في صباح اليوم التالي، استيقظ على من نومه وقد عزم على أن يتم زواج سراج وابرار اليوم. نهض من على فراشه وأخذ نفسًا عميقًا وخرج من غرفته. اتجه إلى المرحاض وغسل وجهه بالماء واتجه إلى غرفة شقيقه. فتح الباب ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه. تحرك باتجاه السرير وربت على كتفه وقال بصوت هامس: -سراج، يا سراج، اصحى. فتح عينيه وزفر بضيق وقال: -سراج: فيه إيه على الصبح؟ جلس بجواره على السرير وقال بتوتر:
-على: أنا جاي أتكلم معاك أخ لأخ بكل هدوء وحكمة، بس أبوس إيدك المرة دي بلاش تتهور وخد كلامي للآخر، لأن ما فيش وقت والتأخير مش في صالحنا. اعتدل سراج بهدوء ونظر له بصمت وظل يتابع حديثه بدون أي تعبير على وجهه. ابتلع ريقه بتوتر وأكمل حديثه قائلًا: -هـ، هـ، هو الموضوع بخصوص أبرار. ظل يتابع حديثه بصمت تام. تكلم مرة أخرى وقال:
-يـ، يـ، يعني أنا شايف البنت غلبانة وواقعة في ورطة وملهاش حد يساعدها، ومش هيحصل حاجة لو وقفت جنبها وحميتها من أهلها اللي عايزين ينهشوا في لحمها، أكمنها بنت وحيدة وغلبانة. -أنا مش بقولك اتجوزها بجد، لا أنا بقولك اتجوزها بس على الورق وبعد فترة صغيرة ابقى طلقها وقول إنكم مش متفاهمين. -ممكن تتجوز هنا في أوضك الفترة الصغيرة دي مدام مش جواز حقيقي، أو لو حابب تتجوز في شقتك على وضعها ده ما فيش أي مشكلة خالص.
-أهم حاجة نساعد البنت الغلبانة دي، ها إيه رأيك؟ نهض من على السرير وتحرك اتجاه الباب دون أن يتكلم. نظر له باستغراب وقال بتساؤل: -على: رايح فين كده؟ مش هترد عليا وتقولي إيه رأيك؟ نظر له وقال بنبرة هادئة: -سراج: كمل كلامك، أنا سامعك. ثم أغلق الباب بالمفتاح جيدًا ووضع المفتاح في جيبه. نظر له باستغراب وأكمل حديثه بقلق وقال:
-على: اـ، اـ، أنت لازم تكتب الكتاب النهاردة علشان جدها قرر أن يعملكم الفرح في الصعيد يوم الخميس الجاي. نظر له سريعًا وقال بعدم تصديق: -سراج: فرح مين؟! ابتلع ريقه بتوتر وقال: -على: فرحك أنت وأبرار. تحرك باتجاه خزانة ملابسه وأخرج الحزام الجلدي الخاص به والتف حول يده. نظر له باستغراب وابتلع ريقه بتوتر وقال بصوت مرتعش: -على: اـ، اـ، أنت بتعمل إيه؟ حرك رأسه بالنفي وقال: -سراج: ولا حاجة، كمل أنا سامعك. ظل ينظر إلى
الحزام بقلق وقال بارتباك: -على: بـ، بـ، بس مستني أسمع رأيك في الكلام اللي قولته ده. نظر إلى الأرض وأومأ رأسه بعدم رضا وتحرك باتجاه "على" وصفعه فجأة بالحزام على ظهره. انتفض "على" من مكانه بألم شديد وقال بصراخ: -على: أنت بتعمل إيه يا مجنون؟ صفعه مرة أخرى وقال بغضب شديد: -سراج: بقولك رأيي في الموضوع، على الله تفهم وتحل عن سمايا بقى. صرخ بألم شديد وركض باتجاه الباب وحاول الخروج من الغرفة لكنه لم يستطع. نظر له بصدمة وقال:
-على: أنت ناوي على إيه؟ الله يخربيتك. اقترب منه وصفعه بالحزام مرة أخرى وقال: -سراج: ناوي أعقلك شوية بدل ما أنت قرفنا كل شوية بهيافتك، وبالمرة أحرمك تتكلم معايا في موضوع البنت دي تاني. يقفز بألم شديد وقال بصراخ: -على: اااااه يا أما الحقيني، ابنك اتجنن وناوي يجلدني، افتح الباب يا سراج أبوس إيدك. حرك رأسه بالرفض وقال بغضب: -سراج: مش فاتح، أنت اللي وقعت نفسك في المصيدة، استحمل بقى. ركض بعيدًا عنه وقال بألم:
-على: يا ابني أنت افهم وبلاش جنان، أنا عايز مصلحتك والله، البنت دي غلبانة وواقعة في ضيقة وكله ثواب وحسنات ليك، فكر بهدوء أبوس إيدك. اقترب منه وحاول أن يصفعه مرة أخرى وقال: -سراج: أنت مالك بيا؟ أنا حر أعمل اللي أنا عايزه، أنت مش وصي عليا، والبنت دي لو آخر بنت في الدنيا مش هتجوزها، وقسما بالله لو اتكلمت تاني في موضوع البنت دي لكسرلك صف سنانك ده، فاهم؟ ركض سريعًا من أمامه وقال بصراخ:
-على: الحقوني يا ناس، الراجل اتجنن وهيموتني، يا أهل البيت انتوا فين؟ أمسك به وأوقعه على السرير وصعد فوقه وظل يصفعه بالحزام على جسده ولكمه عدة لكمات بوجهه. وبعد وقت، قام وتركه وخرج من الغرفة. نهض بألم شديد وتحرك ببطء وقال: -على: أشوف فيك يوم يا سراج يا ابن أم سراج، أنا كان مالي ومال الجوازة الهباب دي، إن شاء الله عنه ما اتجوز بحشر مناخيري في اللي مليش فيه، لييييه ااااه يا جسمي اللي اتكسر يا أني. ونظر على وجهه بالمِرآة
وصرخ بصدمة وقال: -هو أنا وشي راح فين ده؟ الملامح كلها ساحت على بعض ومبقاش باين ودن من بق من مناخير، أقابل البت إزاي أنا لما ترجع من الغردقة؟ منك له منك له يا بعيد. واتجه إلى غرفته بألم. *** نهضت أبرار من نومها على صوت طرقات على الباب. تململت على فراشها بتكاسل واعتدلت سريعًا وهبت واقفة وخرجت من غرفتها واتجهت إلى الباب. فتحته وزفرت بضيق وقالت: -أنت! جاي ليه؟ عايز مني إيه تاني؟
دفعها بقوة أبعدها عن طريقه ودلف إلى الداخل وجلس على الأريكة وقال بأمر: -أسامة: اعملي حسابك إننا بكرة رايحين الصعيد علشان جدك هيعمل الفرح يوم الخميس، وبلغي المحروس بتاعك. نظرت الاتجاه الآخر وقالت برفض: -أبرار: مش رايحة في حتة أنا، وفرحي محدش له دعوة بي أنا وهو اللي نحدد امتى وفين. -ومن الآخر وجودك مش مرحب بيه اليوم ده علشان كده وفر كل حاجة ومتشغلش بالك بيه. نهض بغضب وأمسك ذراعها بقوة وقال:
-أسامة: متخلينيش أمد إيدي عليكي، الكلام اللي قولته يتسمع أحسن، والله أكسرك قبل فرحك وأخليكي متسويش مليم. صرت على أسنانها بغضب وقالت بألم: -أبرار: أوه، أوه، أوه. أوعى كده سيبني، أنت ملكش حكم عليا، أنا أصلًا اعتبرتك مت من زمان، ممكن بقى متتورنيش وشك هنا تاني. ضغط أكثر على ذراعها وقال بغضب: -أسامة: يعني شيفاني أنا اللي هموت عليكِ وعايز أشوف وشك، بس أعمل إيه في جدك هو اللي أمر بكده.
-خلينا نخلص الزفت على دماغك الفرح الأول وبعد كده غورى في داهية لا ترجعك. -أنا ماشي وبكرة هعدي عليكي بالعربية تكوني جاهزة، فاهمة؟ ودفعها بقوة أسقطها على الأرض وغادر المكان وتركت. نظرت إلى أثره بحزن شديد وظلت تبكي بحرقة. حتى سمعت رنين الهاتف الخاص بها. نهضت من على الأرض وأغلقت الباب وعادت مرة أخرى وأجابت على الهاتف وقالت بصوت حزين: -أبرار: الـ... ردت عليها ولاء بقلق وقالت: -ولاء: مالك يا أبرار؟
صوتك معيطة فيه حاجة حصلت ولا إيه؟ ردت عليها بحزن شديد وقالت: -أبرار: اللي اسمه أسامة كان هنا ولسه ماشي، أنا بكرهه وعمري ما هسامحه على كل كلمة وجعني وكسرني بيها، حقي عند ربنا وهو قادر يجيب ليا حقي منه. تكلمت بحزن شديد على حال صديقتها وقالت بتساؤل: -ولاء: كان عندك عايز إيه ده؟ أجابتها بنبرة منكسرة وقالت: -أبرار: جاي يبلغني ميعاد فرحي، شوفتي الخيبة؟ أعمل إيه دلوقتي بقى؟ ردت عليها بتوتر وقالت:
-ولاء: قدامك الحل وانتِ اللي رافضة، وبعدين المشكلة إن ابن عمك اتقابل مع سراج وانتِ بنفسك قولتي له إن هو ده جوزك، يعني خلاص عارف شكله، مش هينفع أي حد تاني. هدرت بها بغضب وقالت: -أبرار: تاني يا ولاء؟ هتتكلمي في أم الموضوع ده؟ أبوس إيدك بلاش على الصبح، أنا مش ناقصة. تكلمت بقلة حيلة وقالت: -ولاء: خلاص يا أبرار براحتك، بس أنا عايزة مصلحتك مش أكتر، الوقت خلاص مش في صالحنا واحنا كل ده مفكرناش هنعمل إيه.
