نظر إليه إلياس بدهشة، ليضيف عمار بتأكيد: -الحل في إيد واحدة بس، هي اللي هتقدر تخلي أدهم يتخلى عن عناده ويسيب كل ده ويبدأ حياته جديدة. تحدث إلياس بدهشة: -تقصد مين؟ حرك عمار رأسه وهو يتحدث بتأكيد: -فيروز. تحدث إلياس بصدمة: -فيرووووز! انت عايز تعرف فيروز شغل أدهم الحقيقي؟ تحدث عمار بتأكيد: -أيوه يا إلياس، وفيروز كده أو كده هتعرف. وظن إن ده الوقت المناسب عشان تعرف. تحدث إلياس باقتناع:
-وافرض لو عرفت ورفضت تكمل مع أدهم، وقتها هنعمل إيه؟ واحنا دلوقتي بقينا عارفين أدهم بيحبها قد إيه، ولو سابت أدهم، مستحيل أدهم هيسامحنا إننا السبب إنها تبعد عنه وتسيبه. تحدث عمار بتفكير: -مش بس أدهم اللي بيحب فيروز، فيروز كمان بتعشق أدهم، وأكيد هتساعدنا إننا نساعده يبعد عن كل الخطر اللي حواليه. حرك إلياس رأسه بقلق قائلاً:
-مش عارف يا عمار، بس أنا قلقان وحاسس إن فيروز مش هتتقبل مجرد فكرة إن أدهم واحد من كبار زعماء المافيات. تحدث عمار بتأكيد: -أنا مش هشوف أدهم بيعرض حياته للخطر كل لحظة واقف أتفرج عليه، لازم أعمل أي حاجة عشان يبطل عناد ويبعد عن كل ده. همس بشرود وهو ينظر أمامه: -والحل في إيد فيروز، هي الوحيدة اللي هتقدر تبعده عن كل ده. نظر إليه إلياس بقلق قائلاً: -ربنا يستر، أنا مش مطمن. الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
دخل عمار الغرفة الموجود بها أدهم بالأسفل، ووجد فيروز ما زالت تجلس بجواره وتمسك يده وتنظر إليه بعيون باكية. اقترب منها ثم نظر إلى أدهم وهو نائم تحت تأثير المخدر الذي أعطاه له الطبيب، ثم نظر إلى فيروز وتحدث معها بصوت هادئ: -فيروز، اطلعي غرفتك ارتاحي شوية، وأنا هقعد معاه. حركت رأسها بالرفض، ثم جففت دموعها وتحدثت معه بهدوء: -أنا مستحيل أسيبه ولو لحظة واحدة لحد ما أطمن عليه ويفوق ويكلمني.
وقف عمار ينظر إليها بحيرة، ثم تحرك حتى يخرج من الغرفة، لكن صوت فيروز أوقفه: -عمار، هو أدهم بيشتغل في إيه بالظبط؟ توقف عمار مكانه بصدمة، ليستمع صوتها وهي تضيف بفضول وهي تقف من مكانها وتترك يد أدهم وتقترب من عمار: -الرصاصة اللي أدهم اتصاب بيها دي ليها علاقة بشغله؟ والقصر الكبير بتاعه اللي اتفجر، برضه ليه علاقة بشغله؟ نظر إليها عمار بصدمة بعد أن توقف عقله عن التفكير بعد أسئلتها الكثيرة والمفاجئة له.
نظرت إليه فيروز بفضول تنتظر رده، حتى تحدث عمار بصوت منخفض وهو يخفض وجهه أرضاً: -أدهم يعتبر واحد من كبار زعماء المافيا هنا يا فيروز. لم تتحرك من مكانها، وشعرت وكأنه قام بطعنها بسكين حاد مزق قلبها. نظر إليها عمار ينتظر رد فعلها بقلق. نظرت إليه بعد أن سالت الدموع من عينيها، ثم رددت حديثه ببكاء: -أدهم بيشتغل مع المافيا؟ يعني أدهم بيقتل ويسرق ويحرق ويدمر؟!! تحدث عمار سريعاً:
-لأ يا فيروز، أدهم عمره ما قتل حد بريء، وأي حد أدهم رفع في وشه سلاح، صدقيني كان دفاع عن النفس. ازداد بكاؤها، ثم ضمت وجهها بصدمة وهي تبكي وتتحدث بقهرة: -مهما كان السبب، مفيش أي مبرر عشان يقتل حد، يعني أدهم مجرم، قتل واتسبب في قتل ناس كتير.
