الفصل 27 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
21
كلمة
4,849
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

بدلت أبرار ملابسها وارتدت الحجاب وأدت فرضها وخرجت من الغرفة. وجدت الجميع يجلسون حول طاولة الطعام. نظرت لها اعتماد وقالت بنبرة حنونة: -تعالي يلا يا بنتي، الأكل هيبرد. نظرت في الأماكن وجدت مقعداً واحداً فقط بجوار سراج. تحركت بضيق وجلست عليه. تكلمت وسام بابتسامة وقالت: -إيه يا بنتي النوم ده كله؟ ده انتي طلع نومك تقيل أوي. نظرت لها باستغراب وقالت أبرار: -قصدك إيه؟ ردت عليها سريعا وقالت بتوضيح:

-ده انتي نمتي من نص الفيلم وقعدنا نصحيكي، ولا انتي هنا لحد ما ماما صحت سراج وشالك ودخلِك الأوضة. سعلت فجأة وحملقت عيناها بصدمة. كتم ضحكاته سريعاً وأمسك بكوب الماء وقال: -اسم الله عليكي يا مرات أخويا، خدي بلعي الكلام اللي وقف في زورك ده. أخذت الماء ورشفة منه عدة رشفات. وضعت الكوب بجوارها ونظرت إلى الجميع بتوتر. تكلم إبراهيم بصوت جاد وقال: -مش عايز كلام كتير على الأكل، كلوا وانتوا ساكتين.

بدأ الجميع يتناولون الطعام في صمت تام. حركت أبرار يدها حتى تأخذ الخبز، وفي نفس الوقت حرك سراج يده حتى يأخذ هو الآخر خبزاً له. الاثنين وضعوا يدهم بوقت واحد وتلامست أيديهم. انتفضت أبرار من مكانها وأسقطت الكوب في الأرض. سحب سراج يده سريعاً ونظر الاتجاه الآخر. كان يتابعهم "علي" وهو يكتم ضحكاته. نهضت سريعاً من على مقعدها وقالت بأسف: -أنا آسفة، وقع غصب عني. تكلمت بنبرة حنونة وقالت اعتماد:

-يا حبيبتي ولا يهمك، فداكي. اقعدي كملي أكلك الأول وبعد كده ابقي اعمليها. حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار: -لا خلاص، أنا الحمد لله شبعت. وبدأت تجمع الزجاج من الأرض ثم قامت بمسحها وركضت إلى المطبخ بإحراج. ألقت الزجاج في القمامة ونظرت أمامها بضيق وقالت: -إزاي الحيوان ده شلني امبارح، ولا كمان حط عليا الغطا بتاعه، عم الحونين ده. وفي ذلك الوقت دلفت اعتماد وقالت باستغراب: -واقفه هنا لوحدك؟ بتعملي إيه يا حبيبتي. نظرت

لها بتوتر وقالت أبرار: -ها... ولا حاجة يا ماما، كنت برمي الإزاز اللي اتكسر ده. أومأت رأسها بتفهم واقتربت منها وقالت بتساؤل: -سراج مد إيده عليكي يا بنتي؟ نظرت لها بحزن وامسكت ذراعها وقالت بصوت مختنق: -هو ماسكني من دراعي بس جامد شوية، كان هيكسر دراعي في إيده، بس إنما ضرب تاني. ربتت على ظهرها بحنو وقالت:

-متزعليش يا بنتي، سراج عصبي بس طيب والله. وانتي كمان عندكِيه أوي يا أبرار، يعني عارفة اللي بيعصبه إيه وبتعمليه. قالك متروحيش في حتة بعد الجامعة يبقى تسمعي كلامه وتيجي على البيت. أي راجل كده بيحب كلمته تتسمع وتتنفذ من غير نقاش. وأنا فهمتك كده امبارح. المهم دلوقتي أن الموضوع عدى على خير، بلاش بقى تعصبيه تاني. وبدل العند افهمي دماغه وقربي ليه. وهو لما يلاقي فيكي البنت الجدعة المطيعة اللي بتسمع الكلام وتنفذه من غير كلام كتير هيحبك ويديكِ عينيه الاتنين.

