نظرت اعتماد إلى أبرار بسعادة عندما رفضت الجواز من على. تكلمت بنبرة حنونة وقالت: -يبقى كده مافيش غير سراج. نظرت لها بتوتر. وفي ذلك الوقت خرج سراج من غرفته. نظرت له بكره وقالت: -أبرار: م م موافقة. أغلق عينيه بغضب وصر على أسنانه بضيق. تهللت أساريرها بسعادة ونظرت إلى سراج وقالت: -تعالي يا ابني أبرار وافقت على الجواز. أغلق قبضة يده بغضب شديد واتجه إليهم وقال: -سراج: وإيه اللي غير رأيها؟
مش أنا لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزني وأنها بتكرهني. أغلقت عينيها بدموع وأخذت نفس عميق حتى تهدأ قليلاً. ونهضت من على مقعدها ووقفت أمام سراج وقالت: -أبرار: آه بكرهك وعمري ما هحبك. وإذا كنت وافقت على الجواز مش علشان خاطر عيونك، لا علشان مضطرة. وهي هتبقى مجرد ورقة من عند المأذون لفترة وبعد كده كل واحد يروح لحاله. يعني جواز على ورق فاهم؟ ابتسم بتهكم وقال بغضب:
-سراج: اللي يشوفك وانتي بتتشرطي كده يقول إن هموت عليكِ يا بنتي. أي واحدة مكانك تبوس أيديها وش وضهر أن لاقت حد يخرجها من الورطة اللي واقعة فيها. الدموع انهمرت من عينيها وأخذت نفس عميق حتى تستطيع الرد. ثم قالت: -أبرار: شكراً لكرم أخلاقك. بس متستناش مني أن أكون ذليلة ليك علشان عمر. ده ما هيحصل. نظر "علي" إلى والدته ورفع حاجبه بأعجاب. ثم تدخل سريعاً حتى يهدأ الوضع بين سراج وأبرار وقال:
-علي: وحدوا الله كده واستهدوا. خلينا نفكر هنعمل إيه دلوقتي. نظر إلى أبرار بغضب واتجه إلى المقعد جلس عليه وقال بعدم اهتمام: -سراج: محدش ينتظر مني أي حاجة غير أن أمضي على الورقة. نهضت اعتماد سريعاً وأمسكت يد أبرار أجلسها على الأريكة وقالت بسعادة: -اعتماد: اقعدي يا بنتي هنا. زمان عمك إبراهيم أبو سراج جاي وهنقول له كل حاجة وهو هيتصرف. ثم تذكرت شقيقها تكلمت سريعاً وقالت: -ما أخوكي ده اللي كان بيكلمك من شوية؟
أومأت رأسها بحزن وقالت: -أبرار: أيوه هو. ردت عليها وقالت سريعاً: -اعتماد: اتصلي بيه خليه يجي حالا. نظرت لها بأستغراب وقالت بعدم فهم: -أبرار: عايزة أحمد يجي هنا ليه؟ مش فاهمة. أجابتها بتوضيح وقالت: -اعتماد: علشان يا بنتي يقعد مع عمك إبراهيم ويكون وكيلك في كتب الكتاب. نظرت إلى سراج بكره وتنهدت بضيق وقالت: -أبرار: حاضر يا طنط. وامسكت الهاتف الخاص بها وقامت بالاتصال بشقيقها. وبعد عدة ثوانٍ أتاها صوته القلق قائلاً:
-أحمد: عملتي إيه؟ طمنيني. ردت عليه بحزن وقالت: -أبرار: هبعتلك عنوان. تعالى عليه حالا وخد بالك ليكون حد بيراقبك. تكلم بعدم فهم وقال: -أحمد: عنوان إيه ده؟ وأجي فيه ليه؟ زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر: -أبرار: مش وقته يا أحمد. لما تيجي هفهمك كل حاجة. متتأخرش ارجوك. رد عليها بصوت حنون وقال: -أحمد: مش يا حبيبتي أهدى. ابعتي العنوان وهكون عندك على طول. أغلقت الخط وأرسلت العنوان إلى أخيها. وألقت الهاتف بجوارها ووضعت يدها
على وجهها وظلت تبكي قائلة: -أبرار: يااااارب أنا تعبت. اشمعنا أنا اللي بيحصلي كل ده. من ساعة ما جيت لدنيا يارب لو بتختبر صبري أنا صابرة بس هونها عليا. الحمل بقى صعب لا يحتمل. جلست بجوارها وربت على ظهرها وقالت بصوت حنون: -اعتماد: أهدى يا حبيبتي ووحدي الله. كل حاجة هتتحل إن شاء الله. جلس الجنب الآخر "علي" وقال بنبرة حنونة:
-علي: أهدي يا أبرار. أوقات كتير لما بيحصل لينا حاجة مش على هوانا ولا حبينها بنفكرها ابتلاء. بنقول يادي المصيبة ليه يارب بيحصلي كده. بس في المقابل ربنا بيعمل كده علشان يراضيكي. بيعمل كده علشان يديكي الأحسن والأفضل. كل حاجة بتحصل في حياتنا على هوانا أو لا ده لمصلحتنا. أولها دمعة وآخرها ضحكة. البداية صعبة والنهاية رضا وسعادة. وخليكي دايما مؤمنة أن رب الخير لا يعطي إلا الخير. نظرت له بأستغراب وقالت:
-أبرار: غريبة. انت وولاء طريقة كلامكم واحدة وانتوا الاتنين قادرين تهدوا البراكين اللي جوايا. ابتسم لها وقال بنبرة مرحة: -علي: مش بيقولك ما جمع إلا لما وفق. أنا وولاء متشابهين. وانتي وسراج برضه متشابهين. أنا وهي عاملين شبه الليفة والصابونة يا سلام على الريحة الحلوة. أما انتوا عاملين شبه النيش مليان كتير بس ملهوش أي تلاتين لازمة. ومع ذلك ليه هيبة محدش يقدر يقرب منه ولا يلمسه. ابتسمت أبرار على كلام "علي". بينما نظر
سراج له بغضب وقال بتحذير: -شكلك عايز تتجبس المرادي. وفي ذلك الوقت وصل إبراهيم إلى المنزل. دلف إلى الداخل ونظر إلى الجميع بأستغراب وقال: -فيه إيه؟ قاعدين كلكم كده ليه؟ نظر إلى أبرار وقال بتساؤل: -إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟ نهضت سريعاً وقالت بسعادة: -اعتماد: دي أبرار يا إبراهيم. نظر لها بأستغراب وقال بتساؤل: -إبراهيم: أبرار!! مين أبرار؟ مش فاكر حد بالاسم ده. تكلمت بتوضيح وقالت:
-اعتماد: أبرار يا إبراهيم. طالبة عند سراج. ما أنت عارفها. تذكر اسمها وابتسم بضيق وقال: -إبراهيم: أهلاً وسهلاً يا بنتي. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -أبرار: أ أ أهلاً بحضرتك. اقتربت منه وقالت بصوت هامس: -اعتماد: تعالي معايا الأوضة يا أخويا هفهمك كل حاجة. نظر إلى "علي" بغضب وأمأ رأسه بالموافقة واتجه إلى الغرفة وتركهم. ابتسمت بأحراج وقالت: -اعتماد: عن إذنكم يا ولاد شوية وراجع لكم. وتركتهم وذهبت إلى غرفتها.
نظر إليهم بأبتسامة وقال: -علي: طيب عن إذنكم بقى هدخل أكلم مزتي. وتركهم ودلف غرفته. أغلقت عينيها بتوتر وانهمرت دموعها بغزارة. نظر لها بعدم اهتمام وقال بصوت جاد: -سراج: انتي على طول كده بتحبي تعيطي وتاخدي دور الضحية. مش فاهم يعني لما رسمتي كذبتك وروحي بلغتيهم أن مكتوب كتابك مفكرتيش أن مسير كذبتك دي هتبان وهيحصل كل ده. إزالة عبراتها سريعاً ونظرت له بغضب وقالت: -أبرار: ضحية!!
تصدق أن أول مرة آخد بالي من الكلمة دي، بس عارف أنا فعلاً ضحية. ضحية أب وأم مستهترين، كل واحد عاش حياته ومفكرش فيا. ضحية جشع وقسوة قلب أهلي اللي كل واحد فيهم عايز يستفيد مني بأي طريقة، واللي ملوش مصلحة يرميني زي الكلبه في الشارع. ضحية مجتمع متخلف فيه واحد مغرور زيك شايف إن الدموع بتنزل بسهولة، ميعرفش إن ورا الدموع دي كسرة وقهر، وراها هموم تهد جبال. أنا مش حابة إني أظهر ضعيفة قصاد واحد شبهك، بس اللي جوايا أقوى من إني أسيطر عليها.
