الفصل 28 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
20
كلمة
4,149
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

وقف معاذ أمام الجامعة ينتظر وصول ملك. مر وقت طويل ولم تصل. أمسك هاتفه وقام بالاتصال بها وانتظر الرد. بعد عدة ثوانٍ سمع صوتها الباكي وهي تقول له: -أيوه يا معاذ. تكلم سريعا وقال بقلق: -مالك يا ملك؟ شكلك بتعيطي. ردت عليه ببكاء وقالت: -بابا مات يا معاذ. مات وسابنا أنا وماما لوحدنا. تكلم بحزن وقال بصوت جاد: -البقاء لله يا ملك. انتي فين دلوقتي؟ تكلمت من بين شهقاتها وقالت:

-أنا في المستشفى بخلص إجراءات الدفن علشان الحق أدَفنه على الظهر. رد عليها بصوت حنون وقال: -أنا جايلك. ابعتيلي بس اسم المستشفى في رسالة. تنهدت بحزن وقالت ببكاء: -بلاش تتعب نفسك يا معاذ. أنا هخلص كل حاجة وهنطلع على المدافن. تكلم سريعا وقال: -تعب إيه ده اللي بتتكلمي عليه يا ملك؟ ده أكتر وقت لازم أكون جنبك فيه. أكيد إنتي دلوقتي محتاجة حد يسندك. ردت عليه وقالت:

-أنا فعلا محتاجة جنبك يا معاذ. حاسة إني تايهة ومش قادرة أتصرف ولا أعمل أي حاجة لوحدي. أجابها بصوت هادئ حنون وقال: -من غير ما تقولي، أنا حاسس بيكي يا ملك. يلا ابعتي اسم المستشفى ودقايق وأكون عندك. أغلق الخط وانتظر الرسالة، ثم أوقف سيارة أجرة واتجه إلى المشفى. *** وصلت أبرار الجامعة وتركها علي وغادر. ثم وصلت ولاء واقتربت من أبرار ونظرت لها بضيق وقالت:

-طبعًا هتقوليلي على اللي وصلك وهو اللي رفض إنك تتصلي بيا ونِجي مع بعض الجامعة. نظرت لها بتوتر وقالت: -أ... أيوه هو ده اللي حصل. تكلمت بنبرة متضايقة وقالت: -براحتك يا أبرار. اعملي اللي يريحك وأنا بعد كده مش هستنى اتصالك وهاجي الجامعة على طول. نظرت لها بابتسامة وقالت: -إنتي زعلانة علشان أنا جيت الجامعة من غيرك، ولا زعلانة إن علي هو اللي وصلني ومشي من غير ما تشوفيه؟ ردت عليها بغضب وقالت: -ما يمشِ وأنا إيه يزعلني؟

أنا مش عايزة أشوفه أصلًا. تلاقيه كان عايز يتسلى يومين وخلاص. حملقت عيناها بصدمة وقالت: -يا شيخة اتقي الله! "علي" بيعشقك. هو بس بيعمل كده علشان يحافظ عليكي. هو بنفسه النهاردة اللي قال لي الكلام ده. قال لي إنه بيحبك وميقدرش يعيش من غيرك وهيحتفظ بحبك في قلبه لحد ما يجي يتقدملك على سنة الله ورسوله ومحدش يقدر يتكلم عليكي. نظرت لها بعدم تصديق وقالت: -إنتي بتقولي كده علشان تهديني بس، صح؟ حركت رأسها بالنفي وقالت:

-لا والله، علي بيحبك بجد مش مجرد كلام وخلاص. صدقيني، علي كبر قوي في نظري وطلع راجل بجد وعلى قد طبعه الكوميدي ده، بس شخصيته جميلة. ميكس رجولة ودم خفيف وشهم جدًا وقلبه طيب جدًا جدًا. ومبسوطة إن ربنا كرمك بواحد زي علي ده. ربنا يسعدكم يا رب. ابتسمت بسعادة وقالت بنبرة هادئة: -وأنا والله بحبه أوي وكل يوم الحب ده بيزيد وببقى هتجنن وأشوفه ولا أسمع صوته حتى. علشان كده اليومين دول عصبية أوي وواحشني جدًا.

