صعدت ريم تركض على الغرفة. دلفت إلى الداخل وألقت جسدها على السرير وظلت تبكي. نظرت لها بحزن، ونهضت من على الأريكة واقتربت منها وربت على ظهرها وقالت: "أهدى يا ريم، العياط مش هيفيدك بحاجة. أنا كنت متأكدة إن أبوكي كداب وقالك كده عشان يجيبك هنا." اعتدلت سريعا وامسكت يد أبرار وقالت بترجّي: "ارجوكي ساعديني. انتي مش هربتي من هنا قبل كده؟ ساعديني أهرب أنا مستحيل اتجوز البني آدم ده. بترجاكي." نظرت لها بتوتر وقالت:
"إزاي بس مش هقدر أعمل كده." تكلمت سريعا وقالت بدموع: "ليه مش هتقدري؟ ما انتي عملتيها قبل كده." زفرت بضيق وقالت: "أيوه عملتها، بس كان فيه ناس ساعدتني. وبعدين النهارده الفرح، إزاي هقدر أهربك من وسط الناس دي كلها؟ نظرت لها بترجّي وقالت: "ارجوكي يا أبرار ساعديني." ابتلعت ريقها بتوتر وأومأت رأسها بالموافقة. نهضت بسعادة واحتضنتها بعدم تصديق وقالت: "شكراً يا أبرار، جميلك ده مش هنساه مدى حياتي." أغلقت عينيها حتى تهدأ وقالت:
"ماشي، أنا هنزل أشوف مين تحت. وبعد كده انتي انزلي ورايا، هنعمل كأننا هنشم شوية هوا. وبعد كده، أمشي انتي وأنا هرجع أقول معرفش روحتي فين." تكلمت بضيق وقالت: "بس ممكن ميرضوش يخرجونا." حركت رأسها بالنفي وقالت: "لا عادي، محدش هيتكلم. أهم حاجة انزلي بعدي بشوية، متنزليش ورايا على طول." أومأت رأسها بالموافقة وقالت: "ماشي، يلا انزلي عشان منتأخرش." اتجهت أبرار باتجاه الباب وفتحته، وجدت امرأة تقف أمام الباب. نظرت
لها باستغراب وقالت بتساؤل: "انتي مين؟ تكلمت بابتسامة هادئة وقالت: "أنا اللي جاية أجهزكم يا عرايس." نظرت خلفها إلى ريم بتوتر، ثم أعادت النظر إليها وقالت: "طيب، ممكن ننزل ناكل لقمة الأول قبل أي حاجة." تكلمت سريعا وقالت: "طبعاً ينفع، انزلوا كلوا انتوا بألف هنا على ما أحضر أنا عدة الشغل."
نظرت إلى ريم وحركت رأسها لها على أنها تستعد، وهبطت إلى الأسفل. نظرت حولها وتحركت باتجاه غرفة الاستقبال بتوتر شديد. وجدت اعتماد تجلس ومعها وسام وولاء. دلفت إلى الداخل وقالت: "ص، صباح الخير." ابتسمت لها ابتسامة حنونة وقالت: "صباح النور يا بنتي، إيه نزلك بس؟ جلست بجوارها وقالت: "م، مافيش، نزلت آكل لقمة على ما الست اللي فوق تجهز عدة الشغل." ربت على ظهرها ونظرت لها هي وولاء بسعادة وقالت:
"أنا محظوظة عشان ربنا رزقني بعروسين لأولادي زي القمر." نظرت باستغراب على ولاء، وجدتها تجلس بخجل. ابتسمت وقالت: "إيه النظام؟ نظرت لها بتحذير حتى تصمت، وقالت بصوت خجول: "إيه، على عرف ماما عليا." ابتسمت لها وقالت بنبرة مرحة: "اممم، على عرف ماما عليا، ماشي ربنا يهني سعيد بسعيدة. اطلع منها أنا بقى عن إذنكم." ردت عليها باستغراب وقالت: "رايحة فين يا حبيبتي؟ نظرت بتوتر خلفها وقالت:
"ها، ها، ها، هروح آكل أي حاجة من المطبخ، عن إذنكم." وتركتهم سريعاً وخرجت من الغرفة. اقتربت من ريم وقالت: "مش قولتلك اصبري شوية، متنزليش ورايا على طول." ردت عليها بقلق وقالت: "أنا قولت إنك خلاص اتأكدتي مافيش حد، عشان كده نزلت." أومأت رأسها باطمئنان وقالت: "الحمد لله، مافيش حد بره، كله في الأوض. امشي يلا بينا." نظروا حولهم بتوتر وخرجوا بهدوء تام وتحركوا إلى الخارج. اقتربوا من البوابة، لكن أوقفهم صوت أشرف وهو يقول لهم:
"رايحين فين كده يا بنات عمي؟ أغلقوا عينيهم بتوتر واستدارت سريعا له وقالت: "ك، ك، كنا خارجين نشم شوية هوا." اقترب منهم وقال بتهكم: "تشموا شوية هوا لوحدكم؟ انتوا مفكرين نفسكم في القاهرة؟ إحنا هنا الصعيد ومافيش حريم عندنا بيروحوا ويجوا كده على مزاجهم." ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: "مش هنروح بعيد، هنتمشى جنب الدار." نظر لهم بضيق وقال:
"مش عليا الكلام ده يا بنت عمي. طيب، كنتي انصحيها، لو كنتي عرفتي تهربي منهم، كانت هتعرف. ادخلوا جوا، اخلصوا، واحمدوا ربنا إن أنا اللي شفتكم مش حد تاني." نظرت إلى ريم بقلة حيلة وقالت: "أنا آسفة يا ريم، مقدرتش أساعدك." نظرت لها بدموع وركضت سريعا إلى الداخل واصطدمت بذراع أشرف وهي تركض. نظر إلى أثرها بغضب ثم نظر إلى أبرار وقال: "أنا لو عليا مش عايز الجوازة دي أكتر منها، بس أعمل إيه؟
غصب عني عشان أمنع جمال أخويا يتجوز على مراته. ضحيت بنفسي." اقتربت منه وقالت باستغراب: "يعني انت متجوزها غصب عنك؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: "أيوه." تنهدت بضيق وقالت بصوت هامس: "شكل الجوازات الغصب موضة الأيام دي، الحال محصل بعضه." نظر لها باستغراب وقال بتساؤل: "بتقولي حاجة يا بنت عمي؟ حركت رأسها بالرفض وقالت: "لا، عن إذنكم." تركته ودلفت إلى الداخل وصعدت غرفتها. ***
صعدت وسام الغرفة حتى تتجهز لحفل الزفاف. أمسكت الهاتف الخاص بها حتى تنظر على الساعة، وجدت أحمد متصل بها عدة مرات. شعرت بالقلق، قامت بالاتصال به سريعاً وانتظرت عدة ثوانٍ حتى سمعت صوته الحزين يقول لها: "فينك من بدري برن عليكي مش بتردي ليه؟ ردت عليه سريعا وقالت: "التليفون كان في الأوضة وأنا نزلت تحت." زفر بضيق وقال بغضب: "بعد كده تليفونك يبقى في إيدك على طول، فاهمة؟ تكلمت باستغراب وقالت: "مالك يا أحمد؟
شكلك متعصب جامد وصوتك مش طبيعي." صمت لعدة لحظات ثم قال: "بابا أخد أختي عشان يجوزها ابن عمي. وماما لما صحيت من النوم وملاقتش ريم ولا هدومها، انهارت. وبعد كده أغمي عليها وجبت الدكتور ليها، أداها حقنة مهدئة ومن ساعتها نايمة. خايف عليها أوي لما تصحى. حاسس بالذنب إني مقدرتش أقنع بابا يتراجع عن قراره ده، حاسس إني السبب في كل ده." ردت عليه بحزن وقالت:
"فعلاً أنا استغربت لما لقيت أختك ريم وفرحها النهارده وانت ومامتك مش موجودين. حسيت بحاجة غلط، بس قلت يمكن انتوا اتفقتوا على كده." تكلم بنبرة منكسرة وقال: "أصعب وقت بمر بيه في حياتي هو الوقت ده. لا قادر أكون جنب أخواتي ولا قادر أهدي ماما ولا قادر أوقف الجوازة دي وأرجع أختي تاني لحضن أمها. أنا حاسس إني متكتف يا وسام." تنهدت بحزن وقالت:
"اهدأ عشان خاطري، انت الظروف كانت أقوى منك. حاولت ومقدرتش، المهم إنك حاولت. وأمك أكيد بكرة هتتعود وترضى بالأمر الواقع. أهم حاجة خليك جنبها وادعمها بحبك وكل حاجة هتعدي والله." تكلم بوجع قائلاً بتمني: "نفسي تعدي وأفوق بقى." ردت عليه بنبرة هادئة وقالت: "إن شاء الله يا حبيبي هتعدي. أنا هقفل معاك دلوقتي عشان أجهز. ولو جات فرصة وعرفت أكلمك، هتصل بيك أطمن عليك وأشوف مامتك عملت إيه. باي."
وأغلقت الخط بحزن شديد وانهمرت دموعها بحسرة على حبيبها وقالت بدعاء: "يارب اديه القوة وصبره على اللي هو فيه." وبدأت تتجهز للفرح. *** في مساء اليوم، تحضرت العروستان بالغرفة. جلست أبرار بجوار ريم واحتضنتها بحزن وقالت: "دموعك دي مش هتفيدك بحاجة يا ريم، انتي كده ممكن يحصلك حاجة. لا أكلتي ولا شربتي حاجة من الصبح." أغلقت عينيها بحزن شديد وقالت:
"يا ريت يحصلي حاجة وأرتاح من اللي أنا فيه ده. أنا مش قادرة أصدق اللي بيحصل ده، حاسة إنه كابوس. مش معقول يكون ده حقيقة." تنهدت بحزن وقالت بنبرة مختنقة:
"حاسة بيكي، كنت مكانك من أيام بس. عارفة شعورك إيه دلوقتي وأنتي مش قادرة تستوعبي اللي بيحصلك، مش قادرة تفرقي الأصوات من بعضها. حاسة إن حاجة كابسة على قلبك مش قادرة تاخدي نفسك. وفي لحظة استيعاب هتلاقي الكل بيبارك لكِ على حاجة انتي رافضة تصدقيها أصلاً. والفرحة في عيون الكل بتعكسها دمعة في عينيكِ. ساعتها بس هتتأكدي إن خلاص مفيش مفر وإن اسمك اتكتب على اسم شخص كل حتة فيكي بترفضه. هتلاقي مليون حاجة بتصرخ جواكي، لكن من بره هادية ومسالمة. والله أعلم بقى مع الأيام اللي جوانا هينفجر ويخرج يدمر العالم ولا هيفضل جوانا لحد ما يدمر كل حاجة فينا."
نظرت لها بدموع وقالت: "فعلاً كل اللي قولتي حاسة بيه دلوقتي. أنا محتاجة مامى أوي." وارتمت داخل أحضان أبرار وظلت تبكي. ربت على ظهرها وقالت بحزن: "أهدى يا حبيبتي، واضح إن انكتب علينا يكون مصيرنا واحد." وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب. نهضت أبرار وفتحته، وجدت أسامة ومعه أوراق. زفرت بضيق وقالت: "خير، جاي ليه؟ دفعها بقوة، أبعدها عن طريقه ودلف الغرفة وجلس بجوار ريم وقال: "خدي يا حبيبتي أمضي هنا."
