كاد أن يستسلم إلى قلبه ويعترف لها بعشقه الكبير لها. بعد لحظات، ابتعدت عنه بهدوء وهي تخفض بصرها من شدة الخجل. نظر إليها ولأول مرة في حياته يشعر بمثل هذا الشعور، وكأنها قطعة من قلبه ويريدها بالقرب منه دائماً. تأملها بتفكير، ثم تذكر حياته الخطرة التي يعيشها، ويعلم جيداً أنه لا يستطيع المخاطرة بحياتها باقترابه منها. ثم نظر أمامه وقام بتشغيل محرك السيارة ليذهب بها إلى مسكنها مع الفتيات.
نظرت إليه بصمت، وبعد دقائق وجدته يقف بالسيارة أمام العمارة التي تسكن بها مع الفتيات. تحدث معها بجمود وهو ينظر أمامه بغضب من نفسه: -اتفضلي انزلي. نظرت إليه بحزن، ثم تحدثت بغضب: -أنت ليه بتعمل فيا كده؟ نظر إليها بدهشة قائلاً: -بعمل إيه؟ مش فاهم؟ تأملته للحظات، ومنعه كبرياؤه من الحديث معه أكثر، ثم فتحت باب السيارة ونزلت منها وأغلقت الباب بقوة وغضب، ثم اتجهت إلى داخل العمارة.
تابعها بعينيه وهو يضغط بقوة على قبضة يديه، ثم أخذ هاتفه وتحدث إلى عمار بصرامة: -عمار، حرس فيروز يتغيروا وييجي غيرهم، ورئيس الحرس بتاعها يكون على تواصل مباشر معايا بكل خطوة فيروز بتخطيها. رد عمار بالإيجاب، ثم أغلق أدهم الهاتف ونظر أمامه بتفكير وهو يشعر بالقلق عليها. دخلت فيروز شقة البنات. اقتربوا منها موني وريم ينظرون إليها بدهشة، وتحدثت موني بفضول: -تعالي كده بقى، انتي لازم تحكيلنا كل حاجة. نظرت إليهم بحزن قائلة:
-أحكيلكم إيه بس؟ ثم أضافت بهدوء: -أنا معنديش حكاية أصلاً عشان تتحكي. تحدثت ريم بفضول: -احكي لنا، تعرفي الاتنين اللي كانوا بيكلموكي دول إزاي؟ تحدثت موني بحماس: -والقمر اللي خدك مننا ورحتي معاه في عربيته؟ ثم أضافت بفضول: -هو ده يبقى جوزك فعلاً؟ ريم بصدمة: -هو انتي متجوزة فعلاً يا فيروز؟ فيروز بتعب: -بسسس خلاص، أنا هحكيلكم كل حاجة، بس لازم تعرفوا إن ده هيكون سر بينا. تحدثت الفتاتين في صوت واحد:
-وعد، هيبقى سر بس انتي احكي. جلست فيروز وجلس الفتاتين أمامها، ثم نظرت أمامها بابتسامة وهي تعود بذاكرتها إلى الماضي، ثم تحدثت بابتسامة: -الحكاية بدأت من وأنا طفلة صغيرة، تقدروا تقولوا إن أنا من أول ما فتحت عيني على الدنيا وأنا مكنتش بسمع من بابا غير اسم "أدهم".
-طول الوقت كان بابا بيتكلم عنه وعن أخلاقه وإد إيه بابا بيحبه وبيعتبره ابنه، ولما كبرت كان بابا دايماً يتكلم، أدهم عمل، أدهم قال، كان كل كلامه عن أدهم ورجولته وقوة شخصيته وعن حبه الكبير لبابا. -رسمت صورة أدهم في خيالي من كلام بابا وكنت بحلم كل يوم باليوم اللي أشوفه فيه، لحد ما بابا جه في يوم وقال إن أدهم سافر.