نظرت بالهاتف وقالت بتوتر: -المحاضرة اتأخرنا عليها. أجرى بسرعة قبل ما الزفت ده يدخل. وركَضا سريعًا إلى الداخل قبل دخول سراج. جلسوا بجانب بعض. وبعد وقت وصل سراج ودخل إلى الداخل وأغلق الباب خلفه. بحث بعينه على أبرار حتى يتأكد من وجودها. وعندما رآها تنهد بارتياح وبدأ المحاضرة. وفي أثناء الشرح سمعت أبرار إحدى الفتيات يتهامسون بإعجاب على سراج قائلون: -يخربيت جمالك! نفسي بس يفك التكشيرة دي. أجابتها الأخرى وقالت:

-طيب دي أحلى حاجة فيه. تكشيرته ده أنا بموت في صوته الخشن وهو بيزعق لحد فينا. ااااه لو يلين بس معايا. ردت عليها باستغراب وقالت: -يا ترى خاطب ولا متجوز؟ حركت رأسها بالنفي وقالت: -لا ده ولا ده. مافيش أي دبلة في إيديه. معنى كده إنه سنجل. ابتسمت لها وقالت: -شكلك واقعة على الآخر. نظرت له بهيام وقالت: -ده أنا واقعة من الدور العشرين بس أعمل إيه؟ الواد تقيل أوي. نظرت لهم بضيق وقالت:

-سامعة البنات الزفتة دول بيقولوا إيه على جوزك ده؟ أنا لو منك كنت مسكت شعرهم وقطّعته. ردت عليها بعدم اهتمام وقالت: -وأنا مالي؟ ما يقولوا اللي يقولوه. هما أحرار. وبعدين هو طلب مني إن محدش يعرف إني مراته. يبقى هتكلم معاهم بصفتي إيه؟ فكك منهم. أهو عندهم يشبعوا بيه. رفعت إحدى حاجبيها إلى الأعلى وقالت: -يا سلام! يعني إنتي عايزة تقنعيني إنك مش غيرانة على جوزك منهم خالص بعد ما سمعتي الكلام ده؟ حركت رأسها بالنفي وقالت:

-لا خالص والله مش غيرانة. وهغير ليه؟ ده مجرد جواز على ورق. يعني جواز كده وكده. مش حقيقي. نظرت لها باستغراب وقالت: -غريبة!! عمومًا ده جوزك وإنتي حرة. تكلمت بصوت هامس وقالت: -شششش اسكتي بقى أحسن كل شوية بيبص علينا. ولو شافنا بنتكلم هيسمعنا كلمتين. وبعد وقت انتهى سراج وخرج سريعا. وخرجت ولاء وأبرار خلفه. اتجهوا إلى الكافيه الملحق بالجامعة وجلسوا على المقاعد وظلوا يتكلمون. حتى وجدوا هذه الفتاة تقترب من سراج.

نظرت لها وقالت بتهكم: -إيه؟ مش غيرانة برضه؟ دي راحت تتكلم معاه يا بت. ردت عليها وقالت بثقة: -اصبري بس واتفرجي على اللي هيحصل فيها. اقتربت هذه الفتاة من سراج وقالت: -دكتور سراج عامل إيه؟ نظر لها بغضب وقال باقتضاب: -إنتي مالك؟ عايزة إيه؟ ابتسمت له بإحراج وقالت: -ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ حرك رأسه بالنفي وقال: -لا مش ممكن. واتفضلي امشي من قصادي حالًا. نظرت له بضيق وقالت: -يا دكتور، سؤال واحد بس. صر على أسنانه بغضب وقال:

-قلتلك لأ وامشي أحسنلك. زفرت بضيق وتحركت سريعا من أمامه وتركته. نظرت إلى أثرها بغضب ثم نظرت إلى أبرار وصعد إلى مكتبه. ابتسمت ونظرت إلى ولاء وقالت: -إيه رأيك؟ ده واحد معقد يا بنتي. عنده حساسية من البنات. نظرت لها باستغراب وقالت: -ده مجنون ده ولا إيه؟ دي البنت تحل من على حبل المشنقة. البنت قمررررر أوي بجد. تعالت ضحكاتها وقالت: -إيه رأيك ناخد رأي "علي" فيه؟ نظرت لها بضيق وقالت: -ده أنا أموتك فيها!