نظرت الاتجاه الآخر ولم تجيب عليه. تنهد بضيق وقال مرة أخرى: "يلا يا حبيبتي، خدي أمضي. المأذون مستني تحت." نظرت له بغضب وقالت: "مش همضي، مستحيل اتجوز البني آدم ده، مستحيل." أغلق قبضة يده حتى يهدأ وقال بنفاذ صبر: "امضي يا ريم واخلصي." نهضت من على السرير وعقدة ذراعيها على صدرها وقالت: "قولتلك مش همضي." نهض بغضب شديد، لوى ذراع ريم وقال بصوت غاضب: "قولتلك امضي بدل ما أكسر دراعك." ركضت لهم وحاولت تبعد
أسامة عن ريم وقالت بغضب: "ابعد عنها هتكسر دراعها في إيدك." دفعها بعيد عنهم أسقطها على الأرض وقال بغضب: "ابعدي انتي، ملكيش دعوة بدل ما أكسر راسك." وفي ذلك الوقت دلف أشرف سريعاً وقال بنبرة جادة: "اهدأ يا عمي، مش كده. روح انت وأنا هجيب الورق وجاي وراك." دفع ريم بقوة، سقطت على الأرض بجوار أبرار ونظر لهم بغضب وقال: "شكلكم انتوا الاتنين متعرفوش غضبي شكله إيه. أحسنلكم بلاش توقفوا قصادي، فاهمين؟ وخرج وتركهم. نظر
إلى أبرار وقال بصوت هادئ: "ممكن تسيبيني لوحدنا ثواني يا أبرار." أومأت رأسها بالموافقة ونهضت من على الأرض. خرجت من الغرفة وتركتهم بمفردهم. نظر لها نظرة مطولة ومد يده لها وقال: "قومي، هتكلم معاكي كلمتين." نظرت إلى يده بغضب ورفضت أن تمسك بها ونهضت سريعاً من على الأرض. جلس على حافة السرير وقال:
"أنا عارف إنك رافضة الجوازة دي وأنا زيك على فكرة، بس أوقات بنبقى مضطرين ننفذ حاجات مش على رغبتنا بس منفعة لينا. يعني أنا مثلاً اتجوزتك عشان أمنع جمال إنه يتجوزك على مراته وبناته. وأنتي هتتجوزيني عشان أختك التانية متجوزة من راجل تاني. وسلّمنا إن لو فيه شباب مش متجوزين بياخدوا من بنات العيلة دي، لأن المصالح المالية بتبقى واحدة. حاجة كده لا أنا ولا انتي بنفهم فيها. مش هقولك اقبلي اتجوزيني ورجلك فوق رقبتك، لا هقولك اقبلي اتجوزيني عشان مصلحة الآخرين. ومتقلقيش، أنا مختلف عن جمال أخويا، لا بضرب ولا بهين، بس أحب أمشي بالأصول. وبكرة مع الأيام هتعرفيني وهنتعود على بعض."
حركت رأسها بالرفض وقالت: "مليش فيه، أنا مش هتجوزك." أخذ نفس عميق وأخرجه بهدوء وقال: "يا بنت عمي، أنا بكلمك دلوقتي بهدوء، إنما لا أبوكي ولا جدك يعرفوا حاجة عن الهدوء ده. وبرضاكي أو غصب عنك هتمضي." نظرت الاتجاه الآخر ولم تجيب عليه. تكلم بنفاذ صبر وقال: "طيب، أمضي دلوقتي وأنا هنفذلك كل اللي انتي عايزاه بعد كده." نظرت له وقالت بصوت مختنق: "أنا عايزة مامى." أومأ رأسه بالموافقة وقال: "امضي وأنا وعد هاخدك عندها بعد الفرح."
