اليوم التالي. استيقظت أبرار على صوت رنين الهاتف الخاص بها. اعتدلت على فراشها وأجابت عليه بصوت ناعس، قائلة: "الو، أيوه يا أحمد." أجاب عليها بنبرة حنونة وقال: "صباح الخير يا حبيبتي، عاملة إيه؟ ردت عليه بابتسامة حزينة، وقالت: "كويسة، أو بحاول أكون كويسة." تكلم بقلق وقال بتساؤل: "فيه حاجة حصلت ولا إيه؟ حركت رأسها بالنفي، وقالت: "متشغلش بالك بيا، أنت عامل إيه؟ تنهد بضيق، وقال:
"حالي ميفرقش عنك كتير يا أبرار. المهم اجهزي يلا علشان هنتقابل كلنا عند المحامي." ردت عليه سريعًا، وقالت: "ماشي، بس مش هنتأخر علشان الشغل." أجابها بتوضيح، وقال: "لا متقلقيش، كل واحد فينا هيستلم الورق بتاعه وهنمشي على طول." تكلمت سريعًا، وقالت: "أنا هجيب ماما معايا علشان تستلم هي كمان نصيبها." رد عليها بترحاب، وقال: "طبعًا يا حبيبتي، تيجي تنور. تحبي أجيبك بالعربية؟ ردت عليه سريعًا، وقالت:
"ملوش لزوم، أنا هجيبها وأجي في تاكسي. يلا هقفل معاك علشان أجهز، باي." أغلقت الخط معه ونهضت من على فراشها وخرجت من الغرفة واتجهت إلى غرفة والدتها. طرقت على الباب وفتحته، وجدتها تجلس تقرأ في المصحف. ابتسمت لها، وقالت: "صباح الخير يا حبيبتي." أغلقت المصحف ووضعته بجوارها ونظرت لها نظرة حنونة، وقالت: "صباح النور يا بنتي، تعالي اقعدي." جلست بجوارها على السرير، وقالت: "أنا جايه أساعدك تجهزي علشان ننزل نروح عند المحامي."
حركت رأسها بالرفض، وقالت: "نزولي صعب يا بنتي، روحي انتي وأنا هبقى أكلم المحامي يجي وأعملك تنازل عن نصيبي." ردت عليها سريعًا، وقالت: "أنا مش بقولك علشان تتنازلي عن نصيبك، أنا بقولك تيجي تستلمي نصيبك ليكي انتي. أنا مش هقبل بمليم واحد من حقك." نظرت لها بابتسامة حنونة، وقالت:
"يا بنتي، فلوس أبوكي مش من حقي أنا. مش محتاجة حاجة خلاص. الفلوس دي بتاعتك انتي تعويض عن اللي شوفتيه بسببنا في حياتك. اسمعي الكلام ومتتعبيش قلبي. معاكي روحي انتي وأنا هبقى أتصل بالمحامي." نظرت لها نظرة مطولة ثم احتضنتها بحب، وقالت: "أنا بحبك أوي يا ماما، عمري ما كرهتك حتى وأنتي بعيدة عني. ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك يا رب." ربتت على ظهرها بحنو، وقالت:
"أنتي نور عيوني من جوه يا أبرار. ربنا يريح قلبك ويسعدك يارب يا حبيبتي." ابتعدت عنها وابتسمت لها بحب ونهضت من على السرير وخرجت من الغرفة. اتجهت إلى المرحاض وبعد وقت خرجت، بدلت ملابسها، وارتدت حجابها وغادرت البيت سريعًا. هبطت إلى الأسفل، أوقفت سيارة أجرة واتجهت إلى المحامي. ***
