الفصل 70 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل السبعون 70 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
20
كلمة
3,623
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

مر عدة أيام وما زالت أبرار تائهة في عالم آخر لا تعلم عنه شيئًا. حاولت فتح عينيها، لكنها وجدت جدتها تنظر لها بابتسامتها الهادئة المعتادة. اقتربت إليها سريعًا واحتضنتها بعدم تصديق وقالت: "تيته وحشتيني قوي، أنا زعلانة منك، هان عليكِ تسبيني في الدنيا دي لوحدي؟ وأنتِ عارفة إنك كنتِ العالم بتاعي، ومن غيرك أضيع." ربتت على ظهرها بحنو وقالت بصوت دافئ وحنون:

"رجاء: وأنتِ وحشتيني قوي يا قلب تيته، بعدي عنك كان غصب عني، ميعاد مكتوب عند اللي خلقني، ومينفعش أتأخر عنه ثانية واحدة." تمسكت بها بقوة وقالت بدموع:

"أبرار: خديني معاكِ يا تيته، أنا مش قادرة أعيش في الدنيا دي، ناسها ظالمة وقوية، جرح القلوب عندهم سهل، ناس أهم حاجة عندها الفلوس. أب جاحد، أم منكسرة، أخ مظلوم، أخت ضحية، حتى الحبيب قاسي، جلاد حبه امتلاك، أخد منى قلبي وبعد كده رماه في الأرض وداس عليه بجزمته، مش عايزة أرجع تاني، خديني في حضنك وريحيني يا تيته." حركت رأسها بالرفض وقالت بنبرة هادئة:

"رجاء: أنا مليش سلطة على أرواح الناس، عيشي حياتك لحد ما يجي أمر الله، بس عايزاكِ تتأكدي إن ربك عادل حكيم، وفي يوم هتترد فيه المظالم، أبيض على كل مظلوم، أسود على كل ظالم، بس تحلى بالصبر يا بنتي وارضى بقضائه." تمسكت بها بقوة وقالت بدموع: "أبرار: لا يا تيته، أنا عايزة أفضل معاكِ." ابتعدت عنها ونظرت لها نظرة حنونة وظلت تتراجع إلى الخلف. مدت ذراعها بترجّي وقالت:

"لا يا تيته، ما تمشيش، خديني معاكِ، تيته، يا تيته، تييييييتتتتتته." وفي ذلك الوقت، فتحت عينيها بصعوبة وظلت ترمش بهما عدة مرات حتى تعودت على الضوء. نظرت حولها بدموع وابتلعت ريقها بصعوبة. نظرت لها الممرضة بسعادة وقالت: "حمد الله على السلامة يا مدام أبرار، أهلك هيفرحوا قوي لما يعرفوا إنك فوقتِ." تكلمت بصوت ضعيف وقالت بتساؤل: "أبرار: هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاكرة حاجة." ردت عليها بتوضيح وقالت:

"فيه حد حاول يقتلك وحطلك السم في المحلول، ولو مكانش الأستاذ اللي كان واقف لاحظ وجود شيء غريب، كان زمانك دلوقتي فارقتِ الحياة. السم اللي اتسرب لجسمك دخلك في غيبوبة وبقالك كام يوم على كده. عن إذنك، هروح أبلغ الدكتور إنك فوقتِ." أمسكت يدها سريعًا وقالت بتساؤل: "أبرار: وما تعرفيش الأستاذ ده اسمه إيه!؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:

"عارفة طبعًا، اسمه أستاذ سراج، وكان كل يوم بيدخل هنا من غير ما حد يشوفه، يقعد معاكِ شوية وبعد كده يخرج من عندك، ودموعه على خده، شكله بيحبك قوي. ربنا يخليكم لبعض. عن إذنك." خرجت من عند أبرار وتركتها تفكر بكلامها. تذكرت صوته أثناء ما كانت في الغيبوبة، لكنها لا تتذكر الحديث الذي قاله لها. تنهدت بحزن. وفي ذلك الوقت، حضر الطبيب بابتسامة هادئة وقال: "حمد الله على السلامة يا مدام أبرار." أجابته بصوت ضعيف وقال:

"أبرار: الله يسلمك يا دكتور." بدأ يفحصها ثم قال بصوت هادئ: "تمام أوي الحمد لله، كل حاجة كويسة، الجرح كويس، الضغط تمام، النبضات تمام، كله مظبوط، بس برضه هتفضلي معانا شوية تحت الملاحظة." أومأت رأسها له وقالت: "أبرار: ينفع أشوف أهلي؟ أجابها بتوضيح وقال: "طبعًا هتشوفيهم براحتك دلوقتي، لما تتنقلي لأوضة عادية خلاص، الحمد لله مش محتاجة تقعدي في العناية تاني." نظر إلى الممرضة وقال بأمر: "بلغيهم إن يجوا ياخدوها على أوضتها."

وخرج سريعا وتركها. نظرت لها بترجّي وقالت: "أبرار: ممكن متعرفيش سراج إن أنا عرفت بدخوله عندي كل يوم؟ أومأت رأسها بتفهم وقالت: "حاضر، متقلقيش، مش هتكلم خالص. عن إذنك." خرجت من عندها وتركته. نظرت إلى أثرها وتنهدت بضيق وانتظرت حتى ينزعوا ما على جسدها حتى تستريح من هذه الأشياء وترى عائلتها وترحب بهم مرة أخرى في حياتها. ***

جلس أحمد وريم في إحدى الزوايا بالمشفى، والحزن والانكسار واضح عليهما. أفعال والدتهم كانت قاسية بما فيه الكفاية. نظر لها ووضع وجهها بين كفوف يديه وقال بصوت مختنق:

"أحمد: ريم اسمعيني، مش عايز اللي حصل ده يأثر عليكي، أنتِ حامل والزعل مش كويس على اللي في بطنك. اللي ماما عملته تستحق عليه العقاب. هفضل جنبها وأزورها وهطمنك عليها أول بأول، بس اياكِ ضهرك ينكسر ولا تحني راسك لحد. ماما الشيطان وسوس ليها وغواها وهي مشيت وراه، وفي الأول والآخر دي بشر ومافيش بشر مبيغلطش، فاهمة يا ريم؟ أومأت رأسها بدموع وقالت: "ريم: حاضر يا أحمد." أزال عبراتها بأنامله وقال بضيق:

"أحمد: طيب بتعيطي ليه دلوقتي!؟ تكلمت بصوت منكسر وقالت: "ريم: دي أمي يا أحمد، واللي عملته صعب علينا كلنا. أنا مش قادرة أحدد مشاعري إيه اتجاهها، مش عارفة أنا زعلانة منها ولا زعلانة عشانها. مش قادرة أتقبل فكرة إنها هي السبب ورا موت بابي ومحاولة قتل أبرار. مش قادرة أصدق إن مامى مجرمة يا أحمد." ابتسم لها بحزن وقال:

"أحمد: إحساسك ده شيء طبيعي، لا أنا ولا أنتِ كنا متوقعين اللي حصل ده، عشان كده الصدمة صعبة علينا. بس عايزك تفكري في نفسك، في حياتك، في طفلك اللي جاي، الدنيا وهينورها. جوزك اللي بيحبك وبيخاف عليكي، حافظي عليهم وخليهم هما حياتك، وفكري فيهم مليون مرة قبل ما تغلطي، علشان متسبيش أثر جواهم يوجعهم العمر كله. ماشي يا حبيبتي." أومأت رأسها بتفهم وقالت: "ريم: حاضر يا أحمد." ربت على يدها بحزن وقال:

"أحمد: قومي يلا يا حبيبتي، روحي اقعدي جنب جوزك ومتبعديش عنه ثانية واحدة." ابتسمت له بحب وأعطته قبلة صغيرة على وجنته ونهضت من على المقعد. اتجهت إلى أشرف، وضعت رأسها على صدره، أحاط خصرها بذراعه وقبل رأسها بحب. نظر لهم بحزن وانكسار وتنهد بوجع ونهض من على مقعده وابتعد عنهم. جلس على الأرض ووضع يده على وجهه وظل يبكي. وفي ذلك الوقت، شعر بيد على كتفه. نظر إلى الأعلى ووجدها وسام تنظر له بحزن. جلست بجواره على الأرض وظلت صامتة.

