الفصل 54 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
17
كلمة
3,763
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

استيقظت ملك من نومها على صوت رنين الهاتف الخاص بها، نظرت به فوجدته معاذ. اعتدلت على فراشها وأجابت عليه قائلة: -صباح الخير يا معاذ. أجابها بصوت حنون وقال: -صباح النور يا قلبي، لسه كل ده نايمة؟ أجابته بصوت ناعس وقالت: -آه أصل ظبطة المنبه ولسه مرنش. تكلم بتوتر وقال متسائلاً: -ملك، كنت عايز أسألك سؤال من يوم الخطوبة بس خوفت تقولي إن أنا بدخل في حياتكم الشخصية. ردت عليه سريعاً وقالت: -لا طبعاً اسأل براحتك، مفيش أي مشكلة.

تنهد بضيق وقال متسائلاً: -هو فيه مشكلة بين أبرار وسراج؟ أصل أنا حسيت إنهم هما الاتنين مش طبيعيين يوم الخطوبة. أجابته بتوضيح وقالت: -أبرار شكلها كانت متخانقة معاه وجت نامت عندنا قبل الخطوبة بيوم، هي مقالتش ليا حاجة بس كان واضح عليها لأنها طول الوقت كانت حزينة وبتعيط، ولما جه جوزها حسيت إنها اتفاجئت بوجوده. رد عليها سريعاً وقال:

-وأنا كمان حسيت إنها متفاجئة بوجوده، وخوفت أكون سببت ليها مشكلة. أنا مقدرش أتصل بيها وأسألها شخصياً لأن جوزها بيغير عليها مني، بس قولت أسألك أنتِ أكيد تعرفي حاجة. تنهدت بضيق وقالت: -أنا حاسة إن أبرار مش سعيدة مع اللي اسمه سراج ده، والصراحة بقى جوزها ده مش بينزل لي من زور، بحس إنه مغرور ومتعجرف بشكل غير طبيعي. ابتسم بعدم رضا وقال:

-أسأليني أنا عن المحبة اللي ما بينا، بيموت فيا. المهم قومي يلا جهزي، وأنا كمان هجهز وهعدي عليكي آخدك علشان أوصلك الجامعة. ردت عليه بسعادة وقالت: -حاضر، هقوم أفطر ماما وأجهز على طول، باي. أغلقت الخط معه ونهضت سريعاً، خرجت من غرفتها ودلفت المرحاض. *** خرجت أبرار من المرحاض بعد أن استيقظت على صوت المنبه بالهاتف الخاص بها، نظرت على السرير وجدت سراج مازال نائماً. تحركت باتجاهه باستغراب وقالت: -ده ماله ده؟

أول مرة ينام لحد دلوقتي. ربت على كتفه وقالت بصوت هامس: -سراج اصحى يا سراج، هتتأخر على الجامعة. سراج، لكنه لم يجيب عليها. وضعت يدها على جبينه بقلق، وجدت حرارته مرتفعة. تحركت سريعاً إلى المكتب وبحثت على شيء تعطيه له حتى تخفض له الحرارة، وجدت الحبوب. أخذتها سريعاً وأحضرت كأس الماء وجلست على حافة السرير ورفعت رأسه بيدها وقالت: -سراج افتح بقك خد الحباية دي.

فتح فمه بصعوبة وابتلع الدواء وارتشف رشفة من الماء وأغلق فمه مرة أخرى. أرجعت رأسه على الوسادة مرة أخرى واتجهت إلى المرحاض وأحضرت إناء به ماء وقطعة قماش وجلست بجواره وبدأت تضعها على وجهه حتى تساعد على خفض الحرارة. ظلت تتابعه باهتمام شديد ومرت عدة ساعات وهي تتابعه. نظرت له بحزن ووضعت رأسها على صدره وظلت تبكي. شعرت بيده تتحرك على ظهرها بحنو. نظرت له بدموع وقالت: -سراج عامل إيه دلوقتي؟ حرك رأسه بألم وقال: -كويس، متقلقيش.