نظرت لها باستغراب وقالت أبرار: -ومين قالك يا ماما أن أنا عايزاه يحبني؟ آجلاً أو عاجلاً الموضوع ده هينتهي وكل واحد فينا هيروح لحاله. تكلمت بضيق وقالت اعتماد: -وليه كل واحد يروح لحاله؟ ليه متحاوليش أنك تكملي معاه وتغيريه للأحسن؟ أنا متأكدة لو جربتي طيبة وحنية سراج مش هتحبيه بس لا ده انتي هتعشقيه كمان. ابتسمت بتهكم وقالت أبرار: -أنا أعشق سراج ده؟ اللي هو إزاي يعني؟

أنا كل يوم كرهي بيزيد ليه أكتر من الأول. آه وقف جنبي وساعدني بس كان في المقابل إهانة وتكبر وعجرفة. أسلوبه كفيل يخليني أكرهه وأكره قربه. أنا عارفة أن كلامي قاسي عليكي بس هي دي الحقيقة. تنهدت بضيق وامسكت يدها وقالت بترجي: -أنا نفسي تساعديني أرجع ابني زي الأول، نفسي أشوفه بيضحك لو مرة واحدة من قلبه، نفسي مشوفش الكسرة في عيونه، نفسي يرجع يحب نفسه ويحب الناس والحياة. أمسكت يدها وربت عليها وقالت بأسف:

-أنا يصعب عليا عشمك ده بس أنا آسفة مش هقدر أعمل كده. سراج شخصية غير سوية، مريض وعلاجه مش عندي. ابنك محتاج يتعالج عند دكتور أمراض نفسية. أنا لو طالت مع ابنك آخرتي هتكون مستشفى المجانين، يا هتحاكم بقضية قتل. نظرت لها بحزن وقالت اعتماد: -والله العظيم سراج مش زي ما انتي شيفاه، هو طيب وحنين أوي وراجل يعتمد عليه، بس منهم لله اللي كانوا السبب. تنهدت بنفاذ صبر وقالت أبرار:

-يا ماما أنا مش فارق معايا هو كان إيه ولا هو دلوقتي إيه. أنا مش بحبه ولا عايزة أكمل حياتي معاه. أنا مستنية أن أطلق منه بفارغ الصبر وأرجع لحياتي الطبيعية. أنا آسفة لو كلامي قاسي شوية بس هي دي الحقيقة ومش عايزة أخليكي تتعشمي بحاجة من سابع المستحيلات أنها تحصل. أومأت رأسها بحزن وقالت اعتماد: -اللي يريحك يا بنتي، روحي انتي أوضتك، أنا هغسل المواعين. حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:

-لا يا ماما روحي انتي ريحي، أنا هخلص كل حاجة. وفي ذلك الوقت سمعوا صوت جرس الباب. نظرت لها باستغراب وقالت اعتماد: -ده مين ده اللي جاي دلوقتي؟ نظرت لها بعدم فهم وقالت أبرار: -مش عارفة، تعالي نشوف مين. خرجوا الاثنين واتجهت أبرار حتى تفتح الباب لكن أوقفها صوت سراج وهو يقول لها: -استني أنا هفتح. وقفت مكانها ولم تجب عليه. تحرك باتجاه الباب وقام بفتحه ثم استدار إلى أبرار وقال: -أخوكي. وتركهم ودلف إلى الداخل.

نظرت إلى أثره بضيق وتحركت باتجاه الباب وقالت بصوت مختنق: -لسه فاكر أن ليكِ اخت هنا. اقترب منها واحتضنها بحزن شديد وقال بصوت مختنق: -أنا آسف يا أبرار، والله العظيم غصب عني، انتي عارفة أن مقدرش على زعلك، بس من يوم جواز ريم وماما تعبانة جداً وفيه مشاكل كتير أوي بين ماما وبابا بسبب اللي حصل. اقتربت منهم سريعا وقالت اعتماد: -اتفضل يا ابني واقف ليه على الباب، دخلي أخوكي يا أبرار. أومأت رأسها بالموافقة وقالت أبرار:

-حاضر يا ماما، تعالي يا أحمد ادخل. دلفوا إلى الداخل وجلس أحمد على الأريكة ونظر حوله بتوتر ثم نظر إلى أبرار وقال بتساؤل: -اومال فين اللي هنا؟ محدش موجود ولا إيه؟ ردت عليه وقالت بصوت هادئ: -لا كلهم هنا بس كل واحد في أوضة. زفر بضيق وقال: -آآآه في أوضتهم. المهم انتي أخبارك إيه؟ تنهدت بحزن وقالت أبرار: -هتكون إيه يعني؟ عايشة مع واحد مختل عقلياً وبزق في الأيام عشان أخلص منه. تكلم سريعا وقال: -بيأذيكِ؟ حركت

