نهضت أبرار بضيق وقالت بنفاذ صبر: –أحسن حاجة أمشي وأسيبك. وتحركت للأمام، ولكن أوقفها صوته وهو يقول: سراج: –أنا ممكن أنقذك من الورطة دي وأتجوزك بس بشرط. استدارت ونظرت له بصدمة وقالت: أبرار: –ومن قال لك إن أنا عايزة أتجاوزك أصلاً عشان تقرر تتجوزني، وبشرط كمان. نهض من على مقعده واقترب منها وقال بنبرة هادئة: سراج: –من غير ما حد يقول لي، عيونك بتترجاني أنقذك. ابتسمت بتهكم وقالت بغضب: أبرار:
–يا سلااااام على الغرور، على فكرة بقى أنت لو آخر راجل مش هتجوزك ولا هترجاك تتجوزني، فبلاش غرور الله يكرمك. وتحركت خطوتين إلى الأمام ثم وقفت مرة أخرى واستدارت له وقالت بتساؤل: –ممكن أعرف إيه هو الشرط عشان الفضول مش أكتر. رفع إحدى حاجبيه بتعجب وقال: سراج: –وبتسألي ليه، مش كنتي رافضة؟ عادت إليه مرة أخرى وقالت بضيق: أبرار: –قولت لك فضول مش أكتر. جلس على المقعد وقال بعدم اهتمام: سراج: –وأنا بقى مش هرضى فضولك. صرت
على أسنانها بغضب وقالت: أبرار: –أنت بني آدم غلس وبارد ودمك تقيل وأنا بكرهك. وتحركت سريعاً من أمامه وتركته وعادت لمنزلها. نظر إلى أثرها باهتمام ونهض من على المقعد وعاد إلى المنزل. *** خرج “علي” من غرفته بألم وجلس على الأريكة بصمت تام. انتفضت اعتماد من مكانها بخضة ونظرت له بصدمة وقالت: –علي! إيه اللي في وشك ده وليه ما رحتش الشغل النهارده؟ تكلم بألم وقال بتهكم: علي:
–كان عندي مصارعة تيران الصبح ومروحتش الشغل عشان جسمي كله مكسر. هموت وأعرف البيت ده بيبقى نايم ولا في غيبوبة، ده لو حصل زلزال ولا هتحسوا وربنا. صفعته على ظهره بقوة وقالت بضيق: اعتماد: –هو أنت متعرفش تتكلم شبه الناس العادية أبداً، ما تقول إيه حصلك. تأوه من الصفعة وقال بألم: علي: –ااااه يا حاجة، هو أنتِ وابنك عليا أنا بقيت ملطشة البيت ده ولا إيه؟ مش كفاية سراج ابنك الصبح عجني علقة سيحت فيوزات دماغي. نظرت له بصدمة وقالت:
اعتماد: –سراج أخوك هو اللي عمل فيك كده؟! تكلم بتهكم وقال: علي: –أيوه هو، ما أنا اللي أستاهل من تدخل فيما لا يعنيه لاقى علقة سقع ما لا ترضيه. إن شاء الله عنه ما اتجوز أنا مالي، أي كش يو..لع أنا مليش دعوة بحاجة بعد كده حرمت. ردت عليه سريعاً وقالت بغضب: اعتماد: –هو إيه اللي ملكش دعوة وحرمت، أومال فين رئيس العصابة اللي كان بيتكلم؟ ابتسم لها ابتسامة بلهاء وقال: علي: –رئيس العصابة بقى كتكوت والدنيا غدرت بي.
