده عليا ومنع نزولي ليك. وكمان جدي بعت ليا فستان فرح أنا مش فاهمة ألبسه ليه. نظر لها بتوتر وقال أسامة: بصي يا بنتي اسمعي كلامي للآخر. أنا للأسف مقدرتش أقنع جدك يتراجع عن قرار جوازك إنتي وابن عمك وصمم على الفرح النهارده. نظرت له بصدمة وقالت بعدم تصديق ريم: ا ا إيه الكلام اللي بتقوله ده يا بابي. أكيد بتهزر صح. اتكلم بجد بقى. أمسك يدها وقال بنبرة هادئة
أسامة: أنا بتكلم بجد يا ريم. تراجعت إلى الخلف وظلت تحرك رأسها برفض وقالت بدموع ريم: م م مستحيل ده يحصل. أكيد إنت مش هترضى بده. اتكلم يا بابي قول إن اللي بتقوله ده مش صحيح. اقترب منها وأمسك يدها وقال
أسامة: ريم يا ريم اهدى يا حبيبتي عشان خاطري. هفهمك كل حاجة. جدك صمم إن يجوزك ابن عمك بس متقلقيش مش هيجوزك جمال. لا هيجوزك أشرف وده أحسن مليون مرة من أخوه. ولو إحنا رفضنا هياخد مننا الشركة وتعب السنين اللي فاتت دي كلها هيروح مني على الأرض. يرضيكي بابي يتبهدل في سنه ده. ريم: أنا عايزة أمي. مليش دعوة بكلامك ده كله. أنا مستحيل أتجوز ده. أغلق عينه حتى يهدأ قليلاً ثم قال
أسامة: أنا عمري ما غصبت عليكي في حاجة يا حبيبتي صح. بس المرة دي غير كل مرة. لازم إنتي توقفي جنبي وتساعديني. وبعدين أشرف بيحبك وهو اللي طلب إيدك من جدك. حركت رأسها بالرفض وقالت ريم: مستحيل ده يحصل. مستحيل. وصعدت تركض على الغرفة. دلفت إلى الداخل وألقت بجسدها على السرير وظلت تبكي. نظرت لها بحزن ونهضت من على الأريكة واقتربت منها وربتت على ظهرها وقالت
أبرار: اهدى يا ريم. العياط مش هيفيدك بحاجة. أنا كنت متأكدة إن أبوكي كداب وقالك كده عشان يجيبك هنا. اعتدلت سريعاً وأمسكت يد أبرار وقالت بترجي ريم: ارجوكي ساعديني إنتي مش هربتي من هنا قبل كده. ساعديني أهرب أنا. مستحيل أتجوز البني آدم ده. بترجاكي. نظرت لها بتوتر وقالت أبرار: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!