هب واقفاً واقترب منها ونظر بعينيها بغضب وقال: سراج: فيه غيرك كتير شافوا ظلم وقهر، بس مكذبوش. انتوا كلكم كده تحبوا تظهروا إنكم ضحية ومظلومين، وانتوا أكبر كدابين خداعين. تذكرت حديث اعتماد عن سراج، تنهدت بضيق وأجابته بصوت مختنق: ابرار: بص أنا مش حمل مناهدة وكلام كتير، بترجاك متكلمنيش خالص، ممكن؟ لأن أعصابي مش متحملة والله. نظر لها نظرة مطولة وعاد مرة أخرى على مقعده ونظر الاتجاه الآخر.
نظرت له بضيق، وفي ذلك الوقت جاءه اتصال على الهاتف الخاص بها، أجابته سريعاً وقالت: ابرار: أيوه يا أحمد، أنت فين؟ رد عليها سريعاً وقال: احمد: أنا عند العنوان اللي بعتيه ليا، بس مش عارف إنه بيت فيهم. تكلمت بصوت مختنق وقالت: ابرار: ثواني هبعتلك واحد ياخدك. ثم أغلقت الخط ونظرت إلى سراج وقالت: ممكن تنادي على أخوك ينزل يجيب أحمد أخويا من تحت. نظر لها بضيق ثم نهض من على مقعده واتجه إلى غرفة "علي".
وفي ذلك الوقت خرجت اعتماد من الغرفة ومعها إبراهيم بوجه عابس، ونظر حوله وقال بتساؤل: ابراهيم: فين سراج؟ أجابته بصوت متوتر وقالت: ابرار: بينادي على أخوه "علي" عشان أخويا تحت ينزل يجيبه. أومأ رأسه لها وتحرك باتجاه غرفة "علي" وقال: ابراهيم: استنى يا سراج عايز أتكلم معاك كلمتين. نظر لهم وقال: أنا هنزل أجيب أخو أبرار وأسيبكم براحتكم. وتركهم وخرج من الغرفة. جلس على حافة السرير وقال بصوت حنون: ابراهيم: تعالي يا ابني اقعد.
جلس أمامه وقال بصوت مختنق: سراج: أيوه يا بابا خير. أمسك يده وقال بصوت قلق: ابراهيم: أمك حكت لي كل حاجة، وأنا الصراحة مش مقتنع باللي هيحصل ده. خايف عليك من المشاكل اللي هتدخل نفسك فيها دي يا ابني. لو انت وافقت تعمل كده عشان تخلص من ضغط أمك عليك في موضوع الجواز ده، ملكش دعوة بيها، أنا هتصرف معاها وهخليها متتكلمش معاك تاني. وبرضه أخوك علي، أنا هتصرف معاه. أهم حاجة بلاش تاخد الخطوة دي غصب عنك. ابتسم له بتهكم وقال:
سراج: هتفرق إيه يا بابا إذا كان برضاي ولا غصب عني؟ كله محصل بعضه. هي ولا غيرها مش هيفرق معايا، أهي جوازة وخلاص وهتاخد وقتها وكل واحد هيروح لحاله، وأبقى ضربت عصفورين بحجر واحد، ارتحت من زن أمي وفي نفس الوقت رضيتها. نظر له بحزن وقال: ابراهيم: بس يا ابني انت كده بتظلم نفسك بالخطوة دي، مدام مش برضاك بلاش منها. نهض وقال بصوت مختنق: سراج: خلاص يا بابا، مبقاش ينفع. أخو البنت بره، خلينا نخلص بقى من أم الموضوع ده.
