عادت أبرار إلى منزلها ومعها رفيقتها ولاء. فقد عزمت على البقاء الليلة معها بعد موافقة والدتها. جلست على الأريكة بغضب شديد وقالت أبرار: -أنا مضايقة أوي من الراجل اللي اسمه سراج ده. كان نفسي أديله بحاجة على دماغه عشان أريح البشرية كلها منه. جلست بجوارها وقالت بابتسامة: -أنا اللي مستغربة. إزاي قطعة القشطة اللي اسمه علي يبقى أخو الزفت ده؟ نظرت لها باستغراب وقالت أبرار: -هو إيه النظام؟ أنا شامة ريحة مش تمام.
ردت عليها سريعًا وقالت بتوتر: -قصدك إيه؟ اقتربت منها وقالت بصوت هامس: -هو حب من أول نظرة ولا إيه؟ وضعت أذنها بالقرب من قلبها وقالت بتأكيد: -هو الحب من النظرة الأولى. دقات قلبك سريعة أوي أهي. دفعتها بعيدًا عنها وقالت بضيق: -واللهي! إنتي هتفوقي عليا ولا إيه؟ حب إيه ده اللي بتتكلمي عنه؟
ده حتى أول مرة أشوفه النهارده. صحيح عجبني دمه الخفيف وأسلوبه، بس مش حب مرة واحدة. وشكله مز أوي وشيك جدا، بس برضه مش حب. ممكن نسميها إعجاب مش أكتر. ابتسمت لها وقالت أبرار: -امممم. نمشيها إعجاب من أول نظرة. ألقت عليها الوسادة وقالت بضيق: -واللهي العظيم إنتي غلسة. أنا غلطانة إني جيت أنام عندك النهارده. وبعدين خلاص، هشوفه فين تاني بقى؟ إنتي مشوفتيش أخوه عمل معاه إيه قصادنا؟
والله أعلم حصل إيه ما بينهم فوق يعني. يا فرحة ما تمت. أخدها سراج وطارت. علت ضحكاتها وقالت أبرار: -لا، واضح فعلاً إن مجرد إعجاب وخلاص. نهضت من على الأريكة وظلت تضرب بها تحت صرخات أبرار وابتسامتها. *** باليوم التالي، استيقظت أبرار على صوت ولاء المزعج دائمًا. نظرت لها بغضب وقالت بصوت ناعس: -بذمتك فيه حد يصحّي حد كده من النوم؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
-امممم. فيه، أنا. قومي يلا اخلصي. مش عايزين نتأخر زي امبارح والزفت ده يحرجنا. وضعت يدها على وجهها وقالت بضيق: -مش عايزة أروح، مش عايزة أشوف وشه. خليني أكمل نوم أحسن، أرجوكي. أرغمتها على النهوض من على فراشها وقالت بأمر: -قومي يلااااا. اخلصي. مش واحد زي ده يكرهنا في التعليم. دي آخر سنة وحرام مجهود السنين دي كلها تروح على الفاضي. بلاش كلام كتير واخلصي بقى. وخرجت من الغرفة حتى تحضر الإفطار.
نظرت إلى أثر صديقتها بامتنان وابتسمت بحب وتحركت إلى الخارج. ودلفت المرحاض. وبعد عدة دقائق عادت إلى غرفتها وبدلت ملابسها. وخرجت وجدت ولاء أحضرت الطعام لهم. جلست على المقعد ونظرت إلى الطاولة بشهية وقالت أبرار: -تسلم إيدك يا قمري. الأكل ريحته تحفة. ابتسمت لها بحب وقالت: -بألف صحة وهنا على قلبك يا روحي. بس كلي في السريع عشان منتأخرش. وبدأوا في تناول الطعام. وبعد وقت انتهوا ونهضوا سريعًا واتجهوا إلى الجامعة. ***
بالصعيد، جلس بعض الرجال يتكلمون بصوت مرتفع للغاية. وحد النقاش بينهم عندما ذكروا اسم أسامة الديب. ليقف رجل ذو هيبة قائلاً بحسم: -اللي أنا أقول عليه هو اللي يمشي. ابن صالح هياخد بنت عمه. أسامة، انتهى الكلام. نهض رجل آخر وقال برفض: -بس أخويا أسامة طول عمره عايش في مصر. ومنعرفش حتى شكل بنته إيه. إزاي هتجوزها لابني؟ طرق مسند يده بالأرض وقال بغضب:
-اللي قلت عليه هو اللي يمشي. أنا هتصل بيه النهارده وهخليه يجيب بنته ويجي في أسرع وقت. نظر إلى جده بسعادة وقال: -اللي تشوفه يا جدي. الأمر أمرك. تكلم شقيقه بضيق وقال: -بس يا جدي، أخويا متجوز ومراته بتحبه. إزاي هترضى إن جوزها يبقى لواحدة تاني؟ أجابه بنبرة جادة وقال:
-إحنا معندناش حريم تمشي رجالتها على مزاجها. الشرع محلل للراجل أربعة. وهو بينفذ شرع ربنا. ومن حقه يتجوز واحدة تجيب له الولد يشيل اسمه بدل خلفتها اللي كلها بنات دي. وبنت عمه أحق من أي حد غريب. نظر له بأسف وقال برفض: -بس أنا مش موافق يا جدي على الكلام ده. وخلفة بنات إيه اللي بتتكلموا عنها؟
ما كله رزق من عند ربنا. سعدية بتحب أخويا جمال. ورغم إنه مفترّي عليها وعلى طول حارق دمها، بس عمرها ما اشتكت. وفي الآخر يبقى ده جزاتها. والله حرام. نظر له بضيق وقال جمال: -وإنت مالك يا جدع؟ متبقاش قطاع أرزاق كده. خلي الواحد يغير العتبة ويدخل عتبة جديدة بدل البومة اللي معايا دي. نهض بغضب وقال برفض: -علشان ده ميرضيش ربنا. إنت كده هتظلم سعدية وبناتك وتكسرهم. هدر به بغضب وقال له الجد:
-مش عايز كلام كتير. اللي قولته هو اللي هيتنفذ. نظر لهم بضيق وخرج من الغرفة وتركهم. تكلم بقلة حيلة وقال صالح: -اللي تشوفه يا أبوي. عن إذنكم. خرج من الغرفة وترك جمال مع الجد. اقترب منه سريعًا وقال جمال: -ما تتصل يا جدي بعمي أسامة وخليه يجيب بنته ويجي بسرعة. أومأ رأسه بالموافقة وقال: -خد. اتصل بيه.
أخذ الهاتف من الجد وأجرى اتصالًا بعمه سريعًا. وانتظروا الرد. وبعد عدة ثوانٍ أتاه صوت رجولي. أعطى الهاتف لجده مرة أخرى حتى يجيب هو عليه. تكلم الجد بصوت جاد وقال: -عامل إيه يا ابني؟ نسيت أهلك في البلد ولا إيه؟ أجابه سريعًا وبسعادة وقال أسامة: -أنسى إيه بس يا حاج؟ ده إنتوا الخير والبركة. بس أعمل إيه؟ أشغال بقى. الشغل مش بينفض نهائي والله. رد عليه بنبرة حنونة وقال:
-ربنا يقويك يا ابني يارب. المهم، خليني أقولك الكلمتين بسرعة قبل ما أنسى. تكلم باستغراب وقال أسامة: -اتفضل يا بابا. قول. رد عليه بتساؤل وقال: -إنت معاك بنت مش كده؟ أجابه باستغراب وقال أسامة: -أيوه يا بابا. بتسأل ليه؟ تكلم بأمر وقال: -الصبح تكون إنت وبنتك هنا. مش كفاية مشوفناش عيالك من يوم ما اتولدوا؟ شعر بشيء غريب وقال بتساؤل أسامة: -هو فيه حاجة ولا إيه يا بابا؟ أجابه سريعًا وقال:
-أيوه يا ابني. قررت أجوز بنتك لابن عمها جمال. تكلم بصدمة وقال أسامة: -إيه اللي إنت بتقوله ده يا بابا؟ بنتي لسه بتتعلم. وكمان جمال ابن أخويا صالح متجوز بنت أختي ومعاه بنات. رد عليه بنبرة جدية وقال: -تعليم إيه ده اللي بتتكلم عليه يا ولدي؟ شكل عيشتك في مصر نسيتك عاداتك وتقاليدك. وبعدين فيها إيه إنه متجوز؟
الشرع محلل ليه أربعة. وابن أخوك لازم يتجوز علشان يجيب الولد اللي يشيل اسمه واسم العيلة. مصالح العيلة أهم من التعليم والكلام الفارغ ده. زفر بضيق وقال بنبرة متوترة أسامة: -يا بابا، منسيتش تقاليدنا. بس أنا متجوز واحدة من القاهرة وبنتي اتولدت هنا وعاشت هنا. ومتعرفش أي حاجة عن الصعيد ولا عمرها شافتكم. يبقى إزاي عايزني أحكم عليها تتجوز وتعيش مع واحد متجوز ومخلف، وفي بلد صعبة تتأقلم فيها؟ وهي كمان سنها صغير.
