الفصل 38 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
18
كلمة
5,688
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

نظر سراج إلى الباب ثم اقترب من الهاتف وامسكه. وجد المتصل رقمًا غير معروف. فتح الخط واستمع إلى صوت المتصل وهو يقول: -الو، أيوه يا أبرار. أنا معاذ. في ذلك الوقت، خرجت أبرار من المرحاض. نظر لها والشرار يتطاير من عينيه وقال بغضب: -ممكن أفهم ده بيتصل بيكِ ليه؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -مـ مين ده؟ رد بها بغضب وقال: -اللي اسمه معاذ. ردت عليه بعدم فهم وقالت:

-معرفش يا سراج. وبعدين ده أول مرة يكلمني على تليفوني. أكيد ولاء هي اللي أدتهولها. اقترب منها وتكلم بغضب شديد وقال: -وتدهوله ليه ويكلمك ليه من أساسه؟ تراجعت إلى الخلف بخوف ونظرت له بضيق وقالت: -سراج، لو سمحت خد بالك من انفعالك عليا. أنا معملتش حاجة ولا أعرف معاذ بيتصل بيا ليه. أرجوك اهدا ومتنساش إننا اتفقنا نبدأ صفحة جديدة. رد بها بغضب وقال: -أي اتفاق لاغي مادام الهانم ماشية على مزاجها. نظرت له بدموع وقالت:

-سراج، أرجوك اهدا وخد بالك من كلامك. أنت مش عارف أنت بتقول إيه. أمسك ذراعها بغضب وقال: -أنا مش مجنون وعارف أنا قولت إيه كويس أوي. وتليفونك ده مش هتاخديه إلا لما أجيبلك خط جديد رقمه يبقى معايا أنا بس. وحسبي عينك تديه لحد. أغلقت عينيها بضيق وقالت بغضب: -وأنا مش تحت مزاجك. هات التليفون لو سمحت. نظر لها بتحدي وقال بغضب: -مافيش تليفون يا أبرار. اقتربت منه وحاولت تأخذ الهاتف وقالت بغضب: -قولتلك هات التليفون بلاش جنان.

أحاط خصرها بذراعيه ونظر لها بغضب وقال: -قولتلك مافيش تليفون واسمعي الكلام بقى أحسنلك. دفعته بقوة، أبعدته عنها وقالت بغضب: -عمرك ما هتتغير. وبعمايلك دي بتكرهني فيك مش بتحببني. وأنا شايفه بلاش منها دي علاقة من أساسها. وضعت الحجاب على رأسها وخرجت من الغرفة وتركته. نظر إلى أثرها بغضب ونظر بالهاتف الخاص بأبرار وأجرى اتصالًا منه على هذا الرقم وانتظر الرد. عندما سمع صوت معاذ قال له: -أنت فين؟ أنا جايلك. أجابه باستغراب وقال:

-تنور، بس ممكن أكلم أبرار. رد به بغضب وقال: -ملكش دعوة بمراتي. قولي أنت فين أخلص. تكلم بنفاذ صبر وقال: -هقولك، بس ممكن تجيب مراتك معاك. صر على أسنانه بغضب وقال: -أنت إيه مش بتفهم؟ بقولك ملكش دعوة بيها. رد عليه وقال: -أنا في مستشفى (…..) تكلم باستغراب وقال: -مستشفى!!! أجاب عليه بتوضيح وقال: -أيوه مستشفى. وعشان كده اتصلت بأبرار لأن اللي في المستشفى أمها من امبارح تعبانة. صمت لحظات ثم تكلم بنبرة جدية وقال:

-أنا جاي ليك حالا. أغلق الخط وخرج من الغرفة. نظر إلى أبرار وخرج من الباب وغادر الشقة. نظرت له بضيق وقالت: -بني آدم مجنون. كل ساعة بحال. عادت مرة أخرى إلى الغرفة وجلست على الأريكة بغضب. *** وصل سراج عند المشفى واتصل بمعاذ حتى يأتي إليه. وقف بالخارج وانتظره. وبعد عدة ثوانٍ أتى معاذ ونظر له باستغراب وقال: -فين أبرار؟ أمسك به وقال بغضب: -أنا كام مرة أقولك ملكش دعوة بيها. شكلك مش بتفهم إلا بالضرب. دفعه بعيدًا

