الفصل 5 | من 10 فصل

رواية الى زوجي العزيز الفصل الخامس 5 - بقلم منة محمد

المشاهدات
22
كلمة
1,771
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

استيقظت ببقعة من الهالات التي تحيط بعينيها. لتسمع صوت موسيقى الراب التي يفضلها أنس، فيزداد شعور قلبها بالألم، فاليوم هو يوم زفاف زوجي العزيز على أحد أعز أصدقائي. لم تعد تملك طاقة لتخفي حزنها بتلك المناسبة، فتوجهت لغلق الباب عليها بالمفتاح، ثم جلست أمام المرآة تلوم نفسها على الموافقة، ولكن ترد عليها نفسها بأنها لم تخطئ، فلقد كان سوف يتزوج بصديقتها أو بأخرى عاجلاً أو آجلاً.

ثم وضعت يديها على قلبها وهي تحاول التخفيف من شهقاتها كي لا ينتبه إليها أحد، ثم عادت لجلد ذاتها مرة أخرى: الحمد لله أني اتجوزت واحد زي أنس أصلاً. هو مين ده اللي كان هيرضى يتجوز واحدة بمرضي؟ لتسمع صوت بنفسها يخبرها بأنها غالية وليس بها ما يعيبها إطلاقاً، وأنها على حق.

فصحة الإنسان لن تصبح أفضل إلا عند محافظته على نظافة كل شيء حوله، وأنه لولا وجود الميكروبات لما كان ما يسمى "مرض"، وأنها عندما تحافظ على النظافة سيكون كل شيء على ما يرام، وأن أنس هو المحظوظ بأنها تنازلت وتزوجت به. ألا يكفيه أنها تحافظ على بيته من أي اقتحام للجراثيم؟ الرجال ناكرون للجميل، فبدلاً من أن يشكرها تزوج من أخرى! لم تكتف بذلك، بل استعادت إحدى ذكرياتها عندما قررت أن تكون إنسانة طبيعية وأن تتخلص من مرضها.

فعرضت عليها طبيبتها أن تجلس مع بعض المرضى ليتناقشوا في أمرهم ويقصوا معاناتهم مع وسواسهم القهري، ليجذبها حديث أحدهم والذي كان يعاني من نفس مرضها ولكن بمرحلة أخطر. فكان ذلك الشخص صاحب 33 عاماً، بدأ عنده المرض منذ الطفولة بسبب اهتمام أهله المبالغ فيه بالنظافة وإخباره عن مدى الضرر الذي يسببه اتساخ البيت أو العطس خارج المنديل.

وهذا لا يعني إطلاقاً أن التحدث عن أهمية النظافة شيء خطأ، ولكن المبالغة والتهويل من الأمر هو الخطأ.

"ارتبطت 7 مرات واتجوزت مرتين، ولكن مفيش حد قدر يستحمل مرضي. بالنسبة للناس أنا مهوس بالنضافة، أنا مش حاسس إن ده عيب ولا مرض، الناس هي اللي بتحاول تتفه من الموضوع، رغم إنهم لو فكروا شوية هيلاقوا إن سبب معظم الأمراض إن البيت مش بيتعقم. الناس بتدخل بيوتها بالجزم اللي كانوا لسه ماشيين بيها في الشوارع، الشوارع الوسخة اللي الناس بترمي فيها الزبالة وبقايا الأكل اللي بتتحلل أو سيجارة لسه مخلصتش، أو بإن ست البيت سمحت لحبة دبان يدخلوا البيت؟

بجد إيه القرف ده. مهو الدبان بيسبب أمراض ويجي يقف على الأكل واللبس كده؟ لم تستطع شروق وقتها أن تكمل الاستماع بسبب الاشمئزاز الذي أصابها ورفضت إعادة زيارة طبيبتها مرة أخرى. ولكنها رأت نفسها محل ذلك الشاب، لأن شروق أيضاً كانت ترتبط بالكثير ويتركونها بسبب عدم قدرتهم على تحملها. فاقت شروق من شرودها على صوت أحدهم يدق الباب بعصبية: "افتحي يا شروق.. إيه خايفة تفتحي؟ كده كده الباب هيتفتح ودماغك هتتفتح زيه."

توجهت شروق إلى الباب بلهفة لتفتحه بسرعة وتسحب صاحبة الصوت إلى الداخل وتغلق الباب بالمفتاح كما كان. ثم وقبل تحدث الأخرى، كانت شروق قد ارتمت على كتفها وهي تبكي بشدة، فصمتت الأخرى بقلق: "يا بت اهدى يخربيت شكلك هتشمتي الأعداء فينا." ثم أمسكت دعاء بكتف شروق لتبعدها قليلاً وتنظر إلى عينيها الباكيتين: "والله أنا كنت جاية أنكد عليكي بس انتي شكلك متنكدة جاهز مش ناقصاني." توجهت دعاء إلى السرير وتركت شروق تقف تمسح

دموعها لكي تستطيع التحدث: "طب كنتي وفقتي ليه طالما هتزعلي كده؟ يا بت يا غبية ده انتي كنتي تفضحيه ولا تخليه يتجوز واحدة تانية." ثم حمحمت قليلاً وأكملت: "غيري يعني." ذهبت شروق وجلست أمامها ولكن عن بعد: "انتي عارفاني غبية ومبحسش إني اتسرعت غير لما الفأس تقع في الرأس.. الظاهر إن مشاعري بتيجي بعد الحاجة بشهر! ابتسمت دعاء بخبث وضحكت: "انتي هتقوليلى؟