-اليوم ده أنا اتصدمت وحسيت إني كرهته على قد ما حبيته، إزاي يسافر قبل ما أشوفه، إزاي يسبني قبل ما يعرفني أصلاً، إزاي أنا عشت عمري أحلم بيه وأنا أصلاً مش في أحلامه. تحدثت ريم بدهشة: -بس إزاي تحبيه من مجرد كلام عنه ومن غير ما تشوفيه؟ تحدثت فيروز بشرود: -معرفش إزاي حبيته، بس أنا كنت طول الوقت حاسة إني ملك أدهم وهو ملكي أنا وبس. تحدثت موني بلهفة: -طب كملي يا فيروز، وبعدين إيه اللي حصل؟ نظرت فيروز أمامها بشرود،
ثم تابعت حديثها: -بعد ما عرفت إنه سافر، حاولت بكل الطرق أنساه وأشيله من قلبي وتفكيري، لدرجة إني كنت بقنع نفسي إني بكرهه. -وفاتت سنين على كده لحد ما بابا تعب في يوم ودخل المستشفى، وأول طلب بابا طلبه مني هو إني أكلم أدهم وأقول له إن بابا تعبان وعايز يشوفه. تحدثت موني بفضول: -وكلمتيه؟ فيروز: -كلمته، وفي نفس اليوم كان أدهم في أوضة بابا في المستشفى، بصراحة عمره ما اتأخر عن بابا لحظة واحدة. تحدثت ريم:
-وإيه اللي حصل في المستشفى لما أدهم جه؟ فيروز وهي تنظر أمامها: -حصلت حاجة غريبة جداً، بابا طلب من أدهم إنه يتجوزني ووصاه عليا. نظرت إليها موني وريم بصدمة، لتضيف فيروز بتأكيد: -المفاجأة بالنسبة ليا إن كانت دي أول مرة أشوف فيها أدهم، والغريب إنه طلع نفس الصورة اللي أنا رسمتها له في خيالي. تحدثت موني بحماس: -واتجوزتوا؟ حركت فيروز رأسها بالإيجاب قائلة: -اتجوزنا. ثم أضافت بحزن:
-بعد جوازنا بدقايق بابا مات، واغمى عليا في المستشفى ومعرفتش أي حاجة بعد كده غير إني فتحت عيني لقيت نفسي هنا في إيطاليا وفي قصر أدهم. تحدثت موني بانبهار: -قصر! حركت فيروز رأسها بالإيجاب قائلة: -واتفاجأت إن أدهم طلع غني جداً. تحدثت موني بحماس: -واووو، يعني طلع غني وكمان زي القمر، يابختك. نظرت ريم لموني بغيظ، ثم تحدثت مع فيروز بفضول: -وإيه اللي حصل بعد كده؟ حركت فيروز رأسها قائلة بحزن:
-بعد كام يوم اكتشفت إن أدهم متجوز من واحدة تانية قبل ما يتجوزني. شهقت الفتاتين بصدمة، لتضيف فيروز بحزن: -وطبعاً لما الدراسة بدأت هنا، أدهم اتكلم معايا وطلب مني إني أعيش في سكن مع الطالبات اللي هما أنتم طبعاً، وطلب مني مجبش سيرة لأي حد إننا متجوزين عشان طبعاً مراته متعرفش. تحدثت موني بغضب: -والمفروض انتي هتفضلي مراته في السر كده العمر كله؟ حركت فيروز رأسها بالرفض قائلة بحزن:
-لا، أدهم قال إن أول ما يلاقي شاب كويس يقدر يحافظ عليا هيجوزني ليه بعد ما هو يطلقني طبعاً. نظرت إليها ريم بدهشة قائلة: -إيه الجنان ده؟ إزاي يطلقك ويجوزك لواحد غيره؟! نظرت فيروز أمامها بحزن قائلة: -عشان أدهم أصلاً مش بيحبني ومتجوزني عشان خاطر وصية بابا، وهو قالي قبل كده إني أعتبره زي أخويا. ثم أضافت وهي تتحدث بشرود: -وكمان شكله بيحب مراته. تنهدت ريم بحزن، وتحدثت موني بفضول: -انتي شوفتي مراته دي قبل كده؟
