الفصل 71 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
18
كلمة
3,744
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

جلس سراج على الأريكة وظل يتحدث مع صفاء. ابتسم لها وأحاط خصرها بذراعيه وقال: -قولتلك أنا خلاص هعيش حياتي ليكي انتي وابني وبس. سؤالي فضول مش أكتر. أومأت رأسها بسعادة وقالت صفاء: -فاكر الصور اللي أنا وريتها لك؟ اليوم ده خالي أخدها عنده وهددها أنها لو مبعدتش عنك وكرهتك فيها هيحبسها ومش هتشوف الشارع تاني. تكلم بنبرة هادئة وقال بتساؤل سراج: -طيب هسألك سؤال تاني. خالك رسلان على طول كده ولا هو أول مرة يساعدك كده؟ حركت

رأسها بالنفي وقالت صفاء: -لا طبعًا. خالي طول عمره كده في شغله ليه وضعه وبيستخدم العنف علشان الناس تخاف منه وتعمل له ألف حساب. طيب أقولك على حاجة؟ خالي كان هو السبب في جوازنا. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل سراج: -إزاي؟ مش فاهم. إجابته بتوضيح وقالت صفاء: -فاكر لما اتصلت بيك عشان تيجي عندي؟

هو اللي كان قايل لي أعمل كده وهو اللي كان بيصورنا عشان أبعت الصور لزفته دي. ولما منفعتش الطريقة ومجابتش نتيجة اتفق مع عربية تخلص عليها. ولما انت أنقذتها بعت الصور لباباك وكلمه وهدده أن لو انت مطلقتهاش هيأذي أخواتك وهيأذي مراتك. وعارف كمان؟ هو مكنش له يد في الرصاص اللي انضرب عليها، بس هو اللي حط لها السم في المحلول وحاول يخلص عليها بعد ما أنا اللي اتحايلت عليه عشان يعمل كده. أومأ رأسه بالتأكيد وقال سراج:

-آه ما أنا عرفت إن هو كان وراه اللي حصل لابرار آخر مرة. نظرت له باستغراب وقالت صفاء: -عرفت!! إزاي؟! أمسكها من شعرها بغضب وقال سراج: -الممرضة اعترفت عليه وقالت كل حاجة. ودلوقتي بقى معايا اعتراف بصوتك عن اللي عمله خالك مع أبرار، وانتي وهو هتترموا في الحبس. تكلمت بألم وقالت صفاء: -يعني انت كنت بتضحك عليا عشان تسجل كلامي؟

مش هتعرف يا سراج انت بتحلم. خالي مستحيل يوقع بسهولة كده ولا حد يقدر يقرب له. وبالنسبة للي عملته ده وديت نفسك وراك الشمس، انت وكل اللي بتحبهم. اقتحمت الشرطة الغرفة وأمسكت بصفاء. حاولت تبعدهم عنها لكنها لم تستطع. نظرت إلى سراج بغضب وقالت: -انت فاكر إن اللي عملته ده هيعدي بالساهل يا سراج؟ خالي هيربيك من أول وجديد وهيدفعك التمن غالي أوي. ابتسم لها بانتصار وقال سراج:

-خالي زمانه دلوقتي مرمي زي الكلب في الحبس. جه الوقت اللي تدفعوا فيه تمن فسادكم في الأرض يا مجرمين. تحركت صفاء مع الشرطة وجلس سراج على الأريكة. تنهد بارتياح وتذكر ما حدث بالمشفى منذ قليل. *** رفض سراج مغادرة المشفى وجلس ينتظر خروج الجد من غرفة أبرار. وعندما رآه اتجه إليه وقال بصوت مختنق: -ممكن اتكلم معاك كلمتين. نظر له بغضب وقال: -انت لسه هنا؟ أنا مش قولت لك تمشي من هنا وتبعد عن بنت ابني. تكلم سريعًا وقال بتوضيح سراج:

-اديني فرصة بس أقول لك على كل حاجة وبعد كده اعمل اللي انت عايزه. نظر له نظرة مطولة وقال بأمر: -اتفضل اتكلم. اديني بسمعك. تنهد بضيق وقال بصوت حزين سراج: -أنا فعلاً غلط لما طلقت أبرار ومن غير ما أرجع لك. بس أنا عملت كده غصب عني. طلقتها عشان أحميها هي وأهلي من شر رسلان وصفاء. نظر له بعدم فهم وقال: -رسلان!! انت تعرفه؟ أنا بحاول أوصله ومش عارفة. أومأ رأسه بالتأكيد وقال سراج: -رسلان يبقى خال صفاء اللي هي مراتي.

نظر له بصدمة وقال: -مراتك!! انت اتجوزت كمان بعد ما طلقت أبرار؟ زفر بضيق وقال بصوت مختنق سراج:

-ما هي دي سبب المشكلة الأساسية. صفاء كانت خطيبتي زمان وسابتني واتجوزت راجل تاني. ومن فترة قريبة ظهرت تاني في حياتي. كنت وقتها خلاص اتجوزت أبرار. حاولت كتير أبعدها عن حياتي وأثبت لها إن بحب مراتى بس كانت مصره تقرب مني أكتر. ولما مقدرتش تأثر عليا تدخل خالها وحاول يقتل أبرار. ولما فشلت المحاولة هدد بابا لو مطلقتش أبرار واتجوزت صفاء هيأذيها هي وأخواتي. وأنا خوفت عليهم. وعشان كده طلقتها من غير حتى ما أقدم لها أي مبررات.

وده سبب حزن أبرار وكسر قلبها. وعشان كده رافضه تسمعني دلوقتي. حاولت كتير أتخلص من صفاء بس كل مرة خالها كان بيهددني بأبرار عشان كده كنت بتراجع عن قراري وأفضل معاها. وفي يوم لقيت طليقها جاي يقولي كلام خطير عن صفاء وأنها خطر على كل اللي حواليها. تواصلت مع حد مهم وقدر يجيب لي أوراق تودي رسلان ده في ستين داهية. وأنا مستني الفرصة المناسبة عشان أقدم الأوراق دي وأخلص منهم هما الاتنين.

نظر له بضيق وقال: -كان ممكن تيجي وقتها وتقول لي على كل اللي بيحصل ده وأنا كنت هقف جنبك وأقدر أقف في وش رسلان ده. وفي الآخر إيه اللي حصل؟

وصل لأبرار وإذاها برضه. يلا الكلام ده مش هيفيد حاجة دلوقتي. أنا عندي إثبات قوي إنه هو اللي حاول يقتل أبرار تاني مرة بالسم. وعلى كلامك عندك مستندات توديه في ستين داهية. ناقص بس تخلي مراتك تعترف باللي حصل ده كله وتسجلها عشان لو أنكروا المستندات ميقدروش ينكروا اعتراف صفاء بنفسها. تقدر تعمل كده؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال سراج: -أقدر طبعًا. دي حاجة سهلة. رد عليه سريعًا وقال: -فين المستندات اللي معاك دي؟

نظر له وقال بتوضيح سراج: -المستندات مع معاذ خطيب أخت أبرار. أنا اديته له لأن عنده آخر مكان ممكن أي حد يشك فيها. أومأ رأسه بتفهم وقال: -تكلمه وتخليه يجيب المستندات دي وانت تبلغ الشرطة وتروح تسجل لمراتك في وجود الشرطة. وأنا هخلي جمال ياخد الممرضة والدراع اليمين لرسلان ويسلمهم الشرطة. ونبقى كده قفلنا كل السكك اللي يحاول رسلان يخرج منها. فاهم؟ أومأ رأسه بتفهم وقال سراج: -ماشي. بس عايزك توعدني بوعد. نظر له بغضب وقال:

-رجوع أبرار ليك صعب ومحتاج وقت كبير أوي ومجهود مضاعف عشان تقدر ترجع ثقتها فيك من تاني. تكلم سريعًا وقال: -مش مهم. إن شاء الله لو عمري كله هقضيه وأنا بطلب منها السماح. بس أهم حاجة تكون انت موافق على الخطوة. أومأ رأسه له وقال بنبرة جادة: -مش وقته الكلام ده. نخلص الأول من رسلان وبنت أخته وبعد كده نبقى نتكلم في موضوع أبرار على رواق. نظر له بسعادة وأجاب عليه قائلاً سراج:

-حاضر. النهارده صفاء وخالها هيكونوا مرميين في الحبس. عن إذنكم. تركه وغادر المشفى سريعًا. *** تنهد بارتياح ونهض من على الأريكة وخرج من غرفته. وجد والده ينظر له بقلق. أومأ رأسه له حتى يطمئنه وقال: -متقلقش يا بابا. خالها هو كمان مرمي في الحبس ومافيش أي خطورة علينا. صدقني احنا دلوقتي في أمان. تكلم بصوت مختنق وقال إبراهيم:

-حقك عليا يا ابني. متزعلش مني. أنا عملت كده غصب عني. أب وخايف على أولاده. عارف إن جيت عليك وظلمتك وقلبك انكسر. بس مهما كان ده أبسط من إن يحصل لكم حاجة وأخسر حد فيكم. تنهد بحزن وقال بصوت منكسر سراج: -أنا مش زعلان منك يا بابا. بس المهم دلوقتي أخلي أبرار تسامحني وترجع لي وتعرف الحقيقة كلها كاملة. أومأ رأسه بتفهم وقال بنبرة حنونة إبراهيم: -إن شاء الله هتسمعك وهتسامحك وهترجعوا تاني لبعض وتعيشوا حياتكم في سعادة. نظر له

باستغراب وقال بتساؤل علي: -طيب انت مش واخد بالك من حاجة؟ مراتك حامل يا سراج في ابنك. هتعمل إيه دلوقتي؟ أومأ رأسه بتفهم وقال سراج: -أخد بالي يا علي ومش هسيبه. أول ما تولد هاخده منها ويعيش معايا أنا وأبرار. تكلم بارتياح وقال اعتماد: -يلا في ستين داهية لا ترجعها. ابتسم لها وقال بسعادة سراج: -خلاص يا ماما مبقاش ليها تاني رجوع. أنا هنزل دلوقتي أقابل جد أبرار وربنا يسهل ويقدر يحنن قلب أبرار عليا.

تركهم وغادر البيت سريعًا واتجه إلى الجد حتى يتكلم معه بخصوص أبرار. *** عاد جمال ومعه سعدية إلى الصعيد. دلفوا إلى غرفتهم. جلست على الأريكة وقالت بصوت متعب سعدية: -الطريق كان متعب أوي المرة دي. جلس بجوارها وحرك يده على بطنها وقال جمال: -معلش. المهم إنكم انتوا الاتنين كويسين. أومأت رأسها بتفهم وقالت سعدية: -الحمد لله. وأهي أبرار بقت كويسة وربنا يتمم شفائها على خير يارب. اقترب أكثر إليها وقال بصوت هامس جمال:

-مش ناوية تحني عليا بقى؟ كفاية يا سعدية. إحنا بقالنا كام شهر على الوضع ده. واحشتيني أوي. تعالي ننسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة. تراجعت إلى الخلف وقالت بتوتر سعدية: -بقولك تعبانة من الطريق. تقول لي مش عارف إيه. أوعى كده. خليني أغير هدومي وأنام. اقترب مرة أخرى إليها وقال بترجي جمال: -عشان خاطري يا سعدية. انتي أخدتي حقك وزيادة مني. سامحيني بقى. نظرت الاتجاه الآخر وقالت سعدية:

-لا ما أخدتش. يا جمال انت عيشتني أصعب سنين عمري. وجاي بكل سهولة تطلب مني السماح. أمسك يدها وقبلها بحب وقال بأسف جمال: -أنا آسف يا سعدية. معرفتش قد إيه انتي غالية عليا غير بعد ما بعدتي عني. عرفت إن مقدرش أستغنى عنك وإن أنا بحبك أوي. ثم حرك يده على وجنتيها وقال بصوت هامس: -سامحيني يا أم البنات. نظرت له باستغراب وقالت سعدية: -أول مرة تقول لي يا أم البنات. إيه اللي حصل في الدنيا؟ أخيرًا اعترفت بيه. أومأ

رأسه بالتأكيد وقال جمال: -أنا عمري ما أنكرت بناتي وبحبهم. بس زي أي حد كنت بتمنى ولد يشيل اسمي ويقف في ضهري لما أكبر. نظرت له بضيق وقالت سعدية: -وهما البنات مكنوش هيشيلوا اسمك برضه؟ على فكرة بكرة بناتك دول هما اللي هيشلوك. وابنك اللي انت فرحان بيه ده يبقى نايم في حضن مراته ولا همه. مفيش أحن من البنات على أبوهم. ربنا يبارك فيهم ويجيب ابننا لدنيا بالسلامة. قبل وجنتيها بحب وقال جمال:

-عرفت خلاص. ربنا يخليهم لينا. خلينا دلوقتي في موضوعنا. واحشتيني. حاولت تتراجع إلى الخلف لكنه أمسك بها بشدة وقال: -خلاص بقى يا سعدية. أنا محتاجك بجد. ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت له وقالت سعدية: -خايفة أسامحك وأصدق كلامك يكون كلام مؤقت كده وهيروح لحاله بعد ما تاخد اللي انت عايزه. حرك رأسه بالرفض وقال سريعًا جمال: -والله العظيم عرفت غلطي خلاص. وعمري ما هرجع زي الأول مهما حصل.

ثم اقترب إلى شفتيها وقبلهما بشهوة عارمة وحملها بين ذراعيه واتجه إلى السرير وضعها عليه و.... *** بعد مرور فترة من الزمن. جلست أبرار على فراشها بابتسامة هادئة تتحدث بالهاتف الخاص بها قائلة: -واحشتيني أوي يا لولو. تكلمت بضيق وقالت ولاء: -أه فعلاً واضح أوي إن واحشاكي. بأمارة بقالك قد إيه في الصعيد ومجتيش ولا مرة نشوفك وتشوفينا. ابتسمت بهدوء وقالت أبرار:

-والله يا بنتي غصب عني. أنا لحد دلوقتي بحاول أقف على رجلي من تاني. وخصوصًا إن التاني مش ساكت وكل شوية ناطط هنا عشان يقابلني. وكل مرة برفض أقابله وهو مصمم على اللي في دماغه. ردت عليها بتوتر وقالت ولاء: -انتي لو شفتي حاله يصعب عليكِ يا أبرار. وانتي أكتر واحدة عارفة هو عمل كده ليه. سامحيه بقى يا بنتي. الراجل بيموت حرفيًا من غيرك. هدرت بها بغضب وقالت أبرار: -لااااااااء!

بلاش نتكلم في الموضوع ده أحسن. وبعدين إيه اللي غير رأيك كده فجأة؟ مش انتي أكتر واحدة كنتي على طول تقولي لو رجعت له لا هبقى صاحبتك ولا هتعرفيني. أجابتها بتوضيح وقالت ولاء:

-أيوه فعلاً أنا قولت كده وكنت لحد وقت قريب مصممة على كلامي. بس والله العظيم لو شوفتي منظره هيصعب عليكِ. سراج اتهزم بطريقة غريبة بقى غير اللي احنا نعرفه. أنا في كل مرة أشوفه فيها ببقى عايزة أعيط على منظره. ولا وهو بيترجاني عشان أكلمك تسامحيه. بجد حرام اللي بيحصل له ده. تكلمت بغضب وقالت أبرار: -حرام اللي بيحصل له!! وأنا اللي حصلي بسببه ده مش حرام؟