استيقظ سراج من نومه على صوت رنين هاتفه. أمسكه ونظر به بأعين ناعسة ثم نهض سريعًا ونظر إلى صفاء النائمة بجواره وتحرك ببطء شديد إلى الخارج وتكلم بصوت هامس، وقال: "مستني اتصال حضرتك من بدري." أتاه صوت رجولي قائلاً: "معلش، اللي انت طالبه مني مش سهل خصوصًا مع واحد زي رسلان." تكلم بقلق وقال بخيبة أمل: "يعني معرفتش توصل لأي حاجة؟ أجابه سريعًا، وقال بنبرة جادة:
"أنا قولتلك صعب، بس مقولتش مستحيل. أنا وصلت لحاجات مهمة جدًا مش سهل أي حد يعرف يوصلها. أعتقد ده كفاية جدًا يوصلك لمرادك. الملف هيوصلك في دقايق، بس نصيحة أخفيه لأن بنت أخته شيطانه زيه. ولو وقع تحت إيديها أنا وانت هنروح في داهية." تكلم بسعادة، وقال بشكر وامتنان: "أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه، شكراً على مساعدتك ليا. جميلك ده مش هنساه مدى حياتي." رد عليه بنبرة جادة، وقال:
"أنا ساعدتك لما شفت الصور اللي معاك واتأكدت إنك ضحية من ضحاياه وحسيت بصدق كلامك وحبك لطليقتك. بس خد بالك لأن مش رسلان اللي يوقع بسهولة، مسنود من ناس تقيلة وكبيرة في البلد. الدايرة اللي هو فيها مقوية قلبه. أنا هقفل معاك دلوقتي، بس إياك مهما حصل تجيب اسمي في الموضوع. سلام." أغلق الخط معه وتنهد بارتياح.
وبعد عدة دقائق سمع صوت طرقات خفيفة على الباب. تحرك سريعًا إليه وفتحه، أخذ الملف من هذا الشخص وأغلق الباب بهدوء. ثم فتح الملف ونظر به بسعادة وابتسم بانتصار وتحرك باتجاه غرفته. أخفى الملف بعيدًا عن عين صفاء، ثم أخذ ملابسه ودلف إلى المرحاض. *** وصلت أبرار إلى العمل بعد انتهاء إجراءات توزيع الميراث عليهم. وبعد وقت كانت تجلس على مقعدها أمام المكتب الخاص بها منهمكة بالعمل. وفي ذلك الوقت سمعت صوت رجولي يقول لها:
"استاذه أبرار، ممكن أتكلم معاكي؟ كلمتينا. ابتسمت له، وقالت بنبرة هادئة: "طبعًا، اتفضل اقعد." جلس أمامها ونظر لها بتوتر، وقال: "إنتي طبعًا بقالك فترة هنا، اتعاملتي معايا وشوفتي أخلاقي وإن مليش في أي سكة مش تمام." أومأت رأسها له، وقالت بعدم فهم: "طبعًا حضرتك في قمة الأدب والاحترام، بس أنا مش فاهمه حضرتك بتقول الكلام ده ليه." تنحنح بإحراج، وقال بصوت متوتر:
"أنا عايز أجي أتقدم ليكي، شايف إنك شخصية محترمة وإن فيكي كل المواصفات اللي بحلم بيها." وفي ذلك الوقت جاء "علي" ونظر لهم بضيق، وقال بتساؤل: "إنت قاعد هنا بتعمل إيه؟ نظر له بعدم فهم، وقال: "وإنت مالك؟ بتكلم أنا والأستاذة أبرار في حاجة شخصية." أصر على أسنانه بغضب، ونظر إلى أبرار، وقال: "حاجة شخصية!! ومن امتى وإنتوا فيه حاجة ما بينكم شخصية؟ أغلقت عينيها بضيق، وقالت بصوت مختنق: "ممكن يا علي بعد إذنك تسيبنا لوحدنا."