مراته حلوة يعني؟ تنهدت فيروز قائلة بغيرة: -زي القمر. تحدثت ريم بتأكيد: -بس أكيد مش أحلى منك على فكرة. نظرت إليهم موني بتفكير، ثم تحدثت بتأكيد: -بصراحة، الواد مز وخسارة يروح لواحدة تانية. ثم أضافت وهي تؤكد بإصرار: -وعلى فكرة، شكله بيحب فيروز، أنا خدت بالي من نظراته ليها وطريقته معاها. تحدثت ريم لتأكيد: -وأنا كمان خدت بالي. نظرت فيروز أمامها وتذكرت قبلته لها، ثم تنهدت بحزن قائلة:
-دي أكيد أوهام، أنا متأكدة إن أدهم بيحب مراته. ثم أضافت بتأكيد: -هو بنفسه قالي كده، وكمان لو كنتوا شوفتوها وهي واقفة جنبه في الحفلة كنتوا هتشوفوا إد إيه هما لايقين على بعض. تحدثت موني بدهشة: -إيه ده، هي كانت معاه في الحفلة؟ حركت فيروز رأسها بالإيجاب، لتضيف موني بدهشة: -ولما هي كانت معاه في الحفلة، إزاي كان هو لوحده في العربية؟ ثم أضافت بتفكير: -معقول سابها لوحدها في الحفلة وجه هو وراكي؟ حركت فيروز رأسها بعدم معرفة،
لتضيف موني بتأكيد: -يعني كده هو سابها وجرى وراكي انتي. تحدثت فيروز بهدوء: -هو أصلاً اتجنن لما شافني في الحفلة مع شادي. تحدثت ريم بفضول: -طب والشابين اللي كانوا معاه دول مين؟ تحدثت فيروز بهدوء: -عمار والياس، أصدقاء أدهم وبيشتغلوا معاه. تحدثت موني بفضول: -هما بيشتغلوا في إيه بالظبط؟ حركت فيروز رأسها بعدم معرفة. نظرت موني إلى فيروز، ونظرت إليهم ريم، ثم تحدثت موني بابتسامة: -انتي شكلك بتحبيه بجد يا فيروز، صح؟
خجلت فيروز ووضعت وجهها أرضاً. تحدثت ريم بتأكيد: -إحنا هنساعدك تكسبيه وتبقى انتي الوحيدة اللي في قلبه. تحدثت فيروز برفض: -لا يا بنات، أنا أصلاً مش في دماغ أدهم، هو بيحب مراته وأنا مستحيل أخرب بيته عشان سعادتي أنا. وقفت بهدوء وهي تضيف بحزن: -ربنا يوفقه مع مراته، أنا هدخل أرتاح شوية، تصبحوا على خير. ثم اتجهت إلى غرفتها، وتركت الفتاتين ينظران إليها بحزن ويفكرون كيف يساعدون صديقتهم في الحصول على حبها. في قصر ديفيد.
جلس ديفيد على مقعده المتحرك وهو يشاهد صور الحفل الذي أرسلهم إليه أحد الأشخاص لمتابعة كل ما يحدث من حوله. شاهد بعض الصور التي تجمع بين زوجته وأدهم الصياد، وهي تقف تلتصق به بطريقة ملفته للانتباه، وكأنهم ثنائي يجمعهم شيء خاص. دخلت ماريا تترنح في الهواء من كثرة المشروب، ثم اقتربت من ديفيد تنظر إليه بتشوش. تحدث معها ديفيد بسخرية: -من الواضح إنك تناولتِ الكثير من المشروب اليوم ماريا، ومن الواضح إنك كنتِ سعيدة بهذا الحفل.