نظر لها بحب وتنهد بحزن. أمسك يدها وقال بدموع: "أحمد: أنا محتاجك جنبي يا وسام." أومأت رأسها بدموع وقالت: "وسام: أنا جنبك يا أحمد. أنا مصدقتش الخبر اللي سمعته، ولما اتأكدت كنت قلقانة عليك جداً، عشان كده ما صدقت ماما قالت إننا هنيجي النهارده المستشفى نطمن على أبرار، قولت أكيد هتكون هنا واطمن عليك، وشوفتك وانت ماشي على هنا، قولت لماما إني رايحة الحمام وجيتلك." ثم وضعت يدها الأخرى على يده ونظرت له بحب وقالت:

"مقدرش أشوفك كده ومكنش جنبك يا أحمد. أنا بحس بيك أكتر من نفسي وعمري ما اتخليت عنك في وقت تكون محتاجني فيه." نظر لها نظرة مطولة وارتمى داخل أحضانها وأمسك بها بقوة وانهمرت دموعه بغزارة وقال من بين شهقاتها: "أحمد: أنا تعبت أوي يا وسام، نفسي أرتاح بقى، نفسي أعيش لو يوم واحد بسلام." تفاجأت بما فعله وابتلعت ريقها بتوتر. حركت يدها ببطء شديد وربتت على ظهره بحنو وقالت: "وسام: اهدا يا أحمد، عشان خاطري."

تمسك بها أكثر وقال بدموع: "أحمد: تعبت من إن أظهر للناس إني بخير، تعبت من أظهر قوى قصاد الكل عشان مأضعفش إخواتي. أنا ضعيف أوي وهش من جوه، قلبي وجعني ومكسور، محتاج حد يطبطب عليا ويطمنّي. أنا أضعف منهم كلهم يا وسام." تنهدت بحزن وقالت بصوت حنون: "وسام: أنا جنبك يا أحمد اهو، مش كنت دايماً تقولي إن أنا قوتك وقت ضعفك؟ أنا سندك لو في يوم ضهرك مال، وأنا اهو في ضهرك ومش هسمحلك تنكسر أبداً يا أحمد." ابتعدت عنها

ونظر بعينيها وقال بدموع: "أحمد: أنا بحبك أوي يا وسام، أنا من غيرك ولا حاجة. آسف على كل حاجة عملتها زعلتك، آسف لو في يوم كنت سبب دموعك. أنتِ حياتي كلها وعمري." واقترب إليها حتى يقبلها. ابتعدت عنه سريعا ووقفت بتوتر وقالت: "وسام: ا ا أنا اتأخرت على ماما، هروح عشان متحسش بحاجة، وأنت اغسل وشك وتعالى." ابتسم لها بحب وأومأ رأسه بتفهم وقال: "أحمد: ماشي، روحي."

ركضت سريعا بعيداً عنه وظل يتابعها حتى تلاشت من أمام نظره. تنهد بحزن شديد ونهض من على الأرض واتجه إلى المرحاض. *** جلس الجد على مقعده أمام سرير أبرار وظل ينظر لها بضيق ثم تكلم بنبرة غاضبة وقال بتساؤل: "أنا إيه ليا ليكِ يا أبرار؟ نظرت له بتوتر وقالت: "أبرار: جدي." تكلم بغضب وقال: "ولما أنا جدك وكبيرك، ليه مجتيش ليا لما حصلك كل ده؟ نظرت له بحزن وقالت:

"أبرار: مكانش فيه حاجة تستاهل إني أشغلك بمشاكلي يا جدي، أنا متعودة من صغري إني أعتمد على نفسي في الكبيرة والصغيرة." هدر بها بغضب وقال: "أنتِ بنت ابني ومسؤولة مني زي إخواتك التانيين وولاد عمك وبنت عمتك، محدش فيهم يقدر يعمل أي حاجة من غير إذني. ومش معنى إنك اتربيتي بعيد عننا إن هسيبك تعيشي في الحياة لوحدك من غير ضهر." ثم نظر إلى سراج وقال بغضب:

"مكنتش بسأل عليكي في الأول لأن كنت فاكر إنك متجوزة راجل وهيقدر يصونك ويحافظ على كلمته معانا، بس طلع عكس ما كنت متوقع ورماكي من غير ما يرجع لكبيرتك." تنحنح بإحراج وقال بأسف: "سراج: أنا مقدر الحالة اللي حضرتك فيها، بس طلاقي ليها كان غصب." وقبل أن يكمل حديثه تكلم الجد بغضب وقال:

"أنا مش عايز أسمع منك مبررات ملهاش لازمة، ووجودك هنا ملوش أي داعي، ياريت تاخد أهلك وتفضل من هنا من غير ما تطرد، وحسك عينك تقرب من بنت ابني لا بالخير ولا بالشرح." حاولت اعتماد أن تتكلم لكن "علي" منعها من الحديث ونظر إلى سراج وقال: "مش وقته الكلام ده يا سراج، والحمد لله اطمنا على أبرار، هو عنده حق، يلا بينا." حرك رأسه بالرفض وقال: "سراج: أنا مش هتحرك من هنا غير لما أوضح كل حاجة." تكلمت بغضب وقالت:

"أبرار: محدش فينا مهتم باللي هتقوله، وأنا موافقة جدي في كلامه. اتفضل من هنا لو سمحت." نظر لها نظرة مطولة وقال بترجّي: "سراج: أبرار ارجوكِ اديني فرصة أتكلم." اقترب معاذ منه وأمسك ذراعه وقال بنبرة هادئة: "تعالى بس معايا، لا ده وقته ولا ده مكانه، بعدين ابقى اتكلم معاهم بهدوء في مكان مناسب." وأرغمه على الخروج معه، وخرجت اعتماد ووسام وعلي خلفه. نظر إلى أبرار وقال بأمر: "اعملي حسابك أنتِ هترجعي معايا الصعيد، فاهمة؟

نظرت له بضيق وقالت: "أبرار: بس يا جدي، أنا عايشة هنا مع أمي." نظر إلى وفاء وقال: "تيجي هي تعيش معاكِ، إنما عيشة هنا لوحدك مرفوض." ثم نظر إلى أحمد وإلى ريم وقال: "وأنتم لو حابين تيجوا تعيشوا هناك تعالوا. ريم وأشرف، قراروا. ناويين تكملوا هنا ولا ترجعوا؟ وأنت يا أحمد خد قرارك، وبيت جدك مفتوح ليكم في أي وقت." حرك رأسه بالرفض وقال:

"أشرف: لا يا جدي، أنا وريم هنكمل حياتنا هنا، لأن ريم من السنة الجاية هترجع تكمل دراستها تاني." حملقت عينيها بصدمة وقالت بسعادة: "ريم: بجد يا أشرف!؟ ابتسم لها وقال بنبرة هادئة: "أشرف: أيوه يا ريم، أنا كنت عاملها ليكِ مفاجأة، بس الظروف مسمحتش أفاجئك بيها." احتضنته بسعادة وقالت: "ريم: أنا بحبك أوي يا أشرف أوي." نظر حوله بخجل وأبعدها عنه وقال بصوت هامس: "أشرف: مش هنا يا مجنونة، في البيت." نظر إلى أحمد وقال بتساؤل:

"وأنت يا أحمد ناوى على إيه؟ أجابه بصوت منكسر وقال: "أحمد: هكمل هنا يا جدي، لسه ورايا دراسة وحاجات كتير هنا، مقدرش أسيبها وأمشي." هب واقفًا وقال بنبرة جادة: "أنا ورايا شوية حاجات هخلصها وأرجع الصعيد، وأنتِ أول ما الدكتور يكتب لكِ على خروج، أشرف هيبلغني وهبعت جمال يجي ياخدك أنتِ والحاجة، ماشي." وخرج من الغرفة وتركها. نظرت إلى والدتها بغضب وقالت: "ملك: كلام الراجل ده ميمشيش علينا، ماما مش هتروح في أي حتة، فاهمين."