اقترب منها وتكلم بصوت غاضب، قائلاً: "إنتي اتجننتي إزاي عايزاني أسيبكم لوحدكم؟ أنا مش هتحرك من هنا، إنتي فاهمه؟ زفرت بضيق، وتكلمت بنفاذ صبر: "اتفضل حضرتك كمل كلامك، أنا بسمعك ومتشغلش بالك بعلي ده، زي أخويا." نظر إلى علي بضيق، ثم أكمل حديثه قائلاً: "لو موافقة، حددي ميعاد أجيب أهلي ونيجي نتقدم ليكي." رد عليه بغضب، وقال: "طبعًا أبرار مش موافقة." نظرت له باستغراب، وقالت: "وإنت بترد نيابة عني ليه بقى إن شاء الله؟
ثم نظرت للاتجاه الآخر، وقالت: "أنا موافقة، واحنا في انتظاركم الجمعة الجاية." حملق عينيه بصدمة، وقال: "أبرار إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ إنتي اتجننتي؟ ابتسمت له، وقالت بعدم اهتمام: "اتجننت ليه بقى إن شاء الله؟ ده من حقي، مش هو عاش حياته زي ما هو عايز واتجوز ومراته حامل!؟ أنا كمان من حقي أعيش حياتي زي ما أنا عايزة." أصر على أسنانه بغضب، وقال: "أنا مستحيل أقبل إن ده يحصل يا أبرار." وتحرك سريعًا وتركها. نظرت له بابتسامة،
وقالت: "اتفضل حضرتك، واحنا في انتظاركم يوم الجمعة الجاية." ابتسم لها بسعادة، وقال: "صدقيني مش هتندمي أبدًا على موافقتك دي. عن إذنك." تحرك سريعًا وتركها، وعاد إلى عمله. نظرت إلى أثره بضيق وتنهدت بحزن، ثم بدأت تتابع العمل مرة أخرى. *** استيقظ جمال من نومه، وجد سعدية تقف أمام المرآة تمشط شعرها. نظر إلى جسدها باشتياق ونهض من على الأريكة واقترب إليها. احتضنها من الخلف، وقال: "صباح الخير يا قمر." نظرت إلى انعكاسه بالمرآة،
وقالت بضيق: "صباح النور." قبل عنقها باشتياق، وقال: "هو معقول الحمل بيحلي الواحدة كده؟ ابتعدت عنه بضيق، وقالت: "أنا طول عمري حلوة، بس إنت كنت أعمى ومش بتشوف." اقترب إليها وأحاط خصرها بذراعيه، وقال: "عندك حق، كنت أعمى وحمار كمان. واحشتني أوي يا بت، حرام تبقي مراتي ومحروم منك كده." وحاول يقبلها. ابتعدت عنه سريعًا، وقالت بغضب:
"ابعد عني ومتخلنيش أنيمك تاني في الأوضة التانية. أنا مبقتش سعدية بتاعت زمان اللي وقت ما كنت تحب تقرب ليها تقرب، ووقت ما تزهق منها ترميها وتدوس عليها بجزمتك." نظر لها بضيق، وقال: "بس أنا جوزك وليا حقوق عليكي." أومأت رأسها بدموع، وقالت: "وأنا مراتك وكان ليا حقوق عليك، بس عمرك ما عملتها. كنت بتوجعني وتكسرني. بس حان الوقت بقى تشرب شوية من اللي أنا شربته." ونظرت له بضيق وتحركت باتجاه الباب، ثم نظرت إليه، وقالت:
"ابقى انزل اعمل لنفسك القهوة علشان أنا تعبانة ومش هقدر أقف في المطبخ النهاردة." وابتسمت له بضيق وخرجت من الغرفة وهبطت إلى الأسفل. نظر إلى أثرها بعدم تصديق، وقال: "دي مين دي!؟ معقولة تكون دي سعدية مراتي القطة المغمضة!! هي مالها بقت شرسة أوي كده ليه!؟ ثم حرك رأسه باستغراب وتنهد بضيق واتجه إلى المرحاض. *** جلست ملك على المقعد بضيق وظلت صامتة. نظر لها باستغراب، وقال بتساؤل: "مالك يا ملك من بدري شكلك مضايقة!؟ زفرت بضيق،