عنه وقال بغضب: -أنت شكلك بني آدم متخلف وهمجي. إزاي واحد زيك دكتور في الجامعة المفروض تكون متحضر شوية. صر على أسنانه بغضب وقال: -لم لسانك بدل ما أقطعهولك. وحسبي عينك تحاول تكلم مراتي ولا تقرب منها. فاهم؟ اقترب أكثر منه وقال بغضب: -أنت كده هتضيعها منك. أبرار فيها اللي مكفيها. محتاجة إيد تطبطب، حضن يحتويها، ضهر تسند عليه. مش تكمل عليها وتشـك فيها. بتغير عليها مني؟

طيب ما كانت قدامي طول السنين اللي فاتت ومتربية معانا. لو كنت عايزها كنت اتجوزتها من زمان. أبرار مش أكتر من أنها أخت ليا زيها زي ولاء. فعقل كده وبلاش شغل جنان. نظر له بتحذير وقال: -ملكش فيه مراتي وأنا حر فيها. وإياك تحاول تقرب منها. فاهم؟ أغلق قبضة يده بغضب وقال: -ممكن تسيبك من الكلام الأ هبل ده وتخلي مراتك تيجي تشوف أمها. يمكن علاقتهم تتحسن وأبرار تقدر تسامحها. وياريت تكون جنبها عشان تحس إنك السند ليها في وقت زي ده.

نظر له بغضب وتحرك دون أن يتفوه بكلمة واحدة وغادر المكان سريعًا. نظر إلى أثره بضيق وقال: -ربنا يعينك يا أبرار على البني آدم ده. عاد مرة أخرى إلى الداخل. *** انتهت ريم من مساعدة سعدية وجلست على المقعد أمامها ونظرت لها بتوتر وقالت: -عاملة إيه مع جوزك دلوقتي؟ ابتسمت لها بحزن وقالت: -عادي، هو زي ما هو. واديني مستحملة. ردت عليها بضيق وقالت: -انتي إزاي قادرة تستحملي كده؟ عشان الحب؟

يلعن أبو الحب اللي يذل صاحبه. كان في إيدك تخليه يحترمك ويحبك، بس هو شافك ضعيفة عشان كده استقوى عليكي. نظرت لها بحزن وقالت: -هعمل إيه بس؟ أخاف يطلقني وأنا مقدرش أعيش من غيره. حملقت عيناها بصدمة وقالت: -هو فيه كده؟

ما لازم يعمل فيكي أكتر من كده عشان ضامن وجودك. عارفة لو مرة واحدة حسسيه إنك هتضيعي منه هتلاقيه خاتم في صباعك وتحت طوعك ويتمنالك الرضا. أحيانًا لما بنكون واثقين إن اللي في إيدينا مش هيروح مننا بنهمله ومش بندي اهتمام، بس أول ما نحس بس إن الحاجة دي بتضيع مننا بنحس بقيمتها ونتعلق فيه. نظرت لها بعدم فهم وقالت: -أيوه يعني أعمل إيه؟ مش فاهمة. أغلقت عينيها بنفاذ صبر وقالت:

-تتمردي عليه. خليه يحس بشخصيتك وقوتك. ويوم ما يمد إيده عليكي قوليله إنك هتسيبي البيت لأنك مش طيقاه. وساعتها بس هيحس إنك كرهتيه وهيخاف إنك فعلاً تسيبيه وهيتمسك بيكي ويحترمك. نظرت لها بقلق وقالت: -وافرضى مفرقتش معاه ونفذ كلامه وسابني؟ أعمل إيه؟ أنا مقدرش استغنى عنه. حركت رأسها بالرفض وقالت:

-جدك أصلاً مش هيسمح إنك تسيبى البيت. بس اسمك أظهرى ليه إنه مش فارق معاكي. وأه حاجة كمان بلاش تكوني متاحة ليه في أي وقت. مرة تديله ومرة اعملي نفسك تعبانة وملكيش نفس. وفي نفس الوقت البسي حاجات تغيره وتجننه. يبقى شايفك وطالع عينيه ومش طايلك. يعني شوق ولا تدوق. مش عايزة أقولك النتيجة مضمونة إزاي. نظرت لها بخجل وقالت: -يوه يا كسوفى. انتوا يا بنات القاهرة وشكم مكشوف وبتتكلموا في الحاجة دي عادي كده. نظرت لها باستغراب وقالت:

-وفيها إيه؟ هو أنا راجل؟ إحنا اتنين ستات زي بعض. أنا نصحتك وإنتي حرة. نظرت لها بتوتر وقالت: -هعمل زي ما قولتلي وربنا يستر. ابتسمت لها وقالت: -بكرة تشكريني لما يتغير معاكي. ثم نهضت وقالت بمرح: -لما أطلع للي عندي ده كمان وأطلع عينيه. نظرت لها بضيق وقالت: -أشرف طيب وحنية الدنيا كلها في قلبه. أوعي تيجي عليه ولا تزعلي يا ريم. ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة: -عارفة. وعشان كده بحافظ عليه.

