نظرت إليه بعمق وهو صامت ينتظر أن تفرغ كل ما بداخلها. ثم أضافت وهي ترفع وجهها تنظر إليه بنظرات تفضح ما بداخلها اتجاهه: –هي عمرها ما حبتك ومتستهلش حبك. –أصلاً مفيش واحدة تستاهل حبك غير… ثم توقفت عن الحديث وهي تخفض وجهها بخجل. نظر إليها بتفكير للحظات ثم تحدث بهدوء وهو ينظر إلى ساعة يده: –أنا لازم أمشي حالاً. ثم تركها وذهب. وقفت تتأمله وهو يخرج من القصر بعيون لامعة ثم همست إلى نفسها بشرود قائلة:
–مفيش حد هيحبك أدي يا أدهم. –أنا حبيتك من زمان، من بعد ما أنقذت شرفي وحمتني لما جوزي مات وانت بقيت أغلى حاجة في حياتي. –مردتش أرجع مصر وأبعد عنك ورضيت إني أكون جنبك حتى لو خدامة. –ودفنت حبك جوايا لما فيروز ظهرت وافتكرت إنك هتلاقي السعادة معاها عشان هي بنت ولسة صغيرة وافتكرت إنها ممكن تسعدك أكتر مني. ثم ابتسمت وهي تضيف بمكر: –بس فيروز اختارت نفسها وفضلت سعادتها على سعادتك. –وحتى صحبك الوحيد سابك ومبقاش لك حد غيري.
وقفت ريم أمام النافذة المطلة على الجبال الخضراء والأشجار العالية تنظر أمامها بشرود، تفكر في والدها وهل شعر باختفائها أم لا، هل حاول الاتصال بها حتى يطمئن عليها وعندما فشل في الوصول إليها شعر بالقلق عليها ولو قليلاً، أم لم يتذكر أن يهاتفها ويطمئن عليها من الأساس. شردت بدراستها، وماذا تفعل الآن، بعد أن أصبح من المستحيل حصولها على شهادة التخرج من الجامعة بإيطاليا.
ثم شردت بإلياس واشتياقها إليه وإلى حنانه عليها واحتوائه لها، وتتمنى لو تسمع صوته وتطمئن عليه وتسأله عن تفسير لكل ما حدث معها وخبر وفاته الكاذب. دخلت جدة إلياس الغرفة تنظر إليها بابتسامة ثم اقتربت منها، ووقفت بجانبها تنظر إليها، ثم تحدثت بهدوء: –شو هال بوز ع وش الصبح، ما فيكي تعيشي بلا حبيبك المجنون، حياتك بتصير مكركبة. نظرت إليها ريم بحزن ثم تحدثت بهدوء: –وهو فين حبيبي المجنون؟ تحدثت جدة إلياس بابتسامة:
–حكيت عمار وخبرني إنه راح يجي عن قريب. ابتسمت ريم بحزن ثم تحدثت بشرود: –أنا حاسة إن حياتي متلخبطة، كل حاجة حلوة في حياتي بتضيع مني وخايفة إن إلياس يضيع مني هو كمان. ربتت جدة إلياس على ظهرها ثم تحدثت إليها بابتسامة: –اطمني حبيبتي، أنا معك، والياس أكيد راح يرجع مهما طال الغياب. ابتسمت ريم ثم تحدثت بقلق: –هو ليه إلياس مش بيكلمنا، أنا بقالي هنا أكتر من أسبوع وهو لسه مظهرش وحتى مسمعتش صوته. نظرت جدة إلياس أمامها