تكلمت بضيق وقالت: اعتماد: –هو أنت متعرفش تتكلم كلمتين جد على بعضهم أبداً، أنا اللي غلطانة أن اعتمد على واحد أهبل زيك. نهض بألم وقال بتهكم: علي: –سلامة النظر يا حاجة، أنتي مش شايفة اللي حصل فيا من ابنك ولا إيه؟ ده أنا بمسح مناخيري بلاقيها ودني، ملامحي كلها اتلخبطت على بعض بسبب ابنك. وفي ذلك الوقت وصل سراج وجلس على المقعد وقال بصوت جاد: –السلام عليكم. أجابوا عليه السلام، وجلس “علي” بجوار والدته وقال بتهكم:
–إيه ما هانش عليك تجيب اتنين كيلو موز وتيجي تسأل على أخوك اللي كسرته؟ نظر له بضيق وقال بتهكم: سراج: –العلقة الجاية أبقى أجيب لك زيارة معايا فول سوداني وموز. رد عليه سريعاً وقال: علي: –ليه جاي تزور قردا؟ أجابه بعدم اهتمام وقال: سراج: –أيوه عندك شك في كده ولا إيه؟ تكلم بنبرة مرحة وقال ببكاء مزيف: علي: –ليه بس يا دنيا بتحطي على جرحي كلوني؟ نظرت إلى سراج بضيق وقالت بملوم: اعتماد:
–إيه اللي أنت عملته في أخوك ده، أبوك هيبهدل الدنيا ولو عرف اللي حصل ده. تكلم بنفاذ صبر وقال: سراج: –قال يعني بيأثر فيه، ده جبله بعد كل اللي حصل لسه هايف وبيهرج. تكلمت بغضب وقالت: اعتماد: –كل ده عشان عايز مصلحتك، تضربه وتبهدله كده. حسك عينك تمد إيدك على أخوك تاني فاهم؟ وضع رأسه على كتف والدته وقال ببكاء مزيف: علي: –أكمني يتيم وغلبان يعمل فيا كده، منه له مش مسامحك أبداً. لطمته بوجه بغضب وقالت: اعتماد:
–يتيم مين يا ابن الهبلة، هتعقل امتى يا ابني، ده اللي قدك متجوزين ومخلفين. تكلم بألم وقال بنبرة ضاحكة: علي: –جوزيني وأنا هعقل بليز مام. نظرت له بقلة حيلة وقالت: اعتماد: –عوض عليا عوض الصابرين يا رب. ثم نظرت إلى سراج وقالت: –قوم غير هدومك على ما أختك وأبوك يجوا وأحضر الغدا. نظر لها نظرة مطولة ثم قال: سراج: –أنا شفت اللي اسمها أبرار النهاردة وعرضت عليها الجواز وهي اللي رفضت عشان محدش يفتح الموضوع ده تاني.
حملق عينيه بصدمة وقال: علي: –نعم يا أخويا عرض عليها الجواز؟ ولما أنت كنت ناوي تتقدملها عملت فيا كده ليه؟ هو أي افترا وخلاص؟ نظر له نظرة صارمة وقال: سراج: –عملت فيك كده عشان تعقل شوية بدل ما أنت هايف وعبيط، وعشان متدخلش في حياتي بعد كده، فهمت؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: علي: –أومال فهمت طبعًا، هقول إيه منك لله مفترى وعليك ربنا، قوم سندني أدخل الحمام بدل ما أغرق لكم الدنيا هنا، أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل.
صر على أسنانه بغضب ونهض من أمامهم وتركهم ودلف غرفته. تكلمت سريعاً وقالت: اعتماد: –يعني يوم ما هو ياخد الخطوة دي يترفض! لا أنا لازم أشوف أبرار دي بسرعة، لازم أقنعها تقبل الجواز من سراج قبل ما يرجع في رأيه، إحنا ما صدقنا. أومأ رأسه بالموافقة وقال: علي: –ماشي حاضر، أدخل الحمام الأول بس. أمسكت ذراعه ومنعته من أن يتحرك وقالت: اعتماد: –أنت معاك رقمها؟ حرك رأسه سريعاً وقال: علي: –آه معايا، أخلص بس وأجيلك.
حركت رأسها بالنفي وقالت: اعتماد: –لا اصبر، معاك تليفونك؟ أخرجه من جيبه وقال سريعاً: علي: –أيوه معايا، بس صدقيني لازم أدخل الحمام دلوقتي. أمسكته وقالت: اعتماد: –اصبر بس، اتصلي بيها الأول. تكلم بضيق وقال: علي: –يا حاجة اصبر إيه، سيبيني أدخل الحمام الأول بدل ما أنتي اللي هتندمي على اللي هيحصل حالاً. دفعته بضيق وقالت: اعتماد: –اتفضل، قوم اتنيل ادخل الزفت على دماغك واخلص، خليني أكلم البنت قبل ما أبوك يرجع من القهوة.
