جلست شروق بالمقعد الأمامي بجانب توفيق في هدوء، ودعاء في أحد المقاعد الخلفية. ابتسم توفيق مجاملاً: "ألف مبروك لجوزك يا شروق." ردت عليه بابتسامة سمجة: "ألف مليون عقبالك." اغتاظت دعاء في الخلف لأجل صديقتها فقررت أن تقوم هي بدورها: "هو أنت أنتيم الأفندي؟ ثم ضمت عينيها مدققة: "أنت صاحب اقتراح الجواز مش كده؟ نظر لها بتعجب في المرآة: "لا بقولك إيه شغل البيستات ده مش عليا، اتحربقي على العريس.. أنا مالي أنا!
سألت شروق بفضول: "هو أنت ما روحتش معاه ليه؟ أومال مين الهيزمر؟ أجاب توفيق بابتسامة: "إخوات العروسة هما الهيزمروا.. وأصلاً أنس هو اللي هياخدها على قاعة الحريم." ابتسمت شروق بسخرية: "اممم تلاقي سلمى حطت ميكبفمش عاوزة حد غريب يشوفها كده." ثم أكملت بتساؤل: "أومال خالد فين؟ "راح يجيب أهله وهيحصلنا." ابتسمت شروق بتوتر ملحوظ فهناك سؤال يلح عليها بشدة: "هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ ابتسم توفيق على توترها: "اتفضلي."
"هو أنس كان مبسوط؟ يعني قصدي كان فرحان ومبسوط و.. ولا عادي ولا مبسوط؟ أجابها توفيق بنبرة لا مبالية: "كان مبسوط جداً كالعادة يعني." ابتسمت شروق بسخرية لنفسها فماذا كانت تتوقع أن يحزن! اليوم يوم زفافه من أخرى يا شروق افيقي! وجهت دعاء نظرها إلى شروق وهي تتحدث: "قالك العادي بتاع أنس يعني مش طاير من الفرحة ولا حاجة." وعندما وصلوا إلى القاعة سألت شروق دعاء: "معاكي العدة؟ أخرجت دعاء من حقيبتها جميع أدوات
الميك أب وهي تبتسم لها: "تحت أمرك يا فندم." نظر لهم توفيق بغرابة شديدة كأنهما من عالم آخر. بعد حوالي نصف ساعة نظر توفيق إلى ساعة يده بغضب ثم نظر بداخل السيارة: "ها بنت ولا ولد؟ ظهر على وجه شروق الاستفهام وهي مغمضة العينين لتضع لها دعاء اللمسات الأخيرة: "هو إيه ده؟ "اخلصوا بقى." نزلت شروق بفستان أبيض به (نفشة بسيطة)
ومن الكتف حتى فتحة الصدر كان بالدانتيل، ثم حذاء ذو كعب عالٍ سمكه أقرب إلى سمك المسمار باللون الأحمر وكانت اللمسة المستجدة هو المكياج الصارخ الذي لم تعتاده شروق أبداً ولا حتى يوم زفافها. غيرت لون الروج إلى الأحمر بدلاً من الكشمير. ثم تبعتها دعاء صاحبة الفستان البيبي بلو والحجاب باللون الأوف وايت ومكياج خفيف ولكنه يبرز معالم وجهها. وقد كانوا أفضل من قبل.
توجهوا إلى القاعة الخاصة بالنساء. رحبت والدة سلمى "عنايات" بشروق ولامتها على تأخرها كالغرباء. ذهبت شروق تتبعها دعاء التي كانت كظلها طوال الحفل إلى سلمى التي كانت تشارك بالرقص مع أصدقائهم! أصدقاء شروق وسلمى! كيف استطاعت جمعهم فشروق تتذكر أنها عندما دعت نفس هؤلاء الأصدقاء إلى زفافها من نفس الرجل كانت لهم حجج وأعذار وبعضهم وعدها بالمجيء ثم لم يأتِ!