بحزن ثم تحدثت باشتياق: –أكيد راح يرجع. نظرت ريم إلى السماء وهي تهمس من قلبها: –يااارب. داخل شركة أدهم. جلس بغرفة الاجتماعات وجلس معه روبيرتو ومارك يخفضون وجوههم، يستمعون إلى حديث أدهم باحترام. نظر إليهم أدهم بمكر ثم تحدث بقوة: –أنا فضلت إن أول اجتماع لينا يكون هنا في شركتي، وأي اجتماعات قادمة بعد كده هيكون كل اجتماع في مكان مختلف، يعني مفيش مكان ثابت هنجتمع فيه. رفع مارك وجهه ثم تحدث بغضب مكتوم:
–وليه منتجمعش في قصرك زي ما كان ديفيد بيجتمع بينا في قصره؟ نظر إليه أدهم بثبات ثم تحدث بقوة: –على ما أعتقد إن معندكش أي صلاحيات عشان تقولي ليه أو مش ليه. نظر إليهم روبيرتو ثم تحدث بقلق: –ممكن نهدى شوية ونتكلم في المهم. تحدث أدهم بقوة: –المهم دلوقتي إن كل واحد فيكم يعرف حدوده كويس ولازم تعرفوا إن أنا مبهزرش في الشغل. تحدث مارك بغيظ: –والمطلوب مننا دلوقتي إيه سيدي؟ نظر إليه أدهم بتفكير ثم تحدث بصوت يشبه الجليد:
–كان في صفقة سلاح كبيرة، المفروض ديفيد كان هيوزعها، واحد هيستلمها والتاني هيسلمها. نظروا إليه بدهشة ثم تحدث روبيرتو بفضول: –واللى هيسلمها ده، هيسلمها لمين؟ نظر إليهم أدهم بتفكير ثم تحدث بمكر: –أنا هبلغكم بكل شئ في الوقت المناسب. نظروا إليه بغضب مكتوم، ثم تحدث مارك وهو يقف من مكانه، يستعد للذهاب: –لما يجي الوقت المناسب، ياريت تبقى تبلغنا. نظر إليه أدهم بطرف عينيه وهو يدق بأصابعه على المكتب أمامه، ثم تحدث بقوة:
–أنا مسمحتلكش تتحرك من مكانك. نظر إليه مارك بصدمة، ثم نظر إلى روبيرتو الذي خفض وجهه أرضًا باستسلام، ثم عاد ببصره إلى أدهم الذي يطلق من عينيه نظرات نارية قادرة على حرقه، ثم جلس مكانه مرة أخرى وهو يتحدث بتلعثم: –اأنا أنا افتكرت إن الاجتماع انتهى. تحدث أدهم ببرود وهو مازال يدق بأصابعه على المكتب أمامه، بدقات متناغمة قوية: –الاجتماع هينتهي لما أنا أقوم وأسمح لكم بالتحرك. ثم وقف أدهم بعد انتهاء جملته وأغلق
زر بدلته وهو يتحدث بقوة: –تقدروا تمشوا دلوقتي وعايزكم تبقوا جاهزين في أي وقت. ثم أضاف بسخرية: –ومش عايز أي أخطاء زي اللي كانت بتحصل في عهد ديفيد. نظروا إليه بتوتر، ليضيف بقوة وتأكيد: –أي خطأ أو فشل في أي مهمة، العقاب الوحيد اللي عندي هو التصفية بدون رحمة. نظروا إليه بصدمة ثم اخفضوا وجوههم بخوف وتوتر. تحرك من أمامهم وهو يتحدث بأمر: –كل واحد يرجع يتابع شغله وينتظر أمري في أي وقت.
ثم خرج من غرفة الاجتماعات وتركهم ينظرون إلى بعض بصدمة، ثم وقف كل واحدًا منهم وهو ينظرون إلى بعض بتوتر وذهب كل واحد في طريقه وهم يشعرون بالهلع من شدة أدهم وصرامته معهم ومن الواضح لهم أنه لن ولن يتهاون معهم وسوف ينتقم منهم عن طريق منصبه الجديد أشد انتقام. في منزل منير الكردي.
