هاه يا نساوين جاهزين ولا لسه؟ قالها أنس وهو يستند على الباب منتظراً زوجاته. خرجت سلمى وهى تضع أحد أطراف الخِمار على أحد ذراعيها واقتربت من أنس. سلمى: أنا خلصت، خد حطلي البروچ دا هنا. واشارت إلى المنطقة المطلوبة. أخذ أنس منها ذلك الدبوس بينما يصرخ على شروق: وانتي يا زفتة ياللي اسمك شروق خلصتي ولا لسه! ابتلع أنس باقي حديثه عندما خرجت شروق بفستانها الأكثر من رائع الذي كان باللون الزيتى، فاقد الأكمام، لا يصل للركبة حتى.
صفر أنس بحرارة فور رؤيتها وقد جحظت عيناه، فترك سلمى واتجه إلى شروق حتى وقف أمامها. أنس: إيه القمر دا. ابتسمت شروق بلطف وهى تدير له ظهرها. شروق: اقفل السوستة الأول بس. وقبل ملامسة أنس لملابس شروق كانت سلمى تقذف بيده بعيداً عن صديقتها. سلمى: هو انت بتقفل إيه! هو انت بجد موافق تخرجها بالفستان دا؟ ثم التفتت إلى شروق موبخة إياها. سلمى: وانتي كمان اتجننتي؟ إيه الفستان دا؟ عيب يا شروق دا انتي حتى مسلمة!
ظهرت علامات الضجر على وجه شروق فوضعت يديها على خصرها موجهة كلامها إلى صديقتها. شروق: وماله الفستان بقى يا حجة سلمى؟ تغيرت ملامح سلمى لتميل للسخرية أكثر. سلمى: لا مملوش يا مدام شروق، هو مش فستان أصلًا، دا قميص نوم بس. فتحت شروق عينيها في تفاجؤ واحمرت وجنتيها وأذنيها من الغضب وردت. شروق: لكل مقام مقال يا أستاذة، يعني إحنا رايحين سهرة شبابية مش ندوة دينية؟
كادت سلمى أن تعطي شروق محاضرة في الشريعة، ولكن منعها من ذلك أنس الذي وقف بينهم موجهاً كلامه إلى سلمى وهو يداعب وجنتيها في لطف. أنس: سلمى يا حياتي مش وقت خناق، إحنا خارجين عشان نتبسط، زائد كل واحد عنده ثقافة غير الثاني يا سلمى، وإحنا وجبنا ننصح الناس مش ندخل في شخصياتهم بالأسلوب دا.. كلامي صح؟ زفرت سلمى لتسترخي قليلاً حتى هدأت وابتسمت وهي تومئ برأسها بمعنى (صح.. معاك حق)
فاقترب مقبلاً رأسها مشيراً إليها لتسبقه إلى الخارج. أنس: اسبقيني ع الجراج يلا. ثم أكمل مشاغباً. أنس: بس أوعي حد يعاكسك وانتي رايحة.. وهيبقى معاه حق الصراحة. ردت سلمى بابتسامة واسعة واثقة. سلمى: ميقدرش. التفتت متجهة للخارج ليتبعها صوت أنس مادحاً إياها. أنس: بطل.. والله كتير عليا. أضحكت بصوت عالٍ على حديثه.