وقالت: "ما فيش." أمسك يدها بحب، وقال بنبرة هادئة: "عليا برضه!؟ مالك يا قلبي، إيه مزعلك؟ نظرت له بضيق، وقالت بنبرة مختنقة: "ماما." حرك رأسه بعدم فهم، وقال بتساؤل: "زعلانة منها ليه!؟ زفرت بضيق، وقالت:
"ماما بتحب أبرار أكتر مني، كل اهتماماتها دلوقتي أبرار. حتى مش مهتمة بيا زي الأول. ولما جالها ورث من جوزها الأولاني رفضته واتنازلت عنه لأبرار، مع إن أنا أولى محتاجة أكتر منها علشان أكمل حاجتي اللي هتجوز بيها. مفكرتش حتى تقول هقسمه ما بينكم انتوا الاتنين، ما هو أنا بنتها برضه زيها." نظر لها بعدم تصديق، وقال: "إنتي غيرانة من اختك يا ملك!؟ حركت رأسها بالنفي، وقالت بنبرة مختنقة:
"مش غيرانة يا معاذ، بس أنا شايفة إن ماما بتفرق في المعاملة بينا، بتحب أبرار أكتر مني." تكلم بضيق، وقال: "هي مش بتحبها أكتر منك يا ملك. هي اللي بتعمله ده طبيعي، إنتي عيشتي في حضنها عمرك كله، إنما أبرار اتحرمت من الحضن ده، فمن الطبيعي إنها تحاول تعوض اختك عن الحرمان ده." ابتسمت بعدم رضا، وقالت:
"عرفنا إنها عاشت بعيد عن حضنها وإنها بتحاول تعوضها عن الحرمان ده. طيب والفلوس اللي اتنازلت عنها لأبرار ده كمان علشان تعوضها عن الحرمان!؟ حرك رأسه بالنفي، وقال: "لا، مش علشان تعوضها عن الحرمان. بس إنتي مليكيش حق تتكلمي على حاجة زي كده، لأن ببساطة دي فلوس أبوها ومن حقها هي. زي الشقة اللي أمك عايشة فيها، بعد عمر طويل ليها هتبقى من نصيبك إنتي مش نصيب أبرار، لأنها شقة أبوكي إنتي وأحق بيها." نظرت له بعدم اقتناع، وقالت:
"ماشي." تنهد بضيق، وقال بنبرة هادئة:
"دي أختك يا ملك، وإنتوا ملكوش غير بعض. بلاش تدي فرصة لشيطان يدخل ما بينكم. الغيرة شيء طبيعي بين الأخوات، بس في الحدود. وأنا شايف إن مامتك بتحبكم انتوا الاتنين زي بعض، بس هي بتحاول تعوض أبرار عن اللي عاشته بعيد عن حضنها. حبي اختك وحاولي انتي كمان تعوضيها عن بعدك عنها واتقربي منها أكتر. خليكي داعم ليها في الظروف اللي هي بتمر بيها دي، علشان وقت ما هتحتاجيها هتلاقيها هي أول واحدة واقفة جنبك وبتساعدك من غير مقابل."
نظرت له بندم، وقالت: "والله أنا بحبها ومش بكرهها، وصعبة عليا علشان اللي حصلها ده. بس الأول كنت أنا آخدة الاهتمام كله، وفجأة الاهتمام ده بقى ليها هي. غصب عني هغير وهحس بالإحساس ده يا معاذ." ربت على يدها بحنو، وقال: "عارف يا قلبي، بس حاولي تخرجي الأفكار دي من دماغك وركزي بقى معايا، إحنا خلاص كلها أيام وهيتقفل علينا باب واحد. مش عايز حاجة تعكنن علينا فرحتنا." ابتسمت له بخجل، وقالت:
"حاضر. قوم بقى يلا بينا خلينا نلحق نروح نشوف البدل ونطمن عليه." نهض بابتسامة، وقال بحب: "ماشي، يلا بينا يا قلبي." خرجوا الاثنين من داخل الكافيه. أوقفوا سيارة أجرة وصعدوا بها وتحرك بهم سريعًا. *** عاد "علي" إلى المنزل وهو غاضب. هتف على والدته بضيق، وقال بتساؤل: "ماما، سراج رجع ولا لسه!؟ أجابته باستغراب، وقالت: "لسه داخل أوضة يا حبيبي، بتسأل عليه ليه؟