وتركتها وصعدت إلى غرفتها. وجدت أشرف يجلس على الأريكة بوجه عابس. أغلقت الباب خلفها واتجهت إلى المرحاض. زفر بضيق لأنه يعلم ما ينتظره. تمدد على الأريكة سريعًا وأغلق عينيه. خرجت ريم من المرحاض وهي ترتدي البورنس ونظرت على أشرف وهو مغلق عينيه وابتسمت. اتجهت إلى السرير وجلست عليه وأخذت مرطبات البشرة ورفعت قدميها وبدأت تضعها عليها. فتح عينيه ببطء شديد ونظر إليها وابتلع ريقه بتوتر وحاول غلق عينيه لكنه لم يستطع. اعتدل مرة أخرى على الأريكة.

نظرت له باستغراب وقالت: -مالك؟ مش عارف تنام ولا إيه؟ نظر الاتجاه الآخر وقال: -مليكيش فيه. تكلمت بنبرة هادئة وقالت: -لو مش عارف تنام على الكنبة تعالى نام على السرير. تكلم بضيق وقال: -لا نامي إنتي عليه. أنا هنام على الكنبة. ردت عليه بتوضيح وقالت: -ما أنا كمان هنام على السرير. نظر لها باستغراب وقال: -قصدك أنام جنبك على السرير؟ حركت كتفيها وقالت بعدم اهتمام: -ده لو هتقدر. رد عليها بغضب وقال: -قصدك إيه؟ أجابته بلؤم وقالت:

-ممكن تخاف تنام جنبي لحسن متقدرش تتحكم في نفسك ولا حاجة. نهض بغضب وقال: -سبق قولتلك جسمك ده آخر حاجة أفكر فيه. ردت عليه بتحدي وقالت: -خلاص تعالى نام على السرير. ابتلع ريقه بتوتر وقال: -انتي هتنامي بده؟ حركت رأسها بالرفض وقالت: -لا طبعًا. هلبس هدومي. ممكن تخرج من الأوضة. نهض من على الأريكة وخرج من الغرفة. ابتسمت بانتصار وارتدت ملابسها المعتادة واتجهت إلى الباب وقالت: -أنا خلصت.

نظر إلى جسدها العاري بتوتر واتجه إلى السرير وتسطح عليه وأعطاها ظهره. تسطحت بجواره ونظرت إليه بتحدي وبعد وقت أغلقت عينيها واقتربت منه ووضعت قدمها عليه وأحاطته بذراعه. نظر بصدمة إلى قدمها وذراعها وابتلع ريقه بصعوبة. التف إليها ونظر عليها وجدها نائمة. أبعد قدمها عنه لكن سريعًا اقتربت منه ووضعت رأسها على صدره. ظل ينظر لها ويراقبها بتوتر. حرك يده على ذراعها العاري. تعالت أنفاسه. شعر بأنه سيفقد السيطرة بحاله. نهض سريعًا وابتعد عنها وتمدد على الأريكة. ابتسمت بانتصار وتململت على فراشها بسعادة وأغلقت عينيها وذهبت في سبات عميق. ظل ينظر إلى جسدها العاري والنار تزداد داخله. اعتدل سريعًا الاتجاه الآخر وأغلق عينيه وحاول أن ينام.

*** عاد سراج إلى المنزل ودلف غرفته وجد أبرار نائمة على الأريكة. اقترب منها وجلس بجوارها وملس على شعرها وقال بصوت هامس: -أبرار يا أبرار. اعتدلت الاتجاه الآخر وقالت بنبرة مختنقة: -سيبني أنام يا سراج. حرك يده على ظهرها وقـال: -قومي طيب عايز أتكلم معاكي. ردت عليه بغضب وقالت: -وأنا مش عايزة أتكلم معاك. ممكن تسيبني أنام بقى. قبل وجنتيها بحب وقـال: -أبرار عندي كلام مهم عايز أقوله لكِ. زفرت بضيق واعتدلت بغضب وقالت:

-نعم أفندم. عايز إيه؟ أخرج الهاتف من جيب البنطال وأعطاه لها وقـال: -خدي تليفونك أهو. نظرت إلى الهاتف وقالت بغضب: -خليه ليك. مش عايزاه. زفر بضيق وقـال: -بلاش عند يا أبرار. خدي تليفونك أهو. مغيرتش الخط زي ما هو، بس حظرت رقم اللي اسمه معاذ ده. ردت عليه بغضب وقالت: -أنت فيه حاجة في دماغك؟ قولتلك مليون مرة مافيش حاجة بيني وبين معاذ. هو زي أخويا أصلًا وعمره ما تخطى حدوده معايا. وهو شخصية محترمة جدًا. إنما أنت إزاي تفكر؟

لا لسانك ينطق بكلام زي السم وبعد كده تيجي تتكلم معايا عادي كأن مافيش حاجة حصلت. ربنا خلق لينا مخنا عشان نفكر بيه الأول قبل ما نتكلم. تنهد بضيق وقال بنبرة مختنقة: -خلاص يا أبرار. اديتك تليفونك أهو ومغيرتش حاجة. أنا كده ربنا خلقني عصبي ووقت عصبيتي مش بعرف بقول إيه. ولازم تتعودي على كده يا أبرار. ابتسمت بتهكم وقالت:

-معنى كلامك، يعني كل مرة تغلط فيا وممكن كمان تمد إيدك عليا وأحط الجزمه في بؤقي وأسكت وأرضى بالأمر الواقع وأقول دي خلقة ربنا صح؟ لا يا سراج أنت بتحلم. مستحيل أقبل بالوضع ده. وزي ما قولتلك أنت عمرك ما هتتغير وبلاش منها العلاقة دي. صر على أسنانه بغضب وقـال: -قصدك إيه؟ نظرت له بغضب وقالت: -يعني طلقني يا سراج. خلينا نخلص دلوقتي أحسن ما تسوء حالتنا أكتر من كده ونوصل لحيطة سد. حرك رأسه برفض وقال بغضب:

-قولتلك مافيش طلاق يا أبرار. متحاوليش تستفزيني بالكلمة دي أحسنلك. ابتسمت بتهكم وقالت: -أنت شايف نفسك بتتكلم إزاي!! هي دي المشكلة يا سراج. حبك ليا بطريقة غلط مش قادر تغير من نفسك عشاني وبتطلب مني أتقبلك على كده؟ طيب إزاي؟ يمكن لو كنت بحبك كنت اتقبلتك. إنما أنا لسه بحاول اتقبل وجودك في حياتي أصلًا. وبطريقتك دي بتخليني أنفر منك. أغلق عينيه حتى يهدأ وقال بنفاذ صبر:

-أنا اتغيرت عشانك يا أبرار. وبدليل إن قاعد بتكلم معاكي بهدوء لحد دلوقتي. بس اللي مش هقبله ولا هتغير فيها هي غيرتي عليكي. مش بحب أشوفك بتتكلمي مع راجل غيري. مش بطيق أسمع اسم أي راجل من بين شفايفك. ياريت تفهمي ده وتقدريه. نهض من على الأريكة واتجه إلى الخزانة أخذ ملابسه وذهب إلى المرحاض. وقبل أن يدخل نظر لها وقال: -حاجة تانية. لو مش عايزة تشوفي عصبيتي بجد متنطقيش كلمة الطلاق دي تاني. فاهمة؟

ودلف المرحاض وأغلق الباب خلفه. نظرت إلى الباب بضيق وقالت: -بني آدم مش بيعترف بغلطه أبدًا. ونظرت إلى الهاتف وامسكته وظلت تعبث به. بعد وقت خرج سراج واتجه إلى السرير وتسطح عليه وقال بصوت هادئ: -اعملي حسابك إننا هنروح مشوار بكرة بعد صلاة الجمعة. نظرت له باستغراب وقالت: -مشوار إيه ده؟ رد عليها باقتضاب وقـال: -بكرة تعرفي. تصبحي على خير. نظرت له بضيق وقالت: -وانت من أهله.

وتسطحت على الأريكة ونظرت إلى الأعلى بضيق وظلت مستيقظة. تكلم بصوت ناعس وقـال: -أبرار. أجابته بضيق وقالت: -اممم. نعم. رد عليها بنبرة هادئة وقـال: -تعالي نامي جنبي. نظرت له باستغراب وقالت: -أنت بجد عايز مني إيه؟ عايز تجنني؟ كل ثانية بحال. مبقتش قادرة أتوقع انت الدقيقة الجاية هتبقى عامل معايا إزاي. زفر بضيق وقـال: -خلاص يا أبرار نامي. وضعت يدها على وجهها وقالت بنفاذ صبر: -بجد أنت مش طبيعي.