وفور سماع أنس لصوت غلق الباب التفتت للجهة الأخرى لترى شروق ما زالت على وضعيتها، كلتا يديها على خصرها منزعجة مغتاظة. ليأتي دور ظهور ابتسامة أنس الأكثر من جذابة وهو يرجع شعرها خلف أذنها بلطف وبدون حديث اقترب منها وحاوطها بأحد ذراعيه. أنس: حبيبي زعلان من إيه بس؟ أخفضت عينيها عنه وهو يجزم أن أنفاسها تخرج ملتهبة تكاد تنفث النيران بدلاً من ثاني أكسيد الكربون. مد يده الأخرى ليرفع رأسها ببطء. (حركة رومانسي)
وما إن رفعت عينيها عليه حتى انخفضت عينيه إلى شفتيها الملطختين باللون الأحمر القاتم، وبالكاد مال عليها قليلاً حتى أبعدته شروق عنها بعنف شديد، ففتح هو عينيه من الصدمة. لم تفعل شروق ذلك من قبل، لم تنفر منه؟ لم تبعده عنها حتى وإن كانت تتمنى؟ لم تبعده عنها حتى أثناء ثورة مرضها؟ وبين نظراته المصدومة من فعلتها ونظرات شروق الملتهبة بالغضب صرخت به. شروق: هو في إيه؟ كل المحن والقرف دا عشان الشيخة ترضي عنك؟
مش مراعي لمشاعري خالص؟ مبجيش في بالك لحظة واحدة وانت واقف تتلزق فيها قدامي؟ كل دا ليه هااه؟ هي أحسن مني؟ شايف فيها إيه حلو أصلًا؟ مش دي اللي كنت بتقول عليها خام! دلوقتي بقيت بتفضلها عليا؟ طبعاً ما هي العروسة الجديدة. تحولت نظرات أنس من الصدمة إلى الضيق من فعلتها. لم يكن شعورها الذي يظهر في كلامها مبررًا لفعلتها. فزفر بضيق فور انتهائها من الحديث وكان في عقله ردًا قاسيًا على فعلتها وكلامها، ولكنه فضل الصمت.
فتركها تقف متجهة إلى الخارج ليؤكد هواجس شروق برد فعله. بينما في الأسفل كانت سلمى مستندة على السيارة سابحة في قبل قليل عندما تركها أنس وذهب إلى شروق كالمسحور برونقها وجاذبيتها.
أدمعت قلب سلمى وهي تُذكر نفسها أنها أجمل من شروق ولكن خجلها يمنعها من التباهي بجسدها، أنها أفضل خلقاً من شروق فهي مختمرة حافظة للقرآن وفي بعض الأحيان داعية إسلامية، أنها متميزة دراسياً عن شروق فهي معها كلية طب بيطري بينما شروق حاصلة على تجارة إنجلش، أنها مسؤولة وأكثر التزاماً، أنها صاحبة عائلة كبيرة معظمها أطباء وضباط بينما شروق عائلتها بسيطة فوالدها مندوب بشركة صيدلة ووالدتها ربة منزل ومعظم عائلتها يعملون بمهن بسيطة لا تحتاج إلى شهادة من الأساس.
لماذا فضل شروق واختارها وميزها؟ قطعت أفكارها صوت حذاء شروق التي تتحامل عليه بغضب وخلفها بخطوتين أنس حتى اقتربت منها. سلمى: هو انتوا اتخانقتوا ولا إيه؟ فأجاب أنس ساخراً غاضباً وهو يفتح باب السيارة. أنس: لا طبعاً.. هو أنا ليا حق أتخانق وأزعل ما أنا ابن **** معنديش لا دم ولا مشاعر ولا بحس أصلًا! جلست سلمى بجانب أنس، وشروق بالخلف. صمت شروق كان مريباً، فعادة هي لا تصمت هكذا. فأدارت سلمى رأسها للخلف ملطفة الجو.
سلمى: بس حلو الخلخال دا يا شروق، جايباه منين؟ ابتسمت شروق قليلاً مرحبة بمحاولة صديقتها بتلطيف الأجواء. شروق: من .. عجبك بجد؟ أومأت سلمى برأسها بـ (نعم) سلمى: عايزة واحد زيه أبقى ألبسه في البيت. شروق: خلاص نبقى نروح بعد بكرة لو فاضية! كده كده هروح أجيب لبس من هناك. تدخل أنس. أنس: مينفعش، أنا معيش فلوس دلوقتي خالص. ثم نظر إلى شروق في المرآة. أنس: ومتنسيش القرض اللي واخدُه عشان أشطب الشقة التانية.
ضمت شروق ما بين حاجبيها بانزعاج. شروق: هنستنى قد إيه يعني عشان أجيب لبس عقبال ما تسدد القرض دا؟ فلتت ابتسامة صغيرة من أنس وهو يخبرها. أنس: سنة كده. أرادت شروق إزالة الضيق من بينهم فبادلته الابتسامة وهي ترد. شروق: وحياة أمك! لتردد سلمى بتلقائية. سلمى: الله يرحمها. ليردد الجميع خلفها وعلى وجوههم ابتسامة. كان الصمت هو السائد طوال الطريق، فلم يشغل أنس الأغاني بسبب كره سلمى لها.