نهض سريعاً وركض إلى الحمام وأغلق الباب خلفه، وبعد عدة ثوانٍ خرج مرة أخرى وجلس بجوار والدته وقال بارتياح: –ياااااه ارتحت، قولولي بقى كنتي عايزة إيه؟ أمسكت الهاتف الخاص بعلي وقالت: اعتماد: –خد اتصل بأبرار. أمسك الهاتف وقام بالاتصال وانتظروا الرد، وبعد عدة ثوانٍ أتاهم صوت أبرار الحزين تقول لهم: –السلام عليكم، خير يا أستاذ علي. رد عليها سريعاً وقال: علي: –وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عاملة إيه يا أبرار؟
أجابته بنبرة جادة وقالت: أبرار: –الحمد لله، فيه حاجة يا أستاذ علي متصل بيا ليه؟ تكلمت سريعاً وقالت بترحاب: اعتماد: –إزيك يا بنتي عاملة إيه؟ أنا خالتك اعتماد، فاكراني؟ تكلمت بتوتر وقالت: أبرار: –الحمد لله يا طنط، طبعًا فاكرة حضرتك، أخبارك إيه؟ أجابتها بنبرة حنونة وقالت: اعتماد: –الحمد لله يا حبيبتي، أنا بخير. أنا بكلمك النهارده وطالبة منك طلب. ردت عليها سريعاً وقالت: أبرار: –أؤمريني يا طنط. تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
اعتماد: –تسلمي يا حبيبتي، طبعًا أنتي عارفة إن أنا ست كبيرة قد أمك ومقدرش أنزل وأجيلك مكان ما أنتي عايشة، جسمي تقيل على رجلي بمشي بالعافية والله، فكنت عايزة أبعت لك على ابني يجيبك عندي ثواني عايزة أتكلم معاكي كلمتين بس، ومش هينفعوا في التليفون، قولتي إيه؟ تكلمت بإحراج وقالت: أبرار:
–ب ب بس يا طنط م م مش هينفع، ا ا أستاذ سراج آخر مرة طردني وقالي ما يجيش هنا تاني وأنا الصراحة مش حمل أي إحراج وحرقة دم اليومين دول اللي فيا مكفيني، ممكن حضرتك تقولي الكلمتين هنا على التليفون وأنا هسمعك. تكلمت سريعاً وقالت بترجي: اعتماد: –لا لا لا يا حبيبتي مش هينفع طبعًا على التليفون، ولو على سراج ابني متقلقيش، هو في أوضة ومش بيخرج منها غير وقت الأكل ولما حد ينادي عليه، عشان خاطري يا بنتي تعالي ومش هأخرك.
تنهدت بضيق وقالت بتردد: أبرار: –حاضر يا طنط، أهم حاجة ابنك ده مش أشوف وشه قصادي طول ما أنا موجودة. ردت عليها بسعادة وقالت: اعتماد: –اللي أنتِ عايزاه هيحصل، هبعت لك “علي” ياخدك على طول، جهزي نفسك بقى، سلام. أغلقت الخط ونظرت إلى علي وقالت: –روح يلا يا علي هات أبرار وتعالى. نظر لها بضيق وقال: علي: –هنزل إزاي أنا بشكلي ده؟ تكلمت سريعاً وقالت: اعتماد:
–يا ابني اسمع الكلام، متوجعش قلبي، روح هات البنت خلينا نخلص ونفرح بأخوك بقى. هب واقفاً وقال بنبرة مختنقة: علي: –حاضر يا ماما، لما نشوف آخرت الموال الأسود ده إيه. دلف غرفته بدل ملابسه سريعاً وخرج من باب الشقة، ذهب إلى بيت أبرار حتى يحضرها إلى والدته. *** دلفت نعمة إلى غرفة ريم وهي تشتعل من الغضب، أمسكت حقيبة ملابس ابنتها وفتحت الخزانة وتكلمت بغضب وقالت: –قومي يلا يا ريم جهزي نفسك، إحنا لازم نمشي من هنا في أسرع وقت.