نظر لها بضيق واتجه إلى باب غرفة سراج وطرق عليه وانتظر خروج أخيه من الداخل. فتح سراج الباب ونظر له، وقال: "أيوه يا علي، عايز إيه؟ أمسكه من ذراعه بغضب، أخرجه من الغرفة وأغلق الباب ونظر له، وقال: "إنت كده سعيد ومبسوط؟ عايش حياتك مع واحدة زي اللي جوه دي؟ وهتجيب منها عيال!؟ مرتاح لما كسرت أبرار وذلتها؟
طيب اشرب بقى، جه الوقت اللي هي هتردلك فيه القلم قلمين. أبرار قررت تتجوز واحد معانا في الشغل، قررت تعيش حياتها زي ما إنت عايش حياتك. أنا مقدرتش أمنعها لأن معاها حق الصراحة. هترفض ليه وعلشان مين؟ لما إنت سمحت لنفسك تطلقها وتتجوز تاني يوم واحدة زي صفاء، ولا لأ كمان حامل!؟
أنا كل اللي وجعني وقلقني الشخص اللي هي وافقت تتجوزه مش كويس، أنا عارفه كويس أوي وعارف إيه نيته منها. بس خبر حمل مراتك خلاها عندت ووافقت من غير حتى ما تفكر. ذنبها في رقبتك يا سراج، لأنها بسببك عاملة شبه الفرخة المدبوحة. كل اللي بتعمله ده حلاوة روح وبتموت نفسها بالبطيء." أصر على أسنانه بغضب، وقال: "جاي تقولي ليا الكلام ده ليه؟ روح قولها، عرفها حقيقة الشخص اللي موافقة عليه ده إيه. فوقها بسرعة قبل ما يفوت الأوان."
هدر به بغضب، وقال: "حاولت، بس هي رفضت تسمع كلامي. معذورة، ما اللي هي شافته منك مش شوية. أنا لو شايف إن الشخص ده كويس مكنتش زعلت. هي من حقها تعيش حياتها زي ما إنت عشتها. إنما هي بترمي نفسها في النار وهي مش حاسة." أغلق عينيه بغضب، وقال بنفاذ صبر: "أبرررررار! ليه تعملي كده؟ أنا كنت خلاص قربت. عنادك هيوديكِ في داهية يا غبية. القلم مش هترده ليا، دي بتضربه لنفسها الغبية. أنا لازم أتصرف وأخليها ترفضه بأي طريقة."
نظر له بترجّي، وقال: "انقذ أبرار يا سراج، إنت الوحيد اللي هتعرف توقفها. هو رايح يتقدم ليها يوم الجمعة. اتصرف بسرعة وامنع الموضوع ده يكمل، ارجوك." أومأ رأسه بالموافقة، وقال: "متقلقش، أنا هعرف أتصرف. بس كلم خطيبتك، كلمها وتفهمها خطورة اللي هي هتعمله ده. ولاء صاحبيتها وهتعرف تأثر عليها." زفر بضيق، وقال: "ماشي، أنا هدخل أكلمها دلوقتي وربنا يستر وتعرف تقنعها." ***
انتهت أبرار من عملها وهبطت إلى الأسفل ووقفت تنتظر سيارة أجرة. اقترب إليها مصطفى، وقال بابتسامة: "تعالي أوصلك يا أبرار." نظرت له بضيق، وقالت: "لا شكرًا، اتفضل حضرتك." نظر لها باستغراب، وقال: "لا شكرًا وحضرتك!! إنتي مش خلاص وافقتي تتجوزيني، يبقى إيه كلمة حضرتك دي؟ وكمان محصلش حاجة لما أوصل خطيبتي." زفرت بضيق، وقالت بصوت مختنق:
"أنا لسه مبقتش خطيبتك، أنا قولتلك اتفضل يوم الجمعة اتقدم. ومن هنا لحد ما أبقى خطيبتك نحافظ على الألقاب ما بينا ومافيش ما بينا كلام. ممكن لو سمحت!؟ نظر لها نظرة مطولة، ثم ابتسم لها، وقال: "براحتك، كلها أيام وتبقى خطيبتي رسمي. لما نشوف بعد كده هيبقى فيه إيه تاني."