تحدثت ماريا بدلال وهي تقترب منه: -حقيقي الحفلة كانت رائعة. ثم قبلته من خده وأضافت وهي تبتعد عنه: -أنا تعبانة ومحتاجة أنام، هتطلع معايا؟ تحدث وهو ينظر إليها بمكر: -لسه الميعاد مجاش ماريا، اسبقيني انتي. تحركت من أمامه وهي تترنح، ثم اتجهت إلى الأعلى، وجلس ديفيد يتابعها بغضب ويفكر في شيء ما بمكر. صباح اليوم التالي بالجامعة. اقترب شادي من فيروز وهي جالسة مع الفتيات، ثم تحدث بهدوء:
-لو سمحتم يا بنات، ممكن أتكلم مع فيروز لوحدنا شوية. نظروا إليه موني وريم، وتحدثت معه فيروز بهدوء: -خير يا شادي، إيه اللي انت عايز تتكلم معايا فيه؟ أظن إن مفيش بينا أسرار عشان نتكلم لوحدنا. تحدثت موني بهدوء: -طب إحنا هنسيبكم لوحدكم شوية عشان تعرفوا تتكلموا براحتكم يا فيروز. نظرت إليها فيروز قائلة بغضب: -لو قمتوا من مكانكم، هقوم قبلكم. ثم أضافت وهي تنظر إلى شادي بقوة:
-وانت يا شادي، قلت لك أي كلام عايز تقوله قوله دلوقتي، إحنا مفيش بينا أسرار. نظر إليها شادي بإعجاب، ثم تحدث بقوة: -حاضر يا فيروز، أنا عايز أقول لك إن أنا بحبك، وبابا كمان أول ما شافك حبك، وكنت عايز أتقدم لخطبتك، وهو ده الموضوع اللي كنت عايز أتكلم معاكي فيه. شهقت موني وريم بصدمة، ونظرت إليه فيروز بصدمة مختلطة بذهول. وقف شادي يتطلع إليها في انتظار ردها عليه. نظرت فيروز إلى الفتيات بصدمة، ثم تحدثت موني سريعاً:
-طب ممكن يا شادي تديها يومين تفكر، لأنك فاجأتها بالموضوع. نظر شادي إلى فيروز بابتسامة قائلاً: -أنا مستعد أنتظرها العمر كله. خجلت فيروز من نظراته إليها وأخفضت وجهها أرضاً. وقف أحد الحرس الذين يقومون بحمايتها من بعيد، بتصوير هذا المشهد بين فيروز وشادي، وقام بإرساله إلى أدهم كما أمره بتصوير أي شخص يقترب منها. في شركة الصياد. جلس أدهم مع عمار والياس، وتحدث الياس مع أدهم بفضول: -أدهم، هي فيروز كانت في الحفلة امبارح إزاي؟
نظر إليه أدهم بغضب، ثم تحدث بمكر: -عايز تعرف؟ ضحك عمار وتحدث بمرح: -أنا بقول بلاش تقوله دلوقتي، إحنا عندنا حاجات أهم. تحدث الياس بتأكيد: -أنا أصلاً مش عايز أعرف. ثم أضاف بفضول وهو يتحدث إلى عمار: -عمار، مش البنت اللي كانت مع فيروز امبارح هي نفس البنت اللي انت انضربت بالنار بسببها؟ نظر إليهم أدهم بدهشة قائلاً: -إيه موضوع البنت اللي انضرب عليه نار بسببها ده؟ تحدث عمار بعدم اهتمام: -دا موضوع بسيط كده وراح لحاله.