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل: ريم: –إيه ده، هنروح فين يا مامي كده مسافرين ولا إيه؟ تكلمت سريعاً وقالت بصوت غاضب: نعمة: –لا هنهرب من هنا، مش هسمح لهم ياخدوكي الصعيد ويجوزك جوازة زي دي، بقى ريم الدلوعة تتجوز واحد زي ده، قومي يلا اخلصي بسرعة. ردت عليها بعدم فهم وقالت: ريم: –بس بابي قال مش هيسمع كلام جدو ده ومستحيل يجوزني هناك. حركت رأسها بالنفي وقالت: نعمة:
–لا، وافق وناوي ياخدك بكرة، أنتي ومقصوفة الرقبة التانية عشان الفرح يوم الخميس. حملقت عيناها بصدمة وقالت: ريم: –لا لا لا، أنتي بتضحكي عليا؟ بابي مستحيل يوافق يرميني ليهم بسهولة كده، بابي بيحبني ومستحيل يضحي بيا. ضحكت بتهكم وقالت: نعمة: –أصل أنتي متعرفيش أبوك كويس، بابي ده يا حبيبتي يعمل أي حاجة عشان الفلوس وعمره ما هيضحي بالشركة عشانك، اسأليني أنا، أنا أكتر واحدة عارفة دماغه ماشية إزاي، يلا مفيش وقت يا حبيبتي.
نظرت لها بحزن وقالت: ريم: –طيب، إحنا هنروح فين كده؟ حركت رأسها بحيرة وقالت: نعمة: –مش عارفة لسه، المهم نمشي من البيت ده حالاً قبل ما أي حد ييجي ونبقى نشوف هنروح فين، أنا عملت حسابي وأخدت الدهب بتاعي كله، وأنتي كمان هاتي الدهب الألماظ بتوعك. أومأت رأسها بحزن وقالت: ريم: –حاضر يا مامي. وبدأت تحضر الحقيبة بمساعدة والدتها، ثم بدلت ملابسها سريعاً وهبطوا إلى الأسفل، وجدوا أحمد عاد من الخارج، نظر لهم باستغراب وقال:
–انتوا رايحين فين كده؟ تكلمت بغضب وقالت: نعمة: –ماشيين وهنسيب البيت لأبوك، مش هسمح له يرمي بنتي في الصعيد عشان خايف من أبوه ياخد منه الشركة، وأنت كمان تعالى معانا وخليه يعيش هنا لوحده. تكلم بنبرة مختنقة وقال: أحمد: –أهدي بس يا ماما وأنا هتكلم مع بابا لما يرجع من الشركة، وإن شاء الله أقدر أقنعه وأخليه يرفض موضوع جواز أخواتي الاتنين ده. هدرت به بغضب وقالت: نعمة:
–أنا مليش دعوة بالزفتة التانية، أنا اللي يهمني أختك ريم وبس، مش كفاية أن هي السبب في كل اللي بيحصل لينا ده، لو كانت اتجوزت ابن عمها كنا ارتحنا من كل ده. حرك رأسه بالرفض وقال: أحمد: –يا ماما أبرار ملهاش دعوة، هي مظلومة زيها زي ريم بالظبط، أنا مش عارف أنتِ بتكرهيها أوي كده ليه. نظرت له بغضب وقالت: نعمة: –أنت برضه مفيش فايدة فيك، خلي ست أبرار تنفعك بقى. وأمسكت يد ريم وقالت: –يلا يا حبيبتي امشي. ركض خلفهم وقال بترجي:
أحمد: –يا ماما استني بس، أهدي شوية عشان خاطري. وفي ذلك الوقت عاد أسامة إلى المنزل ونظر لهم بغضب وقال: –هو فيه إيه، وإنتي واخدة الشنط دي والبنت ورايحة فين؟ نظرت له بغضب وقالت: نعمة: –هاخد بنتي وهسيبلك البيت يا أسامة، مش هسمحلك تاخدها مني وترميها في النار. صر على أسنانه بغضب وقال: أسامة: –اعقلي يا نعمة وادخلوا جوه أحسن لك. هدرت به بغضب وقالت برفض: نعمة: –مش هدخل يا أسامة وهمشي أنا وبنتي حالاً من هنا، أوعى كده.