قال ناخد رأيه قال. طيب جوزك عنده عقدة من البنات، إنما هو لأ. معندوش. تعالت ضحكات أبرار. وفي ذلك الوقت أعلن هاتف ولاء عن وجود اتصال. نظرت بالهاتف وأجابت عليه باستغراب وقالت: -معاذ؟ فيه حاجة ولا إيه؟ عليها بنبرة مختنقة وقال: -أبرار معاكي يا ولاء؟ أجابت عليه سريعا وقالت: -آه معاكي. تكلم بصوت حزين وقال: -طيب هاتيها عايز أتكلم معاها. أعطت الهاتف إلى أبرار وقالت: -خدي يا أبرار، معاذ عايز يكلمك.

نظرت لها باستغراب وأخذت الهاتف منها وأجابت عليه بقلق وقالت: -معاذ عامل إيه؟ عليها بنبرة مختنقة وقال: -الحمد لله. بقولك أبو اختك توفى النهاردة واختك ملك منهارة ومحتاجة وجودك جنبها في الوقت ده أوي. صمتت لحظات ثم تكلمت بصوت مختنق وقالت: -وإشمعنى أنا اللي أعمل كده؟ ما أنا كتير أوي كنت منهارة ومحتاجة حد يوقف جنبي وملاقتش حد. وكنت لوحدي. ليه أنا مطلوب مني أقف جنب الناس كلها وأساعدها؟

ووقت ما أكون محتاجة حد بكون لوحدي. وإنت أكتر واحد عارف ده يا معاذ. تكلم بنبرة هادئة وقال: -عارف كل حاجة يا أبرار. بس صدقيني لو ملك كانت تعرف مكانك من زمان ما كانتش سابتك ولا لحظة. وأكيد هي عرفت ظروفهم إيه. إنتي عمرك ما اتأخرت عن مساعدة حد يا أبرار. أختك منهارة فعلًا وهي لوحدها. أمك ست كبيرة ومتقدرش تعمل حاجة. هي اللي شايلة الشيلة كلها. أنا بحاول أساعدها بس مهما كان أنا راجل غريب. أخذت نفس عميق وأخرجته بضيق وقالت:

-معاذ، أنا طول عمري بعتبرك أخويا الكبير وبحترمك وبحترم رأيك جدًا. بس أنا آسفة. اللي إنت بتطلبه مني صعب. مش هقدر أنفذه. زفر بضيق وقال: -اللي يريحك يا أبرار. اديني ولاء. أعطت الهاتف لولاء ونظرت أمامها بحزن شديد. أجابت على أخيها بعدم فهم وقالت: -هو فيه إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. أجابها بتوضيح وقال: -والد ملك أخت أبرار توفى النهاردة وهي منهارة ومحتاجة حد جنبها. طلبت من أبرار توقف جنبها بس هي رفضت. حاولي تقنعيها. نظرت

إلى أبرار وقالت بتوتر: -حاضر. مع السلامة. أغلقت الخط مع أخيها ونظرت إلى أبرار وقالت بتوتر: -ليه كده يا أبرار؟ إنتي عمرك ما كنتي أنانية ولا بتتأخري عن مساعدة الغير. أختك دلوقتي محتاجة وجودك جنبها. مش هتخسري حاجة لو روحتي ليها ووقفتي جنبها. نظرت لها بضيق وقالت: -إنتي يا ولاء اللي بتقولي كده؟ أومال لو مكنتيش عايشة معايا كل اللي حصلي لحظة بلحظة. ومأت رأسها بتفهم وقالت:

-عارفة إنتي اتعذبتي قد إيه وإنك ملاقيتيش حد يوقف جنبك وقت حزنك. بس هي ما كانتش تعرف مكانك. وبعدين بقى أنا شايفة إنك بتظلمي أختك. هي ملهاش ذنب. زيك زيها اتحطت في موقف صعب وكبرت عليه. أنا شايفاها إنسانة طيبة وكويسة. إنتي اللي واخدة منها موقف بسبب ناس تانية. فكري بهدوء يا أبرار وخذي موقف إيجابي قبل فوات الأوان. أنا مقولتش إنك تسامحي أمك. بس على الأقل اقفي جنب أختك في الوقت ده. وبعد كده يبقى يحلها ربنا.