تكلمت بغضب شديد وقالت: -أبرار: أنا تعبت وزهقت، كل حاجة جاية عليا ومشاكل بالهبل واقعة فوق دماغي، أنا نفسي أفوق وأرتاح من الهم ده، تعبت والله العظيم تعبت. وظلت تبكي بحرقة. تكلمت بحزن شديد وقالت بدموع: -ولاء: طيب علشان خاطري أهدى، صلي ركعتين لله وكل حاجة هتتحل إن شاء الله. أزاحت عبراتها بأصابعها وقالت بصوت منكسر: -أبرار: بإذن الله يا حبيبتي، هقفل معاكي وهروح أغسل وشي وأصلي وهبقى أكلمك تاني، باي.
أغلقت الخط معها ووضعت الهاتف على الأريكة وذهبت المرحاض. غسلت وجهها وتوضأت واتجهت إلى غرفتها. ارتدت السدال وبدأت تصلي ركعتين لله. وبعد الانتهاء جلست على الأرض وظلت تبكي بشدة وتدعي ربها. ثم نهضت مرة أخرى خلعت السدال وتسطحت على السرير وظلت تنظر إلى الأعلى حتى ذهبت في سبات عميق. *** اعتدلت أبرار على فراشها ونظرت حولها باستغراب. وضعت قدميها على الأرض ونظرت إلى جسدها وجدت نفسها ترتدي فستانًا أبيض شكله أنيق.
نهضت من على السرير وتحركت ببطء شديد وهي تنظر حولها بهلع. اتجهت إلى باب الغرفة وفتحته وجدت أمامها حديقة مليئة بالزهور. حملقت عيناها بصدمة وخرجت سريعًا وركضت بسعادة. ولكنها شعرت بألم شديد بقدميها. نظرت عليهما ووجدتهما ينزفان الدماء. حاولت تبحث عن مكان تجلس عليه وجدت مقعد أمامها. اتجهت إليه بألم وجلست عليه وبدأت تزيل الدماء حتى ترى الجرح المسبب لها هذا الألم. سمعت صوت خطوات تقترب إليها. شعرت بالخوف.
نظرت حولها حتى ترى من الآتي لكنها لم ترى أحد ومازال صوت الخطوات يقترب. حاولت تنهض لكنها لم تستطيع. تكلمت بصوت مرتعش وقالت: -مـ، مـ، مين هنا؟ أنا سامعة صوت خطوتك، مين؟ رد عليا. صوت الخطوات يقترب منها أكثر فأكثر ويزداد الخوف مع كل خطوة تقترب إليها. وفي ذلك الوقت، استيقظت أبرار من نومها بأنفاس لاهثة. ظلت تنظر حولها بخوف ولكنها وجدت نفسها مازالت نائمة بغرفتها. أخذت نفسًا عميقًا عندما تأكدت أنه مجرد حلم لا أكثر.
نهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها. اتجهت إلى المرحاض ووضعت المياه على وجهها حتى تهدأ قليلاً. ثم خرجت وجلست على الأريكة وظلت تنظر حولها حتى تتأكد أنه مجرد حلم. وضعت يدها على قلبها وقالت: -أبرار: هو أنا كنت ناقصة الحلم ده كمان؟ الواحد فيه اللي مكفيه. ثم نظرت بالهاتف على الساعة وزفرت بضيق وقالت: -هو ليه الوقت طويل وممل؟ أنا زهقانة أوي. ثم نهضت بدلت ملابسها ووضعت الهاتف بحقيبة يدها وخرجت من باب الشقة.