رأسها سريعا وقالت بنفي: -لا لا لا، مش بيأذيني ولا حاجة، بس زي ما أنت عارف أنا وهو مش بنطيق بعض. سيبك مني، قولي انت أخبارك إيه؟ على فكرة واحشتني أوي وكنت لسه هتصل بيك رغم أن كنت زعلانة أنك مش بتسأل عليا. ابتسم بحزن وقال:

-وانتي كمان واحشتيني أوي، بس زي ما قولتلك من يوم جواز ريم وماما تعبانة جداً وكمان فيه مشاكل بينهم هما الاتنين وأنا ضايع ما بين المشاكل دي كلها ومكنتش فايق أكلم حد ولا أسأل على حد. أنا حتى مكلمتش ريم خالص من يوم ما اتجوزت. أمسكت يده وربت عليه بحنو وقالت: -معلش يا حبيبي، فترة وهتعدي. أهم حاجة انتبه لدراستك وركز في نفسك وبس. سرد عليها بصوت حزين وقال:

-هحاول الفترة الجاية أعمل كده. ادعيلي انتي بس. ولو محتاجة أي حاجة اطلبيها مني على طول، أوعي تتكسفي. دي فلوسك، ما هو أبوكي زينا بالظبط وليكِ حق فيها. أومأت رأسها بحب وقالت: -ربنا يخليك ليا يا حبيبي. ثواني هروح أجيب لك حاجة تشربها وجاية على طول، ولا أقولك إيه رأيك أحضر لك تاكل؟ حرك رأسه بالنفى وقال: -لا لا لا يا حبيبتي متتعبيش نفسك، أنا شبعان الحمد لله ومش عايز أشرب حاجة. أنا شوية وماشي أصلاً. خليكي قاعدة معايا.

ابتسمت له وقالت بصوت حنون: -مش حابب تحكي حاجة؟ تنهد بضيق وحرك رأسه بالنفى وقال: -لا مش وقته، لما يجي وقتها هقولك كل حاجة وهحتاج مساعدتك كمان. أومأت رأسها بتفهم وقالت: -براحتك يا حبيبي، أنا موجودة في أي وقت حابب تتكلم فيه. نهض وقال بنبرة هادئة: -همشي أنا بقى، الحمد لله اطمنت عليكي وهبقى أكلمك على التليفون أطمن عليكي. نهضت سريعا وقالت: -بسرعة كده؟ خليك شوية كمان، ملحقتش أشبع منك، انت كنت واحشني أوي.

ابتسم لها وقال بصوت حنون: -معلش يا حبيبتي لازم أمشي قبل ما ماما تفوق من حقنة المهدئ وميكونش حد جنبها. ردت عليه بحب وقالت: -ماشي يا حبيبي، ربنا معاك. تحرك أحمد مع أبرار اتجاه الباب وفي ذلك الوقت خرجت وسام من غرفتها وتفاجئت بوجود أحمد. اقتربت منهم وقالت باستغراب: -أحمد، انت هنا من امته!؟ لم يجيب عليها ونظر إلى أبرار وقال: -أنا ماشي يا أبرار، خلي بالك على نفسك. ثم قبلها من وجنتيها وخرج من باب الشقة.

نظرت إلى أثره بحزن شديد وركضت إلى غرفته. نظرت إلى أثر الاثنين باستغراب وقالت بتساؤل: -هو فيه إيه!؟ وحركت يدها بعدم فهم وتحركت باتجاه المطبخ وجدت اعتماد تنهي تنظيف المطبخ. اتجت إليها وقالت بضيق: -ليه بس يا ماما؟ أنا كنت هخلص كله بعد ما أخويا يمشي. حركت رأسها بالرفض وقالت اعتماد: -لا يا بنتي متتعبيش نفسك، أنا أخده على كده. روحي انتي أوضتك، أنا خلاص خلصت هدخل أوضي أنا. نظرت لها بحزن وقالت أبرار:

-ارجوكِ يا ماما مش عايزكي تزعلي مني. ردت عليها بنبرة حنونة وقالت اعتماد: -يا بنتي مقدرش أزعل منك، ربنا يعلم أنا حبيتك قد إيه وعلشان كده طلبت منك الطلب ده، بس في الأول والآخر كل شئ قسمة ونصيب واللي ربنا عايزه هو اللي هيكون. يلا تصبحي على خير. ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة: -وانتي من أهله يا حبيبتي. تركتها اعتماد واتجهت إلى غرفتها. نظرت إلى أثرها وتنهدت بحزن ثم تذكرت كلام سراج لها بعدم دخول الغرفة إلا بعد نومه.