أغلقت عينيها بدموع وقالت: -مش قادرة أعمل كده يا ولاء. مش قادرة أسامحهم. مش قادرة أتخطى. فكرت إن عيشت محرومة من أمي وهي اللي عاشت في حضنها. اتولد جوايا حقد منها. آه بغير منها إنها عاشت في حضن أمي وأنا لأ. بلاش تضغطوا عليا أكتر من كده أرجوكم. ربتت على يدها بحنو وقالت: -خلاص أهدي يا حبيبتي. اعملي اللي يريحك. أنا مش قصدي أضغط عليكي والله. ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها:

-أنا تعبت وزهقت. مفيش يوم يمر عليا غير وأنا موجوعة ومكسورة من جوايا. نفسي أرتاح. نفسي أعيش زي أي حد طبيعي. تكلمت سريعا وقالت بحزن: -طيب علشان خاطري أهدي. خلاص والله مش هتكلم معاكي في الموضوع ده تاني. أزالت دموعها وتنهدت بحزن وقالت: -أنا هروح البيت خلاص. مش قادرة أكمل. هتيجي معايا ولا هتكملي؟ حركت رأسها بالنفي وقالت: -لا هروح. مش هكمل. نهضوا سريعا من على مقاعدهم وخرجوا من بوابة الجامعة وغادروا المكان على الفور. ***

جلس معاذ على المقعد المقابل لمقعد ملك وظل ينظر لها بحزن وتمنى لو يستطيع إزالة عبراتها بيده. أغلق عينه حتى لا يرى دموعها. وبعد وقت نهض من على مقعده واقترب من والدة ملك وقال بصوت حنون: -لو محتاجة أي حاجة قولي يا أمي. أنا زي ابنك بالظبط. نظرت له بحزن وقالت: -الله يخليك يا ابني. تسلم يارب. ثم نظرت له باستغراب وقالت: -بس إنت مين يا حبيبي؟ أول مرة أشوفك. تكلم بإحراج وقال:

-أنا معاذ. أعرف الآنسة ملك من فترة صغيرة ونيتي خير من ناحيتها إن شاء الله. ابتسمت له وقالت بنبرة حنونه: -عرفتك يا ابني. ملك بنتي قالت لي كل حاجة وكلمتني عنك كتير. ربتت على يدها بحنو وقال بنبرة هادئة: -أنا عارف إن مش وقته، بس أنا بحب ملك وإن شاء الله ناوي أجيب الحاجة وأجي أطلب إيدها. بس طبعًا بعد ما تمر الفترة دي. أومأت رأسها بالموافقة وقالت: -تنوروا يا حبيبي في أي وقت. ربنا يسعدكم يا رب. رد عليها بصوت جاد وقال:

-أنا هروح أجيب والدتي علشان متعرفش المكان هنا وراجع تاني على طول. عن إذن حضرتك. تكلمت بصوت حزين وقالت: -اتفضل يا حبيبي. تحرك باتجاه ملك واقترب منها وقال بتساؤل: -ملك، أنا رايح أجيب ماما وجاي تاني. محتاجة حاجة؟ حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع: -لا، شكرًا. تكلم بصوت هامس وقال بترجّي: -علشان خاطري أهدي. أنا عارف إن غصب عنك، بس مش قادر أشوف دموعك كده. تنهدت بحزن وقالت من بين دموعها:

-مش قادرة أصدق إن خلاص مش هشوف بابا تاني. نفسي يكون ده كابوس وأصحى منه. فاجأة كده مات وسابنا من غير مقدمات. ده لسه إمبارح كنت بتكلم معاه، النهاردة يبقى تحت التراب. أنا هتجنن يا معاذ. مخي واقف. مش قادرة أتقبل فكرة موته. وظلت تبكي بشدة. أغلق قبضة يده محاولة منه كبت رغبته في إزالة عبراتها قائلاً بصوت مختنق: -ادعيله بالرحمة يا ملك. هو دلوقتي عند اللي خلقه. تكلمت من بين دموعها وقالت: -ربنا يرحمك يا حبيبي. هتوحشني أوي.

وظلت تبكي. نظر لها وقال بصوت مختنق: -أنا رايح ورجعلك تاني. واهدي شوية علشان خاطري. تركها سريعا وغادر المكان. *** عادت أبرار البيت ودلفت إلى الغرفة سريعا. أغلقت الباب خلفها ونزعت الحجاب وألقته على الأريكة وجلست بجواره ووضعت يدها على وجهها وحاولت أن تهدأ. تذكرت كلام معاذ لها، انهمرت دموعها بغزارة وقالت: -ليه الكل بينتظر مني المساعدة؟ ليه كله شايف إني أنانية وبس؟ محدش بيفكر فيا وفي مشاعري؟ ليه يارب؟

أنا تعبت بجد ومبقتش قادرة أستحمل كل الوجع ده. وظلت تبكي حتى شعرت بألم شديد برأسها. نهضت من على الأريكة وألقت جسدها على فراش سراج وأغلقت عينيها حتى تهدأ. ولكن سريعا ما ذهبت في النوم دون أن تشعر.