أمسكت يده وقالت بدموع: -إزاي مقلقش؟ أنت حرارتك مرتفعة أوي يا سراج. تكلم بصوت هامس وقال: -هتنزل متقلقيش، بس ساعدني أدخل الحمام وأقف تحت الماية. أومأت رأسها بالموافقة ونهضت سريعاً وأمسكت يده وأحاطت خصره بذراعيها وساعدته على النهوض. أمسك بها بقوة وتحرك معها إلى المرحاض. دلفوا إلى الداخل. نظرت له بتوتر وقالت: -ا... أنا هسيبك بقى تقلع هدومك وتقف تحت الماية. أمسك بها سريعاً وقال:

-بس أنا مش هقدر أقف لوحدي يا أبرار، لو سبتيني هقع. نظرت له بتوتر وقالت: -و... والحل إيه دلوقتي؟ نظر لها بلؤم وقال: -الحل إنك أنتِ تساعديني أقلع هدومي وأقف تحت الماية. حملقت عينيها بصدمة وقالت: -ها... ل... لا طبعاً مش هينفع، ا... أنا أسند على الحيطة وأقف بنفسك. وحاولت تبتعد عنه وتتركه، لكنه كاد أن يسقط. اقتربت إليه مرة أخرى وامسكته سريعاً. نظر لها بحزن وقال: -شوفتي بقى؟ كنت هقع إزاي؟ زفرت بضيق ونظرت له وقالت:

-موافقة، بس بشرط تفضل بهدومك. ابتسم لها وقال بصوت متعب: -ماشي، بس هقلع التيشيرت والبنطلون. أومأت رأسها بالموافقة وقالت بتوتر: -م... ماشي. حاول خلع التيشيرت بمفرده لكنه لم يستطع. زفرت بضيق وبدأت تساعده في نزع التيشيرت. تنظر لها بترجي وقال: -أنا عارف إن تعبتك معايا، ممكن تساعديني كمان في البنطلون؟

نظرت له بخجل وامأت رأسها بالموافقة وأغلقت عينيها وخلعت له البنطلون. فتحت له الماء ووقف أسفلها وكاد أن يسقط. امسكته سريعا ووقفت معه أسفل الماء وظلت تنظر إلى الأرض بخجل وقالت: -ل... لما تحس إنك عايز تخرج قول لي. ظل ينظر لها بترقب. تعالت أنفاسه بشهوة عارمة. أحاط خصرها بذراعيه ورفع وجهها بأصابعه ونظر إليها بحب واقترب منها حتى يقبلها. حركت وجهها سريعاً الاتجاه الآخر وقالت بتلعثم: -ا... أنا بقول كفاية كده، الحرارة نزلت.

أغلق عينه حتى يهدأ وقاال: -بس أنا حاسس إن لسه حرارتي مرتفعة. أغلقت الماء سريعا وابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -ل... لا نزلت خلاص. وساعدته على الخروج من المرحاض. وقف أمام السرير ونظر لها بترقب. نظرت له بعدم فهم وقالت: -ا... إيه؟ عايز إيه؟ نظر إلى ملابسه المبتلة وقاال: -هدومي مبلولة ومش هينفع أقعد على السرير كده. حملقت عينيها بصدمة وحركت رأسها بالرفض فقد فهمت مقصده وقالت بتوتر: -م... مستحيل ده يحصل، ا...

أنا هاخد هدوم أغير في الحمام، وأنت غير هدومك دي. وركدت سريعاً إلى خزانة الملابس، أخذت ملابس لها وتركته ودلفت المرحاض. نظر إلى أثرها وابتسم على حركاتها الطفولية وتحرك إلى خزانة الملابس بدل ملابسه ثم عاد إلى السرير وتمدد عليه. خرجت من المرحاض ونظرت له تنهدت بارتياح عندما وجدته ارتدى ملابسه وقالت: -ريح شوية على ما أطلع أعمل لك شوية شوربة خضار تاكلهم النهارده. أمسك يدها سريعاً وقال: -خلي ماما تعملها وتعالى أنتِ، عايزك.