جلست موني أمام المرآة تنظر إلى انعكاس صورتها، بوجهها الشاحب واللون الأسود المنتشر أسفل عينيها، ثم وضعت يديها فوق مقدمة رأسها وهي تشعر بالوجع الشديد، ثم اخفضت وجهها تنظر إلى الأسفل وهي تخفي وجهها بيدها، ثم رفعت وجهها فجأة تنظر إلى المرآة، ثم نظرت إلى ملامح وجهها وهي تضحك بطريقة هيستيرية، ثم بدأت بالعبث بخصلات شعرها بقوة وهي تضحك وتصرخ في آن واحد، ثم وقفت وهي تأخذ إحدى أدوات التجميل الموضوعة أمام المرآة (أحمر الشفاه)
أخذته بيدها وهي تحاول وضع أحمر الشفاه فوق انعكاس صورتها بالمرآة وهي تضحك بطريقة جنونية وتحاول وضعه فوق شفاهها التي تراها أمامها منعكسة على المرآة وتتحدث إلى انعكاس صورتها وتطلب من صورتها أن تتوقف عن الحركة حتى تضع لها بعض أدوات التجميل، وبدأت في المشاجرة مع انعكاس صورتها وهي تطالبها أن لا تتحرك أمامها كثيرًا.
فتح شادي باب الغرفة يتابع ما تفعله موني مع نفسها، عندما استمع إلى صوتها المرتفع وهي تضحك وتصرخ وتتحدث إلى نفسها بالمرآة بعنف، ثم أغلق الباب عليها وركض سريعًا إلى الأسفل واتجه إلى غرفة مكتب والده ودخل مسرعًا وهو يتحدث بتوتر قائلاً: –بابا، موني شكل دمغها ضربت على الآخر. ترك والده ما كان يفعله ونظر إليه بفضول قائلاً: –قصدك يعني إن مفعول الدوا بدأ يظهر؟ حرك شادي رأسه بالإيجاب وهو يتحدث بخوف:
–أنا شوفتها دلوقتي بتضارب مع انعكاس صورتها في المراية. ضحك والده بثقة ثم تحدث بتأكيد: –يبقى كده آن الأوان عشان نعمل عملية الإجهاض. نظر إليه شادي بتوتر ثم تحدث بخوف: –يعني هنعمل إيه يا بابا؟ أنا خايف موني تموت في العملية دي، ولو ماتت هتبقى مصيبة. تحدث والده بثقة: –مش هتموت متخافش، أنا هجيب لها دكتور كويس يعمل العملية. ثم أضاف بتحذير: –المهم عايزك تكون راجل كده وبلاش خوفك اللي ملوش لازمة ده.
نظر شادي إلى والده بتوتر، ثم حرك رأسه بالإيجاب. أخذ منير الكردي هاتفه واتصل على الطبيب المتفق معه وبلغه أن يأتي لإجراء عملية الإجهاض بالمنزل، ثم نظر إلى شادي وتحدث معه بتأكيد: –اطلع أنت خلي عينك عليها لحد ما الدكتور يوصل ونجهز كل حاجة. حرك شادي رأسه بالإيجاب ثم تحرك من أمام والده وصعد إلى الأعلى.