نظر لها بضيق وقال: "أشرف: مسمهوش الراجل ده، المفروض إنك متربية على احترام الكبير. ده راجل كبير وليه هيبته، وهو مضربش حد على إيده. أبرار هي اللي اتمسكت بأمها، فياريت لو سمحتي لما تتكلمي على جدي اتكلمي بأدب." ردت عليه بغضب وقالت: "ملك: أنا مؤدبة غصب عنك، وجدك ده ملوش كلام علينا. أبرار عايزة تعيش في الصعيد، هي حرة، دول أهلها برضه، إنما أمي مش هتتحرك من هنا." نظرت لها باستغراب وقالت:

"أبرار: بس دي أمي أنا كمان وليا حق فيها زيك بالظبط. وبعدين ما هي عاشت عمرها كله معاكِ، أنتِ مستخسرة أعِيش أنا كمان يومين جنبها وأشبع منها." نظرت لهم بحزن شديد وقالت: "وفاء: فيه إيه يا بنات؟ أنتوا هتقفوا لبعض قصادي؟ زفر بضيق وقال بصوت مختنق: "أحمد: يا جماعة ارجوكم اهدوا شوية، ده مش وقته الكلام ده. لما أبرار تخرج من هنا بالسلامة ابقوا اتكلموا مع بعض براحة." نظرت لهم بضيق وخرجت من الغرفة وتركتهم. جلست ولاء بجوار أبرار

على السرير وقالت بضيق: "أوعي توافقي على كلام جدك يا أبرار، ارجوكِ خليكي هنا جنبي، مقدرش أستغنى عنك." تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق: "أبرار: أنا شايفة إن كده أحسن يا ولاء، محتاجة أبعد شوية عن كل المشاكل دي، حتى لو فترة مؤقتة، عشان أقدر أعيد حساباتي، وأكيد هرجع هنا تاني بس أكون ارتحت." نظرت لها بضيق وقالت: "ريم: يعني ما صدقت إن هيكون ليا أخت هنا جنبي، تبعدي وتسبيني." أومأت رأسها بتفهم وقالت بصوت حنون:

"أبرار: هفضل جنبك بقلبي، ولو في يوم حسيتي إنك محتاجاني هتلاقيني جنبك من قبل حتى ما تقولي." ثم نظرت إلى أحمد ورأت انكساره واضح في عينيه. تكلمت بنبرة حنونة وقالت: "تعالى جنبي يا أحمد." تحرك بحزن شديد وجلس بجوارها. وضعت رأسها على صدره وقالت بنبرة حنونة:

"أوعى تفكر إن أنا زعلانة منك ولا من ريم عشان اللي حصل فيا ده، انتوا ملكوش ذنب وهفضل أحبكم لآخر يوم في عمري. انتوا عزوتي وأجمل حاجة في حياتي، أنا ربنا عوضني بيكم انتوا التلاتة، أنت وريم وملك، ومافيش حاجة هتفرقنا عن بعض مهما حصل. وأمك أنا مسامحاها عشان خاطركم وهدعي ليها في صلاتي إن ربنا يهديها ويصلح حالها ويهون عليها حبستها." قبل رأسه بحب وقال بأسف:

"أحمد: أنا آسف يا أبرار، آسف عن كل حاجة حصلت لكِ بسبب ماما وبابا، آسف إن أهلي طلعوا هما أكبر أعداء ليكِ وإن هما كانوا سبب أذيتك وحزنك." أحاطت خصره بذراعيها وقالت بحب: "أبرار: بلاش كلام عبيط، ما أبوك ده يبقى أبويا أنا كمان، ودمنا واحد. وبعدين مهما عملوا، كفاية إن هما كانوا سبب في وجودنا في الدنيا." ابتسم لها بحب وقال: "أحمد: أنا محظوظ إن ليا أخت طيبة وحنونة زيك يا أبرار، ربنا يخلينا لبعض يا حبيبتي." نظرت