وبعد وقت عاد سراج من الخارج ودلف غرفته وتفاجأ بأبرار وهي نائمة على سريره. اقترب منها بضيق حتى يوقظها ولكنه تراجع باللحظة الأخيرة. نظر لها نظرة مطولة، أول مرة يراها دون الحجاب. نظر إلى شعرها وأمسكه بهدوء وجلس بجوارها وظل يتابعها وهي نائمة. حتى شعر بها وهي تحرك رأسها. نهض سريعا وعقد ذراعيه على صدره ونظر لها بغضب وقال: -إنتي يا هانم قومي. فتحت عيناها بألم شديد ونظرت له وقالت بصوت ناعس: -نعم؟ خير؟ فيه حاجة؟

تكلم بغضب وقال: -أنا مش قولتلك حسك عينك تقربي من سريري. حملقت عيناها بصدمة ونظرت حولها واعتدلت سريعا وهبت واقفة وقالت بأسف: -ا... أنا آسفة والله. أنا مش عارفة نمت هنا إزاي. ووعد مني مش هكررها تاني. وظلت تنظر له تتابع رد فعله. نظر لها بتحذير وقَالَ: -حسك عينك تعمليها تاني. فاهمة؟ وأمأت رأسها بالطاعة وقالت: -حاضر. تركها ودلف المرحاض. نظرت على الأريكة وجدت الحجاب ملقى عليها. حملقت عيناها بصدمة ووضعت يدها على

شعرها بعدم تصديق وقالت: -نهار مش فايت! أنا إزاي نسيت البس الحجاب؟ إزاي وقفت قصاده بشعري كده؟ أنا شكلي دماغي فوّتت. وفي ذلك الوقت سمعت صوت باب المرحاض ينفتح. ركضت سريعا إلى الأريكة وأخذت الحجاب ووضعته على رأسها. نظر لها بعدم اهتمام وقال بتهكم: -متقلقيش. أنا مش شاغل بالي بيكي أصلًا. وإذا كنتي بحجاب ولا من غيره، فأنا مش شايفك من أساسه. وخرج من الغرفة وتركها. نظرت له بضيق ونزعت الحجاب بغضب وقالت: -بني آدم مستفز ومعقد.

ودلفت المرحاض. وبعد وقت خرجت وبدلت ملابسها وارتدت حجابها وخرجت من الغرفة. وجدت الجميع يجلس حول طاولة الطعام. اقتربت منهم وقالت بإحراج: -مساء الخير. وجلست على المقعد الخاص بها بجوار سراج وبدأت تتناول الطعام في صمت. نظرت لها باستغراب وقال: -إنتي جيتي إمتى يا بنتي؟ محستش بيكي لما جيتي. ردت عليها بنبرة مختنقة وقالت: -مفيش. تعبت شوية النهاردة مقدرتش أكمل. رجعت بدري ودخلت على الأوضة على طول ونمت ولسه صاحية.

نظرت لها بقلق وقال: -ليه يا حبيبتي؟ مالك؟ تحبي آخدك عند الدكتور؟ حركت رأسها بالنفي وقالت سريعا: -لا لا لا مش مستاهلة. دول شوية صداع بس ولما نمت بقيت كويسة. ردت عليها بنبرة حنونه وقالت: -سلامتك يا حبيبتي، ألف سلامة. ابتسمت لها بحزن وقالت: -الله يسلمك يا ماما. وبعد وقت انتهوا من طعامهم ونهضت أبرار ودلفت المطبخ وبدأت تنظف الأطباق. اقترب سراج من والدته وقال بصوت هامس:

-أنا هدخل أوضتي وإنتي خليكي معاها لحد ما تخلص. وخليها تدخل تنام في الأوضة. نظرت له باستغراب وقالت: -طيب ما تروح تقولها إنت بنفسك كده. نظر لها بضيق وقال: -مش هقول لحد. وإنتي براحتك تقولي لها أو لأ. وتركها ودلف غرفته. ابتسمت بسعادة وقالت بصوت هامس: -شكل قلبك بدأ يميل ليها. يا مسهل يارب. ربنا يهديك يا ابني ويحنن قلبك عليها. واتجهت إلى المطبخ وقالت: -سيبي اللي في إيدك يلا. وادخلي أوضتك. نظرت لها بتوتر وقالت: -ها... ل...