وأمسكت يد ريم وتحركت من أمامه. نظر إلى الأمن حتى يمنعوا خروجهم وعقد ذراعيه على صدره وابتسم بغضب وقال: أسامة: –وريني هتعرفي تخرجي من هنا إزاي. تكلم بغضب شديد وقالت: نعمة: –افتحوا الباب ده، افتحوا الباب بقولكم. ثم استدارت ونظرت له وقالت: –خليهم يفتحوا الباب يا أسامة. حرك رأسه بالرفض وقال بأمر: أسامة: –قولت لك مفيش خروج من هنا، خدي بنتك وادخلي يلا جوه وخلي الشنط جاهزة عشان بكرة ناخدها معانا الصعيد واحنا ماشيين.
اقتربت منه وامسكت به وقالت بغضب شديد: نعمة: –أنا مش وفاء يا أسامة، أنا مش ضعيفة زيها ولا هسمحلك تاخد بنتي مني بسهولة كده، هقتلك يا أسامة. ركض إليهم أحمد وابعد والدته عن أبيه وقال بترجي: –أهدي يا ماما عشان خاطري، تعالي بس جوه وكل حاجة هتتحل. أمسك يد والدته وأمسك يد ريم ودلفوا إلى الداخل. نظر إلى الحرس وقال بأمر: أسامة: –محدش يسمح لهم يخرجوا من هنا غير بأمر مني، فاهمين. تكلم أحد الرجال وقال بتساؤل: –حتى الأستاذ أحمد؟
حرك رأسه بالنفي وقال: أسامة: –لا، أحمد يخرج عادي، أنا أقصد ريم ونعمة. أومأوا رأسهم بالطاعة وقالوا: –حاضر يا باشا. تحرك أسامة سريعاً ودلف إلى الداخل بغضب شديد. *** وصل علي إلى منزل أبرار، وقف أسفل العقار وأمسك هاتفه وقام بالاتصال بها وانتظر الرد، وبعد عدة دقائق وجد أبرار أتت إليه، وضع الهاتف بجيب البنطال وقال بابتسامة بلهاء: –أخبارك إيه يا مرات أخويا؟ نظرت له بغضب وقالت:
–واضح كده إنك معصب ناس كتير وشك معجون كويس، عشان كده مش هرد عليك. رأفت بحالك. ابتسم على حديثها وقال بمرح: علي: –شكراً لكرم أخلاقك، والله ما جمع إلا لما وفق، أنتوا الاتنين لايقين جداً على بعض، حلة ولقت غطاها. صرت على أسنانها بغضب وقالت: –تصدق أنا مشفقة على والدتك منكم انتوا الاتنين، واحد دمه تقيل ومغرور وبارد والتاني غلس ومستفز، كويس أنها قادرة تقاوم ومستحملة ده كله والله. تعالت ضحكاته وقال: علي:
–والله دمك شربات يا مرات أخويا. هدرت به وقالت بغضب: أبرار: –متقوليش مرات أخويا، دي بتعصبني. حاول كبح ضحكاته وقال: علي: –حاضر يا مرات أخويا. نظرت له بغضب شديد وتركته وتحركت من أمامه. ركض خلفها وهو يضحك على ردة فعلها وقال: –استني يا مجنونة بهزر معاكي والله. وقفت بضيق وعقدت ذراعيها على صدرها وقال: أبرار:
–أنت عارف لو قولتلي كلمة مرات أخويا دي تاني هخلي ولاء تتصرف معاك، وأنت عارف علاقتنا أنا وولاء عاملة إزاي، يعني أنا وهي ممكن نبيع الدنيا بحالها عشان خاطر بعض، ماشي. أومأ رأسه وقال بنبرة جادة: علي: –عمري ما هنطقها تاني حتى لو حصل، اللي حضرتك تأمري بيه، كله إلا الحكومة. ابتسمت على حديثه وقال: أبرار: –ناس تخاف ما تختشيش. تعالت ضحكاتهما الاثنين وتحركوا إلى المنزل، وبعد وقت وصلوا أسفل البيت، نظرت إلى الأعلى وابتلعت