حرك أدهم رأسه بتفهم، ثم استمع إلى صوت هاتفه يعلن عن استلام رسالة. نظر إلى الهاتف وفتحه ليجد استلام بعد الصور من حارس فيروز، وفتح الصور ليجد شادي وهو يقف بالقرب منها ويتحدث معها وهو ينظر إليها بإعجاب وهي تخفض وجهها بخجل. اشتعلت عينيه بغضب وغيرة شديدة، وهو يرى نظرات شادي إلى فيروز والخجل الواضح على وجهها وهي تخفض وجهها أرضاً، ومن المؤكد أنه يقول لها شيئاً جعلها تخجل.
هب واقفاً بغضب وهو يحمل هاتفه بيده، ثم أخذ مفاتيح سيارته وخرج من غرفة مكتبه بخطوات سريعة غاضبة. نظر الياس إلى عمار بدهشة قائلاً: -هو إيه اللي حصل؟ حرك عمار رأسه بعدم معرفة، ثم وقف لمتابعة عمله قائلاً: -معرفش، خلينا في شغلنا، وهو لو عايز يقول فيه إيه كان قالنا. ثم أضاف وهو يخرج من غرفة مكتب أدهم: -بينا نشوف إحنا شغلنا. ثم خرج وتابعه الياس. أمام الجامعة.
خرجت فيروز مع موني وريم من الجامعة، وكانت فيروز تسير بجانبهم وهي شاردة في حديث شادي معها عن الخطبة والزواج. رن هاتف فيروز برقم أدهم. نظرت فيروز إلى الهاتف بصدمة، ثم نظرت إلى موني وريم، ثم تحدثت بهلع: -دا أدهم. تحدثت موني ببساطة: -وفيها إيه ما تردي عليه. نظرت إليها فيروز بتوتر، ثم ضغطت على زر الرد ووضعت الهاتف على أذنها. استمعت إلى صوت أدهم الغاضب وهو يتحدث إليها بحدة: -متتحركيش من مكانك، أنا جاي أوصلك.
نظرت حولها بتوتر، ثم تحدثت بخوف: -يعني إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة! تحدث بصوت غاضب مرتفع: -بقولك خليكي مكانك، أنا دقيقتين وهكون عندك عشان أوصلك. نظرت أمامها بخوف، ثم أغلقت الهاتف ونظرت إلى الفتاتين، ثم تحدثت معهم بتوتر: -أدهم جاي هنا عشان يوصلني. تحدثت موني بحماس وهي تنظر حولها بفضول: -المز جاي هنا، هو فين؟ نظرت إليها ريم بغيظ، ثم تحدثت إلى فيروز بتأكيد:
-بقولك إيه يا فيروز، انتي لازم تجمدي كده وتقفي قصاده بقلب قوي، ولازم تضعي حد لحكايتك معاه، لأن كده انتي هتفضلي موقفة حياتك عليه، لا عارفة تبقي معاه ولا عارفة تبقي مع غيره. تحدثت موني بحماس: -أنا من رأيي تقوليله على موضوع شادي. ثم أضافت بمرح: -بصي، قولي له أنا جايلي عريس. شهقت فيروز بصدمة قائلة: -انتي عايزاني أقوله أنا جايلي عريس؟! تحدثت ريم بتأكيد: -موني عندها حق، وأنا كمان من رأيي تقوليله وتشوفي رد فعله هيكون إيه.
نظرت فيروز أمامها بتفكير، حتى توقفت سيارة أدهم أمامهم فجأة، ثم أشار لها بالدخول إلى السيارة وهو ينظر إليها بغموض، ولم تفهم فيروز ما وراء تلك النظرات الغامضة. دخلت السيارة وجلست بجواره بصمت وهي تنظر أمامها بتوتر، نظر إليها بغموض، ثم عاد ببصره للأمام ينظر بغضب، ثم انطلق بالسيارة سريعاً. تحدثت موني مع ريم بهدوء: -الله يكون في عونها الصراحة. تحدثت ريم بتأكيد: -ربنا معاها وتقدر تاخد موقف حاسم معاه.