جلست على الأرض وأسندت ظهرها على الحائط وأرجعت رأسها إلى الخلف وأغلقت عيناها. وبعد وقت سمعت صوت خطوات تقترب منها. ظلت مغلقة عينيها بتوتر ولكنها سمعت صوت صراخ علي وهو يقول لها: -إيه يا شيخة؟ هو فيه كده؟ ده أنا كنت هعملها على نفسي من الخضة، قاعدة كده ليه؟ تعالت ضحكاتها على تعابير وجه علي وقالت أبرار: -مش قادرة، ده انت طلعت قلبك خفيف أوي. هقول لولاء على فكرة. نظر لها بضيق مزيف وقال:

-قلب خفيف إيه يا شيخة، ده أنا كده قلبي جامد. عارفة لو حد تاني بابا ولا ماما مثلاً كانوا راحوا فيها من الخضة. فيه حد يقعد كده في المطبخ وفي وقت زي ده؟ طيب شغلي النور على الأقل نفهم أن فيه حد. نهضت وقالت بصوت مختنق: -أعمل إيه يعني؟ أخوكِ مانع دخولي الأوضة غير لما ينام. نظر لها بعدم تصديق وقال: -لا بتهزرِى صح؟ حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار: -لا والله مش بهزر، أخوكِ قال لي كده طول ما هو موجود في الأوضة وصاحي مدخلش فيه.

نظر لها بصدمة وقال: -ده مجنون ده ولا إيه؟ تعالي معايا أنا هكلمه. حركت رأسها سريعا وقالت أبرار: -لا لا لا، أوعى تكلمه عشان خاطري، هو حر، دي أوضة ويعمل فيها اللي هو عايزه، أنا كده كده ضيفة مؤقتة فيها. زفر بضيق وقال بنفاذ صبر: -لا ده زودها على الآخر. أنا آسف يا أبرار عشان كنت السبب في الجوازة دي، أنا كنت عايز مصلحتكم انتوا الاتنين بس شكلي كنت غلطان. حركت رأسها بالنفى وقالت أبرار:

-متتأسفش يا ابني، أنا عارفة أن انت نيتك كانت خير وكفاية أن خلصت من جوازة ابن عمي. يلا روح نام. أومأ رأسه بالموافقة وقال: -ماشي، تصبحي على خير. أجابته بابتسامة هادئة وقالت: -وانت من أهله. تحرك باتجاه الباب لكن أوقفه صوت أبرار وهي تقول: -صحيح، انت جاي هنا تعمل إيه؟ نظرت له وقال بابتسامة بلهاء: -كنت جاي أشرب بس، الحمد لله الخضة عملت معايا الواجب. وتركها واتجه إلى غرفته.

جلست مرة أخرى على الأرض وأرجعت رأسها للخلف وأسندتها على الحائط وأغلقت عينيها حتى ذهبت إلى نوم عميق. …………………………………………………………….. خرجت ريم من المرحاض وجلست على السرير ونظرت إلى أشرف وهو يجلس على الأريكة وقالت بتساؤل: -أشرف، هو إحنا هنروح عند مامي امتى بقى؟ نظر لها وقال بنبرة هادئة: -قولتلك هنروح الأسبوع الجاي ده إن شاء الله. زفرت بضيق وقالت بتذمر: -لسه الأسبوع الجاي ده؟ أنا مامي وحشتني أوي. رد عليها بنبرة حنونة وقال:

-هانت خلاص، كلها كام يوم يا ريم. نظرت له بتوتر وقالت: -طيب ممكن اسألك سؤال؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -آه طبعاً. اسألي. نهضت من على السرير واقتربت منه وقالت: -انت مش هتخليني أكمل تعليمي؟ أنا خلاص فاضل سنة كمان غير دي وأخلص خالص وحرام مجهود السنين اللي فاتت دي يروح على الفاضي. اعتدل ونظر لها باستغراب وقال: -تكملي تعليمك!! وعايزة تكملي تعليمك ليه؟