نظرت له بعدم تصديق وقالت: "بجد؟! أجابها بالتأكيد وقال: "بجد، يلا أمضي قبل ما جدك يطلعلك دلوقتي." أمسكت الورق وأخذت القلم وانهمرت الدموع من عينيها وبدأت توقع على العقد. وبعدما انتهت، نظرت الاتجاه الآخر وظلت صامتة. أخذ الورق وخرج من الغرفة وتركها وهبط إلى الأسفل. دلفت أبرار إلى الداخل وقالت بتساؤل: "عملتي إيه؟ تكلمت بدموع وقالت: "هعمل إيه؟ مضيت. بس أقسم بالله هخليه يكره حياته لحد ما يطلقني." ابتسمت بتهكم وقالت:
"دول بيبقى عندهم برود يخليكي انتي تكرهي حياتك، اسألي مجرب." نهضت بغضب وقالت بتوعد: "بكرة تشوفي هيحصل فيه إيه. يلا بينا ننزل." نظرت لها باستغراب وقالت: "ننزل فين؟ مش لما هما يقولوا." ردت عليها بغضب وقالت: "مش هستنى حد يقولي، هتنزلي ولا لأ؟ نظرت لها بتوتر وقالت: "هنزل." وخرجوا الاثنين من الغرفة وهبطوا إلى الأسفل. وجدوا الحريم تجلس فقط في الغرفة. نهضت اعتماد بسعادة وقالت: "بسم الله ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر."
ابتسمت لها بتوتر وقالت: "شكراً يا ماما." نهضت سعدية سريعاً وقالت باستغراب: "انتوا إيه نزلكم؟ لازم تستنوا في الأوضة لحد ما جدي يأمر بنزولكم." جلست على الأريكة بغضب وقالت: "مش هستنى أوامر من حد." حركت رأسها بقلة حيلة وقالت: "انتوا حرين، أنا بلغتكم وعملت اللي عليا." جلست أبرار بجوار ريم على الأريكة وظلت تراقب الجالسين بعدم استيعاب أنها عروس في ليلة زفافها. أغلقت عينيها بحزن. لقد تشعر بالاشتياق إلى جدتها.
سمعت صوت رجولي يقول لهم: "انتوا إيه نزلكم من الأوضة يا بنات أسامة؟ تكلمت بتوتر وقالت: "ا، ا، احنا زهقنا من القعدة في الأوضة، قولنا ننزل نقعد مع الستات عادي." نهضت ريم بغضب وقالت: "هو فيه إيه؟ انت بتتحكم فينا كده ليه؟ مش خلاص مشيت اللي في دماغك وجوزتنا على مزاجك؟ ارحمنا بقى وحل عن دماغنا."
نظر لها بغضب شديد وصفعها بقوة على وجنتيها. وفي ذلك الوقت سمعوا صراخ نعمة. نظرت ريم خلف جدها وجدت والدتها تقف تنظر لها بصدمة والدموع تنهمر بغزارة. ركضت إليها وارتمت داخل أحضانها وظلت تبكي. ربت على ظهرها بدموع وقالت: "امشي معايا، أنا مستحيل أسيبك هنا دقيقة واحدة." تمسكت بها بدموع وقالت: "شفتي يا ماما اللي حصل؟ بابي ضحك عليا وجابني هنا وجوزني غصب عني. أنا بكرهه." أمسكت بها وقالت بغضب:
"متخافيش يا حبيبتي، مش هسيبك ليهم، هاخدك معايا، يلا بينا." وقف أمامها وقال بغضب: "رايحة فين يا مرات ابني؟ بنت ابني ومرات حفيدي مش هتتحرك من هنا." هدرت به بغضب وقالت: "اوعى يا راجل انت من قصادي بدل ما أرتكب جناية دلوقتي." نظر لها بغضب وصاح بصوت مرتفع وقال: "اساااااامه يا اسااااامه." جاء يركض سريعاً من الخارج وحملق عينه بصدمة وقال: "نعمة، انتي جيتي هنا إزاي؟ نظرت له بغضب وقالت: "انت ملكش كلام معايا، فاهم؟