ثم أغلقته وغادرت المكان سريعًا. *** وصلت وسام الجامعة وهي حزينة فقد اشتاقت إلى أحمد كثيرًا. دلفت إلى الداخل وظلت صامته. وفي ذلك الوقت، تهللت أساريرها بسعادة عندما رأت أحمد يقف مع أصدقائه. ركضت سريعًا إليه وقالت بعدم تصديق: -أخيرًا جيت يا أحمد! أنت مش وعدتني إن كل يوم هتيجي نشوف بعض وتمشي تاني؟ ابتسم لها بحزن وقال: -أحمد: غصب عني والله يا وسام، انتِ لو تعرفي اللي حصل هتعذريني. نظرت له بقلق وقالت:
-وسام: أنت فعلاً باين عليك، خير إيه اللي حصل وصلك للحالة دي؟ زفر بضيق وجلس على الدرج وقال بصوت مختنق: -أحمد: أنا في مشاكل كتير وحاسس إني ضايع ما بين أبويا وأمي واختي، وما بين اختي التانية حاسس إني ضعيف أوي وقليل الحيلة. جلست بجواره وقالت بحزن: -وسام: احكيلي يمكن أقدر أساعدك. تكلم بحزن وقال:
-أحمد: أنا وصلت لأختي الحمد لله واتقابلنا وما فيش أي مشكلة في كده، بس المشكلة اللي بجد في أبويا، عايزني أشاركه في الظلم، عايز أرمي اختي في النار وأخليها تتجوز ابن عمي علشان أحمي اختي الصغيرة. -أنا مقدرش أعمل كده، لازم أحميها وفي نفس الوقت اختي الصغيرة هتتظلم. -جدي عايز يجوزها هي ابن عمي أنا وبابا اتخنقنا امبارح بسبب كده، وحاسس بالذنب إني مش قادر أحمي إخواتي. -قوليلي أعمل إيه؟
أحمي اختي الكبيرة ولا أضحي بيها علشان أحمي اختي الصغيرة؟ تكلمت بضيق وقالت: -وسام: لا طبعًا، خليك مع أختك الكبيرة، أوعى تظلمها يا أحمد. -انت قولت إنها اتحرمت منكم طول حياتها اللي فاتت، يعني شافت ظلم واتكسرت كتير، أكيد وجودك في حياتها دلوقتي فرق معاها كتير، حسيت إن ليها ضهر تتسند عليه، بلاش تخذلها، الخذلان صعب أوي وبالذات لما يكون من أقرب شخص لقلبها.
-أما أختك الصغيرة دي مهمة أبوك، سيبه هو يتصرف وينقذها بطريقته، وفي الآخر كل شيء قسمة ونصيب، وأكيد ربنا ليه حكمة في كده. تنهد بارتياح وقال: -أحمد: يعني أنا مش غلطان وكان عندي حق لما اختارت أحمي اختي الكبيرة؟ أنا كده ارتحت واتأكدت إن أنا صح؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -وسام: أيوه انت كده صح ومش غلطان. -بس انت عارف قصتك دي شبه واحدة معرفهاش بس عاملة قلبان عندنا في البيت.
-كانت عايشة مع جدتها وماتت وأبوها مصمم يجوزها ابن عمها، وعشان تهرب من الجوازة دي قالوا إنها متجوزة أخويا. -الدنيا ياما فيها. ونظرت إلى أحمد وجدته شارد الذهن. تكلمت باستغراب وقالت: -أحمد انت سرحان فيه إيه؟ كنت بكلمك. رد عليها سريعًا وقال: -أحمد: بفكر أخرج اختي إزاي من الورطة اللي هي فيها، حاسس إن دماغي واقفة ومش عارف أفكر. تكلمت باستغراب وقالت: -وسام: أنت هتفضل على الحال ده كتير؟
وبعدين مش ناوي تنتظم في الجامعة زي الأول بقى؟ أنت بتوحشني أوي والجامعة مملة أوي وانت مش فيها. ابتسم لها بحب وقال: -أحمد: أنا عارف إن مقصر معاكي يا قلبي، بس غصب عني. -اخلص من المشاكل اللي أنا فيها دي وهرجع زي الأول وأحسن كمان. حركت رأسها بالنفي وقالت: -وسام: أنا مش زعلانة منك والله، كل الحكاية إن اتعودت أشوفك كل يوم ولما بتغيب ببقى هتجنن وأشوفك. أومأ رأسه بالموافقة وقال:
-أحمد: حاضر، أوعدك إن مش هغيب عنك تاني وكل يوم هاجي أشوفك وأرجع الشغل تاني، مبسوطة كده؟ ابتسمت بسعادة وأومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -وسام: أيوه، هتعمل إيه دلوقتي؟ هتكمل ولا هتمشي؟ نظر بعينيها وقال بحباح: -أحمد: لا هكمل اليوم معاكي. نظرت له بسعادة ونهضت سريعًا وقالت: -وسام: مدام كده بقى يبقى يلا بينا ناكل، لسه بدري على المحاضرة وأنا جعانة أوي. هب واقفًا وأمسك يدها وقال بحباح: -أحمد: بس كده، انتِ تأمري.