مش محتاجة الشهادة في حاجة، انتي لا هتشتغلي ولا هتعملي ماجستير مثلاً عشان تطلبي تكملي تعليمك. تكلمت بضيق وقالت: -ليه يعني؟ افرض أن أنا عايزة أشتغل، إيه المانع مادام شغل محترم وبالشهادة بتاعتي. ابتسم بتهكم وقال: -انتي مفكرة نفسك عايشة في القاهرة؟ انتي عايشة في الصعيد وإحنا معندناش حريم تشتغل. وبعدين الحريم اللي بتشتغل هنا بيبقى محتاجين واحنا الحمد لله مش محتاجين. وضعت يدها على خصرها وقالت بضيق: -يا سلااااام!

مش كل اللي بيشتغلوا محتاجين على فكرة. فيه حاجة اسمها تحقيق ذات. الكلية اللي بندخلها عشان نوصل لحلمنا ونحقق إنجاز أهلنا يفتخروا بينا، يعني دي حاجة ودي حاجة تانية خالص. وأنا إن شاء الله ناويه اتخصص في الهندسة المعمارية وأكون مهندسة كبيرة. رفع إحدى حاجبيه وقال: -ومين هيسمح لكِ بكده؟ جدك من سابع المستحيلات أنه يوافق على كلامك ده. نظرت له بضيق وقالت: -أنا مليش دعوة بجدك ده، أنا أهم حاجة عندي رأيك انت.

نظرت له نظرة مطولة وقال: -رأيي أنا!؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -آآآه رأيك انت، مش انت جوزي برضه؟ نهض من مكانه واقترب منها ونظر بعينيها وقال بتساؤل: -وإيه غير رأيك وخلاكي اعترفتي بجوازنا كده؟ تراجعت إلى الخلف وقالت بتوتر: -م م ما هو برضايا ولا غصب عني، انت جوزي على سنة الله ورسوله ومقدرش أنكر حاجة زي كده. اقترب منها مرة أخرى وقال بتساؤل: -ومدام اقتنعتي بموضوع الجواز ده، إيه مفهومك عن الجواز بقى؟ نظرت

له باستغراب وقالت بتساؤل: -قصدك إيه؟ مش فاهمها. اقترب اكثر منها ونظر بعينيها وقال بتوضيح: -يعني انتي إيه مفهومك على الجواز غير أنه على ورقة؟ فهمت مقصده وتراجعت إلى الخلف وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: -ع ع على فكرة بقى هو أخرِى معاك ورقة، غير كده متحلمش. آآآنا لسه على موقفي واعتراضي على طريقة جوازنا اللي بالغصب. اقترب منها وأحاط خصرها بذراعيه ونظر لها وقال بصوت هامس: -وأنا مطلبتش منك حاجة ولا هطلب منك مدام مش برضاكي.

وابتعد عنها وجلس مرة أخرى على الأريكة. أغلقت عينيها بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة وجلست على السرير وقالت: -آآآنت بتغير الموضوع على فكرة، إحنا كنا بنتكلم على الجامعة، معرفش إيه دخلك في المواضيع التانية. نظر لها وقال بنبرة جادة: -هشوف رأي جدك إيه وبعد كده نبقى نتكلم. زفرت بضيق وقالت: -ماشي، تصبح على خير. نظر لها وقال بنبرة هادئة: -وانتي من أهله. وتسطح على الأريكة وأغلق عينه حتى ينام.

نظرت له نظرة مطولة ثم تسطحت على السرير وأغلقت عينيها حتى ذهبت في سبات عميق. فتح عينه نظر لها وهي نائمة وارتسمت ابتسامة على ثغره واغلق عينه مرة أخرى وذهب في سبات عميق. …………………………………………………………….. أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة. استيقظ سراج من نومه اعتدل على فراشه ونظر إلى الأريكة وجدها فارغة ولا يوجد أثر لأحد عليها من ليلة أمس. نهض سريعا وخرج من الغرفة بحث على أبرار لم يجدها.