جلس منير الكردي على مقعده باسترخاء وهو يفكر ماذا يفعل بعد أن ينتهي من موضوع موني، وبدأ يفكر في إنهاء كل أعماله بإيطاليا والعودة إلى مصر بعيدًا عن أدهم الصياد. بعد وقت في منزل منير الكردي. وصل الطبيب وقام بتجهيز غرفة في المنزل حتى يقوم بإجراء العملية بها. وقف منير الكردي معه بعد أن قام الطبيب بتجهيز كل شيء، ثم تحدث معه الطبيب بتوتر: –دلوقتي لازم الحالة تتخدّر. حرك منير الكردي رأسه بالإيجاب ثم تحدث مع الطبيب بهدوء:
–هنحطلها مخدر في كوباية عصير؟ تحدث الطبيب بالإيجاب: –اتفضل المخدر وأنا منتظر هنا. أخذ منه منير الكردي المخدر، ثم اتجه إلى المطبخ ووضع المخدر بكوب العصير وأخذه وصعد إلى الأعلى. وقف شادي أمام الغرفة يتابع تصرفات موني بصدمة وهي تضحك وتصرخ في آن واحد. اقترب منه والده وتحدث معه بصوت منخفض: –إيه الأخبار؟ نظر إليه شادي بتوتر ثم تحدث بقلق:
–موني حالتها بقت صعبة أوي من الدوا اللي بتاخده ده، رغم إن مخدتش منه غير أسبوع واحد بس، أومال على ما توصل لآخر الشهر هيحصلها إيه! نظر إليها منير الكردي ثم تحدث مع ابنه وهو يمد يده بكأس العصير، ثم تحدث معه بتأكيد: –خد كوباية العصير دي أدهالها تشربها، عشان نخلص بقى من الموضوع ده. نظر شادي إلى العصير بتوتر ثم أخذه من والده وتحدث بفضول: –هو العصير ده فيه إيه؟ تحدث والده وهو يتابع حركات موني الغريبة من أمام باب الغرفة:
–فيه المخدر والدكتور منتظر تحت ومجهز كل حاجة. حرك شادي رأسه بالإيجاب وهو يتحدث بقلق: –أنا قلقان يا بابا من اللي إحنا بنعمله ده، وخايف موني تموت ونروح في داهية. تحدث والده بغضب: –قلت لك متخافش أنا مرتب كل حاجة، وبعدين إحنا ممكن نروح في داهية فعلاً، لو معملناش فيها كده. ثم أضاف بتأكيد: –أنت عارف لو موني كانت قالت كلمة واحدة عن اللي تعرفه لأدهم الصياد، كان عمل فينا إيه. نظر شادي إلى والده بتوتر، ليضيف والده بتأكيد:
–مش هيفكر لحظة واحدة قبل ما يخلص علينا إحنا الاتنين ويحرق كل أملاكنا، عشان ميبقاش في مننا أي ذكر. نظر شادي إلى والده بصدمة ثم نظر إلى موني وإلى كوب العصير بيده، ثم دخل الغرفة وبيده العصير. وقفت موني تنظر إليه وتتحدث إليه بجنون: –شااااادي، شوفت التعابين اللي عمالة تلعب هنا دي، مش عايزيني ألعب معاهم. نظر إليها بصدمة ثم تحدث بهدوء: –طب خدي العصير ده اشربيه عشان يخلّوكي تلعبي معاهم.
نظرت موني إلى كأس العصير ثم أخذته من يده وهي تتحدث إلى كأس العصير قائلة: –أنت هتخلي التعابين يلعبوا معايا؟ ثم ضحكت بصوت مرتفع وهي تدور حول نفسها بطريقة سريعة وكأس العصير بيدها، ثم وضعت كأس العصير على فمها وتناولته على مرة واحدة، ثم ألقته اتجاه شادي وكاد أن يتحطم برأسه لكن شادي تفاداه بصعوبة. نظرت إليه موني وهي تدور حول نفسها ثم توقفت عن الحركة وبدأ يظهر عليها تأثير المخدر. اقترب منها شادي وهو ينظر إليها بحزن.