حاول عمار الحديث معها والشرح لها كيف دخل أدهم إلى هذا العالم الإجرامي بدون إرادته ولم تقدم له الظروف أي اختيارات أخرى، وأراد إخبارها بخطورة هذا العالم على حياته، لكنها لم تعطيه الفرصة وخرجت سريعاً من الغرفة وهي تركض إلى الأعلى وتبكي بانهيار. وقف عمار يلعن غباءه، حتى دخل إلياس الغرفة وهو ينظر إليه بصدمة، ثم تحدث بقلق: -عمار، انت قلت لفيروز؟ نظر إليه بحزن، ثم نظر إلى أدهم وهو نائم وتحدث بندم: -للأسف، قلت لها.
أغمض إلياس عينيه بصدمة وتحدث بلوم: -ليه يا عمار؟ تحدث عمار بحزن: -كان نفسي تديني فرصة أفهمها. تحدث إلياس بحزن وهو ينظر إلى أدهم النائم أمامهم: -شكلنا هنشوف أيام صعبة الفترة اللي جاية، ربنا يستر. بداخل غرفة فيروز. ألقت بجسدها فوق الفراش تبكي بانهيار، لا تصدق أن الإنسان الوحيد الذي عشقته يعمل في قتل البشر وإيذيتهم. بعد دقائق، استمعت إلى طرق خفيف على باب غرفتها. اعتدلت في جلستها، ثم جففت دموعها قائلة بهدوء: -مين؟
ردت كريمة من الخارج: -أنا كريمة. تحدثت فيروز من الداخل: -نعم يا كريمة؟ تحدثت كريمة من الخارج: -لو تسمحيلي بدقيقتين بس من وقتك، عايزة أتكلم معاكي. وقفت فيروز من فوق الفراش، ثم اقتربت من الباب وفتحت لها. نظرت لها كريمة، ثم تحدثت بهدوء: -فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها. نظرت إليها فيروز بدهشة، ثم سمحت لها بالدخول إلى الغرفة، ثم أغلقت الباب عليهما.
وقفت كريمة في منتصف الغرفة تنظر إلى فيروز بتوتر، اقتربت منها فيروز ودعتها للجلوس، ثم جلست أمامها. بدأت كريمة بالحديث بتوتر: -أنا سمعت الحديث اللي دار بينك وبين عمار تحت. نظرت إليها فيروز بصدمة، لتتابع باقي حديثها بحزن: -وعايزة أقولك إنك لو لفيتي الدنيا كلها مش هتلاقي حد في نضافة أدهم بيه. نظرت إليه فيروز بدهشة، ثم تحدثت بسخرية: -انتي بتقولي إنك سمعتي اللي عمار قاله، يعني أكيد عرفتي أدهم بيشتغل إيه؟
تحدثت كريمة بتأكيد: -أنا عارفة بيشتغل إيه من زمان، وعشان كده بقولك إنك لو لفيتي الدنيا مش هتلاقي في نضافته، وأنا بقولك كده دلوقتي لأن دي الحقيقة، ولأن أدهم بيه له جميل هيفضل في رقبتي العمر كله. نظرت إليها فيروز بدهشة، لتضيف بتوتر: -أدهم بيه أنقذ حياتي وشرفي من خمس سنين، ولسه لحد النهاردة بيحميني من أسوأ مصير ممكن تتعرض له أي واحدة. نظرت إليها فيروز بدهشة كبيرة، ثم حركت رأسها بعدم فهم قائلة:
-للأسف، أنا مش فاهمة حاجة ولا عارفة تقصدي إيه! تحدثت كريمة بحزن وهي تتذكر ما حدث معها من 6 سنوات: -أنا اتجوزت في مصر من 6 سنين، اتجوزت شاب جارنا، كنا بنحب بعض من واحنا صغيرين، وقبل ما نتجوز جاله شغل في شركة هنا في إيطاليا بيشتغل فيها واحد صاحبه، اتجوزنا بسرعة وسافرنا وأنا بفستان الفرح وجينا البلد الملعونة دي. نظرت إليها فيروز باهتمام، لتتابع باقي حديثها:
-جوزي اشتغل في شركة كبيرة هنا، وبعد كام شهر كانت الحفلة السنوية للشركة، وكان صاحب الشركة عامل حفلة كبيرة في القصر بتاعه وعازم كل الموظفين، وأنا كالعادة أصرت إني أحضر الحفلة مع جوزي، رغم إنه كان رافض، بس أنا كنت عنيدة وأصرت إني أحضر معاه. ثم أضافت بحزن: -لسه لحد النهاردة فاكرة كل حاجة حصلت في اليوم ده وكأنه امبارح، القصر الكبير والمدعوين اللي مالين القصر، وجوزي اللي كان ماسك إيدي ومش عايز يسيبها أبداً.
