الفصل 69 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل التاسع والستون 69 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
17
كلمة
4,037
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

فتحت الممرضة الباب بسرعة ونظرت إلى المحلول بصدمة، ثم نظرت إلى وجه أبرار وقالت: "المحلول ده مسمم." ركضت إليه وأوقفته بسرعة وركضت إلى الخارج. ربت على وجهها وقال بقلق: "ابرار يا ابرار ردي عليا ابرررررار." استيقظت ولاء على صوت سراج، اعتدلت بسرعة ونظرت له باستغراب وقالت: "انت!! بتعمل إيه هنا؟ "تكلم بغضب وقال:" "انتي جاية تنامي ولا تخلي بالك منها؟ فيه حد حط لها سم في المحلول؟ نهضت بسرعة من على السرير وقالت بصدمة:

"انت بتقول إيه؟ سم إيه ده اللي في المحلول؟ ربت على وجهها بدموع وقالت: "ابرار ردي عليا، أبرار أبوس إيدك ردي عليا." وفي ذلك الوقت، جاء الطبيب وهدر بهم بغضب وقال: "اطلعوا بره بسرعة." وبدأ يفحصها بسرعة. ظلت ولاء وسراج يتابعوا أبرار من الخارج. نظر الطبيب إلى الممرضة وقال بسرعة: "نبضات القلب ضعيفة جداً، هاتي جهاز صدمات القلب بسرعة، الحالة هيحصل ليها سكتة قلبية."

أومأت رأسها بالموافقة وركضت إلى الخارج. وثوانٍ قليلة أحضرت الجهاز وبدأ الطبيب يعمل لها صدمات كهربائية على القلب، لكن دون جدوى. انهارت ولاء من البكاء وجلست على الأرض وقالت بدموع: "يااااارب نجيها يارب." ظل يتابع الطبيب بقلق شديد، وكلما وضع الجهاز على صدرها ولم تستجيب، يركل الحائط بقدمه. ظل يفعل لها الصدمات الكهربائية بإصرار شديد وقال بغضب: "مفعول السم قوي عليها، لازم القلب يشتغل، لازم." نظر إلى الممرضة وقال بأمر:

"زودي شوية كمان." نظرت له بتوتر وقالت: "حاضر يا دكتور." نظر إلى الجهاز بترجٍ وقال: "يلا ارجوك، المريضة بتفقد حياتها، بسم الله." وضع الجهاز على صدر أبرار وأغلق عينيه ثم ضغط على الزر. نظرت الممرضة إلى الطبيب بسعادة وقالت: "اشتغل القلب من تاني يا دكتور، الحمد لله." تنهد بارتياح ثم نظر إلى الممرضة بأمر وقال: "هاتي حقنة (... مضاد حيوي بسرعة."

أومأت رأسها بالموافقة وخرجت تركض. أحضرت ما طلبه منها الطبيب وأعطته له. أخذ الطبيب الحقنة وأعطاها لأبرار ثم قال: "المريضة دخلت في حالة غيبوبة، لازم تدخل العناية حالاً." ركل الحائط عدة ركلات بغضب شديد ونظر للاتجاه الآخر وحرك يده على رأسه وقال بحزن شديد: "ياااااارب." ثم تذكر صفاء، خرج مسرعاً من المشفى، أوقف سيارة أجرة واتجه إلى المنزل بغضب شديد. ***

عاد أحمد إلى المنزل بإرهاق شديد. دلف إلى الداخل وجد والدته جالسة على المقعد تحتسي المشروب وفي حالة سكر. زفر بضيق واقترب إليها وقال بصوت: "تاني يا ماما؟ مش قولنا بلاش شرب؟ حاول حملها حتى يضعها بغرفته. دفعته بعيداً عنها وقالت: "اوعى كده ابعد عني، خِليني أحتفل بموت أبرار." نظر لها باستغراب وقال: "بس أبرار لسه عايشة الحمد لله، وبعدين انتي عرفتي منين اللي حصل لأبرار؟ تعالت ضحكاتها وقالت بسكر وكلمات غير واضحة:

"أنا اللي قتلتها بس الحمار معرفش ينشن صح وجاي يطالب بفلوسه. طلع غبي مع إنه نفذ عملية موت أسامة ببراعة ومحدش اكتشف إنه مقتول." نظر لها بعدم فهم وقال بتساؤل: "انتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة منك!؟ أقولك تعالي أوضتي نامي والصبح تكوني فوقتي تقوليلي انتي كنتي بتقولي إيه؟ واقترب منها حتى يأخذها إلى غرفته. دفعته بعيداً عنها مرة أخرى واحتست المشروب وقالت: "بقولك ابعد عني، سيبني أنا لازم أكلم الغبي ده."