ابتسمت له موني وهي تفقد وعيها، اقترب منها سريعًا وقام بسندها، حتى فقدت وعيها بداخل حضنه. دخل والده الغرفة وتحدث إليه سريعًا قائلاً: –شيلها بسرعة وتعالى معايا على تحت عشان الدكتور يشوف شغله. نظر إليها شادي بحزن وهي بين يديه ثم تحدث بارتباك: –أنا خايف يا بابا ومش مطمن. تحدث والده بقوة: –يلا يا شادي، مفيش وقت. تحرك شادي أمامه وترجل بها الدرج وهو يحملها بين ذراعيه وينظر إليها بحزن. قابله الطبيب وتحدث معه بهدوء
وهو يشير له اتجاه الفراش: –حطها هنا واتفضل. اقترب شادي من الفراش ثم وضعها بهدوء ونظر إليها مرة أخيرة وهمس بداخله بحزن: –أنا آسف. اقترب منه والده وأخذه خارج الغرفة وترك الطبيب مع موني. وقف شادي أمام الغرفة وهو يشعر بالخوف والقلق. نظر إليه والده وتحدث معه بقوة: –اخرج أنت دلوقتي يا شادي، شوف أي حد من أصحابك اخرج معاه لحد ما كل حاجة تنتهي. نظر شادي إلى والده ثم هربت دمعة من عينيه وهو يتحدث بحزن:
–مش قادر أتخيل يا بابا، إن الدكتور بيقتل ابني جوه دلوقتي. نظر إليه والده بصدمة، لينهار شادي وهو يتحدث بحزن: –الموضوع مطلعش سهل أبداً. ربت والده على كتفه وتحدث معه بتأكيد: –يا حبيب اللي جوه في بطنها ده، إحنا أصلاً مش متأكدين هو ابنك فعلاً ولا لأ. ثم أضاف بتأكيد:
–أنت بنفسك قلت يا شادي إنها بنت متصلحش إنها تكون أم وإنك مستحيل هتحس بالأمان معاها، ولو الطفل ده جه الدنيا يبقى إحنا كده بنظلمه، لما يلاقي أمه واحدة مستهترة زي موني. حرك شادي رأسه بالإيجاب ثم وقف بصمت ينتظر انتهاء الطبيب. بعد وقت خرج الطبيب وتحدث معهم بهدوء: –العملية انتهت وعملت تنضيف للرحم.. والبنت حالتها كويسة متقلقوش. تحدث معه شادي بفضول: –هي لما تفوق، هتعرف إنها عملت عملية إجهاض؟ تحدث الطبيب بتأكيد:
–أكيد هتعرف من الألم الشديد اللي هتحس بيه وكمان في حاجات تانية هتأكد لها إنها أجهضت. ربت منير الكردي على ظهر ابنه وتحدث بهدوء: –خلاص يا شادي متقلقش، تعرف أو متعرفش هي مش هتقدر تعمل أي حاجة. نظر شادي إلى والده بحزن ثم اتجه إلى الغرفة الموجودة بها موني. نظر منير الكردي إلى الطبيب ثم أخذه معه حتى يعطيه الأموال المتفق عليها. في المساء في شقة فيروز في مصر.
جلست فيروز وهي تشعر بالتعب الشديد، لا تستطيع أن تتحمل الألم ببطنها والهبوط الحاد من كثرة القيء. وقفت من مكانها بتعب ثم اتجهت إلى غرفتها وارتدت ثيابها بصعوبة ووضعت حجابها فوق رأسها أخفت شعرها بالكامل، ثم اتجهت إلى خارج الشقة وهي تضع يديها فوق بطنها واليد الأخرى تستند بها على الحائط وتشعر بالغثيان الشديد. اقتربت من شقة عمار وطرقت على الباب بخفوت وهي تستند على الباب بتعب.
فتح عمار الباب وتفاجئ بها تقف وتستند على طرف الباب بضعف وهي تضع يدها فوق بطنها ووجهها شاحب ويظهر عليه تعبها الشديد وحبات العرق تتناثر فوق جبينها. تحدثت فيروز بتعب وهي تقف أمامه بضعف قائلة: –عايزة أكلم أدهم. نظر إليها بصدمة وتحدث بقلق: –مالك يا فيروز؟ شكلك تعبانة أوي؟ تحدثت بتعب وهي تحارب رغبتها في القيء: –أدهم يا عمار، عايزة أكلمه ضروري. حرك رأسه بالإيجاب ثم تحدث بقلق:
–حاضر يا فيروز هخليكي تكلميه بس أطمن عليكي الأول. ثم نظر إليها بصدمة وهو يضيف بدهشة: –إنتي شكلك تعبانة أوي. لم تستطع أن تحارب رغبتها في القيء أكثر وأسرعت في الركض إلى شقتها متجهة إلى الحمام تفرغ ما بداخل معدتها الفارغة. فزع عمار من ما يحدث لها وركض سريعًا خلفها، لكنه توقف أمام باب شقتها، لا يستطيع وضع قدميه بداخل شقتها بدون إذنها ووقف أمام باب الشقة وتحدث إليها بصوت مرتفع حتى تستمع إليه:
–فيروز أنا هجبلك دكتور عشان يطمنا عليكي. ثم ركض إلى شقته سريعًا وقام بالاتصال بأحد الرجال الواقفين أمام العمارة بالأسفل لحمايتهم بدون أن يشعر أحد من السكان المجاورين لهم وطلب منه أن يحضر طبيبة فورًا ويصعد بها إلى الأعلى، ثم عاد مرة أخرى وقف أمام باب شقتها وهو ينطق اسمها بقلق وينتظر ردها عليه. ردت عليه بتعب وهي تخرج من الحمام وتحمل منشفة صغيرة بيدها تجفف بها وجهها ثم اتجهت إلى أحد المقاعد وجلست عليه بتعب.