ثم أضافت بصوت غاضب: -وصاحب الشركة اللي جوزي كان بيشتغل فيها، أقبح إنسان ممكن أشوفه في حياتي، كانت نظراته قبيحة، شكله مرعب وريحة كريهة، كان ماسك في إيده كاس الخمرة وعمال يلف وسط المدعوين لحد ما وقف قدامي فجأة وبصلي بنظراته الوقحة، ولقيته بيشدني من إيد جوزي. نظرت لها فيروز بهلع قائلة: -يعني إيه بيشدك من إيد جوزك؟ تحدثت كريمة بقسوة:
-قال إني عجبته وكان عايز ياخدني من جوزي يقضي معايا ليلة، وطبعاً لما جوزي سمعه وهو بيطلب الطلب ده مشافش قدامه وضربه وسط كل المدعوين بالقلم. نظرت إليها فيروز بصدمة، لتضيف بحزن وهي تتذكر ما فعله ذاك الملعون بزوجها: -لما جوزي ضربه، الكل وقف يتابع بصدمة، وفجأة لقيت الحرس بتوعه التفوا حوالينا وأقسم قدام كل المدعوين إنه يعمل اللي هو عايزه معايا قدام جوزي وقدام كل المدعوين.
شهقت فيروز بصدمة وهي تضع يديها فوق فمها تكتم بكائها. لتضيف كريمة وهي تبكي:
-اللحظة دي كان الموت عندي أرحم من اللي كان الحيوان ده عايز يعمله فيا، مش قادرة أوصفلك والحرس بتوعه بيكتفوا جوزي على الأرض والكل حوالينا بيصرخ بحماس منتظرين يشوفوا اللي هيحصل، وأنا عمالة أبكي وأصرخ وأترجاه ما يعملش فيا كده، لكن الرحمة كانت منزوعة من قلبه، وفجأة لقيته بيصفعني على وشي بكل قوته ونزع الحجاب من على شعري وهو بيتباهى بقوته قدام المدعوين، وجوزي كان بيبصلي وبيعيط بعجز وهو مش قادر يحميني. انهارت
من البكاء وهي تتابع: -كنت بصرخ بكل صوتي وبطلب إن حد يساعدني لحد ما لقيته بدأ ينزع لبسي من عليا وأنا مش قادرة أحمي نفسي والكل كان بيضحك وبيتابعوا بحماس وأنا بصرخ بكل صوتي، وفجأة لقيت شاب ظهر وبعد الحقير ده من عليا وخلع جاكيت بدلته ورمتهالي واتكلم معايا بالمصري وقالي "استري نفسك". نظرت إليها فيروز بفضول، لتحرك كريمة رأسها بالإيجاب قائلة: -أيوه، الشاب ده يبقى أدهم. بكت فيروز وهي تستمع لباقي حديثها:
-أدهم كان بيضرب فيهم بكل قوته وقرب من صاحب الشركة ومسكه من رقبته وحط السلاح في نص دماغه وأمر رجالاته إنهم يسيبوا جوزي وهددهم إنه هيقتل رئيسهم، وفعلاً سابوا جوزي تحت تهديد أدهم، وقبل ما جوزي يقرب مني، ظهر شخص تاني وضرب نار على جوزي ووقع ميت قدامي. دخلت في حالة من الانهيار وهي تبكي بشدة كلما تذكرت ما حدث معها، عانقتها فيروز وهي تبكي هي الأخرى محاولة تهدئتها، لتضيف كريمة وهي تبكي بشدة:
-فجأة قامت حرب، متعرفيش مين بيضرب نار على مين، وأنا مكنتش حاسة بأي حاجة، كانت عيني على جوزي اللي فارق الحياة في لحظة، وفي لحظة واحدة حياتي كلها اتدمرت، ومحستش بأي حاجة غير وأدهم بياخدني من وسط الحرب دي على عربيته بسرعة وخدني على بيته، وكنت في حالة سيئة ودخلت في حالة نفسية منعزلة عن الحياة لمدة 6 شهور، وأدهم اتكفل بعلاجي وحمايتي وقدم ليا كل المساعدات لحد ما اتعالجت ورجعت للحياة تاني، بس بقى عندي خوف رهيب من مجرد فكرة إني أخرج بره البيت.
تحدثت معها فيروز بفضول: -ومفكرتيش ترجعي مصر لأهلك وتبعدي عن كل ده؟ تحدثت كريمة ببكاء: -فكرت كتير أرجع مصر، بس طول الوقت حاسة بالذنب إني أنا السبب في موت جوزي، والسبب عنادي لما صممت أروح معاه الحفلة رغم اعتراضه، وبصراحة خايفة من مواجهة أهله، مش هقدر أقولهم إني أنا السبب في موته. نظرت إليها فيروز ببكاء قائلة: -أنا مش مصدقة إن في ناس بالحقارة دي. تحدثت كريمة ببكاء:
-في أسوأ من كده بكتير، بس على قد ما في ناس حقيرة كده، في ناس زي أدهم. ثم أضافت بتأكيد: -عايزة أقولك إن أدهم أنقذ حياة ناس كتير غيري، أدهم بيساعد كل الناس، أدهم مش الصورة اللي انتي شيفاها من بعيد، أدهم زي ما قولتلك، إنسان لو لفيتي الكون كله مش هتلاقي زيه. ثم أضافت وهي تقسم لها:
-أدهم جواه خير كتير، بس محتاج اللي ياخد بإيديه ويبعده عن عالم المجرمين ده، وانتي الوحيدة اللي هتقدري تاخدي بإيديه وتخرجي الإنسان اللي جواه اللي كلنا عارفينه، وأدهم نفسه بيحاول يخبيه جواه. نظرت إليها فيروز بحزن وتذكرت حديث والدها عن أدهم وطيبته وجدعنته، وتذكرت حديث عمار وحديث كريمة الآن، ثم نظرت إلى السماء تسأل ربها، ماذا تفعل.
وقفت كريمة وخرجت من الغرفة وتركتها تفكر بمفردها، نظرت فيروز إلى السماء ببكاء، ثم غمضت عينيها ووقفت من مكانها لتتوضأ وتصلي وتلجأ إلى ربها، فهو الوحيد القادر على مساعدتها وتوجيهها إلى الطريق الصحيح وما عليها فعله.
بعد انتهاء فيروز من الصلاة والدعاء واستخارة الله في أمرها، غفت وهي ساجدة، حتى رأت أدهم يقف وحوله الكثير من الحيوانات المفترسة يريدون التهامه، وهو يريد أن يبتعد عنهم ويركض بعيداً، لكن قدميه عاجزة عن الحركة، ثم ينظر إلى السماء يجدها مليئة بالغيوم، حتى تأتي فيروز وهي ترتدي ثوب الزفاف الأبيض وتقترب منه وهي تحاول أخذ يده ومساعدته أن يتحرك وتأخذه بعيداً إلى مكان ممتلئ بالزهور، ثم ينظر أدهم إلى السماء يجدها صافية، ثم يغمض عينيه عندما تظهر أشعة الشمس بنورها القوي، ويحاول فتح عينيه كثيراً حتى يرى نور الشمس، ثم يستمع إلى صوت أحد الأشخاص ينطق اسمه.