نهض وتكلم بعدم رضا وقال: ابراهيم: أنا مش موافق على اللي انت هتعمله في نفسك ده يا سراج، بس في الأول والآخر دي حياتك وانت حر في قراراتك. وتركه وخرج من الغرفة. نظر إلى أثر والده وتنهد بضيق وتحرك خلفه وخرج من الغرفة، وجد أحمد يجلس بجوار أبرار وفي أحضانه تبكي، زفر بضيق وقال: أهلاً وسهلاً. نظر له باستغراب وقال بتساؤل: احمد: انت سراج! جلس على المقعد ونظر له وقال: سراج: أيوه أنا، عندك اعتراض؟ تكلم بغضب وقال:
احمد: انت مالك بتتكلم معانا كده؟ لو دي طريقتك معانا يبقى بلاش منها، دي جوازة. تكلم بنبرة هادئة وقال: علي: استهدوا بالله يا جماعة، وانت يا أستاذ أحمد سراج مش قصده حاجة والله، هو طريقة كلامه كده مع الكل. تكلمت سريعاً وقالت: اعتماد: روح يا علي هات الشيخ وليد وتعالى بسرعة خلينا نكتب الكتاب، وهات معاك ولاده خليهم يشهدوا على العقد. أومأ رأسه بالموافقة ونهض سريعاً وركض إلى الباب وذهب إلى العقار المجاور لهم.
ظل أحمد ينظر إلى سراج بغضب ويربت على ظهر شقيقته بحنو حتى تهدأ. وفي ذلك الوقت وصلت وسام ودلفت إلى الداخل، رفعت نظرها إلى المتواجدين وحملقت عيناها بصدمة ونظرت حولها باستغراب وتراجعت إلى الخلف، ثم عادت مرة أخرى وقالت بصوت هامس: هو بتنا ودول أهلي، أومال أحمد بيعمل إيه هنا ومين دي اللي في حضنه؟ نظرت إليها باستغراب وقالت: اعتماد: واقفة عندك كده ليه يا وسام؟ تعالي يا حبيبتي سلمي. رفع نظره إلى أعلى بصدمة وقال بعدم تصديق:
احمد: وسام! انتي هنا بتعملي إيه؟ ردت عليه بتوتر وقالت: وسام: د د ده بيتنا، ا ا انت اللي بتعمل إيه هنا؟ نظر لهم بغضب وقال بتساؤل: ابراهيم: انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟ ردت سريعاً وقالت بصوت مرتعش: وسام: د د ده أحمد زميلي في الجامعة. نظر لهم بضيق وقال: سراج: زميلك! أومأت رأسها بتوتر وقالت: وسام: ا ا أيوه جوه الجامعه ب ب بس. تكلمت سريعاً وقالت: اعتماد: ت ت تعالي يا بنتي سلمي على مرات أخوكي. نظرت لهم باستغراب وقالت:
وسام: مرات أخويا! أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: اعتماد: أيوه أخوكي علي راح يجيب الشيخ وليد عشان يكتب الكتاب، وأخوها هنا عشان يكون الوكيل ليها. نظرت إلى أحمد بصدمة وقالت: وسام: أخوها! ابتسم بعدم تصديق ونظر إلى وسام وقال: احمد: فرصة سعيدة يا آنسة وسام. ابتسمت بتوتر وقالت: وسام: ها ا ا أنا أسعد يا أستاذ أحمد. واقتربت إلى أبرار وقالت بترحاب: نورتي عيلتنا يا أبرار. صفحتها وقالت بنبرة حزينة: ابرار: ش ش شكراً.
وفي ذلك الوقت جاء "علي" ومعه المأذون. نظرت إليهم بحزن شديد وشعرت بأنفاسها تتسارع، أمسكت يد أخيها بقوة واقتربت من أذنيه وقالت بصوت هامس: ابرار: مش عايزة أتجوزه. نظر لها بحزن شديد وقال: احمد: مبقاش ينفع التراجع للأسف يا أبرار.