ثم تابعوا سيرهم عودة إلى شقتهم. بداخل سيارة أدهم وهو ينطلق بأقصى سرعة، تحدث وهو ينظر أمامه بغضب: -أنا دلوقتي عايز أفهم حاجة، انتي جايه الجامعة دي تعملي إيه بالظبط؟ نظرت إليه بعدم فهم، ثم تحدثت بدهشة: -مش فاهمة، يعني إيه أنا جايه أعمل إيه في الجامعة! أكيد جايه أدرس يعني. توقف بالسيارة فجأة، وصرخت فيروز بصدمة مع توقفه بهذه الطريقة العنيفة، ثم نظر إليها بغضب وتحدث بحدة: -ابن منير الكردي كان واقف معاكي يعمل إيه النهاردة؟
نظرت إليه بدهشة قائلة: -قصدك على شادي؟ ضرب بيده بقوة فوق عجلة القيادة، ثم تحدث بحدة: -قلت لك قبل كده متنطقيش اسمه ده تاني. نظرت إليه بهلع، ثم تحدثت بتوتر: -أنا مش فاهمة، انت إيه مشكلتك دلوقتي؟ نظر إليها بعنف قائلاً بغضب: -انتي مشكلتي. صُدمت من جملته واعتقدت أنها أصبحت حملاً ثقيلاً عليه، ثم تجمعت الدموع بداخل عينيها وحاولت منع سقوطها أمامه، ثم تحدثت بحزن: -خلاص، أنا هحل مشكلتك دي قريب. نظر إليها بعدم فهم، لتضيف
بصوت مكتوم من شدة الحزن: -شادي عايز يتجوزني وأنا موافقة. ثم خفضت وجهها أرضاً بحزن وهي تحاول إخفاء دموعها بعيداً عن عينيه. تأملها بصدمة وزهول، وعقله رافض استيعاب ما قالته الآن، ثم تحدث بجمود: -انتي قولتي إنه عايز يتجوزك؟ جففت دموعها سريعاً، ثم حركت رأسها بالإيجاب قائلة: -آه، عايز يتجوزني. حرك رأسه بتفهم، ثم تحدث بغضب: -وإنتي موافقة؟ نظرت إليه بحزن، ثم خفضت عينيها سريعاً قائلة بتوتر: -آه موافقة.
نظر أمامه للحظات بتفكير، ثم تحدث بجمود: -وأنا كمان موافق. نظرت إليه بصدمة، ثم انسالت دموعها بغزارة، وهي لا تصدق أنها لا تعني له أي شيء لهذه الدرجة، وأنه يريد التخلص منها بكل هذه السرعة. تحدثت معه بصدمة: -انت بجد موافق؟ نظر أمامه بجمود وهو يحاول إبعاد عينيه عن عينيها، ثم تحدث ببرود: -مبدئياً موافق، بس لسه هختبره قبل أي حاجة عشان أتأكد إنه بيحبك بجد وهيقدر يحافظ عليكي، عشان أكون مطمن عليكي وانت معاه. حركت رأسها بحزن،
ثم تحدثت ببكاء: -أنا عايزة أرجع الشقة عند البنات بعد إذنك. تحدث بجمود وهو ينظر أمامه: -انتي مش هترجعي الشقة دي تاني، انتي هترجعي تعيشي معايا في القصر. نظرت إليها بصدمة، ثم تحدثت برفض: -بس أنا مرتاحة في شقة البنات، وبعدين أنا مش هينفع أعيش مع مراتك. بدأ يتحرك بالسيارة وهو يتحدث بجمود: -متقلقيش، مراتي سافرت تاني خلاص. نظرت إليه بغيظ، ثم تحدثت إليه بحدة:
-وأنا مش عايزة أرجع أعيش معاك، وبعدين أنا مش لعبة عشان لما مراتك ترجع تخليني أمشي ولما مراتك تسافر تخليني أرجع. تحدث بصوت صارم حاد: -أنا قولت هترجعي تعيشي معايا، وكلامي هيتنفذ، ومش عايز أي اعتراض. تحدثت معه بعناد: -وأنا مش عايزة أعيش معاك تاني. تجاهل حديثها وهو يقود السيارة، ويفكر بأمر زواجها من رجل غيره، ويشعر بالنيران تسير بعروقه وسكين حاد يقطع بقلبه كلما تخيلها مع آخر.