استأذن منها عمار أن يدخل حتى يطمئن عليها وسمحت له بالدخول وهي تتحدث بتعب قائلة: –عايزة أكلم أدهم يا عمار. اقترب منها ينظر إليها بقلق وتحدث بهدوء: –حاضر يا فيروز، هخليكي تكلميه بس نطمن عليكي الأول. تحدثت بتعب وهي تضع يديها فوق بطنها: –أنا كويسة يا عمار واللي بيحصلي ده عادي. تحدث عمار برفض: –لا يا فيروز، اللي بيحصلك ده مش عادي خالص. ثم أضاف بتأكيد: –إنتي مش شايفة شكلك بقى عامل إزاي؟ إنتي شكلك تعبانة أوي. تحدثت بتعب:
–أنا عارفة أنا فيا إيه يا عمار وعشان كده لازم أكلم أدهم. تنهد عمار ثم تحدث بهدوء: –يا فيروز أنا قلت لك إن مش هينفع نتواصل مع أدهم وبعدين أدهم هيعمل إيه وهو في إيطاليا؟ أنا بعت أجيب لك دكتورة وإن شاء الله يطلع شوية برد ولا حاجة. حركت رأسها بالرفض وهي تتحدث بتأكيد: –اللي عندي ده مش برد يا عمار. ثم أضافت بتعب: –أنا حامل. ثم وقفت وركضت سريعًا إلى الحمام مرة أخرى وهي تضع يدها فوق فمها.
وقف عمار ينظر أمامه بصدمة لا يصدق ما سمعه الآن، ثم استمع إلى صوتها وهي تتألم من كثرة القيء. خرجه من صدمته صوت هاتفه ونظر إلى الهاتف بصدمة ثم رد عليه واستمع إلى الطرف الآخر وهو يتحدث قائلاً: –أنا لقيت دكتورة العيادة بتاعها قريبة من هنا وجايبها وطالع دلوقتي بس طلبت مبلغ كبير عشان تسيب عيادتها وتيجي معايا. تحدث عمار بانفعال: –تاخد كل اللي هي عايزاه بس تيجي بسرعة. تحدث الطرف الآخر بالإيجاب: –عشر دقايق وهنكون عند حضرتك.
أغلق عمار الهاتف ووقف ينظر أمامه بحيرة، ماذا يفعل الآن وكيف يخبر أدهم بخبر حمل فيروز وهو يعلم جيدًا أن هذا الخبر سوف يغير الكثير من ترتيبات أدهم. لحظات قليلة وصعد الحارس مع الطبيبة. قابله عمار وطلب منه أن يعود إلى مكانه بالأسفل واخذ الطبيبة إلى داخل شقة فيروز. خرجت فيروز وهي تستند على الحائط وتجفف وجهها بمنشفة صغيرة. اقتربت منها الطبيبة وساندتها إلى الغرفة وأغلقت الباب عليهم حتى تقوم بالكشف عليها.