ريقها وقالت بتساؤل: –هو فوق؟ وقفها مقصدها، أومأ رأسه بالتأكيد وقال: علي: –اممم فوق، بس في أوضة يعني متقلقيش، مش بيخرج منها إلا عشان الأكل وبس. أخذت نفساً عميقاً وأخرجته بهدوء وقالت: أبرار: –ماشي. وصعدوا إلى الأعلى، فتح الباب ونظر إلى أبرار وقالعلي: –اتفضلي يا أبرار. ابتلعت ريقها بتوتر وتحركت ببطء شديد ودلفت إلى الداخل ونظرت أمامها وقالت: أبرار: –حد هنا تاني غير مامتك؟ حرك رأسه بعدم معرفة وقالعلي:
–مش عارف، أنا لما نزلت كانت ماما بس، مش عارف بقى بابا ووسام رجعوا من بره ولا لسه، تعالي ندخل وهنشوف. وتحركوا إلى الداخل وجدوا اعتماد تجلس وتنتظرهم، وعندما رأت أبرار نهضت سريعاً واتجهت إليها، قبلتها واحتضنتها وقالت بترحاب: اعتماد: –ماشاء الله قمر، منورة يا حبيبتي، تعالي يا بنتي اتفضلي. ابتسمت لها بتوتر ودلفت معها إلى الداخل وجلست على الأريكة وجلست بجوارها اعتماد ونظرت إلى علي وقالت: –روح هات حاجة تشربها.
حركت رأسها بالنفي وقالت سريعاً: أبرار: –لالالا يا طنط شكراً مش عايزة حاجة والله، أنا بس عايزة أمشي بسرعة قبل ما الوقت يتأخر. نظرت إلى “علي” وقالت: اعتماد: –خلاص روح أنت يا علي أوضتك، عايزة أقعد مع أبرار لوحدينا. ابتسم لهم وتركهم ودلف غرفتها. اعتدلت وامسكت يد أبرار وقالت بابتسامة حنونة:
–معلش يا بنتي تعبتك معايا، بس كان لازم ننهي الموضوع ده النهارده، بصي يا حبيبتي أنا هدخل في الموضوع على طول عشان وقتك، وقبل عمك إبراهيم ييجي من القهوة. أومأت رأسها بتوتر وقالت: أبرار: –اتفضلي يا طنط، بسمع حضرتك. تكلمت بنبرة حنونة وقالت: اعتماد: –أنا عارفة إن سراج ابني قال إن هو طلب منك الجواز وإنتي رفضتي. نظرت لها بضيق وقالت: أبرار:
–آه حصل، بس مقالش لحضرتك طلب مني الجواز إزاي وليه، وبعدين يعني حتى لو كان طلب إيدي بطريقة جدية ما كنتش هقبل أتجاوزه، أنا آسفة لحضرتك بس ده لو آخر راجل مستحيل أتجاوزه. ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة: اعتماد: –أنا متفهمة جداً ردة فعلك دي، بس عايزة إياكي تسمعي كلامي للآخر وبعد كده خدي قرارك وقولي رأيك، ماشي؟ أومأت رأسها بالطاعة وقالت: أبرار: –حاضر يا طنط، اتفضلي. ربت على يدها وقالت: اعتماد:
–أنا عارفة إن سراج طريقته صعبة معاكي ومع كله، ومتأكدة إن هو لما طلب الجواز منك قالها بطريقة وقحة، ويمكن عمل كده عشان عارف إن طريقته دي هتخليكي ترفضيه، وقصادي يبقى عمل اللي عليه وإنتي اللي رفضتي ونقفل على الموضوع ده ومحدش يتكلم فيه تاني، وعشان كده جبتك هنا وأقولك على شوية حاجات يمكن تغير نظرتك لسراج وتشوفيها بشكل تاني.