ونهض سريعاً واتجه إلى الأريكة الأخرى وجلس بجوار المأذون ووضع يده بيد إبراهيم وبدأوا بعقد القران تحت نظرات أبرار الكارهة ونظرات سراج الخالية من التعبير، وبعد وقت انتهى المأذون عقد القران وامضى سراج على الورق. نظرت أبرار إلى الورق بدموع وحركت رأسها بالرفض وقالت: ابرار: مستحيل ده يحصل، مستحيل. أمسك يدها بحزن ونظر بعينيها وقال بنبرة حنونة:
احمد: علشان خاطري أمضي يا أبرار، ووعد مني في أول فرصة هطلقك منه، بس خلينا دلوقتي نخلص من جمال ابن عمك. واعطاها القلم. نظرت إلى الورق بحزن شديد واقتربت منه ببطء، وضعت القلم عليه وأغلقت عيناها وأخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء حتى تهدأ قليلاً، وقامت بالإمضاء على الورق. ألقت القلم وارتمت داخل أحضان اعتماد وظلت تبكي. ربت على ظهرها بحنو وقالت بنبرة هادئة:
اعتماد: مبروك يا حبيبتي، كده بقى محدش يقدر يقرب منك. أنا واثقة إن سراج هيقدر يحميكي منهم. أمسكت بها أكثر وظلت تبكي ثم قالت من بين شهقاتها: ابرار: أنا بكرهه. ابتسمت بضيق وقالت: اعتماد: أنا مقدرة الحالة اللي انتي فيها، علشان كده مش هحاسبك على أي حاجة بتقوليها. غادر المأذون بعد عقد القران. نظر لهم بعدم اهتمام وقال: سراج: أنا داخل أنام، تصبحوا على خير. تكلم سريعاً وقال:
علي: اصبر يا ابني لما نشوف هنعمل إيه في الخطوة الجاية. تكلم بصوت جاد وقال: سراج: اعملوا اللي تعملوه، تصبحوا على خير. وتركهم ودلف غرفته. نظرت لهم بإحراج وقالت: اعتماد: معلش يا ولاد، أصله بيحب ينام بدري عشان يعرف يقوم شغله فايق، بس الأيام الجاية كتير وبكرة تتعرفوا على بعض براحتكم. نظر لها بضيق وقال: احمد: إن شاء الله، ممكن أدخل الحمام؟ أومأ رأسه بالموافقة وقال: ابراهيم: آه طبعاً، اتفضل يا ابني. ثم نظر إلى علي وقال:
خده عرفه مكان الحمام يا علي. أومأ رأسه بالطاعة وقال: علي: حاضر يا بابا. وتحركوا باتجاه الحمام، وجد وسام تقف بالمطبخ بتوتر شديد، نظر لها ثم نظر إلى علي وقال: احمد: شكراً، اتفضل انت، أنا هخلص وأيجي وراك على طول. ودلف المرحاض واغلق الباب خلفه. نظر إلى أخته باستغراب وقال: علي: مالك يا بنتي واقفة هنا ليه كده؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: وسام: ها ل ل لا ولا حاجة، ك ك كنت بحضر حاجة تتشرب لضيوف. أومأ رأسه بتفهم وقال:
علي: ماشي، هروح أنا ليهم هناك. وتركها وعاد إلى الداخل. خرج سريعاً من المرحاض واقترب منها وقال بصوت هامس: احمد: فرصة سعيدة يا آنسة وسام. انتفضت من مكانها بخضة وقالت بتوتر: وسام: ا ا أحمد! بتعمل إيه هنا يا مجنون؟ اطلع بره أحسن ما حد يشوفنا. اقترب منها وأمسك يدها وقال بعدم تصديق: احمد: أنا مش مصدق نفسي، حبيبتي تطلع اخت جوز اختي. نظرت حولها بخوف وقالت:
وسام: ولا أنا كمان مصدقة، ده أنا انصدمت لما لقيتك قاعد هنا، شكيت في نفسي والله. تعالت ضحكاته وقال بحب: احمد: بس عارفة أنا فرحان أوي إن لقيت حاجة تقربنا من بعض أكتر، عقبالنا إحنا كمان لما نتجوز. تكلمت سريعاً وقالت بخوف: وسام: ششششش وطّي صوتك، حد يسمعنا. أنا أصلاً مش قادرة ألم على أعصابي من ساعة ما اتوجهت بيك وبابا واخويا قاعدين. ابتسم لها وقال بحب:
احمد: عشان كده قولتلك أتقدملك ونتخطب عشان محطكيش في موقف زي ده. أنا خايف عليكي ومش بحب أشوفك خايفة من أي حاجة. حركت رأسها برفض وقالت: وسام: قولتلك لا يا أحمد مش دلوقتي، واتفضل بقى اطلع من هنا قبل ما حد يشوفنا. نظر لها نظرة مطولة ثم تركها وهرول سريعاً إلى الخارج. تنهدت بضيق وبدأت تحضر المشروب. جلست ملك على الأريكة بجوار والدتها وظلت شارده حزينة. نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