واعتدلت مرة أخرى على الأريكة وأغلقت عينيها. ظل ينظر لها حتى ذهب في سبات عميق. *** أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة. استيقظت ملك على صوت والدتها وهي تنادي عليها. نهضت سريعًا واقتربت منها وقالت بتساؤل: -أيوه يا حبيبتي محتاجة إيه؟ نظرت لها بألم وقالت بترجي: -هاتلي أختك أبرار يا ملك. خايفة أموت من غير ما تسامحني. تنهدت بحزن وقالت:

-بعد الشر عليكي يا حبيبتي. أنتِ زي الفل والدكتور قال إن الأشعة والتحاليل النتائج بتاعتهم جميلة. انهمرت دموعها بحزن وقالت: -أنا عمري ما هكون كويسة غير لما أختك تسامحني. نفسي آخدها في حضني وأعوضها عن كل اللي فات. ربتت على يدها بحنو وقالت: -بكرة تاخديها في حضنك لحد ما تشبعي بس اصبري عليها شوية. اديها وقت تفكر. وأنا قلبي حاسس إن قرب أوي اليوم ده. نظرت لها بتمني وقالت: -يارب يا بنتي يحنن قلبها عليا. ابتسمت

لها وقالت بنبرة حنونه: -إن شاء الله يا حبيبتي. مش عايزة أي حاجة أجبهالك؟ حركت رأسها بالنفي وقالت: -لا يا بنتي هعوز إيه؟ ما أنا ممنوع عني كل حاجة. المهم معاذ فين هنا ولا راح؟ ردت عليها سريعًا وقالت: -لا بره مش راضي يروح ويسيبنا. اتحايلت كتير عليه بس رافض. ابتسمت بسعادة وقالت: -ابن حلال. معاذ ده راجل يعتمد عليه ومش خايفة عليكي طول ما انتي معاه. نظرت لها بحب وقالت:

-المواقف اللي مرينا بيها وهو كان جنبنا بتثبت إن هو راجل وشهم ومحترم جدًا. يا ماما أنا فعلاً كل يوم بحبه أكتر وبحمد ربنا إنه بعت ليا معاذ في الوقت ده بالذات لأنه بيقويني وقت ضعفي. ردت عليها بحب وقالت: -ربنا يسعدك يا بنتي ويفرح قلبك. قادر يا كريم. ابتسمت لها ابتسامة هادئة وقالت: -ويخليكي ليا يا حبيبتي وميحرمنيش منك أبدًا يا رب. وعادت مرة أخرى وجلست على المقعد وظلت تراقب والدتها بانتباه. ***

استيقظت أبرار من نومها واعتدلت على الفراش بنعاس. نظرت على السرير وجدت سراج مازال نائمًا. نهضت من الأريكة واتجهت للمرحاض وأخذت حمامًا سريعًا. تذكرت أنها لم تأخذ ملابسها. زفرت بضيق ونظرت إلى ملابسها المتسخة وهي بالماء. أغلقت الماء وقالت بتوتر: -أعمل إيه دلوقتي؟ تاني نايم بره والهدوم حطتها في الميه. هطلع إزاي كده؟ دماغك فين يا غبية.

وتحركت باتجاه الباب وأطرقت واختلست النظر على الغرفة وجدت سراج مازال نائمًا. أخذت البورنس وارتدته وخرجت بهدوء تام واتجهت إلى حقيبة ملابسها ومالت بجسدها. حملقت عيناها بصدمة عندما سمعت صوت سراج يقول لها: -صباح الخير. اعتدلت سريعًا وابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -صـ صباح النور. نظر إلى جسدها ونهض من على السرير واقترب منها وقال بتساؤل: -خير. أول مرة تطلعي كده من الحمام؟ تراجعت إلى الخلف بخجل وقالت:

-نـ نسيت آخد هدووم وافتكرت بعد ما آخد الشاور والهدوم حطتها في الميه. اقترب منها أكثر وأحاط خصرها بذراعيه واقترب من عنقها. استنشق رائحتها ووضع قبلة على عنقها. شعرت بتوتر شديد. دفعته بعيدًا عنها وقالت بخجل: -سـ سراج أنت بتعمل إيه؟ اقترب منها بتوتر وأغلق لها البورنس وقال بصوت هامس: -أنا بضعف وإنتي قصادي وبهدومك متوقعة يعني أعمل إيه؟