تكلم بنبرة أمر وقال: -مش عايز كلام كتير يا أسامة. اللي قولته يتنفذ ومن غير كلام كتير. عندك لآخر الأسبوع ده تكون جايب بنتك وجاي علشان تجوزها ابن عمها. ولو منفذتش اللي قولته عليك، إنت عارف اللي هيحصل. سلام. وأغلق الخط دون أن يسمع كلمة أخرى منه. ونظر إلى حفيده وابتسم له وقال: -مبسوط كده يا ولدي؟ أجابه بابتسامة وقال جمال: -مبسوط أوي يا جدي. ربنا يخليك ليا. ثم نهض وقال بنبرة ساخرة:
-هروح أنا لوش البومة اللي عندي على ما تيجي الحلويات من مصر. وخرج من الغرفة واتجه إلى غرفته. *** عند أسامة، جلس على المقعد الخاص به خلف مكتبه الخشبي وظل ينظر إلى الفراغ. وفي ذلك الوقت دلفت زوجته نعمة وظلت تنظر له باستغراب. اقتربت منه وربتت على كتفه وقالت بتساؤل: -أسامة يا أسامة، مالك؟ فيه إيه؟ سرحان كده ليه؟ نظر لها بنظرات زائغة وقال بضيق أسامة: -بابا لسه قافل معايا دلوقتي. ردت عليه باستغراب وقالت بتساؤل:
-وإيه فكر أبوك بيك دلوقتي؟ ما بقاله مدة كبيرة مش بيكلمك. نظر لها بضيق وقال بنبرة مختنقة أسامة: -كالعادة. متصل علشان مصلحة. بس المرة دي اللي طلبه مني صعب أوي. تكلمت سريعًا وقالت بقلق: -طالب منك إيه؟ تكلم بتوتر وقال: -عايز ياخد ريم لابن عمه. ردت عليه بصدمة وقالت بعدم تصديق: -إيه!! أبوك شكله كبر وخرف. مين دي اللي عايز يجوزها لابن عمها ده؟ على جثتي أخلي بنتي رجليها تخطي الصعيد. مستحيل. تكلم بنبرة مختنقة وقال بعدم رضا:
-من غير ما إنتي تقولي، أنا مش هوافق على الموضوع ده. مروحش أنا أرمي بنتي بالنار بإيديا. جمال ده متجوز بنت أختي ومعاه بنتين من مراته دي. وعلى ما أذكر إنه على طول بيضرب مراته ومش بيكبر لحد. حملقت عيناه بصدمة وقالت: -متجوز ومعاه بنتين!! ولما هو متجوز ومخلف عايز يتجوز تاني ليه بقى إن شاء الله؟ نهض من على مقعده وقال بضيق: -علشان مراته بتجيب بنات وهما عايزين ولد يشيل اسم العيلة. تكلمت برفض تام وقالت بتحذير:
-بنتي مستحيل تتجوز هناك. وواحد زي ده، ريم الكيوت تتجوز كده؟ شكلكم اتجننتوا. يروح يشوف واحدة من أي غيط عندهم ويتجوزها بعيد عننا. نظر لها بقلق وقال: -بس بابا مدام حط الموضوع في دماغه يبقى لازم يتنفذ، وإلا غضبه مستحيل نقدر عليه. ردت عليه بغضب وقالت: -مش مشكلتي. شوفوا مشاكلكم بعيد عن بنتي. ظل صامتًا وهو يحاول الوصول لطريقة يقنع بها والده بالتراجع عن هذا القرار. تكلمت سريعًا وقالت: -أنا عندي الحل. نظر لها باهتمام وقال:
-إيه هو؟ قول لي بسرعة. اقتربت منه وقالت: -مش إنت عندك بنت تانية وجات لك من يومين؟ يبقى حظها هي. يمكن ظهرت اليومين دول علشان ده من نصيبها. نظر لها باهتمام وقال: -فكرة برضه. ويبقى اسمي ارتحت منها بدل ما كل شوية تنط لي وأشوف وش أمها العكر ده. بس أنا معرفش هي عايشة فين دلوقتي. جدتها ماتت وأخوات أمها أخدوا الشقة ورموها في الشارع. ومن يومها محدش يعرف عنها حاجة. ابتسمت له بمكر وقالت: -وإنت فيه حاجة تصعب عليك يا قلبي؟
إنت لو عايز توصلها رجالتك يجيبوها لحد عندك هنا. ابتسم لها بفخر وقال: -طبعًا يا قلبي. أقدر أوصلها في غمضة عين. بس هي هترضى؟ تكلمت سريعًا وقالت: -أومأ رأسه بالموافقة وقال: -من بكرة أبعت الرجالة يجيبوها مكان ما هي عايشة. وآخدها الصعيد أجوزها وأرجع تاني. وجلس مرة أخرى على مقعده وبدأ يتابع عمله. *** وصلت أبرار مع صديقتها ولاء إلى الجامعة وجلست سريعًا قبل وصول سراج. وتكلمت بضيق وقالت:
-أخيرًا وصلنا قبل الحيوان ده ما ييجي. أنا مش طايقة أشوف وشه بصراحة. تكلمت بنبرة هادئة وقالت: -يا بنتي، متحطيهوش في دماغك. خلينا نعدي السنة دي ونخلص بقى. وفي ذلك الوقت دلّف سراج بوجه عابس ونظر إلى الجميع وأغلق الباب خلفه. وبدأ الشرح تحت نظرات أبرار الكارهة. وبعد وقت انتهى وخرج الجميع. نظرت ولاء إلى أبرار وقالت بتساؤل: -إيه؟ ناوية على إيه؟ هنكمل ولا كفاية كده ونروح؟ أجابتها بإرهاق وقالت أبرار:
-لا نروح. أنا خلاص مش قادرة. وبعدين لما شوفت البني آدم ده، قفل لي اليوم. نظرت خلف أبرار بصدمة وقالت: -ا ا إنت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!