ركض سريعا إلى غرفة والدته وطرق على الباب عدة طرقات. فتحت له سريعا اعتماد وقالت بقلق: -خير يا ابني، فيه حاجة؟ نظر لها بقلق وقال بتساؤل: -مشوفتيش أبرار يا ماما؟ ردت عليه باستغراب وقالت: -لا يا ابني، امبارح كانت واقفة بتساعدني في المطبخ وبعد كده سبتها ودخلت نمت. ليه هي مش في الأوضة ولا إيه؟ حرك رأسه بالرفض وقال: -لا منمتش امبارح في الأوضة. وفي ذلك الوقت خرج علي من الغرفة وجد سراج يقف مع والدته. نظر

لهم باستغراب وقال بتساؤل: -إيه ده؟ فيه إيه واقفين كده ليه؟ ردت عليه بقلق وقالت اعتماد: -أبرار منمتش امبارح في الأوضة واخوك بيسألني عليها. نظر إلى سراج بضيق وقال علي: -أبرار نايمة في المطبخ من امبارح عشان البيه مانعها تدخل الأوضة طول ما هو صاحي. نظرت له بعدم تصديق وقالت اعتماد: -بجد الكلام ده يا سراج؟ نظر لهم بغضب وقال: -آه بجد، أنا حر، دي أوضتي وأعمل فيها اللي أنا عايزه. تكلم بغضب وقال علي:

-على فكرة هي برضه قالت كده، بس نصيحة مني خف شوية على أبرار، لأنك لو خسرتها هتندم ندم عمرك، وساعتها الندم مش هينفعك. وتركهم واتجه إلى المرحاض. نظرت له بلوم وقالت اعتماد: -كده برضه يا سراج؟ البنت دي أمانة عندنا وغلبانة والله، ليه مصر تعمل فيها كده؟ ليه مصر تكرهها فيك؟ رد عليها بعدم اهتمام وقال: -والله مش فارقة معايا تكرهني ولا تحبني. روحي صحيها وخليها تدخل تنام في الأوضة. وتركها وعاد إلى الغرفة.

نظرت إلى أثره بحزن واتجهت إلى المطبخ واقتربت منها وربت على رأسها بحنو وقالت بنبرة هادئة: -أبرار يا أبرار يا بنتي اصحي. لا حول ولا قوة إلا بالله. -أبرار يا حبيبتي اصحي. حركت رأسها بنوم وقالت بصوت ناعس: -امممم، هقوم دلوقتي يا تيته بس سيبني نايمة شوية. نظرت لها بحزن شديد وقالت اعتماد: -حبيبتي اصحي يلا، أنا أمك اعتماد. فتحت عينيها ونظرت لها وقالت بصوت ناعس: -ماما، فيه حاجة ولا إيه؟ ربتت على رأسها بحنو وقالت اعتماد:

-قومي يا حبيبتي نامي في الأوضة بدل ما انتي نايمة كده. نظرت حولها بصدمة ونهضت سريعا وقالت بتوتر: -ها... م م معلش يا ماما، عيني غفلت بليل معرفش إزاي والله. تنهدت بحزن وقالت اعتماد: -ولا يهمك، روحي يا بنتي نامي في الأوضة، روحي. أومأت رأسها بالموافقة وقالت أبرار: -حاضر، عن إذنك. وتحركت إلى الغرفة وطرقت على الباب وفتحته ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها. ونظرت حولها لم تجد سراج، اعتقدت أنه غادر إلى العمل.

تحركت باتجاه المرحاض وقبل أن تفتح الباب وجدت سراج يخرج من الداخل. تراجعت إلى الخلف سريعا وكادت أن تسقط، أمسكت به بشكل مفاجئ مما دفعه أن يسحبها باتجاهه وسقطت داخل أحضانه. حملقت عيناها بصدمة وابتعدت عنه وقالت بأسف: -آآآآنا آسفة مش قصدي خالص والله، آآآآنا مسكت فيك تلقائي من الخضة بس. وظلت تنظر له وتتابع ردت فعله بقلق. نظر لها بعدم اهتمام وتركها واتجه إلى خزانة ملابسه. تنهدت بتوتر وركضت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها.

التف ونظر إلى أثرها وابتسم ابتسامة صغيرة وارتدى ملابسه سريعا. خرجت أبرار من المرحاض وجدته يقف أمام المراءة. تكلمت بتوتر وقالت: -آآآنا هروح الجامعة النهاردة. أومأ رأسه بالموافقة وقال بصوت جاد: -ماشي، بس بعد ما تخلصي تعالي على البيت على طول. زفرت بضيق وقالت أبرار: -ماشي. وجلست على الأريكة تنتظر خروجه. نظر لها باستغراب وقال: -قاعدة كده ليه؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقالت أبرار: -مستنياك تخلص وتخرج من الأوضة عشان أغير هدومي.