حركت رأسها بالرفض وقالت: -لا طبعاً، مينفعش. أنت دلوقتي مسؤول مني أنا. وأبعدت يدها وخرجت من الغرفة وتركته. زفر بضيق وأمسك هاتفه وظل يعبث به قليلاً حتى أتاه رسالة مجهولة من رقم غير معلوم. قام بفتح الرسالة ونظر بها بصدمة. صر على أسنانه بغضب وقال: -أنا هوريكي إزاي تلعبي معايا يا صفاء. وأجرى اتصالاً بها وانتظر الرد، وعندما سمع صوتها قال: -قابليني في كافيه (... ضروري.

وأغلق الخط سريعاً دون أن يستمع منها الرد. ونهض من على السرير بدل ملابسه سريعاً وخرج من غرفته وغادر البيت دون أن يعلم أحد. بعد وقت انتهت أبرار من طهي الطعام وجاءت به إلى الغرفة لكنها لم تجد سراج على السرير. وضعت الطعام على المكتب واتجهت إلى المرحاض ونظرت به لكنها لم تجده. خرجت من الغرفة وبحثت عنه بالبيت. عادت مرة أخرى إلى الغرفة، أمسكت الهاتف وأجرت اتصالاً به وانتظرت الرد. أتاه صوت سراج وهو يقول لها بصوت مختنق:

-أيوه يا أبرار، عايزة إيه؟ تكلمت باستغراب وقالت: -أنت رحت فين؟ أجابها بصوت غاضب وقال: -في مشوار شوية وجاي، متقلقيش. ردت عليه بصوت مختنق وقالت: -ماشي، سلام. أغلقت الخط معه وألقت الهاتف بجوارها وقالت بضيق: -راح فين ده؟ وإيه اللي يخليه ينزل فجأة كده من غير ما يقول لحد؟ بني آدم مجنون، محدش يفهم دماغه فيها إيه بالظبط. *** استيقظت ريم على صوت والدتها وهي تقول لها:

-قومي يلا يا حبيبتي علشان ننزل نفطر مع بعض في النادي سوا زي الأول. فتحت عينيها بصعوبة من كثرة البكاء وقالت: -مش عايزة أخرج يا ماما، روحي أنتِ. أمسكت يدها بترجي وقالت: -علشان خاطري يا روحي، ده أنا أول مرة أصحى بدري كده وأكون نشيطة عشانك، يلا بس قومي خدي شاور وفوقي واجهزي. ردت عليها بضيق وقالت: -يوووه بقى يا ماما، قولتلك روحي أنتِ مش عايزة أخرج أنا. تنهدت بضيق وقالت متسائلة:

-طيب بلاش النادي، إيه رأيك نجهز الشنط ونروح يومين باريس ولا أمريكا؟ اهو تغير ونعمل شوية شوبينج زي زمان. اعتدلت على فراشها ونظرت لها بدموع وقالت: -ارجوكي يا ماما سبيني في حالي، أنا لا عايزة أخرج ولا عايزة أسافر ولا حتى أعمل شوبينج، أنا كل اللي عايزاه أرجع لأشرف، تقدري تعملي كده؟ نظرت لها بغضب وقالت: -إيه ده أشرف ده اللي طالع لنا في المقدر جديد؟ أنتي إيه اللي حصلك؟ عمل فيكي إيه؟ غيرك بالطريقة دي؟

فين ريم بنوتي الدلوعة اللي كانت كلها نشاط وحيوية وكانت عايزة تروح من البلد دي للبلد دي؟ كان كل همك الشوبينج ودراستك، إيه اللي بدلك بالشكل ده يا ريم؟ تكلمت من بين شهقاتها وقالت: -الحب يا ماما، عارفة يعني إيه تحبي شخص فتتغيري عشانه وتكوني حابة التغيير ده؟ رغم إن التغيير ده مختلف تماماً عن حياتي، بس أنا كنت حباه علشان أشرف، كنت مستعدة أعمل أي حاجة علشانه يعجبه ويحبني أكتر. صرت على أسنانها بغضب وقالت:

-يوووه، مش هنخلص من أم سيرته الزفت دي! انسيه البني آدم ده يا ريم، خلاص بقى، خرجي من دماغك وريحي نفسك وريحيني. ابتسمت لها بحزن وقالت: -ياريت كان في دماغي بس يا ماما، كنت قدرت أخرجه منها بسهولة، إنما أشرف عايش جوه قلبي وهفضل أحبه لآخر يوم في عمري. ونظرت الاتجاه الآخر وقالت: -شوفي أنتِ كنتي رايحة فين وروحي، متشغليش بالك بيا. جلست بجوارها وابتسمت لها وقالت: -أنتي عارفة مين هيكون موجود في النادي؟

عمرو ابن طنط نيفين، فاكرة؟ كنتوا بتحبوا بعض زمان قبل ما يسافر فرنسا، رجع بقاله أسبوع وهيتجنن عليكي وعايز يشوفك. نظرت لها بضيق وقالت: -آخر مرة شوفت فيها عمرو كان عندي تسع سنين يا ماما، حب إيه ده اللي بتتكلمي عنه؟ وبعدين قولتلك مش عايزة أروح في حتة ولا أشوف حد، سبيني براحتي بقى بدل ما أسيب البيت وأروح أقعد في أي مكان تاني. زفرت بضيق ونهضت من على السرير وقالت بنفاذ صبر:

-براحتك يا ريم، بس مش هقعد أتفرج عليكي وأنتي كده، هفضل وراكي لحد ما أخرجك من اللي أنتي فيه ده. وخرجت من الغرفة وتركتها. نظرت إلى أثرها بضيق ثم نهضت من على فراشها ودلفت المرحاض. *** استيقظ أشرف من نومه على صوت طرقات على الباب. زفر بضيق ونهض من على فراشه بأعين ناعسة واتجه إلى الباب وقام بفتحه وقال بصوت مختنق: -خير يا سعدية، عايزة إيه؟ ردت عليه بصوت متعب وقالت: -كلم جدك مستنيك تحلم. أومأ رأسه بالموافقة وقال:

-ماشي، قوليله نازل دلوقتي. تحركت بصعوبة وكادت أن تسقط على الأرض لكن يد أشرف أمسكت بها سريعاً وقال بقلق: -سعدية، أنتي كويسة؟ حركت رأسها بالرفض وقالت: -لا يا أشرف، مش عارفة. النهاردة مالي من ساعة ما صحيت، دايخة والدنيا بتلف بيا. تكلم سريعاً وقال بقلق: -استنى هدخل أغير هدومي وآخدك عند الدكتورة. حركت رأسها بالرفض وقالت: -مفيش داعي، أنا هبقى كويسة. جهز أنت بسرعة بس وانزل كلم جدك.

وأسندت على الحائط وهبطت إلى الأسفل. نظر إلى أثرها بقلق وعاد مرة أخرى إلى غرفته، دلف المرحاض وأخذ حماماً سريعاً وارتدى ملابسه وخرج منه، مشط شعره وهبط إلى الأسفل. اتجه إلى طاولة الطعام وقال: -صباح الخير يا جدي، خير؟ سعدية قالتلي إنك عايزني. أومأ رأسه بالتأكيد وقال بنبرة هادئة: -أيوه يا ابني، اقعد. جلس على مقعده ونظر إلى جده باهتمام. تكلم الجد بنبرة جادة وقال:

-حقوق طليقتك كلها أنا جهزتها وعايزك تروح توصلهم ليها على بكرة بالكتير، ده حقها يا ابني اللي ربنا أمرنا بيه ولازم تأخده على داير ملي. نظر له بحزن وقال بصوت مختنق: -هتصدقني لو قولتلك أنا معرفش مكتوب مؤخر كام؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -عارف يا ابني ومصدقك. تنهد بوجع وقال بصوت منكسر: -خلي أي حد تاني يوصله ليها، مش عايز أشوفها تاني يا جدي. حرك رأسه بالرفض وقال:

-أنت اللي هتوصلهم يا أشرف، دي مهما كان بنت عمك قبل ما تكون مراتك. و في ذلك الوقت جاءت سعدية وقالت بتوتر: -أشرف، معلش أنا حضرت الفطار لجمال، ممكن تاخده ليه؟ نظر لها بضيق وقال: -على فكرة الناس مش مستنيين إننا نودي ليه أكل، هما قايمين معاه بالواجب. أومأت رأسها بحزن وقالت: -عارفة يا أشرف، بس جمال مش بيحب ياكل من إيد أي حد. نظرت إلى جدها وقالت بترجي:

-أبوس إيدك يا جدي سامح جمال وخليه يرجع البيت، زمانه اتعلم الدرس خلاص، كفاية عليه كده. هدر بها بغضب وقال: -وأنا مش مستني أوامر منك، أنا هنا بس اللي أقول يفضل مرمي بره ولا يرجع البيت، فاهمة؟ أومأت رأسها بالطاعة وقالت بأسف: -أنا آسفة يا جدي، مقصدتش أزعلك. و في ذلك الوقت شعرت بدوار شديد، أمسكت بالمقعد وأغلقت عينيها. نظر لها بقلق وقال: -سعدية، أنتي كويسة؟ أومأت رأسها له وقبل أن تتكلم ركضت سريعاً إلى المرحاض حتى تتقيأ به.

نظر إلى الجد وقال بقلق: -جدي، أنا هاخد سعدية عند الدكتورة، من امبارح وهي تعبانة كده ووشها أصفر. أومأ رأسه بالموافقة وقال: -معنديش مشكلة، وبلغي جوزها يمكن يخلي عنده شوية دم ويروح معاكم ويبقى جنب مراته. تكلم بصوت حزين وقال: -حاضر. و في ذلك الوقت عادت سعدية بوجه مرهق وقالت: -معلش يا جدي، هطلع النهارده أريح في أوضي ومش هقدر أنزل أعمل أكل. تكلم سريعاً وقال: -اطلعي غيري هدومك واجهزي، هاخدك عند الدكتورة.

حركت رأسها بالرفض وقالت: -قولتلك ملوش لازوم، أنا هطلع أوضي وأريح النهارده وبكرة هكون زي الفل. هدر بها بغضب وقال: -اسمعي كلام ابن خالك يا سعدية وروحي معاه عند الدكتورة، وجوزك كمان هيروح معاكم. نظرت له بسعادة وقالت: -بجد يا جدي؟ يعني خلاص سمحت جمال وهتخليه يرجع البيت؟ حرك رأسه بالرفض وقال: -لا، هيروح معاكم وبعد كده يرجع تاني للمكان اللي قاعد فيه دلوقتي. نظرت له بدموع وقالت بصوت منكسر: -اللي تشوفه يا جدي.

نظر لها بحزن وقال: -اطلعي غيري هدومك يلا يا سعدية. أومأت رأسها بحزن وقالت: -حاضر. صعدت إلى غرفتها، بدلت ملابسها وارتدت حجابها وهبطت إلى الأسفل. صعدت السيارة مع أشرف واتجهوا إلى مكان جمال وانتظروا خروجه. ظلت تنتظره بفارغ الصبر، وعندما رأته ارتسمت الابتسامة على وجهها. تحركت سريعاً حتى تفسح له المكان ويجلس بجواره. نظر لها بضيق وتركها وصعد بجوار أشرف بالمقعد الأمامي. تنهدت بحزن واعتدلت مرة أخرى على مقعدها.