وفي ذلك الوقت أطلق عليهم طلقات نارية. أصيب بها كلاً من أبرار ومصطفى وتجمع الناس حولهم وطلبوا لهم سيارات الإسعاف. وبعد وقت وصلت ووضعوا بها أبرار ومصطفى واتجهوا إلى المشفى. *** حاولت ولاء مرارًا وتكرارًا الاتصال بأبرار لكن دون جدوى. شعرت بالقلق الشديد وتكلمت مع "علي" وأبلغته عدم قدرتها على الوصول إلى أبرار. أغلق معها الهاتف وحاول الاتصال بها. وبعد وقت أجاب عليه صوت رجولي قائلاً: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
تكلم سريعًا، وقال بتساؤل: "مش ده تليفون أبرار؟ أجابه بالتأكيد، وقال: "أيوه. صاحبة التليفون دي فيه حد ضرب عليها رصاص هي واللي كان معاها، وهي حالياً في مستشفى (…..) تكلم بصدمة، وقال بعدم تصديق: "إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ مين دي اللي مضروب عليها رصاص؟ أجاب بصوت غاضب، وقال: "احترم نفسك لو سمحت. أنا ببلغك اللي حصل. صاحبة التليفون ده في مستشفى (…..) أغلق الخط بغضب وخرج سريعًا من غرفته وهتف على والدته بصدمة، وقال:
"ماما، يا ماما تعالي بسرعة. الحقي أبرار في المستشفى، حد ضربها بالرصاص. سرررراج، اطلع بسرعة." خرجت اعتماد سريعًا من غرفتها، وقالت بصدمة: "فيه إيه يا علي؟ إنت بتقول إيه؟ مين دي اللي اتضربت بالرصاص!؟ خرج سراج سريعًا من غرفته، وقال بقلق: "فيه إيه يا علي!؟ نظر لهم بحزن، وقال: "حد ضربها بالرصاص. هي دلوقتي في المستشفى. حد بلغني بالكلام ده حالا." حرك رأسه بعدم تصديق، وقال: "أكيد كدب، مستحيل الكلام ده يكون حقيقي."
خرجت صفاء ووسام وإبراهيم وتابعوا ما يدور. نظر إلى صفاء بغضب واقترب إليها وأمسكها من شعرها، وقال: "أكيد إنتي وخالك ورا اللي حصل لأبرار. أقسم بالله ما هسيبك." حركت رأسها بالنفي، وقالت: "والله العظيم إحنا ملناش دعوة، ولا أنا ولا خالي لينا يد في اللي حصلها، أقسم بالله مظلومين." وضع يده حول عنقها وضغط عليها بغضب، وقال: "أنا هخلص منك وهخلص البشرية كلها منك." تدخل إبراهيم وهدر به بغضب، وقال: "سراج، سيب مراتك. إنت اتجننت؟
تكلم بغضب، وقال: "ابعد عني، سيبوني أخلص عليها. دي شيطانه، أنا متأكد إنها ورا اللي حصل لأبرار." حركت رأسها بالنفي، وقالت: "والله ما أنا، ولا ليا أي يد في اللي حصل فيها. صدقني يا سراج." نظر لها بغضب، وقال بتحذير: "ادعي إنها تعدي على خير وميحصلش لأبرار حاجة، علشان لو حصل ليها أي حاجة مش هرحمك يا صفاء." وتحرك اتجاه الباب وخرج منه ودفع الباب بغضب شديد واتجه إلى المشفى. نظر لها بغضب، وقال:
"وحياة الغاليين كلهم لو حصل حاجة لأبرار أنا اللي مش هرحمك يا صفاء." وغادر سريعًا واتجه إلى المشفى. صفاء: "والله ما أنا، مليش دعوة باللي حصلها، صدقوني." نظروا لها بغضب واتجهوا إلى غرفتهم وتركوه. دلفت إلى غرفتها ودفعت الباب بغضب وظلت تتحرك بتوتر شديد. ***
وصلوا جميعًا إلى المشفى. وجلست ولاء على المقعد وظلت تبكي داخل أحضان أخيها. وجلست ملك بجوار والدتها المنهارة من شدة البكاء. ووقف سراج وعلي بجوار غرفة العمليات. ووقف أحمد وريم المنهارة من البكاء بجوار أشرف ينتظرون خروج الطبيب من الخارج. وبعد وقت خرج الطبيب بوجه عابس. وقفوا جميعًا، وقال بتساؤل: "طمنا يا دكتور، إيه الأخبار؟ نظر له بأسف، وقال: "البقاء لله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!