لا لسه لما أخلص خالص. أخذت ما في يدها وقال: -اسمعي الكلام بقى ومتوجعيش قلبي معايا. أنا هكمل كل حاجة. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -ح... حاضر. تركته واتجهت إلى الغرفة. نظرت لها بتوتر وطرقت على الباب ثم فتحته ودلفت إلى الداخل ونظرت إلى سراج وقالت: -ا... أنا حاولت أتأخر بره لحد ما تنام، بس ماما صممت إني أدخل دلوقتي حالا ومعرفتش أعمل إيه. نظر لها بعدم اهتمام وقال: -أنا هنام أصلاً. وتسطح على السرير وأغلق عينيه.

نظرت له بضيق وجلست على الأريكة وأمسكت الهاتف وظلت تعبث به. وفي ذلك الوقت جاءها اتصال من ولاء. نظرت إلى سراج بقلق وجدت أنه نائم. أجابت عليه بصوت هامس وقالت: -فينك يا بنتي من بدري متصلتيش ليه؟ ردت عليها بتوتر وقالت: -ا... اصل كنت يعني... بصي أنا هقولك بس اوعديني إنك متزعليش. تكلمت بنفاذ صبر وقالت: -ولاااااء اتكلمي على طول وقوليلي فيه إيه. ردت عليها بتلعثم وقالت: -ا...

أنا كنت في عزاء أبو ملك. رجعت البيت لقيت ماما ومعاذ مستنيني علشان أروح معاهم. تكلمت بغضب وقالت: -يا سلااااام! بقى وإنتوا تعرفوهم منين إن شاء الله؟ أجابتها بنبرة هادئة وقالت: -مش متأكدة أوي بس شكل فيه حاجة بين معاذ وملك أختك. ردت عليها بضيق وقالت: -وإيه وصل معاذ بملك؟ تكلمت بتوتر وقالت: -ده موضوع طويل هبقى أحكي ليكي بعدين. المهم دلوقتي أختك ملك محتاجاكي يا أبرار. أنا شوفتها النهاردة صعبت عليا والله.

زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر: -ولاء، إنتي واعدتيني إنك مش هتتكلمي في الموضوع ده تاني. أنا مش رايحة لحد. متحاوليش. تكلمت بنبرة هادئة وقالت: -طيب هتخسري إيه لو روحتي؟ إن شاء الله لو مرة واحدة بس. خليكي يا ستي أحسن منهم. فكري في كلامي بهدوء وبكرة خدي قرارك. يلا تصبحي على خير. نظرت إلى الهاتف بضيق وألقت الهاتف بجوارها وتسطحت على الأريكة وظلت تنظر إلى الأعلى وانهمرت دموعها بغزارة كلما تذكرت ما مرت به.

التف بجسده ونظر لها باستغراب وهي تبكي. زفر بضيق وقال: -مش هنعرف ننام النهاردة. نظرت له بضيق والتفت بجسدها الجنب الآخر وحاولت تهدأ قليلا. ظل ينظر عليها يتابعها حتى أغلق عينه وذهب في سبات عميق. وبعد وقت أغلقت أبرار عينيها وذهبت في نوم عميق. *** دلف أشرف غرفة جده وجلس أمامه ونظر له بتوتر وقال بتلعثم: -اتكلم يا ولدي. قول. رد عليه بتوتر وقال: -ريم يا جدي عايزة تكمل تعليمها. نظر له بغضب وقال: -إيه الكلام الفارغ ده يا ولدي؟

معندناش حريم تتعلم. الست ليها بيتها وجوزها بس. ابتلع ريقه وقال بترجّي: -بس يا جدي ريم خلاص فاضل لها سنة واحدة وتخلص خالص. أنا بقول يعني مش هيحصل حاجة لو كملتها. وأنا هكون ملزوم أوصلها وأجيبها هنا تاني. نظر له نظرة مطولة وقال بتساؤل: -إنت دخلت عليها يا ولدي؟ ابتلع ريقه بتوتر وقال: -ها... ب... بتسأل ليه يا جدي؟ رد عليه بغضب وقال: -رد عليا. دخلت عليها. أغلق عينه وحاول أن يهدأ وقال: -...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...