نظر إلى أشرف بضيق وقال: -مبروك على الطلاق، عقبالي. صر على أسنانه بغضب وقال: -ملافظ السعد يا أخي، أنت لسانك ده إيه؟ ابتسم بغضب وقال: -والله العظيم طلعت أنت أجدع من أخوك وعرفت تتخلص من البومة اللي عندك بدري، مش زي ماسكة فيا زي الخفاش ومش راضية تسيبني ولا حتى بالطبل البلدي. نظر إلى سعدية بمراية السيارة وجدها تبكي. زفر بضيق وقال: -تعرف تحط لسانك في بقك وتسكت بدل ما أنزلك من العربية؟ تكلم بعدم اهتمام وقال:

-ياريت تنزلني، أنا مالي أنا تعبانة ولا بتموت، إلهي موته تشيلها وتريحني منها، من خوفي أوي عليها وأخدني معاكم. ظلت تبكي بحزن شديد ووضعت يدها على فمها حتى تكتم شهقاتها. ضغط بغضب على المقود وقال بنفاذ صبر: -جماااااال، حط لسانك في بقك وافصل بقى، كفاية كده حرام عليك يا أخي. نظر إلى إحدى الفتيات المارة بالشارع بأعجاب وقال: -شايف النسوان اللي تفتح النفس بجد؟ آآآآه، قمر أوي. أوقف السيارة بغضب وقال:

-انزل يا جمال، انزل أنا هاخد مراتك وأوديها لوحدي، ده أنت مش بني آدم. هبط من السيارة بعدم اهتمام وقال: -أحسن برضه، هنتظر منك خبرها إن شاء الله. تحرك بالسيارة سريعاً ونظر بالمراية إلى سعدية وقال: -سيبك منه، متزعليش يا سعدية، كلام جمال واستفزازه مش جديد عليكي، هو بيعمل كده بس من غيظه مش أكتر. أومأت رأسها بتفهم وقالت بدموع:

-عارفة، بس كان نفسي يكون جنبي أوي دلوقتي، أنا ولا مرة احتاجت لأخوك ولا لقيته، يا أشرف، أنا والبنات اتعودنا على عدم وجوده جنبنا. ابتسم لها بحزن وقال: -وأنا رحت فين؟ ما أنا على طول جنبكم ومش بسيبكم لحظة، متبقاش شبه القطط تاكلني وتنكرني. ابتسمت له وقالت بامتنان: -أنت، ياريت الدنيا كلها شبهك يا أشرف، أنت أطيب وأنقى قلب، وفخورة إن عندي أخ شبهك، ربنا يكرمك على قد ضميرك ونيتك الطيبة يارب يا ابن خالي.

نظر لها بحزن وابتسم لها وتحرك بالسيارة سريعاً واتجه إلى الطبيبة. *** وصل سراج بغضب شديد إلى إحدى الكافيهات وبحث بعينه عن صفاء حتى رآها تجلس تنتظر وصوله. اقترب إليها سريعاً وجلس أمامها على المقعد وقال بنفاذ صبر. ظلت تنظر له بصمت ثم تكلمت بنبرة هادئة وقالت: -وأنا بحبك ومش بسهولة كده هتنازل عن حبك يا سراج. وضع يده على وجهه وقال بنفاذ صبر: -يا ررررربي على البرود، مش عايزك، بكرهك، أنا بحب مراتي، افهمها ليكي إزاي بس؟ ردت

عليه بعدم اهتمام وقالت: -مش مشكلتي، أنا بحبك وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان تحبني أنا. ابتسم لها بغضب وقال: -لا، أنا مشوفتش كده في حياتي، أنتي مريضة يا صفاء، روحي اتعالجي أحسن لك، وفكك من جو الصور المفبركة اللي أنتي بعتيها ليا دي عشان مش هتفرق معايا. تعالت ضحكاتها وقالت:

-بيتهيألي كده لو مكانتش فارقة معاك مكانش زمانك قاعد قصادي دلوقتي، وعلى فكرة الصور دي مش مفبركة ولا حاجة، دي صور حقيقية اتصورتها لما كنت عندي من يومين، شوف بقى رد فعل مراتك هيكون إزاي لما تشوف جوزها في حضن واحدة تانية. و في ذلك الوقت سمعت صوت أنثوي يقول لها: -رد فعلي أن مش هصدق جوزي يعمل كدا. استدار سريعاً على الصوت ونظر لها بصدمة وقال: -أبرار!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...