فتح عينيه بصعوبة ليرى الطبيب يقف بجواره يحاول إفاقته، وعمار والياس يقفان بجانب الطبيب ينظرون إليه بابتسامة عندما فتح عينيه. تحدث معه الطبيب بابتسامة: -حمد لله على السلامة. نظر أدهم إلى عمار والياس، ثم حاول أن يقوم من فوق الفراش، لكنه شعر بألم شديد في صدره ليعود إلى الفراش مرة أخرى سريعاً وهو يتألم. اقترب منه الطبيب سريعاً وهو يتحدث بتأكيد: -حضرتك ممنوع من الحركة تماماً، وأي حركة هتتسبب إن الجرح يتفتح من تاني.
تحدث عمار مع أدهم بتأكيد: -أدهم، انت لازم تسمع كلام الدكتور، وأي حاجة انت محتاجها هنعملهالك، متقلقش. نظر أدهم حوله وعلم أنه بداخل قصره، ثم تحدث بقلق: -فين فيروز؟ توتر عمار كثيراً، ثم نظر إلى إلياس ليبادله إلياس النظرات بتوتر، ويتابعهم أدهم بقلق، ثم تحدث بقوة وصراخ: -فيروز جرالها حاجة؟ تحدث عمار سريعاً: -لأ، فيروز كويسة، متقلقش، هي بس كانت سهرانة جنبك طول الليل، وإحنا طلبنا منها تطلع ترتاح شوية. تحدث أدهم بتعب:
-وقلتلها إيه سبب الجرح ده؟ نظر إلياس إلى عمار بتوتر، وخفض عمار وجهه أرضاً، لا يعلم كيف يخبره أنه أخبر فيروز كل شيء، حتى تحدث الطبيب وتحدث مع أدهم بتأكيد: -أنا جبت لحضرتك هنا كل العلاج اللي هتحتاجه، بس أهم حاجة تاخد كل الأدوية في مواعيدها، والأهم إن حضرتك متتحركش نهائي لمدة 10 أيام على الأقل. زفر أدهم بضيق وهو يغمض عينيه ويتوعد لمن أرسل إليه هذا الهجوم وحاول قتله غدر.
نظر عمار إلى إلياس بتوتر وقلق، ثم اصطحب إلياس الطبيب ليقوم بتوصيله إلى الخارج، ووقف عمار ينظر إلى أدهم وهو يفكر كيف يقول له إنه أخبر فيروز أنه من أكبر زعماء المافيا. -استيقظت فيروز وجدت نفسها نائمة على الأرض، ثم وقفت سريعاً وهي تتذكر ما رأته في حلمها، وعلمت أن الله يريدها أن تأخذ بيد أدهم وتبعده عن هؤلاء من يريدون إيذيته، وظهورها بثوب الزفاف يذكرها أن من واجبها أن تقف مع زوجها وتأخذه إلى الطريق الصحيح.