طلقني ومش عايزة أشوف وشك تاني. روح لوفاء، هي دي اللي تنفعك، ترضى بضربك فيها وتهينها؟ مارس عليها سلطتك زي ما كنت متعود، إنما أنا لأ، يا أسامة مش هسمحلك تتعامل معايا ومع بنتي زي ما كنت بتتعامل معاها." نظرت أبرار لهم بدموع ثم نظرت الاتجاه الآخر وحاولت تداري حزنها. جلست ولاء بجوارها وأخذت أبرار بحضنها وظلت تربت عليها بحنو وقالت: "متزعليش ولا تحطي كلامهم في دماغك. اتفرجي عليهم وافرحي فيهم، ربنا بياخد لكِ حقك." نظرت
لها بابتسامة حزينة وقالت: "اللهم لا شماتة." هدر الجد بهم وقال بغضب: "خد مراتك من قصادي يا أسامة، أحسن انت عارف أنا هعمل إيه." أمسك ذراع نعمة بغضب وقال: "سيب البنت وامشي معايا يا نعمة." دفعته بعيد عنها وقالت: "ابعد عني، متلمسنيش. بنتي مش هسيبها إلا على جثتي." هتف بغضب شديد وقال: "اشرف يا اشررررف." جاء مهرولاً من الخارج وقال: "نعم يا جدي." نظر له بأمر وقال: "خد مراتك واطلع أوضتك." أومأ رأسه بالطاعة وقال: "حاضر يا جدي."
واقترب من ريم وقال: "امشي يلا يا ريم." أمسكت بوالدتها بدموع وحركت رأسها بالرفض. أمسكت ابنتها أكثر وقالت بغضب: "بنتي مش هتروح في حتة، بنتي هتمشي معايا دلوقتي حالاً." اقترب أكثر وأمسك ذراع ريم وأبعدها عن والدتها بالغصب وأرغمها على التحرك معه. ظلت تدفعه بعيد عنها وتقول بصراخ: "مامى ارجوكي الحقيني متسبنيش هنا، خديني معاكي." ركضت خلفها وأوقفها أسامة. أمسكها بغضب شديد وقال:
"تعالي هنا، بنتك خلاص بقت في عصمة راجل وانتي متقدريش تاخديها من هنا." ظلت تضربه بصدره بغضب شديد وتقول: "سيبني، أنا مستحيل أسيب بنتي هنا، هاتوا بنتي يا حرامية، بنتي يا ولاد الـ***." نظر له بغضب وقال بأمر: "خد مراتك وامشي من قصادي، مش عايز صداع." أرغم نعمة على التحرك معه وأخذها وغادر المكان تحت صراخها المتواصل. نظر إلى اعتماد بإحراج وقال: "متأخذناش يا حاجة، دي مشاكل عائلية، وارد بتحصل في المناسبات."
أومأت رأسها بتفهم وقالت: "حصل خير يا حاج، ربنا يصلح الحال يارب." نظر إلى أبرار وقال: "جهزى نفسك عشان هتمشي مع جوزك." نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل: "امشي معاه فين!؟ أجابها بصوت جاد وقال: "جوزك حابب يبدأ حياته الجديدة في بيته واستأذن مني أن ياخدك ويرجع القاهرة النهارده وأنا وافقت." ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: "ب، ب، بس يا جدي." هدر بها بغضب وقال: "مافيش بس، اللي قولتلَك عليه تنفيذ، من غير كلام كتير." أومأت
رأسها بالموافقة وقالت: "حاضر يا جدي." وفي ذلك الوقت دلف سراج ونظر إلى والدته وقال: "يلا يا ماما، بابا مستني بره." أومأت رأسها بالموافقة واسندت على وسام وولاء وخرجوا إلى الخارج وصعدوا السيارات الخاصة بعائلة أبرار حتى توصلهم إلى القاهرة. نظر لها بأمر وقال: "امشي يلا." أومأت رأسها بالموافقة وقبلت يد جدها. ربت على ظهرها وقال بتحذير: "حسك عينك يجيلي منك شكوى واحدة من جوزك، هكسر دماغك، فاهمة؟