وجع القلب والكسرة اللي انكسرتها بسببه مكانش حرام. مهما كانت أسبابه مكانش دي طريقة يوجعني بيها يا ولاء. أنا لحد دلوقتي بعاني بسببه. وإذا كان هو موجوع مرة أنا موجوعة مليون مرة. عشان كده محدش يجيب سيرته قصادي تاني. تنهدت بحزن شديد وقالت ولاء: -مش عارفة أقولك إيه غير إن ربنا يصلح حالكم. المهم دلوقتي قولي لي ناوية تيجي إمتى؟ الفرح فاضل عليه أسبوع. زفرت بضيق وقالت أبرار:

-عارفة يا ولاء وشايلة هم اليوم ده. إن شاء الله هكون عندك على نص الأسبوع كده وربنا يعديها على خير. ردت عليها بسعادة وقالت ولاء: -أنا فرحتي إن هشوفك أكبر من فرحتي بفرحي والله. ابتسمت بحب وقالت بعدم تصديق أبرار: -يا كدابة! عايزة تقنعيني إنك مش فرحانة إنك أخيرًا هيتقفل عليكم باب واحد. ده تلاقيكم الفرحة مش سايعاكم انتي وعلي. تعالت ضحكاتها وقالت بسعادة ولاء:

-هو من ناحية إننا طايرين من الفرحة إحنا مش مصدقين نفسنا إننا خلاص فرحنا الأسبوع الجاي. حاسين إننا بنحلم والله. تكلمت بسعادة وقالت أبرار: -ربنا يسعدكم يارب يا حبيبتي. أنا هقفل معاكي بقى وهنزل عشان وقت الغدا ده. باي. أغلقت الخط معها ووضعت الهاتف بجوارها ونهضت من على فراشها. بدلت ملابسها ووضعت حجابها وخرجت من غرفتها وهبطت إلى الأسفل. وجدت حازم ابن سعدية يركض عليها. حملته من على الأرض وظلت تقبله بسعادة وقالت:

-حبيب قلب عمته. مش قاعد بتاكل ليه؟ حرك رأسه بالرفض. نظرت له بضيق مزيف وقالت: -كده عمته هتزعل منك. وتحركت باتجاه طاولة الطعام وجلست على مقعدها ووضعت حازم على قدميها. نظرت لها وقالت بنفاذ صبر سعدية: -أنا تعبت من الولا ده. سنة وشهر ومدوخني معاه. أعمل إيه بس ياربى؟ مالهم بس تربية البنات؟ احتضنته بحب وقالت أبرار: -زوما يعمل اللي هو عايزه براحته. على فكرة. أومأت رأسها سريعًا وقالت سعدية:

-أيوه أيوه دلعي فيه وبعد كده يطلع عيني أنا. انتي وأبوه أقول عليكم إيه؟ بستعلت ضحكاتها وقالت أبرار: -طيب كلي بقى وملكيش دعوة بينا. إحنا هناكل مع بعض. ابتسمت لها ابتسامة هادئة وقالت سعدية: -ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حبيبتي يارب. ثم نظرت حولها وقالت بصوت هامس: -أبرار مش كفاية كده؟ الراجل بيحبك وشاريكي وهيتقن عليكِ. انتي مش بتشوفي شكله في كل مرة ييجي هنا وانتِ ترفضي تقابليه؟