إلى والدتها وقالت بأسف: "أبرار: أنا آسفة يا ماما عشان اللي حصل من شوية بيني أنا وملك. لما تدخل هراضيها بكلمتين وشوفي اللي يريحك، وأنا مش هزعل لو حابة تيجي معايا طبعًا ده شيء هيسعدني جدًا، لو حابة تقعدي هنا ويريحك مش هزعل والله، وهاجي أزورك كل فترة." حركت رأسها بعدم معرفة وقالت: "وفاء: والله يا بنتي ما عارفة، أنا احتارت ما بينكم انتوا الاتنين، نور عيوني ومقدرش أستغنى عنكم انتوا الاتنين." أومأت رأسها بتفهم وقالت:

"أبرار: أنا مش زعلانة يا ماما، وكنت متأكدة إن صعب توافقي تعيشي في الصعيد. هكلمك كل يوم وأطمن عليكي وكل فترة هاجي أزورك." أمسكت يدها بحب وربتت على يدها وقالت: "وفاء: متزعليش مني يا بنتي، صعب أسيب بيتي وأروح أعيش في مكان غريب مع ناس أغراب." قبلت يدها بحب وقالت بتفهم: "أبرار: يا حبيبتي أنا متفهمة وجهة نظرك، المهم إنك تبقي بخير وسعيدة، ده أهم شيء عندي." نظرت لها بتوتر وقالت بتساؤل: "ولاء: طيب ناوية تعملي إيه مع سراج؟

تنهدت بضيق وقالت بنبرة مختنقة: "أبرار: ولا حاجة يا ولاء، أنا وسراج انتهت حكايتنا خلاص، وبعدي ده عشان أقدر أرتب أولوياتي من أول وجديد، وهرجع تاني ليكم بس هكون أقوى إن شاء الله." ونظرت أمامها بتوعد واومأت رأسها بالتأكيد وقالت: "هكون أقوى، أنا متأكدة." ونظرت على الجميع حولها. *** وصل سراج إلى المنزل ودلف غرفته وجد صفاء تنتظر عودته. نظر لها وجلس على الأريكة، وضع قدم فوق الأخرى ثم أشار لها بيده على الأريكة وقال بابتسامة:

"تعالى يا صفاء جنبي." نظرت له باستغراب واقتربت منه وجلست بجواره على الأريكة وقالت بتساؤل: "صفاء: غريبة، أول مرة تتكلم معايا بهدوء كده." حرك يده على شعرها وقال: "بحاول أتقبل وجودك بحياتي، أنتِ دلوقتي أم ابني اللي في بطنك، وإنكاري ليكِ مش هيفيدنا بحاجة، لأن الطفل عايز هدوء أسري عشان يطلع طفل سوي ومش معقد." صفاء: بجد يا سراج؟ يعني خلاص مش هتفكر في أي حد تاني؟ حرك رأسه بالرفض وقال:

"من هنا ورايح تفكيري في ابننا وبس يا صفاء." وضعت رأسها على صدره وقالت بسعادة: "صفاء: أنا فرحانة أوي يا سراج إن خلاص مفيش مشاكل ما بينا، وإن أنا وأنت وابننا وبنتي هنعيش مع بعض بسعادة." ابتسم لها وقال بتساؤل: "سراج: بس اللي عايز أفهمه، خالك عمل إيه عشان يخلي أبرار تكرهني أوي كده؟ عايز أفهم الحكاية كلها من الأول." نظرت له باستغراب وقالت بقلق: "صفاء: طيب وانت عايز تعرف ليه؟ ابتسم لها وأحاط خصرها بذراعيه وقال:

"قولتلك، أنا خلاص هعيش حياتي ليكِ أنتِ وابني وبس، سؤالي فضول مش أكتر." أومأت رأسها بسعادة وقالت: "صفاء: ……"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...