هتتجوزيه يا سميرة؟ نسيتي انتقامك يا سميرة. نسيتي دم أختك نيرمين. نسيتي إنه قتلها. صرخت بها والدتها وهي تهزها بقسوة، لتتجمد سميرة بين يدي والدتها. لا، لن تدع أي شيء يؤثر على قرارها. هي ستتزوجه لتنتقم منه. ستجعله يعاني قبل أن تقتله. هي لن تريحه بتلك البساطة. تصاعدت الدموع لعينيها وهي ترى والدتها تصرخ وتبكي. ولكنها كادت أن تتكلم. تبرر تاريخ قلب أم مكلومة بموت ابنتها. ولكن لمح بطرف عينيها دعاء وهي تنظر إليها بصدمة.
ما تلك الكارثة؟ هي تعمل لدى شقيقة نيرمين. زوجة رائد الأولى. هل هذا صدفة أم شيء مدبر؟ هي حقاً لا تصدق. اقتربت أكثر وهي تريد أن تستمع لتفاصيل أكثر. ابتسامة شريرة تكونت على شفتي سميرة. هي امرأة لا تعرف أبداً الاستسلام. ستنتقم شر انتقام من رائد ومن يحبها. نظرت لوالدتها وهي تقول بنبرة جليدية: بنتك هي اللي خانته يا ماما، عايزاه يعمل إيه؟ بعدين هو بيحبني دلوقتي ووعدني إنه هيعوضني ويعوضك.
تراجعت والدتها للخلف وهي تنظر إليها بصدمة. لا تصدق أن تلك هي ابنتها. ابنتها التي كانت منذ أيام تتوق الانتقام. كيف أصبحت هكذا؟ اقتربت منها وأخذت تهزها وتقول: سامعة نفسك بتقولي إيه يا سميرة؟ إيه حصلك؟ ابن غنيم لعب في عقلك. أنتِ اتجننتي. ابتعدت سميرة وهي تنظر لوالدتها وقالت بهدوء:
بالعكس، عقلت يا ماما. هو ده الصح. رائد بيحبني وأنا مش هدمر كل حاجة بسبب واحدة خاينة. هو فرش لها الدنيا ورد وهي غدرت بيه. عايزاه يعمل إيه يعني؟ بنتك حقي. ولم تكمل الكلمة حتى نالت صفعة قوية من والدتها. انسابت دموع والدتها وهي تصرخ بها: اخرسي. قطع لسانك. أنتِ مش بنتي. أنتِ خاينة. نسيتي دم أختك عشان مصلحتك. أختك اللي بسببها إحنا عايشين في المستوى ده. قصدك بسبب رائد اللي بنتك لفت عليه. اقتربت والدتها
منها وأخذت تهزها وتقول: خلاص اخرسي بقى. هي كانت... ماتت خلاص. يا حسرتي عليكم انتوا الاتنين. هي اتقتلت على إيده وأنتِ كمان هتموتي على إيده. مسحت والدتها دموعها. قالت: أنا مش عايزة أشوفك هنا تاني. اطلعي برة. برة بيتي وبرة حياتي. أنا موت بالنسبة لك يا سميرة وأنتِ ميتة بالنسبة لي. ماما. قالتها سميرة وهي تبكي. إلا أن والدتها دفعتها وهي تصرخ بها قائلة: قلت لك برة. برة. مش بتفهمي!
انسابت دموع سميرة بينما والدتها تدفعها للخارج بقوة. كان قلبها يؤلمها على ما تفعله بوالدتها المسكينة. ولكنه الحل الوحيد للانتقام من رائد. هي ستعذب رائد قبل موته وتقتله، وبعدها ستقتل نفسها. رغم كل شيء، هي بغباء أحبته. ولكنها لن تنسى دماء أختها. تراجعت دعاء ثم ركضت جهة غرفتها الصغيرة. فتحت الباب ثم جلست على الفراش البساط ودموعها تتسابق على وجنتيها. رباه، ماذا يحدث؟ رائد سوف يتزوج ومن من؟ شقيقة زوجته السابقة.
كيف وقع تلك الوقعة؟ وضعت كفها على قلبها وهي تبكي. ببساطة سيتزوج شقيقة من خانته. ببساطة القاها خارج حياته كأنها حثالة. هو لم يحبها. لقد تيقنت الآن أن قلبه لم ينبض لها كما نبض قلبها له. تسطحت على الفراش وهي تغمض عينيها بتعب. لا تريد أن تفكر في أي شيء. لا الجرح ولا الخذلان. ستتجاوز هذا. يجب أن تنساه. هو القاها خارج حياته وهي تقسم أنها ستلقيه نهائياً خارج حياتها. أفكارها وقلبها. مهما طال الأمر. لن تخضع لقلبها مرة أخرى.
