لو سمحت يا أنس مش كل مرة تعمل كده وتفضل تتريق عليا وتستقل بمرضي كإنه ولا حاجة وتفضل تعاند فيا. اتجه إليها أنس سريعاً ولكنه وقف على بعد خطوتين منها دون أن يمسها خوفاً عليها، مردفاً بحيرة: طب أصلحك إزاي دلوقتي وأنا مش عارف أقرب منك حتى؟ طب يا ستي أنا آسف مش هعمل كده تاني. كنت بهزر معاكي والله! لو كنت أعرف إنك قفوشة كده مكنتش هزرت! رفعت عينيها الدامعة إليه وهي تتحدث بصوت متقطع:
مهو عشان أنا كل مرة بسكت وبقول المرة الجاية مش هيبقي يعملها، بس أنت بتسوق فيها ومش عامل لمشاعري حساب. نظر إليها بتوتر ملحوظ وهو يجيبها: أنا آسف بقي خلاص، هدخل أستحمى أهو. ابتعد عنها ناظراً إليها بتوتر بينما تبعته عينيها الناظرة إلى خطواته على أرضية المنزل اللامعة حتى اختفى من أمامها، فمسحت دموعها بملل وهي تتمتم: هو لازم أعمل الحبتين دول عشان تحترم نفسك؟ دا أنت مُهزء! ذهبت هي إلى إحدى الغرف لتحضر (الشرشوبة)
وتبدأ بمسح أثر قدمه الغير موجود على الأرض من الأساس وهي تزمجر: الغبي نسي يلبس الشبشب، الجراثيم هتلزق في رجله وهيدخل ينام ع السرير إزاي! ذهبت إلى غرفة النوم وأحضرت منها حذائه المنزلي ووضعته أمام باب المرحاض لكي يرتديه قبل أن يخطو خطوة واحدة للخارج. ابتعدت عن المرحاض بابتسامة وهي تتجه إلى المطبخ لتخرج أطباق العشاء المغلفة والمُعدة قبل حلوله إلى المنزل. *** "بعد مرور عدة أيام" شروق بابتسامة حيوية كعادتها:
والله يا عمو رزق مش عارفة أبدأ منين بس أنا عايزة أجوز بنتك سلمى لجوزي أنس. وقبل ما تتكلم أنس رقبتها سدادة وطلبتكوا كلها موجابة وكله بالأصول. أصل معلش يعني أنا جوزي متربي ومش بتاع لف ولا دوران وداخل البيت من بيته و... وضع أنس يده على فمها لتسكت قليلاً ليتحدث هو بينما يديه ما زالت على فمها:
طبعاً يا عمي حضرتك عندك خلفية عني لأني طلبت من شروق تقول للآنسة سلمى التفاصيل عشان لما نيجي نتفق ع الأساسيات بعد ما وصلتني موافقة الآنسة سلمى المبدئية. أومأ والد سلمى موافقاً على حديثه ليبعد أنس يده عن فم شروق لتتكلم بلهفة: وأنا كنت هقول كده بردوا.
أخذ والد سلمى يومئ له على ما عليه وما إليه وشروطه وكل تلك الثرثرة بينما تدخل شروق بحماس في تلك المواضيع لتخبرهم عن الأماكن التي يمكنهم شراء منها تلك الأشياء بأقل سعر وأكثر جودة ليخبرها والدها أنه تم تجهيزها من قبل! لو ترون لهفتها وحماستها الغير مبررة لعلمتم كم هي غبية ومتسرعة لا تفقه شيئاً والحياة عندها أبسط من كونها حرب.. حمقاء! وفي نهاية الجلسة أخبرهم أنس أنه يحتاج إلى بعض الوقت لينتهي من الشقة. ***
جلست شروق على الأريكة بجانب أنس وسحبت الهاتف من يده ببطء ليغمض عينيه بقوة ويتركه لها. نظرت إلى الهاتف بسطحية ثم أغلقته ووضعته جانباً وبدأت بالتحدث بنبرة حنونة: تعرف يا أنس إن البجع من أكتر الطيور المخلصة؟ صمت أنس ولم يرد. لا يريد سماع محاضرة فلسفية جديدة. ابتسم وهو يهز رأسه موافقاً وضحكة صغيرة فلتت من بين شفتيه لمعرفته بالأحداث التالية. نظرت إليه شروق بطرف عينيها ثم رفعت حاجبها بعدم رضا: مش هتسألني ليه؟ تنهد قليلاً
ثم أردف بملل: ارغي. تحدثت شروق بنبرة صوت حنونة وعيون أصبح الحزن أسيرها منذ فترة: عشان مش بيتجوز بعد ما مراته تموت. صمت أنس مفكراً في إجابة مناسبة، إما يعاتبها على تلبية رغبته من زواجه بغيرها، إما يمازحها في كونه لن يتزوج بعد موتها ولكن لا مانع من الزواج وهي على قيد الحياة! قبل أن يرد عليها رفع نظره ليرى أي إجابة هي الأنسب في هذا الموقف. لاحظ حزنها، فقرر الإجابة بطريقة ثالثة لم يفكر بها.
فقد أحاطها أنس بكلا ذراعيه حتى باتت بين ضلوعه، قبل رأسها بحنان ولطف. بالمقابل لم تقو هي على كبح دموعها، تشبثت بردائه وظلت تبكي في صمت وهي تخبره بكل ما يخيفها: أنا مش متخيلة إنكم لما تتجوزوا بكرة هتجبولي عيال تلعب في الطين وتبهد لي السلالم. أمسكها أنس من طرف بلوزتها الحريرية كأنها شيء مقرف ليبعدها عنه ويصبحا وجهاً لوجه: يعني أنت شايلة هم السلالم ومش شايلة هم إن جوزك هيتجوز بكرة؟ ابتسمت بتوتر ملحوظ:
لا زعلانة طبعاً.. بس يعني الشقة بتاعتي لكن أنت هتبقى مشترك! ضغط على الجزء السفلي من شفتيه بغيظ، ثم زفر مسترخياً وتحدث: قومي يا شروق نضفي الحمام.. يلا قومي حلقت دقني ومنضفتش الحوض قومي نضفيه بدل ما أتجلط منك. وقفت شروق بتحفز وضيق: تاني! هو أنت يا بني مبتفهمش؟ مش قولت مية مرة تنضف الزفت وراك! هو المفروض مين اللي يشيل الشعر يعني؟ أجابها أنس وهو يخبرها ببساطة: متوقفيش ع الواحدة يا شروق.. ادلقي شوية ميه وهو هينزل لوحده؟
ردت بسخرية وابتسامة مستفزة على وجهها: ولما الحوض يتسد يا ذك... تكمل كلامها حيث صرخت به: هو أنت اللي بتسد الحوض؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!