ثم أمسكت الهاتف حتى تتصل به. حرك رأسه بعدم فهم وأخذ الهاتف منها وقال بتساؤل: "انتي عايزة تتصلي بمين؟ أنا مش فاهم منك حاجة خالص." أومأت رأسها وقالت: "اتصلي بالحمار اللي معرفش يخلص على الزفتة دي، هتلاقيه آخر واحد." نظر إلى الهاتف بعدم فهم وأجرى اتصالاً بآخر رقم اتصل بها. وفي ذلك الوقت، سمع صوت غليظ يقول لها: "إيه؟ معقولة تكوني حضرتي الفلوس بسرعة كدا؟ أخذت الهاتف من يد أحمد وقالت بسكر:

"انت يا غبي البت لسه عايشة وفالح بس تطلب فلوس." نظرت له بصدمة وأشغل مكبر الصوت. تكلم الرجل بصوت غاضب وقال: "مليش فيه، أنا نفذت اللي طلبتيه مني وهي لسه ليها عمر. طيب ما أنا نفذت كلامك اللي طلبتيه مني أيام جوزك ومات ومحدش عرف إن فيه حد وراه. اللي حصل له ده بلاش حجج وفلوسي تكون عندي، فاهمها." أغلق الخط ونظر إلى والدته بصدمة وقال بعدم تصديق: "هو الكلام اللي أنا سمعته ده بجد؟

انتي السبب ورا موت بابا وكمان كنتي السبب ورا اللي حصل لأختي ده!؟ نهضت من على مقعدها وتحركت بتأرجح وتعالت ضحكاتها وقالت بسكر: "آه أنا خلصت من أبوك وقرفه، وبعد ما استحملته طول السنين دي عشان فلوسه راح كتبها لسنيورة بنته. كتبلها فلوس مش من حقها، الفلوس دي بتاعتي أنا وانتوا كان لازم أخلص عليها." حرك رأسه برفض ووضع يده على أذنه وقال بدموع: "بس كفاية، ابوس إيدك كفاية." وجلس على الأرض وقال بدموع:

"انتي ليه مصرة تعملي فينا كده؟ ليه دايماً بتحاولي تنزلي نفسك من عيني؟ كل شيء يتقبل إلا إنك تكوني مجرمة. أنا مش مسامحك على اللي أنا حاسس بيه دلوقتي، مش مسامحك." وضع يده على وجهه وظل يبكي بشدة مثل الطفل الصغير وقال من بين شهقاته: "كل ده ليه؟ عشان الفلوس!؟ قولِ لي دلوقتي استفدتي إيه؟ ولا حاجة، حتى إحنا خسرتينا." جلست بجواره وتمددت على الأرض ووضعت رأسها على قدم أحمد وقالت بسكر:

"أنا بكره أسامة وبكره وفاء وبكره بنتهم، أما انتوا نور عيوني اللي بشوف بيهم. الحاجة الحلوة اللي في حياتي، عشانكم مستعدة أعمل أي حاجة في الدنيا." تعالت شهقاته وقال بغضب: "بس كفاية، متتكلميش، متقوليش أي حاجة تاني، حرام عليكي متعذبنيش أكتر من كده."