ابتعدت شروق قليلاً عن ساحة الرقص بعدما باركت لسلمى ورحبت بأصدقائها القدامى. جلست على أحد المقاعد وتبعتها دعاء التي كانت تنظر إلى سعادة سلمى بحقد بينما شروق في عالم آخر.. تتذكر عندما نظرت حولها يوم زفافها فلم تجد غير أختها الصغيرة والتي ليس لها خبرة بأي شيء وبنات عمها وبعض الأقارب الذين جاءوا كالغرباء لأنها لم تدعوهم ليكونوا معها من أول اليوم ظناً بأن أصدقائها يكفوا! ليس لديها أصدقاء حقيقيون مثل سلمى؟
نظرت إلى دعاء والدموع تلمع بعينيها. لم تلحظها دعاء إلا عندما التفتت إليها معنفة إياها: "هو إحنا مش هنقوم نحرق الفرح على اللي فيه ولا إيه؟ إيه ده أنتِ بتعيطي؟ اهدى. طب في إيه؟ مسحت شروق رقائق الدموع التي كانت على وشك الهبوط ثم أمسكت بيد دعاء وهي تخبرها بخوف من الوحدة لكن بطريقة لطيفة وابتسامة جميلة: "تعرفي إني اكتشفت النهاردة إنك صحبتي الوحيدة، بجد لولا وجودك معايا مكنتش عارفة هعمل إيه؟
أي نعم أنتِ معملتيش حاجة مفيدة بس أنا بحبك جداً وعاوزة نفضل صحاب كده لطول العمر." نظرت دعاء إلى سلمى وأصدقائها ففهمت ما كانت تقصده شروق. ثم أعادت النظر إليها والدموع تغلف عينيها: "ربنا بيدينا صاحب واحد بالكل يا شروق. الحمد لله." صمتت بحزن قليلاً ثم رفعت عينيها بحماس: "مهو بقولك إيه لنولع ف الفرح لنولع إحنا.. هاه اختاري بسرعة."
فكرت شروق ثانيتين ثم ابتسمت بخبث لدعاء التي نظرت هي الأخرى لها بخبث ثم تصافحا وذهبت كل واحدة منهم في طريق غير الأخرى. وقفت شروق أمام البوفيه بشر وهي تمسك كيساً من الملح بيدها وهمست لنفسها بشر مع ابتسامة لطيفة: "آسفة يا أنس مش قادرة أقف مكتوفة في فرحك كده من غير ما أعمل حاجة."
توجهت إلى الحلويات بالبداية وبدرت عليها كميات ليست بقليلة من الملح ليخرب طعمها، ثم اتجهت إلى الأكلات الرئيسية وأضافت عليهم بعضاً من زيت الخروع بجانب بعض البودرة التي لا نعرف ما مصدرها. ابتسمت بعد أن أنهت ما بدأته وعادت إلى طاولتها بين المعازيم مرة أخرى. بينما كانت دعاء في تلك الأوقات تمسك بمسدس من الماء وهذا المسدس بالتحديد لم يفارقها طوال حياتها فقد احتفظت به لأكثر من 15 عام لتخرب به أي مناسبة وقد كان.
ثم ذهبت دعاء بعد أن ملت من مسدس الماء هذا إلى شيء آخر مسلٍ وطلبت من أحد العمال بالمكان أن يحضر لها بعض (الشماريخ والبومب) بعد أن أعطته نقودهما. ثم أخذت ترقص بـ (الشماريخ) وسط الفتيات، إما يصيبهم الذعر بسبب النار أو بسبب رائحته الكريهة، وإما يبتعدون كي لا يفسد مظهرهم، والقليل منهم فقط هو من كان يملك الشجاعة للإمساك بالشماريخ واللعب بها.
بعد حوالي ساعة دُعي الجميع إلى البوفيه والذي كان قد خرب من قبل. فأخذ الجميع في الهمس في أذن بعضهم البعض. إذ بسلمى تتمنى لو أن تنشق الأرض وتبتلعها الآن. لقد تم تخريب حفل زفافها بنجاح. ذهبت بنظرها إلى شروق ودعاء اللتين كانتا تضحكان وتتهامسان فيما بينهما. حتى نظرت لها شروق فرأت حزنها الشديد. لوهلة شعرت شروق بتأنيب ضمير ولكنها ذهبت إليها بابتسامة متشفية وهمست بجوار أذن سلمى ببضع كلمات ثم عادت إلى دعاء.
همست لها الأخرى: "قولتلها إيه؟ شروق: "قولتلها تفرح! نظرت لها دعاء باشمئزاز ثم أردفت: "عرة." لترد عليها شروق بابتسامة: "بومة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!