نهضت أيضاً وهي تقرر شيئاً. سوف تترك هذا المنزل وتخرج. سوف تهرب بعيداً. في غرفة سميرة. كانت تبكي وهي تجهز ملابسها. لقد جرحت والدتها كثيراً. ولكن الله فقط يعلم أن ما ستقوم به سيقضي عليها تماماً ووالدتها لن تتحمل. هي وعدت وستفي. حق نيرمين سوف يعود والثمن حياة رائد. وحياتها! حملت حقيبتها وهي تمسح دموعها وترتدي قناعها الجليدي. لن تنهزم الآن. ستر كز على هدفها.
ثم بخطوات واثقة خرجت من غرفتها لخارج الفيلا الصغيرة وهي تطلب سيارة أجرة وتغادر. راقبتها والدتها والدموع تفر من عينيها. ضمت صورة نيرمين لصدرها وقالت: شفتي أختك يا نيرمين. شوفتي باعتك وراحت. راحت الجحيم برجليها. يا حرقة قلبي على بناتي. واحدة غلطت ودفعت الثمن والتانية الحب عماها. أعمل إيه؟ أحمي سميرة إزاي؟ ابتعدت عن النافذة وجلست على فراشها تبكي. لقد ضاع كل شيء. بعد ساعة كانت سميرة بغرفة الفندق الذي نزلت به.
بدلت ملابسها وأفرغت حقيبتها وهي تمنع عقلها من التفكير بأي شيء. جلست على الفراش وأمسكت صورة شقيقتها نيرمين. قالت: منستش حقك يا نيرمين وهجيبه. أنا بحبك. رن هاتفها لتنتفض مكانها. امسكت الهاتف وابتسامة غامضة تزين شفتيها. أيوه أنا جاية دلوقتي. في بيت ما مهجور. فتحت دعاء عينيها بصعوبة. كانت تشعر بثقل في أطرافها. حاولت النهوض إلا أنها وجدت نفسها مكبلة في كرسي. توترت وهي تحاول أن تنهض ولكن دون جدوى.
هزت رأسها بخوف وهي تتذكر ما حدث. كانت في منزل سميرة تستعد للذهاب وتبحث عن أخيها عندما شعرت بأحد خلفها يضع على أنفها محرمة ومن حينها لا تتذكر أي شيء! كادت أن تصرخ إلا أن صوت أنثوي ناعم جمدها. اهدي يا دعاء. اتسعت عينا دعاء وهي تجد سميرة أمامها. ممسكة بسلاح ناري تهيئه. أنتِ. أنتِ هتعملي إيه؟ قالتها دعاء برعب وهي ترى سميرة تتقدم منها. هقتلك. قالتها سميرة ببساطة. لتفزع دعاء بينما تكمل سميرة:
شوفي صحيح أنتِ ملكيش ذنب في ده كله. بس عشان أختي ترتاح لازم آخد حقها كامل يا دعاء. لازم أحرق قلب رائد عليكي قبل ما أقتله. بكت دعاء وهي تحاول أن تتحرر وصرخت بها: أنتِ مجنونة صح؟ اقتربت سميرة منها ثم رفعت كفها وضربتها بالسلاح الناري حتى نزفت من رأسها. تأوهت دعاء وهي تبكي لتمسك سميرة رأسها وتقول: إيه رأيك تحترمي نفسك عشان أموتك بسهولة. متقلقيش مش هتكوني لوحدك قريب هبعت لك رائد كمان. سيبيني أبوس إيديك.
قالتها دعاء وهي تبكي بهيستيرية. كانت تشعر بالرعب من تلك المجنونة. ولكن سميرة لم تهتم. كان في عقلها مخطط تريد تنفيذه. ستقتلها ثم تقتل رائد ليلة زفافهما وتقتل نفسها. تلك هي الطريقة الوحيدة لتصحيح الأمر. مسحت الدموع التي تكونت على جانبي عينيها بقسوة ثم وجهت السلاح لجبهة دعاء وقالت: متقلقيش على أخوكي يا دعاء هبعته لصاحبتك منال تراعيه. يالا دلوقتي سلام.
أغمضت دعاء عينيها برعب وكادت سميرة أن تطلق النيران إلا أن صوت اقتحام الشرطة أوقفها. سلمي نفسك يا سميرة. ارتعبت سميرة وتراجعت ثم سقط منها السلاح وهي ترى رجال الشرطة يحاصرون المكان. اتسعت عينا دعاء وتنهدت براحة ثم فقدت الوعي من شدة الضغط. ولج رائد هو ولؤي إلى المكان. نظر رائد إلى سميرة بشماتة وقال: خلاص يا سميرة لعبتك انتهت. ومن خلف رائد تجمدت سميرة وهي ترى رضوي. تلك الخائنة. خنتيني. بعد اللي عملته لك.
أطرقت رضوي وقالت: أنا عملت أخيراً حاجة صح. أنا قلت لرائد بيه على كل حاجة وأنا اللي حطيت لك جهاز يسجل صوتك. حبيت أعمل أخيراً حاجة صح وعملتها ومش ندمانة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!