ولكن ذلك لم يمنع نظراته التي تتوجه إلى شروق في المرآة كل بضع ثوانٍ. فتبادله شروق نظرات الحب والغرام وبعض اللوم بابتسامة محبة في صمت. لاحظت سلمى ذلك منذ بداية انطلاقهم، فنظرت إلى خارج السيارة سابحة في شعورها بالتعاسة. أعتقد أني كنت سعيدة أكثر قبل دخولي في حياتهم، أنس لن يحبني، هو فقط يحمل حبها في نفسه! نعم في نفسه كل شيء به ينطق بحبه لها، نظراته، أنفاسه، حركاته، أظن أن قلبه أيضاً ينبض لأجلها.
توقفت السيارة بعد نصف ساعة تقريباً أمام أحد المنازل الراقية. لتفتح سلمى فور نزولها من العربية عينيها من الصدمة. سلمى: هو دا كله بيت؟ الله أكبر. ما شاء الله. ضربتها شروق بخفة على ذراعها. شروق: اومال لو شفتي قصر هتعملي إيه؟ دي حتة فيلا. ابتسمت سلمى. سلمى: بس حلوة. لتوافقها شروق. شروق: تحفة. ابتسم لهم أنس وهو يخبرهم. أنس: إن شاء الله بكرة لما يبقى معايا مبلغ وقدره هفتح مشروعي الخاص وأكسب منه ونجيب فيلا زي دي ويمكن أحسن.
ضغطت سلمى على يده داعمة إياه. سلمى: إن شاء الله يا حبيبي ربنا يقدملك اللي فيه الخير. ظهرت منه ابتسامة سعيدة بكون سلمى لقبته بـ (حبيبي) وما هي سوى لحظة حتى التفت إلى شروق متمنياً ألا تكون سمعتهم وحمد الله في سره عندما وجدها تتفقد المكان حولها. فنادى عليها لتتبعه. أنس: يلا يا شروق إحنا already متأخرين ع الناس. تبعته شروق بابتسامة سعيدة بعد أن أمسكت بذراع سلمى واخذ الاثنان يتهامسان.
وفور دخولهم إلى ملتقى الأصدقاء بالحديقة اتجه شخص ما مهللاً. الشخص: أخيرًا البشمهندس أنس جه يا راجل دا أنا فكرتك مش هتيجي... قطع كلام الرجل عطسته التي جاءت على فجأة لتظهر فوراً علامات التقزز على وجه شروق. ثم همست لسلمى. شروق: هرجع يا سلمى. وزادت علامات التقزز على وجهها أكثر عندما احتضن المجهول زوجها مربتاً على قميصه مقبلاً إياه من الجهتين. ثم اتجه إليهم مقدماً نفسه باحترام. زيدان: معاكم المقدم زيدان، نورتوا الفيلا.
قال كلماته في لطف وهو يقدم يده لمصافحة سلمى، ولكنها ابتسمت له بسماجة مجيبة. سلمى: وأنا سلمى المدام التانية لبشمهندس أنس ومش بسلم! أرجع المقدم زيدان يده في إحراج راسماً على وجهه نفس الابتسامة السمجة التابعة لسلمى وهو يخبرها. زيدان: باين طبعاً. ثم توجه إلى شروق بابتسامة واسعة أكثر وهو يراها، ومد يده لمصافحتها. زيدان: أنا نفس المقدم زيدان اللي كان بيسلم على درتك من شوية، وأكيد انتي مراته الأولانية بقى.
نظرت شروق بتردد كبير إلى يده الممدودة، تارة تنظر إلى أنس الذي يقف بقلق وهو ينتظر رد فعلها، ثم تنظر إلى سلمى التي تنظر إلى زيدان بضيق فيبدو أنها لم ترتح له إطلاقاً، ثم تعود للنظر إلى يد زيدان وسحبت نفس قوي مردفة. شروق: أنا كمان مش بسلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!