قبلت قدمه وأغلقت عينيها وذهبت في نوم عميق. ظل ينظر لها بدموع، حرك يده على رأسها بحنو وظلت تنهمر منه الدموع بغزارة. تنهد بحزن شديد ونهض من على الأرض وحملها بين ذراعيه ودلف بها إلى غرفتها، وضعها على السرير ونظر لها نظرة مطولة وقال بصوت مختنق: "أنا آسف في اللي هعمله يا أمي، أنا بحبك أوي بس غصب عني." ثم قبل رأسها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه وصعد إلى غرفته. ***

عاد سراج إلى المنزل ودلف إلى غرفته. نظر إلى صفاء النائمة على فراشه، اقترب إليها وأمسك شعرها بغضب وقال: "وليكي نفس تنامي بعد اللي عملتيه فيها يا بنت الـ... استيقظت بصدمة وقالت بعدم فهم: "فيه إيه يا سراج؟ سيب شعري، انت بتوجعني." صفعه على وجهها بغضب وقال: "انتي لسه شوفتي وجع؟ أنا هطلع عليكي القديم والجديد، كل اللي عيشته بسببك طول السنين اللي فاتت دي واللي عيشته بسببك دلوقتي." ثم وضع يده على عنقها وضغط عليها وقال بغضب:

"انطقي، عملتي في أبرار ليه كده؟ حركت رأسها بالرفض وتكلمت بصعوبة وقالت: "مش أنا، صدقني، سيبني يا سراج، هموت في إيدك." ضغط أكثر على عنقها وقال بغضب: "مش انتي!! زي موت بنتك مكنتيش انتي السبب فيه صح!؟ حملقت عينيها بصدمة وقالت بصوت مختنق: "سيبني يا سراج، هموت خلاص." تركها ودفعها بغضب أسقطها على الأرض. وضعت يدها على عنقها بألم وقالت بدموع:

"بنتي عايشة، مماتش. اللي قالك كده كذاب. أنا بشوفها كل يوم وبكلمها وهي فرحانة أوي ومستنية أخوها اللي في بطني بفارغ الصبر." هدر بها بغضب وقال: "شغل الجنان ده مش عليا، روحي ألعبى على حد تاني، أنا عارف كل حاجة عنك يا صفاء." هدرت به بغضب ونهضت من على الأرض وقالت: "قولتلك بنتي عايشة يا سراج وبتيجي ليا كل يوم وبتكلمني وبكلمها، تحب أعرفك عليها؟ هي هتفرح أوي عشان كان نفسها تشوفك." ثم نظرت إلى الباب وقالت بابتسامة:

"آهى جات أهى، تعالي سلمي على عمو سراج عشان مش مصدق إنك عايشة، تعالي متتكسفيش." نظر خلفه لم يرى شيئاً أمامه، نظر لها مرة أخرى وقال: "انتي عايزة تجننيني؟ فين دي؟ تحركت باتجاه الباب وجثت على ركبتيها وحركت يدها على الهواء وقالت بابتسامة: "آهى يا سراج، انت إزاي مش شايفها؟ واحتضنت الهواء وقالت بابتسامة: "اتأخرتي عليا النهارده ليه؟ تعالي يا حبيبتي اقعدي جنبي." وجلست على الأريكة وظلت تحرك يدها على الهواء وقالت:

"أكلتي ولا أجيبلك تاكلي يا حبيبت ماما؟ ظل يتابعها بصدمة كبيرة وجلس على حافة السرير ووضع يده على وجهه وقال بحزن شديد: "والعمل إيه دلوقتي؟ دي شكلها طلعت مجنونة وأبرار في غيبوبة، أتصرف إزاي بس ياربي." *** وفي الصباح علم الجميع أحداث الليل ودخول أبرار بغيبوبة وعادوا جميعاً ماعدا أحمد إلى المشفى. جلست ولاء تبكي بشدة على أبرار. نظر لها بحزن وقال بنبرة مختنقة: "اهدي يا ولاء، إن شاء الله هتكون كويسة." حركت

رأسها بالرفض وقالت بدموع: "أنا السبب، أنا اللي نمت وسيبتها، لو حصلها حاجة أنا مش هسامح نفسي أبداً." جلس بجوارها وأخذها بحضنه وقال بصوت حزين: "اهدي يا حبيبتي، أبرار قوية وهترجع تاني، ما بينا صدقيني." أمسكت به بقوة وقالت: "يارب يا معاذ، يارب." تكلمت بصوت حزين وقالت: "مين اللي عملت كده في أبرار وعايزة منها إيه؟ أجابها بتوضيح وقالت: "أبرار امبارح كانت بتقول إن اللي عمل كده صفاء مرات سراج، طليقته." نظر

لهم بحزن وقال بصوت مختنق: "وهي هتعمل كده ليه في أبرار!؟ نظر لهم بتوتر وقال: "يا جماعة مش عايزين نسبق الأحداث، واللي عمل كده هيتجاب ويتعاقب." تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق: "أهو ده اللي أخدناه من جوازتها من سراج، ويا ريت في الآخر حافظت عليه." نظر لها بغضب وقال: "ملك أهدي شوية وخذي بالك من كلامك، 'علي' قاعد واكيد هيزعل على أخوه." نظرت الاتجاه الآخر بضيق وظلت صامتة. خرج الطبيب من عند أبرار والجميع اتجه إليه بقلق.