وفاء: مالك يا بنتي اليومين دول حزينة وشارده على طول كده ليه؟ انتبهت لها ونظرت بحزن وقالت: ملك: ها م م مافيش يا ماما، أنا كويسة. حركت رأسها بالرفض وقالت: وفاء: لا يا حبيبتي انتي مش كويسة. أنا أمك وبفهمك من نظرة عين، وانتي اليومين دول شايلة الهم وحزينة على طول. ارتمت داخل أحضانها وظلت تبكي وامسكت بها وقالت من بين شهقاتها:
ملك: أنا قلبي واجعني أوي يا ماما. للأسف اتعلقت بواحد أنا مش في دماغه أصلاً، كل يوم بشتاق ليه وهو ولا على باله، حتى مش بشوفه صدفة زي ما قابلته واتعرفت عليه. ربت على ظهرها بحنو وقالت: وفاء: اوعي يا بنتي تتعلقي بواحد مش بيحبك عشان متتوجعيش. خليه هو اللي يدور عليكي ويتعب لحد ما يوصلك مش العكس. الراجل لو حب عنده استعداد يبيع الدنيا عشان اللي بيحبها. نظرت لها بدموع وقالت:
ملك: اللي بيحصل ده غصب عني يا ماما. أنا شوفته كذا مرة خطف قلبي وبقيت متعودة أشوفه كل يوم لحد ما بطل يظهر، حاسة إن روحي رايحة مني، زهقانة ومخنوقة أوي. ابتسمت لها ابتسامة حنونة وقالت: وفاء: سلمي أمرك لله، وهو لو فيه خير ربنا يقربه منك ويجعلك نصيب فيه. لو مفهوش الخير ربنا يبعده عنك ويكفيكى شره ويجعلك نصيب مع اللي يستاهلك يا رب. تكلمت بحب وقالت: ملك: يا رب يا حبيبتي. نظرت لها بحزن وقالت:
وفاء: معرفتيش حاجة عن أختك أبرار يا ملك؟ أنا قلبي واكلني عليها، قلقنا أوي وخايفة ليكون حصلها حاجة. حركت رأسها بأسف وقالت: ملك: لسه يا ماما، مسألتش عليها بس من بكرة هروح أسأل عليها وأوصلها. أومأت رأسها بحزن وقالت: وفاء: عشان خاطري يا بنتي اوصلي ليها وطمنيني. ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة: ملك: حاضر يا ماما. يلا كلي عشان تاخدي علاجك وتنامي.
بدأت وفاء في تناول الطعام وبعد وقت انتهت، أخذت العلاج الخاص بها ثم تسطحت على فراشها وذهبت في سبات عميق. عادت أبرار إلى منزلها وجلست على المقعد ونظرت أمامها على الفراغ، الدموع انهمرت منها بعدم تصديق، حركت رأسها بالرفض ووضعت يدها على وجهها، ظلت تبكي. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال، أمسكت الهاتف وأجابت عليه بنبرة مختنقة وقالت: أيوه يا ولاء. تكلمت سريعاً وقالت بضيق:
ولاء: أنا مش مصدقة نفسي، معقول يتكتب كتابك وأنا مش جنبك؟ هتجنن والله من ساعة ما "علي" قالي الخبر. زفرت بضيق وقالت: ابرار: أنا أكتر وقت محتاجك فيه هو الوقت ده يا ولاء، أنا تعبانة أوي ومخنوقة، مش قادرة أصدق إن أنا اسمي مكتوب على اسم الحيوان ده، نفسي يكون كل ده كابوس وهفوق منه، ده لسه لحد الصبح كان عايز يشترط عليا عشان يتجوزني. ردت عليها سريعاً وقالت بترجّي:
ولاء: اهدي يا حبيبتي، متعمليش في نفسك ده. مش جواز حقيقي، كلها ورقتين هياخدوا وقتهم وبعد كده كل واحد منكم هيروح من طريقه. تكلمت بغضب وقالت: ابرار: انتوا مالكم كده بتتكلموا على الطلاق كأنه حاجة عادية؟
ده طلاق يعني هبقى مطلقة قصاد مجتمع جاهل، كل مهمته يقول ده فيها وفيها ويطلعوا مليون عيب عشان يثبتوا إن الست الغلطانة والمجرمة في حق الراجل. أنا عارفة إن هو جواز على ورق، بس ده تحايل على الدين يا ولاء، مفيش حاجة في الدين اسمها جواز على ورق، الجواز يعني مودة ورحمة وأنا وسراج مستحيل يكون فيه ما بينا مودة ورحمة. أنا بكرهه ومش هقبل أبداً إنه يلمسني، وفي نفس الوقت مش قادرة أرفض كل القرف ده بسبب أبويا وابن عمي. يااااارب حلها من عندك وخلصني من اللي أنا فيه ده.