تنهدت بابتسامة، ثم اتجهت إلى الحمام سريعاً لتبديل ثوبها حتى تتجه إلى الأسفل وتطمئن على أدهم، وبعد لحظات قليلة وقفت أمام المرآة تضع حجابها وهي تنظر أمامها بشرود وتفكر ماذا تفعل الآن. بالأسفل بداخل الغرفة الموجود بها أدهم. تحدث عمار مع أدهم يحاول تهدئته: -مش هينفع اللي انت عايز تعمله ده يا أدهم، الدكتور قال أقل حاجة متتحركش 10 أيام. تحدث أدهم وهو يحاول النهوض من فوق الفراش بعناد:
-أنا مش هسيب اللي عمل كده يا عمار، وموته لازم يبقى على إيديا. اقترب منه إلياس يتحدث بتأكيد: -يا أدهم، إحنا هنعملك كل اللي انت عايزه وهناخدلك حقك وانت مرتاح في مكانك. تحدث أدهم بقوة: -لما أموت يا إلياس، أبقى خدلي حقي وأنا مرتاح في مكاني. دخلت فيروز الغرفة تنظر إليهم بدهشة وأدهم يحاول الخروج من الغرفة. وقف عمار ينظر إليها بتوتر خوفاً أن تواجه أدهم بما أخبرها به عمار. اقتربت فيروز من أدهم تنظر إليه بقوة، ثم تحدثت بدهشة:
-أدهم، هو إيه اللي بيحصل؟ حاول أن يتخطاها وهو يتحدث بقوة: -مفيش يا فيروز، اطلعي انتي غرفتك. وقفت أمامه سريعاً تمنعه من متابعة سيره، ثم تحدثت بقوة: -انت رايح فين وانت بالحالة دي؟ انت مش واخد بالك إن انت لسه عامل حادثة امبارح، وإن خطر على حياتك إنك تتحرك وجرحك لسه مخفش، ولا انت مبتفكرش غير في نفسك وبس ومش مهم أي حد تاني. ثم ابتعدت عن طريقه قائلة بتحدي:
-اخرج يا أدهم واتحرك زي ما انت عايز وعرض حياتك للخطر، بس خليك عارف إن انت لو جرالك أي حاجة، أنا هموت. نظرت إليه بصدمة وهي تقف تتأمله بعيون باكية تحاول منع دموعها من التساقط أمامه. تنهد بتعب، ثم تحدث بهدوء: -أنا هطلع غرفتي أرتاح شوية. ثم تخطاها وخرج من الغرفة وصعد إلى الأعلى. نظر إلياس إلى عمار بزهول وهو لا يصدق تأثير فيروز الكبير على أدهم. ابتسم عمار، ثم اقترب من فيروز يتحدث معها بامتنان:
-فيروز، أنا مش عارف أشكرك إزاي. تحدثت فيروز بهدوء: -هتشكرني على إيه يا عمار، أدهم زي ما هو صاحبك، فهو جوزي وأنا من واجبي أقف جنبه. اقترب منها إلياس وتحدث بسعادة: -والله يا فيروز، أدهم بيحبك أوي وفعلاً محتاجك جنبه. ابتسمت فيروز بسعادة عندما أخبرها إلياس بحب أدهم لها، ثم تحدثت معهم بتأكيد: -أنا هحتاج مساعدتكم نبعد أدهم عن الطريق ده ونبعد كلنا عن البلد دي وعن كل اللي فيها. تحدث عمار بتأكيد:
-متقلقيش، إحنا معاكي وهنعمل المستحيل عشان أدهم. ابتسمت فيروز بسعادة، ثم تحدثت بهدوء: -أنا هطلع أطمن عليه في غرفته، عن إذنكم. حرك عمار رأسه بالإيجاب وهو يبتسم، ثم خرجت فيروز من الغرفة وصعدت للأعلى، ثم اقترب إلياس من عمار ووضع يده على كتف عمار قائلاً: -برافو عليك يا عمار، قدرت تقنع فيروز إنها تساعدنا نبعد أدهم عن الطريق ده. ثم أضاف بتأكيد: -شوفت بقى إن كان عندي حق لما قولتلك إن فيروز الوحيدة اللي هتقدر تساعدنا.
نظر إليه عمار بطرف عينيه قائلاً: -انت قلت كده؟ حرك إلياس رأسه بالإيجاب قائلاً: -أيوه، هو انت مسمعتنيش ولا إيه؟ تحدث عمار وهو يجذبه من ياقة قميصه قائلاً: -لا طبعاً سمعتك وفاكر انت قلت إيه كويس، تعالى معايا بقى وأنا أفكرك وبالمرة نروح الشركة نطمن إن كل حاجة ماشية تمام في غياب أدهم. ثم جذبه من ثيابه وأخذه لخارج القصر. صعدت فيروز إلى الأعلى، ثم وقفت أمام غرفة أدهم تأخذ أنفاسها وتحاول تشجيع نفسها،
ثم همست إلى نفسها بتشجيع: -اجمدي يا فيروز، انتي قدها. ثم طرقت بهدوء على باب الغرفة حتى استمعت إلى صوته المتألم يدعو الطارق إلى الدخول. فتحت الباب بهدوء، ثم طلت من فتحة الباب تستأذن منه للدخول، وتفاجأت به يحاول ارتداء قميصه، لكنه لا يستطيع بسبب جرحه وصعوبة تحريك ذراعه. اقتربت منه سريعاً وهي تتحدث بهدوء: -أدهم، استنى، أنا هساعدك. نظر إليها، ثم تحدث برفض: -مش محتاج مساعدة من حد.