تكلم أشرف بتساؤل وقال: "خير يا دكتور؟ طمنا على أبرار." أجابه بتوضيح وقال: "للأسف لسه زي ما هي في غيبوبة، احنا بنعمل اللي علينا والباقي على الله." تكلمت بترجٍ وقالت من بين شهقاتها: "ممكن أدخلها يا دكتور؟ أرجوك." حرك رأسه بالرفض وقال بتحذير: "لا طبعاً، مينفعش، ممنوع، والوقفة دي هنا ممنوع. ياريت تتفضلوا بعيد شوية لو سمحتوا حفاظاً على سلامة المريض." ابتعدوا عن المكان بقلق شديد وجلسوا بين دموعهم ودعواتها بالشفاء. ***

تحرك بخفة إلى الداخل حتى لا يراه أحد. نظر إلى الممرضة بامتنان وقال بصوت حزين: "أنا مش عارف أقولك إيه، شكراً إنك ساعدتيني أدخلها." تكلمت بقلق وقالت بترجٍ: "بس أرجوك متتأخرش عندها وأخرج بسرعة قبل ما حد يشوفك عشان متتأذيش في شغلي بسببك." أومأ رأسه بتفهم وقال: "متقلقيش، هقعد شوية معاها وهخرج على طول."

خرجت الممرضة وتركته ينظر إلى أبرار بحزن شديد. اقترب إليها وجلس على المقعد المجاور لسرير المتسطحة عليه أبرار. امسك يدها وخرجت منه تنهيدة حارة. تكلم بصوت حزين وقال:

"وحشتيني أوي يا أبرار، واحشني حضنك الدافي. نفسي بقى الفترة دي تعدي بكل ما فيها ونرجع تاني لبعض وننسي كل حاجة حصلت ما بينا. أنا عارف إنك زعلانة مني وعارف إن غلط في حقك وعارف إن وجعتك وكسرتك بس كان غصب عني. أنا عمري ما كنت ضعيف ولا كنت منكسر بالطريقة دي بس خوفى عليكي خلق مني شخصية ضعيفة، خلاني مستعد أعمل أي حاجة في سبيل أن أحميكي. بس خلاص هانت والله، أنا معايا ورق هيودي رسلان في ستين داهية، أكسر بس اللي صفاء ساندة ضهرها عليه وبعد كده هرميها في أقرب مستشفى أمراض عقلية لأنها طلعت مجنونة وهقدر أثبت ده بسهولة، هي مسألة وقت مش أكتر، وأخلص منهم وأرجع ليكي. أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة بس متأكد إنك في يوم من الأيام هترجعي تاني لحضني."

ثم قبل يدها بحب وقال بصوت مختنق: "أرجوكي فوّقي يا أبرار، ارجعي تاني عشان خاطري، لوميني، زعقِ لي، اعملي اللي انتي عايزاه بس ارجعي تاني، دنيا أبرار، أنا بحبك ومش قادر أستحمل أشوفك وانتي كده. ردي عليا طيب، قوليلي إنك سمعاني وهترجعي عشان خاطري." فرت دمعة على وجنتيها وهي مغلقة عينيها. نظر لها بسعادة وأزالها بأنامله وقال بسعادة: "ابرار انتي سمعاني صح؟ بدليل دمعتك دي، أبرار فتحي عيونك ارجوكى."