ولو حصل حاجة ما بينكم، أنا موجود، تجيوا ليا وأنا هحلها ليكم بهدوء وحكمة." أومأوا رأسهم بالطاعة وقال: "حاضر يا جدي." حرك عينه لها حتى تتحرك، ثم صافح الجد وخرجوا الاثنين من الداخل. صعدوا السيارة وغادروا المكان وعادوا إلى القاهرة. *** دلفت أشرف إلى الغرفة ونظر إلى ريم حتى تدخل، لكنها رفضت وظلت واقفة بالخارج. زفر بضيق وقال: "ادخلي يا ريم." عقدة ذراعيها على صدرها وقالت: "مش داخلة، أنا عايزة مامى." أغلق عينه
حتى يهدأ وقال بنفاذ صبر: "ادخلي يا ريم، أحسن ما جدك يسمعك ويجي يكسر دماغك." حركت رأسها بالرفض وقالت: "قولتلك مش هدخل." زفر بضيق واقترب منها وحملها من على الأرض ودلف بها داخل الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح وأنزلها على الأرض مرة أخرى. دفعته بقوة وقالت بغضب: "ابعد عني يا حيوان انت." أغلق قبضة يده بغضب وقال: "لسانك ميطولش عليا أحسن لك. أنا كل ده بتعامل معاكي بهدوء عشان الحالة اللي انتي فيها دي."
وتركها ودلف المرحاض بدل ملابسه. وبعد وقت خرج واتجه إلى الأريكة وتمدد عليها وقال: "شنطتك أهى عشان لو حابة تغيري هدومك والسرير عندك نامي عليه براحتك. تصبحى على خير." وأغلق عينه حتى ينام.
نظرت له بغضب وزفرت بضيق. اتجهت إلى الحقيبة وفتحتها، أخرجت ملابس لها ودلفت المرحاض وأغلقت الباب خلفها. أسندت ظهرها عليه وظلت تبكي. وبعد وقت أخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء وقامت بغسل وجهها وبدلت ملابسها وخرجت. اتجهت إلى السرير وتمددت عليه وظلت تبكي طيلة الليل. *** في غرفة جمال، جلس على السرير بغضب وقال بصوت مختنق:
"كل واحد عايش حياته النهارده وأنا اللي طلعت من المولد بلا حمص، بقى أنا صاحب الفكرة وفي الآخر يروحوا الاتنين من إيدي." وفي ذلك الوقت خرجت سعدية من المرحاض وهي ترتدي قميص نوم قصير وشفاف وتضع مساحيق التجميل على وجهها. اقتربت منه بدلال وقالت: "هتتعشى ولا هتنام؟ نظر لها باشمئزاز وقال: "إيه اللي انتي عملاه في نفسك ده." اعتدلت وقالت بخجل: "إيه عجبك؟ أجابها بصوت مختنق وقال: "زفت على دماغك، روحي اغسلي وشك ده."
نظرت له بحزن وقالت: "ا، ا، أنا قولت أعملك شبه بنات مصر عشان أعجبك وأعوضك عن الجوازة اللي راحت منك." دفعها بعيد عنه وقال بغضب: "زفت، مهما تعملي وش بومة برضه. إيه تعمل الماشطة في الوش العكر؟ أوعي كده، حاجة تقرف." وتركها وخرج من الغرفة.
نظرت إلى أثره بحزن شديد ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي بوجع وحسرة. ثم نهضت من على الأرض دلفت المرحاض، غسلت وجهها بالماء وبدلت ملابسها وخرجت. اتجهت إلى السرير تسطحت عليه وظلت تنتظر رجوعه. وأول ما شعرت بصوت الباب ينفتح، أغلقت عينيها سريعاً. شعرت بجسد جمال يتمتدد بجوارها ويعطيها ظهره حتى ينام. فتحت عينيها وانهمرت الدموع منها بغزارة حتى غالبها النوم وذهبت في سبات عميق. *** عادت عائلة سراج إلى البيت.