وإنتي قصادي كده. أنا هدخل الحمام على ما تلبسي هدومك عشان لو فضلت أكتر من كده مش مسؤول عن اللي هيحصل. وتركها واتجه إلى المرحاض. وقفت تنظر أمامها بصدمة وشعرت دقات قلبها سوف تخترق طلوعها من شدة التوتر. أخذت نفسًا عميقًا حتى تهدأ وأخذت ملابسها وارتدتها سريعًا. وبعد وقت خرج سراج ونظر لها بابتسامة وقال: -كنت أتمنى إنك تفضلي بالبورنس على طول في الأوضة. بس يلا تتعوض بكرة تلبسيه كتير لما تحني. حملقت عيناها بصدمة وقالت:

-سراج بلاش قلة أدب. هي مرة ومش هتتكرر تاني. وقف أمام المرآة ومشط شعره وقـال: -جهزي نفسك عشان لما أرجع من صلاة الجمعة هنمشي على طول. ردت عليه سريعًا وقالت بتساؤل: -طيب مش ناوي تقولي هنروح فين؟ حرك رأسه بالرفض وقـال: -لا. لما نروح هناك تبقى تعرفي.

اقترب منها وقبل وجنتيها وخرج من الغرفة وغادر مع والده وعلي. نظرت إلى الباب بضيق وخرجت من الغرفة واتجهت إلى غرفة وسام وطرقت على الباب. فتحته ووجدت وسام تجلس على السرير بأعين منتفخة من كثرة البكاء. تنهدت بحزن واقتربت منها وأمسكت يدها وقالت: -طبعًا مش هقولك عاملة إيه عشان عيونك بتوضح حالتك إيه. بس هقولك حقك عليا عشان أخويا الغبي هو السبب في اللي انتي فيه ده. أغلقت عينيها بدموع وقالت:

-متقوليش عليه غبي. أكيد ليه أسبابه اللي خلته عمل معايا كده. نظرت لها باستغراب وقالت: -إنتي لسه بتدافعي عنه وبتديله عذره بعد اللي عمله معاكي ده؟ تنهدت بوجع وقالت:

-مش معنى إننا سبنا بعض أتكلم عنه وحش ولا اسمح لحد يغلط فيه. لا يا أبرار. الحب اللي كان بينا أقوى من أي خداع وكره. أنا عارفة أحمد إيه. قلبه أبيض ونقي وراجل بجد. ومدام عمل معايا كده يبقى فيه سبب قوي وصله لده. عشان كده أنا عمري ما هكرهه ولا هسمح لحد يغلط فيه قصادي. زفرت بضيق وقالت: -لا بقى غبي وحمار عشان يضيع من إيده حتة الجوهرة دي. حقك عليا أنا. لما أشوفه بس هوريه. ابتسمت بحزن وقالت:

-لا. لما تشوفيه طمنيني عليه وقوليله إن أنا كويسة. لأن أنا متأكدة إنه قلقان عليا دلوقتي وهيطمن عليا منك. بلاش تقلقيه عشان خاطري. نهضت بنفاذ صبر وقالت: -لاااااا. كده كتير بجد. إنتي إزاي كده قادرة تدافعي عنه وتخافي عليه وهو اللي سابك؟ ردت عليها بحزن وقالت: -لأنه هو ده الحب يا أبرار. الحب النقي مش هدفه مسك إيد وبوس وأحضان. لا الحب الحقيقي هو اللي بيخليكي تشوفي جواه حتى لو بعيد عنك. عارفة هو دلوقتي حاسس إيه؟ بيفكر إزاي؟

الألم اللي حاسس بيه؟ تديله أسبابه وتفكري في عذر تسامحيه عليه. بكرة لما تحبي هتفهمي معنى كلامي. نظرت لها بتمعن وابتسمت لها بتوتر وقالت: -أنا خلاص مش قلقانة عليكي. كلامك طمني عليكي وريح قلبي. هروح أنا بقى أوضي أجهز عشان أخوكي قرر يعملي مفاجأة. ابتسمت لها بحزن وقالت: -ربنا يسعدكم يا حبيبتي. روحي عشان متتأخريش. وأومأت رأسها بالموافقة وخرجت من عندها. عادت إلى غرفتها وبدأت تبدل ملابسها. ***