نظرت إليه بغيظ وهي تراه يتجاهل حديثها، ثم نظرت أمامها باستسلام وهي تفكر في الانتقام منه على كل ما فعله بقلبها. بإحدى شركات "روبيرتو" منافس الصياد. جلس روبيرتو مع أحد رجاله الأوفياء يدعى "فرانك"، وتحدث روبيرتو معه بغضب: -الصياد دفع لي تمن القصر بتاعه الضعف، وأنا مش قادر أواجهه أو أقف قصاده، وكمان ديفيد الحقير تخلى عني. تحدث فرانك بتأكيد:
-الصياد بيكبر كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله، وقريباً هيكون من أكبر زعماء المافيا، وديفيد عارف الكلام ده كويس، وعشان كده بيرفض الوقوف مع أي شخص ضد الصياد، لأنه عارف مكانة الصياد كويس. نظر روبيرتو أمامه بغضب، ليضيف فرانك بتأكيد: -والمشكلة إن الصياد ملوش أي نقطة ضعف، وده بيصعب علينا كسره. تحدث روبيرتو بغضب: -سمعت عن اللي عملوه مع مارك ورجاله وقت تسليم الشحنة؟ تحدث فرانك بتأكيد:
-آه سمعت، واللي الصياد عمله مع مارك ده، رفع اسم الصياد في السما، والكل عرف إن الصياد مفيش حد يقدر عليه. تحدث روبيرتو بغضب: -بس أنا لازم أقدر عليه، ولازم أحذف اسم الصياد من قائمة الأحياء قبل فوات الأوان. حرك فرانك رأسه بعدم اقتناع، ثم همس لنفسه حتى لا يسمعه روبيرتو: -شكل الصياد هو اللي هيحذف اسمك من قائمة الأحياء والأموات كمان. توقف أدهم أمام قصر صغير اشتراه بعد احتراق قصره. نظرت فيروز إلى القصر أمامها،
ثم تحدثت بدهشة: -بيت مين ده؟ تحدث أدهم بهدوء: -بيتك وبيتي. نظرت إليه بدهشة، ثم تحدثت بفضول: -والقصر التاني؟ ثم أضافت بتأكيد: -اااه، القصر التاني أكيد المدام عايشة فيه وانت مش عايز تزعلها، قمت جبتني أنا هنا، صح؟ ابتسم بسخرية، ثم حرك رأسه بتأكيد قائلاً: -برافو عليكي، بيعجبني فيكي تفكيرك وذكائك.