وفي ذلك الوقت، دلفت الممرضة مسرعة وقالت بترجٍ: "أرجوك كفاية كده عشان محدش يشوفك." نظر لها بسعادة وقال: "ابرار نزلت دمعة منها وأنا بكلمها، معنى كده إنها فاقت صح؟ حركت رأسها بالرفض وقالت: "لا لسه، هي سمعاك وحاسة بيك بس في نفس الوقت في غيبوبة في عالم تاني، اتفضل أخرج بقى لو سمحت." تنهد بحزن شديد ونظر لها بخيبة أمل وتحرك إلى الخارج وخرجت معه الممرضة. حركت أبرار ببطء شديد أناملها وفرت دمعة على وجنتيها لم يراها أحد. ***

وصل الجد ومعه سعدية وجمال إلى المشفى. اقترب إلى الجميع وهو مسند على عكازه بغضب شديد وقال: "محدش بلغني ليه باللي حصل لبنت ابني؟ ولا فكرتوا إن أنا خلاص كبرت ومليش أي أهمية؟ تكلم أشرف بتوتر وقال: "م م مش كده يا جدي، بس هي كانت كويسة ومحصلش ليها حاجة في الحادثة، بس حالتها تدهورت بسبب السم اللي اتحط ليها في المحلول." هدر به بغضب وقال:

"ما كان لازم يحصل كده، اللي حاول يخلص منها أول مرة ومعرفش، حاول تاني لأن لاقها سهلة ومحدش في ضهره." أرده عليه بخجل وقال: "عندك حق يا جدي، أنا آسف، عموما الشرطة بتحقق ورا اللي عمل كده وإن شاء الله يوصلوا ليه في أقرب وقت." نظر له بغضب وقال: "أنا مش هستنى لما يحققوا، أنا هعرف أوصل للي عمل كده لبنت ابني." ثم نظر إلى جمال وقال بأمر: "امشي معايا يلا." أومأ رأسه بالموافقة وتحرك معه سريعا وغادروا المشفى. تنهد بضيق وقال:

"أنا غبي، مش عارف إزاي راح من دماغي أبلغ جدي حاجة زي كده." نظرت له بتوتر وقالت: "جدك قلب الدنيا لما عرف الخبر ومش ناوي على خير." أومأ رأسه بالتأكيد وقال: "عارف يا سعدية، ربنا يستر بقى." ثم نظر إلى بطنها المنتفخة وقال: "اقعدي جنب ريم ارتاحي يا سعدية عشان اللي في بطنك." جلست على المقعد بجوار ريم ونظرت لها بحزن وقالت: "ربنا يطمن قلبك عليها يا حبيبتي، أنا لسه عارفة الخبر من شوية والله." حركت رأسها بحزن وقالت:

"ولا يهمك يا سعدية، إحنا أصلاً مقولناش لحد اللي حصل وكثر خيرك إنك جيتي من الصعيد وانتي بطنك كبيرة كده." ربت على يدها وقالت بنبرة هادئة: "متنسيش إنها بنت خالي أنا كمان، ربنا يشفيها ويقومها بالسلامة يارب." وجلسوا جميعاً ينتظروا خبر يسعدهم ويطمئنهم على أبرار. *** تململت نعمة على فراشها بتكاسل وفتحت عيونها بصعوبة شديدة. وجدت أحمد يجلس أمامها على مقعده وينظر إليها بحزن شديد. اعتدلت بسرعة وقالت بتساؤل:

"أحمد قاعد كده ليه يا حبيبي!؟ أجابها بصوت مختنق وقال: "مستنيكي لما تصحي براحتك." نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل: "مستنيني!! ليه؟ فيه حاجة؟ نهض من على مقعده وقال بتساؤل: "مين قتل بابا يا ماما؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: "ها!! و و ومين قالك إن أبوك اتقتل أصلاً؟ أبوك عمل حادثة بالعربية." أومأ رأسه بعدم اقتناع وقال: "امممم، حادثة بالعربية، وأبرار برضه كانت حادثة بالعربية!؟ نظرت له باستغراب وقالت: "ها و و وأنا إيه عرفني؟

نظر لها بحزن وقال بصوت مختنق: "ليه يا ماما؟ ليه عملتي فيهم وفينا كده؟ انتي بقيتي وصمة عار في حياتنا، مفكرتيش ليه فينا قبل ما تعملي كده؟ ليه قتلتي بابا وحاولتي تقتلي أبرار أختي يا ماما!؟ نهضت بسرعة من على السرير وقالت بتوتر: "ا ا إيه الكلام العبيط اللي انت بتقوله ده؟ أنا معرفش انت بتتكلم عن إيه." اقترب إليها وقال بصوت غاضب: "ليه عملتي كده يا ماما؟ لدرجاتي أرواح الناس لعبة في إيديكي؟ وكل ده عشان إيه؟ عشان الفلوس؟