فاكرة يا بت لما كنا في ثانوية عامة وسبنا الوقت يسرقنا ومحسناش إننا ثانوية عامة غير آخر يوم قبل كل امتحان؟ ابتسمت شروق وهي تضرب دعاء: "يزفتة ثانوية إيه دلوقتي، بقولك جوزي هيتجوز سلمى؟ "يختي يعني لو كان اتجوز دعاء كانت هتفرق؟ المهم إنه هيتجوز عليكي وخلاص، وهتدخلي عليكي درة. تستهلي. عارفة ده كله عشان مقولتيش لي على الفرح. أحسن أحسن." كانت شروق على وشك البكاء مرة أخرى، ولكن عنفتها دعاء: "هو انتي لسه هتعيطي؟

المحروس جوزك فين أبركله؟ ولا أقولك عنه متبركله يا شيخة، بقيت تسيب دعاء وتروح لـ سلمى! أومال لو مَكُناش طفحين عيش وملح مع بعض كان عمل إيه؟ قومي يا بت خديلك دش وامسحي دموعك، حضرتي الفستان؟ حجزي كوافير؟ انتي قاعدة ليه قوممممممي عشان نلحق؟ "مبروك يا عريس عقبال ما نول شرف حلاقة ولادك." ظهرت ابتسامة أنس في وسط ضحكاته مع أصدقائه التي عجت الصالون الرجالي. "دعواتك معانا يا عم علي." فتح أحد أصدقائه عينيه بعد وضع الماسك محذراً

أنس في مزاح: "بس خلي بالك يا عم أنس انت داخل على سواد." ليهز صديقه الآخر كتفيه بحركة راقصة: "سواد إيه بس، ده أحمر وروز وعنابي." ليهتف أنس بضحك: "هنبدأ قر من دلوقتي! هو حد قالك متتجوزش يا عم خالد." ابتسم خالد وهو يصارحهم: "يعم هو أنا طايق أمي وإخواتي البنات عشان أجيب واحدة أطقها معاهم؟ ليهتف أحد الزبائن بالمحل: "الف مبروك يا أنس عقبال ما نفرح بعيالك." ليرد أنس: "عقبال ابنك يا عم جميل."

ثم وجه حديثه إلى أصدقائه: "بس بردوا يا شيخ الجواز حاجة تانية يعني متقرنش بين إخواتك 'جعفر وعنترة' بـ مراتك." ليتدخل عم علي "الحلاق": "والله كلهم شبه بعض بعد كام سنة جواز يا بشمهندس." أشار خالد إلى عم "علي" وهو ينظر إلى أنس: "خد الكلام من الراجل الطيب اللي كرهني في الصنف كله ده هو." ضحك توفيق صديقهم الثالث وهو يخبر خالد: "أفضل انت عايش في أوهام لحد ما تلاقي نفسك وصلت الخمسين ومعملتش حاجة في حياتك."

ضحك خالد وهو يقول: "يا عم إحنا فين والخمسين فين." تحدث عم علي مرة أخرى: "متنكدوش على العريس بقي يا رجالة خلوه يفرح." في تمام الساعة السابعة والنصف كان الكل على أتم الاستعداد للحفل. "شوفتي يا دعاء متصلش بيا من أول اليوم." حاولت دعاء التخفيف عنها: "تلاقيه مشغول.. عريس بقي وكده." تحدثت شروق في عدم تصديق

وقد بدأت عينيها في الإدمع: "يوم فرحنا كان بيتصل بيا كل نص ساعة يطمن عليا خلصت ولا لسه. يعني هو طول اليوم كان بيتصل بيها يسألها؟ عشان كده مشغول ومش لاقي خمس لا يستي دقيقة واحدة حتى يكلمني فيها؟ وقفت دعاء أمامها وأمسكت كتفها وحاولت بث القليل من الأمل بداخلها: "أو يمكن حصلت معاه مشكلة عطلتله عنك وعنها.. شروق متعيطيش عشان المَكْياج ميتبهدلش، الماسكارا والكُحل هيسيحوا."

زفرت شروق بقوة ثم توجهت ناحية التسريحة وأضافت آخر لمساتها وهو الروج، ولكنها احتارت بين لونين فذهبت دعاء لتساعدها. "فيه إيه؟ الكشمير هيليق أكتر على الميكب." ابتلعت شروق مرارة حزنها وهي تخبرها أن أنس يفضل اللون الأحمر الداكن. وقبل الدخول في دوامة من الحزن، أفزعهما صوت رنين هاتف شروق. فنظرت إليه بلهفة ولكن خاب ظنها. دعاء: "مش هو؟ طب ردي! ضغطت شروق زر الموافقة ثم وضعت الهاتف على أذنها: "إزيك يا شروق أخبارك إيه؟

أجابت بنبرة حزينة: "كويسة يا توفيق." رد توفيق: "طب بقولك إيه انزلي أنا مستنيكي تحت عشان أوصلك القاعة.. أنس هو اللي بعتني." "أنا معايا واحدة صحبتي؟ "العربية فاضية أنا هستناكوا لحد ما تجهزوا بس استعجلي." "أنا جاهزة أساساً نازلة علطول." أمسكت شروق بالروج الكشمير ووضعت منه ثم ارتدت حذائها ذو الكعب العالي وأمسكت حقيبتها الصغيرة. ونظرت إلى نفسها في المرآة ورسمت ابتسامة سعيدة على وجهها. وزفرت بقوة: "طب والله انتي أحلى منها!

لم تهتم شروق كثيراً بمدح صديقتها المزيف وقالت بابتسامة هادئة: "يلا يا دعاء ورانا فرح نخربه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...