وقفت أبرار بإحراج وقالت: "هو ينفع يعني أرجع أعيش في شقتي؟ نظرت لها باستغراب وقال: "إزاي بس يا بنتي، انتي دلوقتي متجوزة ومكانك مكان ما جوزك موجود." نظرت له بضيق وقالت: "بس ده مش جواز حقيقي." ردت عليها بنبرة هادئة وقالت: "إزاي بس يا بنتي، ده جواز على سنة الله ورسوله. ادخلي مع جوزك يا حبيبتي، ربنا يهديكي." حملقت عيناها بصدمة وقالت: "أوضة مين!؟
لا مستحيل. ا، ا، أنا موافقة على أن أعيش معاكم بس مش في نفس الأوضة. أنا ممكن أنام مع وسام في أوضته." ردت سريعاً وقالت: "وأنا معنديش م، ش كله." ولكنها وجدت والدتها تنظر لها بتحذير. تكلمت بتوتر وقالت: "ب، ب، بس معلش، مش هينفع. أصل الأوضة مفيهاش غير سرير واحد وأنا معرفش أنام وحد جنبي. آسفة يا أبرار، متزعليش مني." نظرت إلى علي بترجّي. تكلم باستغراب وقال: "إيه بتبصي ليا أنا ليه؟
مينفعش صدقيني مينفعش. هتقتل هن. أنا آسف يا أختي مش هقدر أساعدك." نظر لهم بغضب وس: "أنا داخل أنام. تصبحوا على خير." نظرت له بتوتر وقالت: "اتصرفوا وشوفوا لي مكان أنام فيه غير أوضتك." ربت على ظهرها وقالت بنبرة حنونة: "ادخلي يا بنتي مع جوزك، ربنا يهديكي." نظرت لهم بحزن وتحركت ببطء شديد واتجهت وراء سراج. دلفت الغرفة بقدم مرتعشة وظلت واقفة مكانها تفرك يدها بخوف شديد ونظرها معلق على الأرض. انتفضت مكانها عندما
سمعت صوته الغليظ يقول لها: "هتفضلي واقفة مكانك كتير؟ ابتلعت ريقها بتوتر شديد وتحركت باتجاه السرير حتى تجلس عليه، ولكن أوقفها صوته الغاضب وهو يقول: "انتي هتعملي إيه؟ تكلمت بصعوبة وقالت بصوت متقطع. أجابها صوته الغاضب وقال باشمئزاز: "اقعدي في أي مكان إلا سريري، فاهمة؟ نظرت له بحزن شديد وأومأت برأسها وتحركت باتجاه مقعد آخر وجلست عليه. تكلم بأمر وقال:
"انتي هتعيشي هنا بطريقتي أنا وأوامري أنا، وإحنا مع بعض في الأوضة هنعيش كل واحد في حاله، إنما قصاد الناس انتي مراتي وأنا جوزك والوضع ده مؤقت لوقت معين، وبعد كده كل واحد منا هيروح لحاله، فاهمة؟ نظرت له بدموع وأومأت برأسها بالطاعة ونهضت من مكانها وتحركت باتجاه المرحاض. نظر لها بغضب وقال بتساؤل: "رايحة فين؟ أجابته بصوت منكسر حزين وقالت: "هدخل أغير هدومي عشان أنام."
وتركته ودلفت المرحاض واسندت ظهرها على الباب وظلت تشهق من شدة البكاء. تقطعت أنفاسها وهي تحاول كبت صوتها. تحركت باتجاه المرآة وظلت تنظر إلى انعكاسها بغضب شديد وقالت بلوم: "ليه عملتي في نفسك كده يا أبرار؟ ليه وافقتي ترمي نفسك في النار؟ تستاهلي كل اللي بيحصلك. متجيش تعيطي دلوقتي وتلومي كتير. عيشي بقى وانتي راضية وساكتة، حطي لسانك في بقك وارضي بالذل والإهانة." وظلت تصفع وجهها بغضب شديد وهي تلقي اللوم على نفسها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!