وظلت تبكي بشدة. ردت عليها بنبرة حزينة وقالت: ولاء: ربنا ليه حكمة في كده، ممكن يكون اختبار ليكي، بس الأكيد إن ده خير كبير من عنده. خليكي واثقة في الله وابتلاءه، وإن آخرت اللي انتي فيه ده فرحة كبيرة من عنده. تكلمت باستغراب وقالت: ابرار: ونعم بالله. انتي عارفة إن انتي وعلي متشابهين جداً، لسه برضه قايلة ليه الكلام ده؟ سبحان الله، طريقة كلامكم واحدة. ابتسمت بإحراج وقالت بحب: ولاء: بجد! ابتسمت بحزن وقالت:
ابرار: آه بجد. هم يبكي وهم يضحك، أنا مخنوقة يا ولاء ومش قادرة أتكلم، معلش هقفل معاكي. تكلمت سريعاً وقالت: ولاء: استني طيب، قوليلي بس إيه هيحصل بعد كده؟ زفرت بضيق وقالت بعدم فهم: ابرار: مش عارفة يا ولاء، أنا تعبانة ومش قادرة أفكر ولا أتكلم، أنا عايزة أنام. وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب، نظرت إلى الباب بقلق وقالت: استني يا ولاء فيه حد على الباب بيخبط، خليكي معايا.
ونهضت بتوتر وتحركت ببطء شديد اتجاه الباب وفتحته بهدوء، لكن تفاجئت بوالدها يدفع الباب بقوة ويسقطها على الأرض، صرخت من شدة الألم ونظرت له بدموع وقالت: نعم، جاي ليه؟ عايز مني إيه؟ اقترب منها وأمسك شعرها بقوة وقال بغضب: اسامه: بقى حتة بنت لسه مطلعتش من البيضة تضحك عليا أنا؟ أنا هعرفك إزاي تكدبي علينا وتقولي إنك مكتوب كتابك! النهاردة هيكون مكتوب كتابك على ابن عمك. وارغمها على الوقوف. تكلمت بألم وقالت من بين دموعها:
ابرار: ااااه سيب شعري، انت مش من حقك تمد إيدك عليا، ابعد عني، سيبني، أنا بكرهك. صفعها بقوة على وجنتها وقال بغضب: اسامه: وأنا بكرهك وبكره اليوم اللي جيتى فيه واتكتبتي على اسمي. أنا مش بعمل كده خوف عليكي ولا على مصلحتك، أنا بعمل كده عشان أحمي بنتي اللي جزمتها برقبتك. نظرت له بحسرة وقالت بنبرة منكسرة:
ابرار: أنا معرفش سبب كرهك ليا إيه ولا إيه وصلك للقسوة دي، بس أنا مش مسامحاك. حقي عند ربنا في كل كلمة قولتها وكسرتني بيها، على كل وجع قلبي انت سببته ليا. بنتك اللي هي أختي مش أحسن مني ولا حاجة ولا جزمتها برقبتي، بس الفرق بيني وبينها إنها اتربت في حضن أب وأم بيخافوا عليها، أما أنا معرفش حاجة عن الحضن ده ولا أعرف يعني إيه حنان أب وأم. بس تيته الله يرحمها كبرتني وربتني وخلتني ست البنات كلها وعوضتني عن حاجات كتير كانت ناقصاني، عشان كده مش هقبل لأي حد يقلل مني ولا يقارني بحد.
ابتسم لها وقال بتهكم: اسامه: ونعم التربية بصراحة، وهي البنت المحترمة تروح تقول إنها مكتوب كتابها بالكدب. نظرت له بتوتر وقالت: ابرار: ا ا أنا مش كدابة، أنا فعلاً مكتوب كتابي. صر على أسنانه بغضب وقال: اسامه: قولتلك كدابة، أنا اتأكدت إنك مش متجوزة. حركت رأسها وقالت بغضب شديد: ابرار: قولتلك أنا مش كدابة، أنا فعلاً اتجوزت ومعايا اللي يثبت إن مكتوب كتابي. عقد ذراعيه على صدره وقال بتحدي:
اسامه: وأنا مستني اهو، وريني الإثبات ده حالا. وفي ذلك الوقت سمعوا صوت سراج يقول له...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!