وقف عمار بالخارج وهو ينتظر خروج الطبيبة بتوتر. بالداخل.. بدأت الطبيبة بالكشف على فيروز، ثم ابتسمت وهي تخبرها بالحمل. ابتسمت فيروز وتحدثت بتعب: –أنا عرفت إني حامل من أول ظهور الأعراض عندي، بس التعب كل يوم بيزيد عليا. تحدثت الطبيبة بابتسامة: –متقلقيش أنا هكتب لك أدوية هتريحك كتير، بس أهم حاجة الراحة وتاكلي كويس لأنك ضعيفة جداً.
حركت فيروز رأسها بالإيجاب ثم وضعت يديها على بطنها تربت على ابنها بالداخل، ثم التفتت بوجهها إلى الجانب الآخر وسقطت دمعة من عينيها وهي تهمس إلى طفلها بداخلها قائلة: –كان نفسي باباك يبقى معانا في اللحظة دي ويكون هو أول واحد يسمع خبر وجودك، بس متقلقش، أنا لازم أعرفه إنك موجود عشان يحطك في حساباته قبل ما يفكر إنه يضحي بنفسه عشاننا. ثم التفتت إلى الطبيبة وهي تستمع إليها وهي تستأذن منها للذهاب وتتحدث معها بابتسامة قائلة:
–الف مبروك، أنا هطلع أبلغ جوز حضرتك وأخليه يجبلك الأدوية دي. حركت فيروز رأسها بالإيجاب وهي تجفف دموعها، ثم خرجت الطبيبة من الغرفة ووقفت فيروز من فوق الفراش واتجهت إلى الحمام لتبديل ثيابها. بالخارج.. اقترب عمار من الطبيبة عقب خروجها من غرفة فيروز. تحدث عمار مع الطبيبة بلهفة: –خير يا دكتورة طمنيني؟ ابتسمت الطبيبة ثم تحدثت بهدوء: –اطمن حضرتك المدام بخير. ثم أضافت بابتسامة: –مبروك المدام حامل.
نظر إليها بصدمة ثم حرك رأسه وهو لا يعلم ماذا يقول لها في هذا الموقف. ابتسمت الطبيبة وقامت بإعطائه ورقة مكتوب بها أسماء الأدوية ومواعيدها والأطعمة الصحية الموصي بتناولها في بداية الحمل. أخذ عمار الورقة من يدها وهو ينظر إليها بتوتر ثم نظر إلى الورقة وتحدث بارتباك: –يعني هي الحمد لله كويسة؟ حركت الطبيبة رأسها بالإيجاب وتحدثت بتأكيد: –هي الحمد لله كويسة، بس طبعًا محتاجة للراحة والغذاء لأنها ضعيفة جداً.
حرك عمار رأسه بتفهم ثم شكر الطبيبة وتحدث إلى أحد رجاله بالهاتف وطلب منه أن يصعد ويقوم بتوصيل الطبيبة وإعطائها المال الذي تريده وأعطاه ورقة الدواء حتى يحضره سريعًا، ثم وقف بحيرة لا يعلم ماذا يفعل وكيف يطمئن على فيروز وكيف يخبر أدهم. لحظات قليلة وخرجت فيروز من غرفتها وهي تنظر إليه وهو واقف بمفرده ويظهر عليه الشرود. اقتربت منه وهي تتحدث إليه بصوت ضعيف: –عمار. التفت ينظر إليها ثم اقترب منها سريعًا وتحدث إليها بقلق:
–خير يا فيروز، حاسة بحاجة؟ حركت رأسها بـ (لا) وتحدثت إليه وهي تجلس على إحدى المقاعد: –اتفضل اقعد يا عمار عشان نتكلم. جلس أمامها وهو ينظر إليها بارتباك وهو يعلم جيدًا أنها تريد الوصول إلى أدهم بأي طريقة. تحدث إليه فيروز بهدوء: –الدكتورة أكدت الحمل. حرك رأسه بالإيجاب، لتضيف فيروز بحزن قائلة: –أنت هيرضيك إن ابن صاحبك يجي الدنيا من غير أب؟ نظر إليها بصدمة، لتضيف بتأكيد:
–أنا عارفة ومتأكدة يا عمار إن أدهم عمل كل اللي عمله ده عشان يحمينا كلنا ويضحي بنفسه عشان إحنا نعيش. ثم لمعت عينيها بالدموع وهي تضيف بحزن: –بس دلوقتي بقى فيه اللي محتاج وجود أدهم في حياته أكتر مننا. ثم أضافت والدموع تتساقط من عينيها:
–أدهم لازم يعرف إنه هيبقى أب عشان يحط ابنه في حساباته ويعرف إنه لو جراله أي حاجة ابنه ده هيبقى يتيم، ابنه هيعيش حياته من غير أب، زي ما أدهم عاش حياته من غير أب، لو هو موافق إن ابنه يتعرض لكل اللي هو اتعرض ليه يبقى يضحي بنفسه زي ما هو عايز، يضحي بنفسه ويسيبني أنا وابنه نواجه العالم لوحدنا والدنيا تيجي علينا واحنا من غير ضهر ولا سند. خفض عمار رأسه بحزن ثم تحدث بتأكيد: –وأنا مستحيل هسمح لأدهم إنه يعرض حياته للخطر.
ثم أضاف بحزن:
–أدهم مش صحبي ولا أخويا بس يا فيروز، أدهم أغلى عندي من روحي نفسها، أنا فتحت عيني على أدهم وهو فتح عينه عليا، عشنا أيام صعبة كتير مع بعض وعشنا أيام حلوة كتير مع بعض وطول عمرنا كنا نفس واحد وروح واحدة وقلب واحد وأنا عمري ما كنت هسيب أدهم هناك لوحده، بس أنا عارف كويس إنك أغلى حاجة في حياة أدهم يمكن إنتي عنده أغلى من روحه هو شخصياً وهو عمره ما كان هيأمن حد عليكي غيري وهو وثق فيا إني هقدر أحميكي، وأنا واثق إن ربنا إن شاء الله هيحميه ويحفظه، لأن أدهم اتظلم كتير في حياته وعاش أيام كتير صعبة ودلوقتي فاق لنفسه وتاب عن كل حاجة غلط عملها ورجع لربنا وطلب منه المغفرة وربنا مستحيل يرد عبد يلجئ ليه.
انسالت دموعها بحزن وهي تترجاه: –طب عشان خاطري يا عمار، بلاش حتى أنا أكلمه، كلمه أنت وعرفه إني حامل، عرفه إن فيه ابن محتاجه في الدنيا عشان يخاف على نفسه، قوله يخلي باله من نفسه عشاني أنا وابنه. انهارت في البكاء وهي تضيف: –قوله إني هفضل مستنياه يرجعلي وعرفه إن لو جراله حاجة وسابني أنا وابنه أنا عمري ما هسامحه. ثم وقفت وهي منهارة بالبكاء وركضت إلى غرفتها.
وقف عمار يتابعها بحزن ولا يعلم ماذا يفعل الآن، ثم اتجه إلى خارج الشقة وأغلق عليها باب شقتها واتجه هو إلى شقته حتى يفكر فيما عليه فعله. في إيطاليا بقصر أدهم. عاد أدهم إلى قصره وتفاجئ بتجهيز مائدة كبيرة من الطعام وكريمة تقف وهي ترتدي ثوب أنيق وترفع شعرها بطريقة مناسبة مع ثوبها وتضع برفان رائحته قوية جداً وتضع الكثير من مستحضرات التجميل وكأنها عروس.
اقترب من مائدة الطعام بخطوات هادئة وهو يحاول استيعاب ما تفعله وما يحدث حوله. ابتسمت له كريمة وهي تتحدث بصوت رقيق قائلة: –أنا عملت لك كل الأكل اللي إنت بتحبه. وقف ينظر إلى الطعام ثم نظر إليها بغضب مكتوم وتحدث بجمود: –إنتي عايزة إيه بالظبط يا كريمة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!