نظر لها بتهكم وقال: -قال يعني مفيش حمام تغيري فيه. عموماً أنا خلصت. وتركها وخرج من الغرفة. نظرت إلى أثره بضيق وقالت أبرار: -عليا أم لسان عايز قطعه. ونهضت من على الأريكة وبدلت ملابسها وأدت فرضها وخرجت من الغرفة. وجدت علي يجلس على الطاولة يتناول طعامه. اتجت إليه وقالت: -صباح الخير. نظر لها بابتسامة وقالعلي: -صباح النور، تعالي افطري ومتقلقيش سراج خرج. جلست امامه وبدأت تتناول معه الطعام وقالت أبرار:

-الصراحة أنا جعانة أوي. ابتسم لها وقال بنبرة هادئة: -صحة وعافية، كلي كلي محدش واخد منها حاجة. نظرت له وقالت بتساؤل أبرار: -علي انت لسه زعلان من ولاء؟ نظر لها باستغراب وقالعلي: -لا، ليه بتقولي كده؟ ردت عليه بتوضيح وقالت أبرار: -أصلك لا بتتصل بيها ولا بتشوفها زي الأول. تكلم بضيق وقال بتساؤل: -هي اللي قالتلك كده؟ يعني مضايقة أننا مش بنشوف بعض؟ نظرت له بتوتر وقالت أبرار:

-حاجة زي كده، مش هي بس اللي لاحظت، أنا كمان لاحظت أن من آخر مرة اللي أخوك قال فيها كلام وجرحها وهي طلبت منك متشوفيهاش وانت متغير معاها. حرك رأسه بالنفى وقال بصوت مختنق:

-مش متغير يا أبرار، أنا بحب ولاء ومقدرش أستغنى عنها، بس بحاول أحافظ عليها. من آخر مرة شوفت فيها دموعها وأنا مش مسامح نفسي عشان كنت سبب فيها. وأخد عهد على نفسي مش هسمح لحد تاني يقولها كلمة تجرحها وهفضل محتفظ بحبها في قلبي لحد ما أروح أطلبها رسمي من أهلها عشان مافيش حد يقدر يقول عليها نص كلمة. أنا عارف أن الفترة دي هتكون صعبة علينا احنا الاتنين بس ربنا يهونها علينا بقى. ابتسمت له بسعادة وقالت:

-انت راجل جدع أوي يا علي وفرحانة أن ربنا كرم صحبت عمري بواحد شبهك، ربنا يسعدكم يا رب. نهض من على مقعده وقال بطريقة مرحة: -انتي عماله تلهيني بالكلام عشان تاكلي الأكل كله، أه منك يا لئيمة انتي. ابتسمت على كلامه وقالت أبرار: -أنا ولا انت، ده انت أكلت الأكل كله مخلتليش ولا فتفوته صغيرة، يا طفس. تعالت ضحكاته وقالعلي:

-اللي يشوفك وانتي بتتكلمي كده ما يشوفك امبارح وانتي قاعدة جنب سراج وعرفتي إن هو اللي شالك، أنا مسكت نفسي بالعافية من الضحك على منظرِك. نظرت له بضيق وقالت أبرار: -وليه السيرة الغم دي على الصبح؟ تصدق انك غلس وبارد. تعالت ضحكاته بشدة وقالعلي: -مش قاااااادر، همووووت. تركته واتجهت إلى الباب وقالت أبرار: -تصدق أنا غلطانه أن واقفة أتكلم معاك. ركض خلفها وقالعلي: -استني يا مجنونة، هوصلك على سكتي. حركت

رأسها بالرفض وقالت أبرار: -مش عايزة منك حاجة. وخرجت وتركته. وقف معاذ أمام الجامعة ينتظر وصول ملك ومر وقت طويل ولم تصل. امسك هاتفه وقام بالاتصال بها وانتظر الرد وبعد عدة ثواني سمع صوتها الباكي وهي تقول له: -أيوه يا معاذ. تكلم سريعا وقال بقلق: -مالك يا ملك؟ شكلك بتعيطي. ردت عليه ببكاء وقالت:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...