استيقظت ريم من نومها ونظرت على الأريكة وجدت أشرف مازال نائمًا. نهضت من على فراشها واقتربت منه. رقدت على ركبتيها وظلت تنظر له. ملست على شعره وابتسمت بسعادة. شعر بيدها على رأسه فتح عينيه ونظر لها باستغراب وقال بتساؤل: -بتعملي إيه؟ ردت عليه بصوت مختنق وقالت: -أنا آسفة. ينفع تسامحني؟ اعتدل سريعًا وقال باستغراب: -آسفة!! أسامحك على إيه؟ مش فاهم. أمسكت يده وقالت بدموع:

-على اللي حصل في القاهرة. أنا معترفة إن غلطت غلطة كبيرة ومكنتش مقدرة وجودك في حياتي. بس حاليًا أنا مش عايزة أسيبك. بالعكس أنا عايزة أكمل حياتي معاك ونعيش حياتنا زي أي اتنين متجوزين عادي. بليز يا أشرف سامحني وتعالى نبدأ حياتنا من أول وجديد. مش مغصوب علينا ولا نتمسك بأي اتفاقات حصلت قبل كده. نظر لها نظرة مطولة وقال بعدم تصديق: -بتخططي لإيه تاني يا ريم؟ حركت رأسها بالنفى وقالت: -مش بخطط لأي حاجة والله.

ونهضت من على الأرض وجلست بجواره ونظرت له بحب وقالت: -أنا بحبك يا أشرف ومش عيب إن أحب جوزي وأتمسك بيه. أنا متأكدة إنك إنت كمان بتحبني بس زعلان من اللي حصل. بترجاك سامحني وبلاش تتعامل معايا كأني ولا حاجة بالنسبالك. واقتربت منه ونظرت إلى شفتيه قبلته بشغف. تعالت أنفاسهم برغبة شديدة. امسك بها وعمق القبلة وحرك يده على ذراعيها وحاول نزع ملابسها. ابتعدت عنه سريعًا ونظرت له بخجل. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل: -بعدي ليه؟

ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بخجل: -لـ لـ لا مش هينفع دلوقتي. أغلق عينيه بضيق وقال بتساؤل: -ليه مش هينفع دلوقتي؟ ردت عليه بتوتر وقالت: -لسببين. أول سبب مش هينفع تعمل كده لمجرد إن أنا اللي طلبت منك. لازم تسامحني الأول. وتاني سبب أنا عندي حاجة تمنع إنك تقربلي. فهم ما تريد أن تقوله له. زفر بضيق وقال:

-لو على أول سبب فأنا عايزك زي ما إنتِ عايزاني بالظبط. لكن لو على السبب التاني فده ملناش يد فيه. أيام وتخلص ونعمل اللي إحنا عايزينه. ابتسمت له بحب وقالت: -بجد يا أشرف؟ يعني خلاص مش زعلان مني؟ حرك يده على رأسها وقال بنبرة هادئة: -لا مش زعلان منك خلاص. احتضنته بسعادة وقالت بفرحة طفولية: -هييييييه! أنا فرحانة أوي أوي. ضمه أكثر بحضنه وقال بتساؤل: -يعني اللي إنتِ عملتيه فيا امبارح ده كنتي صاحية وحاسة بيه؟

ابتعدت عنه بخجل وأومأت رأسها بالتأكيد وقالت بابتسامة: -أ أ أيوه. رد عليها بنفاذ صبر وقال: -إنتي امبارح جننتيني. أحمدي ربنا إن قدرت أسيطر على نفسي وإلا إنتي عارفة كان إيه اللي هيحصل. تعالت ضحكاتها وقالت: -عارفة بس كنت متأكدة إنك مستحيل تتهور. تكلم بصوت هادئ وقال: -متتأكديش أوي كده. أنا كنت خارج السيطرة أصلًا بسبب هدومك اللي عليكي دي. أموت وأعرف كنت بتلبسيها إزاي وإنتي بنت. ردت عليه بعدم اهتمام وقالت:

-عادي. كنت بلبسهم في أوضي لما باجي أنام. بس الصراحة كنت بستقصد ألبسهم عشان أجننك. احتضنها وقال بنفاذ صبر: -إنتي مش سهلة. عرفتي تلعبي على نقطة ضعفي إزاي. وكنت فعلاً بتجنن يا آخرة صبري. تمسكت به بسعادة وقالت: -أنا فرحانة أوي. وابتعدت عنه وقالت: -هقوم آخد شاور بسرعة وأنزل أحضرلك أحلى فطار. ونهضت من على الأريكة وركضت إلى المرحاض. نظر إلى أثرها وابتسم على ردة فعلها. *** عاد سراج إلى المنزل ودلف غرفته وجد أبرار تنتظره. نظر