نظرت إليه بغيظ، ثم ترجل من السيارة وفتح لها باب السيارة. ترجلت هي الأخرى، ثم وقفت تنظر إلى القصر بانبهار، ثم تخطته واتجهت بمفردها إلى الداخل. تنهد بتعب، ثم ذهب خلفها إلى داخل القصر. وقفت بمنتصف القصر من الداخل تنظر حولها بانبهار. تحدث معها بهدوء وهو يقف خلفها: -عجبك القصر ده؟ تحدثت وهي تنظر حولها بإعجاب: -حلو أوي، وكمان ألوانه أحلى من القصر الكئيب التاني. ثم أضافت بفضول:
-بس هو انت سبت القصر التاني وبقيت عايش هنا، ولا أنا هكون هنا ومراتك هتكون في القصر التاني؟ ابتسم بهدوء، ثم تحدث بمكر: -يهمك تعرفي؟ حركت رأسها بعدم اهتمام، ثم تحدثت بهدوء: -طبعاً ميهمنيش أعرف، بس يهمني أفهم. ثم أضافت بمكر وهي تحاول إغاظته: -بس انت لسه مقلتليش، بعد ما أنا أرد على شادي وأقول له إني أنا موافقة أتجوزه، المفروض هيخطبني منك انت ولا من مين؟
اشتعلت النيران بقلبه مرة أخرى، وتابعت فيروز تحول عينيه إلى لونهما الكاتم المخيف، ثم ضغط على قبضة يديه بقوة وهو يتحدث مدعياً البرود: -هتقولي إن عمار يبقى قريبك وهو ولي أمرك وهيخطبوكي منه. رفعت حاجبيها بغيظ تنظر إليه بغضب حاولت السيطرة عليه، ثم حركت رأسها قائلة: -تمام، بس انت لازم برضه تحضر وقت مايجوا يخطبوني. ثم أضافت بسخرية وهي تقترب منه تتحدث بالقرب من وجهه بطريقة أهلكت قلبه: -بما إنك يعني في مقام أخويا الكبير.
نظر إلى شفتيها بلهفة وهو يضغط على قبضة يديه حتى يمنع نفسه بصعوبة من الاقتراب منها. حاولت اللعب بأعصابه بطريقة ماكرة، ثم ابتعدت عنه بهدوء تنظر حولها، ثم تحدثت بغضب مكتوم: -أوضتي هتبقى فين؟ تحدث بجمود: -أي غرفة تعجبك اختاريها. حركت رأسها بالإيجاب، ثم وجدت كريمة تقترب منها وهي تبتسم لها وتتحدث بسعادة: -القصر نور بأحلى قمر في الدنيا. ابتسمت فيروز بسعادة واقتربت منها وقامت بعناقها وهي تتحدث بسعادة: -وحشتيني أوي.
تحدث أدهم مع كريمة بجمود: -لو سمحتي يا كريمة، وصلي فيروز للغرفة اللي تعجبها. ثم أضاف بسخرية موجهاً حديثه إلى كريمة لكن عينيه كانت متعلقة بفيروز: -ومتنسيش تعلمي الغرفة عشان متتلخبطيش فيها وتفضلي تدوري عليها وتفتحي وتقفلي في الغرف. نظرت إليه فيروز بغضب، ثم تحدثت إلى كريمة بغيظ: -على فكرة يا كريمة، دمك مش خفيف.
وقفت كريمة بينهم تنظر إليهم بدهشة، ثم صعدت فيروز إلى الأعلى بخطوات غاضبة، وتابعتها كريمة بعدم فهم لما يحدث من حولها. وقف أدهم يتابع صعود فيروز للأعلى، ثم اتجه إلى غرفة مكتبه ليفكر فيما عليه فعله مع المدعو شادي. في منزل منير الكردي والد شادي. تحدث شادي مع والدته برجاء: -صدقيني يا ماما لو شفتي فيروز هتحبيها، دي بنت جميلة ومحترمة جداً وخطفت قلبي من أول ما شفتها، وكمان بابا أعجب بيها جداً أول ما شافه.
تحدثت والدته بعجرفة: -مفيش حاجة اسمها حب من أول نظرة يا شادي، وبعدين إحنا لازم نسأل الأول عنها وعن عيلتها وأصلها. ثم أضافت بتأكيد: -النسب يا حبيبي لازم يكون فيه تكافؤ. تحدث شادي بتأكيد: -فيروز بنت محترمة جداً يا ماما، واحترامها بيدل عن تربية كويسة وأصل طيب، متقلقيش. نظرت إليه والدته بابتسامة، ثم تحدثت بهدوء: -طب خليني أشوفها وأنا أقولك رأيي فيها. تحدث شادي بحماس: -حاضر يا ماما، وأنا متأكد إنها هتعجبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!