وتحركوا الاثنين سريعًا وذهبوا إلى أقرب مطعم حتى يتناولوا الطعام. *** انتهى سراج من عمله وغادر الجامعة وبدأ يسير بالشارع بملامح خالية من التعبير. واتجه إلى الكوبري حتى يستنشق بعض الهواء النقي وجلس على المقعد وظل ينظر حوله بنظرات تائهة. حتى وقع نظره على أبرار وهي جالسة على أحد المقاعد. زفر بضيق ونهض سريعًا وعزم على مغادرة المكان. لكنه وجد أبرار منهارة من البكاء. أغلق عينيه بضيق وتحرك باتجاهها وجلس بجوارها على المقعد.
شعرت بأحد يجلس بجوارها. أزالت عبراتها سريعًا ونظرت أمامها بحزن شديد. تكلم بنبرة جادة وقال: -سراج: هو انتِ معندكيش بيت تعيطي فيه؟ لازم تعيطي في الشارع؟ حملقت عيناها بصدمة ونظرت إليه وقالت: -أبرار: أنت!! أجابها باقتضاب وقال: -سراج: اممم، أنا. نظرت أمامها بضيق وقالت: -أبرار: وأنت مالك؟ أعيط في أي مكان، ولا الشارع كمان بتاعك؟ ينظر لها وقال بنبرة جادة: -سراج: لأ، الشارع مش بتاعي، وانتِ حرة اعيطي وخلي الناس تتفرج عليكي.
وهب واقفًا وقبل أن يتحرك تكلمت أبرار وقالت بحزن: -أنا مش حابة أعيط في الشارع ولا أخلي الناس تتفرج عليا، بس دموعي هي اللي بتخدعني وبتنزل لوحدها، على الأقل نسمة الهوا هتنشف دمعتي بدل ما أنا مش لاقية إيد تمسحها. جلس مرة أخرى على المقعد وتنهد بضيق وظل صامتان. نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل: -هو أنا ينفع أسألك سؤال؟ نظر أمامه وقال بنبرة جادة: -سراج: اسألي، وأنا ليا مطلق الحرية في أني أجاوب أو لأ. زفرت بضيق ثم قالت:
-أبرار: أنت ليه على طول بتيجي هنا؟ يعني أكتر الأوقات بتطلع من الجامعة تيجي تقعد هنا؟ أجابها باقتضاب وقال: -سراج: عادي. نظرت له بضيق وقالت: -أبرار: هو إيه اللي عادي؟ مفهمتش إجابتك. رد عليها بتوضيح وقال: -سراج: عادي يعني شئ طبيعي، بخرج من الشغل بحب أشم شوية هوا. أومأت رأسها بتفهم وقالت: -أبرار: فهمت، ماشية. نظر لها وقال بتساؤل: -سراج: عملتي إيه في موضوع جوازك من ابن عمك؟ ابتسمت بضيق وقالت:
-أبرار: فرحي يوم الخميس على العريس المجهول. تكلم بعدم فهم وقال: -سراج: مش فاهم، وضحي. اعتدلت بغضب وقالت: -أبرار: يعني جدي قرر يعمل فرحي أنا وأنت يوم الخميس على أساس إننا كتبنا كتابنا، والمفروض أروح بكرة الصعيد وانت تيجي ورايا. نظر أمامه بعدم اهتمام وقال بتهكم: -سراج: ... صرت على أسنانها بغضب وقالت بضيق: -أبرار: ممكن أفهم أنت بتبارك ليا على إيه؟ أجابها بنبرة هادئة وقال: -سراج: على فرحك، مش بتقولي هيكون يوم الخميس.
أغلقت عينيها حتى تهدأ وقالت: -أبرار: ممكن بلاش تستفزني، أنت عارف ومتأكد إن أنا في مأزق وجاي بكل برود تبارك ليا، مستفز. تكلم بغضب وقال: -سراج: لمي لسانك أحسن لك. نهضت بضيق وقالت بنفاذ صبر: -أبرار: أحسن حاجة أمشي وأسيبك. وتحركت للأمام ولكن أوقفها صوته وهو يقول: -سراج: أنا ممكن أنقذك من الورطة دي وأتجوزك بس بشرط. استدارت ونظرت له بصدمة وقالت: -أبرار: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!