لها باستغراب وقال بتساؤل: -إيه اللي إنتي لابسااه ده؟ ردت عليه بعدم فهم وقالت: -هدوم خروج عادي. مالها؟ مش فاهمة. حرك رأسه بالرفض وقـال: -لا طبعًا مستحيل أسمحلك تنزلي بالبلوزة دي. شفافة وكاشفة الهدوم اللي تحتها. حدقت به بصدمة وقالت: -إيه اللي إنت بتقوله ده؟ أنا لابسة تحتها بكم. مفيهاش حاجة يعني مدام مش ظاهرة جسمي. رد بها بغضب وقال: -آه. واللي يشوف هدومك دي يتخيل جسمك صح. ادخلي غيري البتاعة دي وحسبي عينك تلبسيها تاني.

وضعت يدها على وجهها وقالت بضيق: -أنا تعبت وزهقت بجد. مش معقوله كده. كل حاجة تعمل عليها مشكلة. أرجوك خف عليا شوية لأن خلاص صبري نفذ ومش قادرة أستحمل أكتر من كده. اتجهت إلى حقيبة ملابسها أخذت شيئًا آخر ونظرت له بضيق ودلفت المرحاض. جلس على الأريكة ينتظرها. وبعد وقت خرجت وقالت بغضب: -حلو كده؟ ولا هتعترض على دي كمان؟ أومأ رأسه بالموافقة وقـال: -لا حلوة. اخلصي يلا. ارتدت حجابها وامسكت حقيبة يدها واتجهت إلى الباب وقالت:

-أنا جاهزة خلاص. نهض من على الأريكة واتجه إليها. فتح الباب وقـال: -يلا، أطلعي. خرجت من الغرفة ونظرت لهم اعتماد باستغراب وقالت: -إنتوا خارجين ولا إيه يا ولاد؟ رد عليها بصوت جاد وقـال: -أيوه. رايحين مشوار وهنتأخر بره. متعمليش حسابنا على الغدا. نظرت له باستغراب وقالت بصوت هامس: -هنتأخر بره؟ إنت واخدني فين؟ نظر لها حتى تصمت ثم قال لوالدته: -عايزة حاجة أجبهالك معايا واحنا جاين؟ حركت رأسها بالنفي وقالت بسعادة:

-لا يا حبيبي. عايزة سلامتكم. ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب. اتجها إلى الباب وخرجوا منه. هبطوا إلى الأسفل. أوقف سيارة أجرة وصعدوا بها وتحرك بهم سريعًا. ظلت تنظر أبرار من النافذة باستغراب ثم قالت بضيق: -هيحصل إيه لو ريحتني وقولتلي إحنا رايحين فين؟ رد عليها بنفاذ صبر وقـال: -وفيها إيه لو تستني دقايق بس وتعرفي كل حاجة. زفرت بضيق وقالت: -ماشي. وبعد عدة دقائق وقفت السيارة أمام المشفى. هبط سراج من السيارة ونظر لها وقال:

-انزلي يلا. نظرت له باستغراب وهبطت من السيارة وقالت بتساؤل: -إحنا فين وبنعمل إيه هنا؟ نظر إلى المشفى وقال بنبرة هادئة: -والدتك بقالها يومين هنا يا أبرار. ولو قولتلك من هناك مكنتيش هترضي تيجي عشان كده جبتك من غير ما تعرفي. أغلقت عينيها بغضب وقالت بصوت مختنق: -وانت إزاي تاخد القرار ده نيابة عني؟ مين قالك إن أنا عايزة أشوفها؟ امسك يدها حتى تهدأ وقال:

-أنا معاكي وعندك حق في كل كلمة. بس ربنا عز وجل أمرنا بالطاعة ليهم مهما حصل منهم. شوفي إنتي بقى لما ربنا يأمرنا بحاجة وإحنا ننهي عنها. استعيذي بالله من الشيطان الرجيم وتعالي اسألي على مامتك وحسسيها بحبك ليها. سيبى مشاعرك هي اللي تحركك وأنا متأكد إنك قوية وهتقدري تتخطي جرحك ده ويبقى في الماضي. نظرت إلى يده الممسكة بيدها وتنهدت بحزن ونظرت له وقالت: -………….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...