واحد غيره كان زهق من زمان ودور على واحدة غيرك. بس هو عشان بيحبك وعارف غلطه مستحمل اللي انتي بتعمليه فيه ومتمسك بيكي. زفرت بضيق وقالت بصوت مختنق أبرار: -يادي النيلة! هو فيه إيه النهارده يا جماعة؟ يعني هو ملاك دلوقتي وأنا الظالمة القاسية في عيونكم. أنا مش عايزة أرجع له تاني. أنا مرتاحة كده. سيبوني براحتي بقى. تكلمت سريعًا وقالت بتوضيح سعدية:

-اهدى يا أبرار. أنا بقول كده عشان عايزة مصلحتك وشايفة إنه بيحبك وشاريكي وخسارة إنك تخسري واحد زيه. وانتِ كمان بتحبيه وده واضح أوي في عيونك. خدي مني النصيحة دي. حافظي على حب عمرك وأوعي تخلي غضبك وزعلك يسيطروا عليكي عشان بعد كده متندميش في وقت مينفعش فيه الندم. أنا مش بقولك متزعليش ولا متخديش موقف معاه. بس اعرفي امتى تسيطري على الأمور وتحافظي عليه. إحنا بنعيش العمر مرة واحدة بس واللى فات من عمرنا مستحيل يرجع تاني. انسي اللي فات وعيشي اللي جاي بصفحة جديدة ونقطة من أول السطر. فاهمني يا أبرار؟

نظرت لها نظرة مطولة وتنهدت بوجع وأومأت رأسها بتفهم. ثم نظرت إلى حازم وقالت بصوت مختنق أبرار: -حازم نام يا عيني من غير ما ياكل. نهضت سريعًا وحملت صغيرها بين ذراعيها وقالت سعدية: -هدخل أحطه على سريره لحد ما جدي وجمال يجوا من بره. وأخذته واتجهت إلى غرفته. نظرت إلى أثرها بحزن وتنهدت بضيق. وضعت يدها على وجهها وحاولت تكبت عبراتها من الهطول. ولكن بالأخير لم تستطع. انهمرت دموعها بغزارة. نهضت سريعًا وركضت إلى غرفتها بالأعلى.

*** جلس سراج على فراشه بوجه حزين وقد كست اللحية وجهه الذي شاب من شدة حزنه على بعد أبرار عنه. بدأ يتلو القرآن الكريم بخشوع. وفي ذلك الوقت سمع صوت طرقات على الباب. صدق بالله وأغلق المصحف ووضعه بجواره ونهض من على السرير واتجه إلى الباب وفتحه. وجد وسام تنظر له بحزن وقالت: -بتقولك ماما يلا عشان تتغدى. حرك رأسه بالرفض وقال بصوت مختنق سراج: -لا مليش نفس. كلوا انتوا. أمسكت يده بترجي وقالت بدموع وسام:

-عشان خاطري كفاية. متعملش في نفسك أكتر من كده. مش قادرة أتحمل شكلك كده يا سراج. إحنا زمان مرينا بكل ده بس كنت قوي ومتماسك عن كده. إيه حصلك؟ ليه وصلت نفسك لدرجة دي؟ تنهد بحزن شديد وقال بصوت مختنق سراج: -عشان أنا أستاهل أكتر من كده. أنا غبي ضيعتها من إيدي بسهولة. وهي النفس اللي بتنفسه. أنا مش قادر أعيش من غير أبرار يا وسام. وسام:

-حاسة بيك وبوجعك والله. وكان نفسي أقدر أعمل أي حاجة عشان أريح قلبك الموجوع ده. بس هي رافضة أي حد يتكلم معاها. حتى أخوها أحمد حاول كتير معاها بس هي رفضت تسمعه. بس إن شاء الله مش هييأس. ولما تيجي فرح علي هكلمها وهفضل وراها أنا وأخوها لحد ما نقنعها إنها تسامحك. يلا يا حبيبي تعالى اتغدى معانا زي زمان. عشان خاطري.

أومأ رأسه بالموافقة وخرج معها من غرفته واتجه إلى طاولة الطعام. جلس على مقعده بوجه حزين وظل صامتًا تحت نظرات حزن الجميع عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...