ثم حرك ذراعه وارتدى القميص رغم الألم الشديد الذي يشعر به. اقتربت منه أكثر، ثم وضعت يديها على صدره وهي تتحدث برقة: -بس أنا مش حد يا أدهم، أنا مراتك. نظرت إليه بصدمة، لتستغل هي صدمته وتغلق له أزرار قميصه بيد ترتعد من شدة التوتر، لكنها تحاول تشجيع نفسها. تأملها بتفكير، ثم تحدث بدهشة: -غريبة إن انتي لسه فاكرة إن انتي مراتك. تحدثت بتحدي وهي تغلق آخر زر من قميصه: -أنا عمري ما نسيت، بس انت اللي عايز تنسيني بأي طريقة.
ثم أخذت الحامل الطبي وحاولت أن تساعده في وضع ذراعه بداخله. وضع ذراعه السليم حول خصرها يضمها إليه وهي تساعده. ارتعد جسدها بين يديه واحمر وجهها بشدة، ليتحدث بمكر وهو يتابع توترها: -لما تكوني مش قد حاجة، متعمليهاش. نظرت إليه بدهشة، ليبتعد عنها ويضيف وهو يعطيها ظهره: -اخرجي يا فيروز، ومتقلقيش عليا، أنا اتعودت أعمل كل حاجة لوحدي من يوم ما جيت الدنيا دي.
كلماته البسيطة أوجعت قلبها وشعرت بالحزن الشديد عليه، لتقترب منه وتقف خلفه مباشرةً تنظر إليه بعيون باكية وقلب مقهور من الحزن على وحدته القاسية الذي عاشها طوال حياته، ثم ضمته من ظهره لتؤكد له أنه ليس وحيداً بهذه الدنيا بعد الآن وأنها معه وسوف تظل معه دائماً. تفاجأ من ما فعلتها ونظر إلى يديها التي تضمه وهو يشعر برأسها وهي تستند براحة على ظهره وتزيد من ضمه وهي تتحدث بتأكيد:
-لازم تتعودي إن انت خلاص مبقتش لوحدك في الدنيا دي يا أدهم. التفت إليها ينظر إليها بدهشة، ليجدها تخفض وجهها أرضاً بخجل، ابتسم بهدوء وهو يتأملها بعشق، ثم رفع وجهها بيده يتأمل عينيها البريئة وشفاتيها المرتعشة واحمرار خديها من شدة التوتر، ثم اقترب منها وقبل أعلى رأسها. غمضت عينيها وهي تبتسم بهدوء، ثم فتحت عينيها عندما ابتعد عنها، ثم تحدثت بحماس: -أنا هنزل أجهزلك الفطار حالاً.
ثم ركضت سريعاً خارج الغرفة وأغلقت الباب خلفها. وقف يتابعها وعلى وجهه ابتسامة عاشقة ويشعر أنها أصبحت جزءً من قلبه ويختلط حبها الآن بدمائه ويسير عشقها بجسده ليعطيه الحياة، ولن يستطيع إبعادها عنه مجدداً، ولن يستطيع العيش بدونها بعد الآن. وصل فريق شادي أمام شركة الصياد لبدء أول يوم لهم بالعمل. تحدث شادي مع موني بقلق قائلاً: -إيه موني، هي فيروز هتيجي متأخر النهاردة كمان؟ تحدثت موني بقلق:
-مش عارفة يا شادي، أنا بحاول أتصل بيها من بدري وهي مش بترد. زفر شادي بضيق، ثم تحدث بفضول: -طب انتوا متعرفوش عنوان قرايبها دول؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!