قوليلي بقى دلوقتي هتنفعك بأيه؟ نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل: "انت تقصد إيه بكلامك ده؟ هدر بها بغضب وقال: "أقصد إن أنا عرفت كل حاجة، عرفت إنك انتي اللي قتلتي بابا، عرفت إنك كنتي السبب ورا محاولة قتل أبرار أختي، عرفت إنك مجرمة يا أمي." ردت عليه بنفاد صبر وقالت بغضب: "أيوه أنا اللي عملت كده، عملت كده عشانكم انتوا، حاولت أحافظ ليكم عن حقكم من ورث أبوكم اللي راح يمين وشمال ومش ندمانة يا أحمد." تكلم بدموع وقال بصوت منكسر:

"ياريتك ما عملتي كده، إحنا عمرنا ما فكرنا في فلوس ولا ورث ولا كنا محتاجين لكل ده، إحنا كنا محتاجينك انتي وبابا، كان نفسنا نحس بوجودكم في حياتنا، كان نفسنا نعيش حياتنا زي أي عيلة في حب وسلام، كنا في غنى عن كل ده." ثم صمت عدة ثوانٍ وقال بدموع: "للأسف الكلام ملوش لازمة دلوقتي خلاص يا ماما." وفي ذلك الوقت، سمعوا صوت سيارات الشرطة. نظرت له بصدمة وقالت بعدم تصديق: "انت عملت إيه يا أحمد؟ نظر لها بدموع وقال:

"لازم كل واحد ياخد جزائه يا ماما، وده واجبي اتجاه أبويا وأختي، أنا آسف." حركت رأسها بالرفض وقالت بعدم تصديق: "مستحيل! لا لا انت بتهزر صح؟ انت متعملش كده في أمك، رد عليا يا أحمد." وفي ذلك الوقت، اقتحمت الشرطة المنزل وألقوا القبض على نعمة. نظر لها بدموع وقال: "أنا آسف يا ماما، آسف." خرجت نعمة مع الشرطة تحت صرخاتها المستمرة على أحمد. جلس على الأرض بدموع وظل يبكي مثل الطفل الصغير ويهتف من بين شهقاته على والدته. ***

جلس الجد بكل هيبة ونظر أمامه بغضب شديد وطرق عكازه على الأرض وهب واقفاً وقال بصوت مرتفع: "قوليلي مين وزك تعملي كده في بنت ابني؟ انطقي." تكلمت بصوت مرتعش وهي مكتوفة الأيدي والأقدام وقالت من بين دموعها: "م م معرفش، أنا معملتش حاجة." اقترب إليها وأمسك شعرها بغضب وقال بتحذير: "هتتكلمي بالذوق وتقولي مين وزك تحطي السم لأبرار في المحلول ولا أخلِيكي تنطقي بطريقتي."

ثم نظر إلى جمال حتى يعطيه السلاح الخاص بها. أخذه منه ووضعه أمام عينيها حتى تتكلم. نظرت إلى السلاح وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بخوف: "ا ا أنا لو اتكلمت مش هيرحموني وهيخلصوا عليا برضه." حرك رأسه بالرفض وقال: "لو اتكلمتي أوعدك إن هحميكي ومش هسمح لحد يقرب منك، انطقي يلا." ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مرتعش: "اللي قال لي أعمل كده واحد اسمه شاكر، الدراع اليمين لرسلان، شخصية مهمة في البلد ومعاه حصانة ومحدش يقدر يقرب ليه."

نظر إلى جمال وقال بأمر: "توصل للشخص اللي قالت عليه ده وتجيبه هنا بسرعة، وكمان عايزك تعرف كل حاجة عن اللي اسمه رسلان ده وليه عمل كده في أبرار وعايز منها إيه." أومأ رأسه بالموافقة وقال: "و و وأنا هتعملوا معايا إيه؟ نظر لها بغضب وقال: "انتي ليكي عقاب صغير عشان اللي عملتيه في أبرار." ثم نظر لإحدى الرجال وأشار له برأسه حتى ينفذ ما قاله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...