سراج من صغره وهو راجل يعتمد عليه، حمل المسؤولية مع أبوه وشال البيت ده على كتفه، كان يقعد طول الليل سهران يذاكر ويروح المدرسة الثانوية ويرجع من مدرسته ينزل يشتغل صبي في قهوة، اتحمل كتير وعمره ما اشتكى، كان بيحاول يداري تعبه قصادنا بالضحكة، بس أنا عشان أمه كنت بحس بيه من غير ما يتكلم، ولما دخل الجامعة وحب بنت وسابته عشان ظروفه وحشة وأخذت واحد معاه فلوس، حسيت قد إيه هو ضحى بسعادته عشاننا وقررت مش همد إيدي على أي قرش ليه
تاني، واللي هاخده هشيله لحد ما أجيب له شقته ومش هخليه ناقص حاجة، وفعلاً جبت له الشقة اللي قصادنا دي ودخلت له جمعية كبيرة لفرش الشقة وكل حاجة، هو ميعرفش حاجة بموضوع الجمعية دي، هو عارف بس موضوع الشقة، المهم جبت له بنات كتير أوي عشان أزوجه وأنسيه اللي حصل ليه زمان وأرجع له ثقته بنفسه والضحكة تاني على وشه، بس كان كل مرة يطفش العروسة بطريقة شكل.
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل: أبرار: –هو إيه اللي حصل له زمان، كل ما حد يتكلم يقول اللي حصل زمان؟ تنهدت بحزن وقالت: اعتماد:
–كذا حاجة غيرته بالطريقة دي، أول حاجة زي ما قولت لك كان بيحب واحدة وفي نص الطريق سابته عشان ظروفه صعبة واتجوزت واحد غني، وتاني مرة حب واحدة وهو أستاذ في الجامعة بس معترفش ليها بحبه، لكن للأسف طلعت بنت مش تمام ووقعت سراج في ورطة وافترت عليه عشان تنتقم منه لصاحبها، وبسببها أتوقف عن العمل وقعد سنين في البيت لحد ما ظهرت براءته ورجع الشغل تاني، والسنين اللي قعدها في البيت سراج كان مش بيخرج من أوضة قافل على نفسه الباب،
بيخرج بالعافية ياكل لقمته ويدخل تاني بسرعة، كام سنة قلبي بيتقطع عليه، نفسي ابني يرجع زي زمان، نفسي أفرح بيه وقلبي يرتاح من ناحيته، أنا عارفة إنك أنتِ مليكيش دعوة بكل الكلام ده، بس مقصد كلامي أن سراج راجل وهيقدر يحميكي من الدنيا بحالها، هيعوضك وهيكون ليكي السند، بس طبعًا كل ده بعد ما ترجعي له ثقته بنفسه وثقته بالناس، أديله فرصة وصدقيني مش هتندمي، وفي الآخر ده نصيب واللي ربنا عايزه هو اللي هيكون، ها إيه رأيك في الكلام
ده؟
تنهدت بتوتر وقالت بإحراج: أبرار: –كلام حضرتك مؤثر وأنا فعلاً اتعطفت مع دكتور سراج، بس مش لدرجة أن أتجاوزه، أنا فيا اللي مكفيني ومعنديش طاقة أناهد وأتعصب وأستحمل معاملة غير طبيعية، اللي حضرتك عايزاه ده فوق طاقتي، محتاج واحدة عاشت حياتها في الترفيه أو على الأقل عاشت حياة طبيعية هيكون عندها طولت بال تستحمل غروره وعجرفته لحد ما يتغير. تكلمت بترجي وقالت: اعتماد:
–يا بنتي فكري في كلامي على أنها حالة إنسانية، وصدقيني زي ما أنتي هتكوني دواء لجروحه هو كمان هيكون دواء لجرحك وهتكونوا انتوا الاتنين عوض لبعض، وأنا متأكدة أن ابني هيقوم بواجبه على أتم وجه، طول ما أنتي على ذمته هيكون قد المسؤولية، اعتبري أول فترة في جوازكم دي فترة تعارف، لو قدرتوا تكملوا بعض هتكونوا سعداء ببقية حياتكم، مقدرتوش يبقى كل واحد يروح لحاله وتبقى تجربة وكل واحد استفاد منها واتعلم. حركت رأسها بالنفي وقالت:
أبرار: –آسفة يا طنط مش هقدر أساعدك، أنا مش موافقة. نظرت لها بحزن وتنهدت قائلة: اعتماد: –كده يا بنتي؟ عموماً اللي يريحك، أنا مقدرش أغصب عليكي، في الأول والآخر دي حياتك وأنتي حرة فيها. نهضت بإحراج وقالت: أبرار: –ا ا أنا آسفة يا طنط، كان نفسي أساعدك. وفي ذلك الوقت جاء اتصال على هاتف أبرار، نظرت به باستغراب وقالت: –أحمد!! وأجابت عليه سريعاً قائلة: أبرار: –خير يا أحمد، فيه حاجة ولا إيه؟ تكلم سريعاً وقال بتساؤل: أحمد:
–إنتي فين يا أبرار؟ ردت عليه بتوتر وقالت: أبرار: –ا ا أنا في مشوار، ليه فيه حاجة؟ تكلم بتوضيح وقال بذعر: أحمد: –أيوه يا أبرار، بابا وابن عمك جاين عندك دلوقتي لأنهم اتأكدوا إنك مش مكتوب كتابك، وضحكوا عليكي. حملقت عيناها بصدمة وقالت بخوف: أبرار: –عرفوا! ا ا أن أنا بكذب عليهم، عرفوا إزاي؟ أجابها بصوت مختنق وقال: أحمد: –يا بنتي بابا مش هيغلب، يقدر يعرف أي حاجة بطريقته، المهم الكلام ده مش وقته، هنعمل إيه؟
نظرت لها وقالت بتساؤل بعد ما سمعت المكالمة: اعتماد: –مين ده يا بنتي اللي بيكلمك؟ ردت عليها بدموع وقالت: أبرار: –ده أحمد أخويا، بيبلغني إن بابا وابن عمي عرفوا إن أنا مش مكتوب كتابي ورايحين على البيت عندي دلوقتي. ثم أغلقت الخط مع أخيها وجلست على الأريكة وظلت تبكي بخوف وقالت: –أكيد جاين ياخدوني الصعيد يا عشان يقتلوني أو عشان أتجوز اللي اسمه جمال، اعمل بس إيه يا رب، أنا خايفة أوي. أخذتها بحضنها وربت على
ظهرها وقالت بنبرة حنونة: اعتماد: –أهدي يا حبيبتي، متخافيش، إحنا جنبك ومش هنسيبك، مش عشان جواز ولا حاجة، أنتي زي زي وسام بنتي. وهتفت بصوت مرتفع وقالت: –علي يا علي، تعالي يا ابني عايزك. خرج “علي” سريعاً من غرفته، وجد أبرار منهارة من البكاء، نظر لها بعدم فهم وقال بتساؤل: –فيه إيه يا ماما، أبرار مالها بتعيط ليه؟ ردت عليه بحزن وقالت: اعتماد: –أهلها عرفوا إنها كذبت عليهم ومش مكتوب كتابها. علي: –عرفوا!! ثم زفر بضيق وقال:
–الحل إيه دلوقتي؟! ردت عليهم وقالت بنبرة مختنقة: اعتماد: –مدام رافضة الجواز من سراج يبقى الحل الوحيد إن “علي” يتجوزك يا أبرار. حملقوا عيناهم بصدمة ونظروا إلى بعض بعدم تصديق، ثم نظروا إلى اعتماد وقالوا في صوت واحد: –مستحيل ده يحصل. تكلمت مرة أخرى وقالت: اعتماد: –ما أنتي لازم تتجوزي أي حد فيهم دلوقتي حالا، يا “علي” يا سراج، يا حبيبتي هو ده الحل الوحيد المتاح ليكي. نظرت إلى علي وتذكرت صديقتها ولاء وحبها له، حركت
رأسها بالنفي وقالت بدموع: أبرار: –لا علي. تعللت أساريرها وقالت بسعادة: اعتماد: –يبقى كده مفيش غير سراج. نظرت لها بتوتر، وفي ذلك الوقت خرج سراج من غرفته، نظرت له بكره وقالت: أبرار: –……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!