الفصل 19 | من 22 فصل

رواية العابثة الصغيرة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
22
كلمة
1,442
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

ابتلعت دعاء ريقها بصعوبة، ولكن هزت رأسها بالموافقة. ماذا ظنت بالضبط؟ بالطبع ستكون مجرد خادمة. ابتسمت سميرة وهي ترى انكسارها. صحيح أن تلك الفتاة لم تؤذيها، ولكن علاقتها برائد جعلتها فريسة لها، فقط عندما تنتقم من رائد ستطلق سراحها. "جميل... أنتِ هتشتغلي مع رضوي هنا. وكمان عشان ظروفك اللي حكتلي عليها رضوي تقدري تعيشي هنا، تأكلي وتشربي وتسكنِ، بس طبعًا هيتخصم من مرتبك." هزت دعاء رأسها وهي تنظر للأرض وقالت:

"كتر خيرك يا هانم." نظرت إليها سميرة بغموض وقالت: "دلوقتي هتروحي مع رضوي تقولك على أوضتك أنتِ وأخوكي فين، وهتديكي الهدوم اللي هتلبسيها." هزت دعاء رأسها بطاعة وذهبت خلف رضوي. *** مر يومان وقد تم امضاء العقد، لذلك قررت مروة الراوي أن تقيم حفلة بسيطة بتلك المناسبة. دعت فيها رائد هو ولؤي.

في الحفل، تجمد فجأة وانسحب الأكسجين من رئتيه وهو يراها أمامه. يقسم أنها كانت كأميرة خرجت للتو من القصص الخيالية. لم تستمع عينيه لأوامر عقله وينظر بعيدًا، بل لمعت عينيه بإعجاب وهو ينظر إليها. جمالها خرافي، لم يرى أحد بهذا الجمال من قبل. فستانها الكريمي المحتشم يلتف حول جسدها الممشوق، شعرها البني تركته منسدلا، وابتسامتها الرائعة. كل هذا كان كفيلًا له بأن يفقد عقله.

فجأة نظرت إليه فأرتبك قليلاً، ولكن عندما أعطته ابتسامة رائعة هدأ قليلًا وابتسم لها بلطف ثم توجه إليها. نظر إليه لؤي بصدمة وهو يهز رأسه. لا يفهم بالضبط ما يفعله صديقه. اقترب رائد من سميرة وهو يصافحها ويقول: "طالعة حلوة النهاردة." احمرار طفيف زين وجهها وابتسمت بسعادة وقالت: "ميرسي."

ثم أتت مروة وصافحته وهي تحدثه قليلًا عن الصفقة. استغلت سميرة الفرصة وذهبت بعيدًا. ظلت عيني رائد متعلقة بها وهو يتحدث مع مروة. تنهدت وهي تضم جسدها إليها، ترتجف قليلًا وهي تفكر ماذا يحدث لها. يجب أن تكرهه، إذن لماذا ذلك الانجذاب الغريب من ناحيته؟ هل ستقع في فخه قبل أن يقع في فخها؟ لا، لا هي لا يجب أن تستسلم بتلك الطريقة. "تسمحيلي بالرقصة دي؟

صوته الرجولي اقتحم أفكارها بقوة، لتنظر إليه بشحوب وهي ترى كفه التي امتدت لها. حاولت السيطرة على نفسها وكافحت لرسم ابتسامة لطيفة على شفتيها، وكادت أن ترفض إلا أنه أمسك كفها. هو يجرها بلطف ويرقص معها. ارتعش جسدها بينما يراقصها بلطف وازدادت ضربات قلبها، ولكن بإرادة سيطرت على نفسها. بتذكير نفسها أن ذلك هو رائد، رائد الذي قتل شقيقتها بدم بارد، الذي دمر حياتها وحياة والدتها. رائد يستحق كراهيتها فقط ولا شيء آخر.

بتلك الطريقة أقنعت نفسها وهي تجاريه بالرقص. لقد فعلت المستحيل لتصل لتلك المرحلة ولن تستسلم أبدًا. ومن بعيد كان يراقبهما لؤي وهو يهز رأسه بيأس. *** في اليوم التالي، وقف لؤي بجوار رائد وقال: "أنا عايز أفهم أنت دماغك فيها إيه." ترك رائد ما يفعله ونظر إليه بحيرة وقال: "مش فاهم تقصد إيه." نظر إليه لؤي مطولًا وقال: "كلامك وتقربك من سكرتيرة مروة الراوي... أنت في دماغك فيه إيه يعني." "تقدر تقول دخلت دماغي، ها؟ إيه تاني."

"بالسهولة دي." "أيوه." هز لؤي رأسه وقال: "اعقل شوية يا رائد، أنت لسه خارج من تجربة سيئة." نهض رائد وابتسم وقال: "متقلقش عليا يا لؤي." ثم تركه وذهب. هز لؤي رأسه بيأس. للمرة الأولى يعجز عن فهم صديقه. لماذا يفعل هذا؟ لماذا يتقرب من تلك المرأة بتلك الطريقة؟ هل حقًا نسي دعاء بتلك السهولة؟ غريب. *** "أنا قلقانة على دعاء يا بابا. بقالها أكتر من تلات أيام مكلمتنيش، قلبي واكلني عليها أوي." قالتها منال بخوف. ليربت

والدها على كتفها ويقول: "طيب حاولي تكلميها." "حاولت كتير، تليفونها مقفول. ياريتنا ما كنا سيبناها تمشي من هنا. أهي البنت راحت لعمتها ومش عارفة أي أحوالها." "يا بنتي دي عمتها، أكيد هتكون كويسة هناك." هزت منال رأسها وقالت: "برضه قلبي بيقول أن فيه حاجة حصلت. هي أدتني عنوان عمتها، ممكن تسمحلي أروح يا بابا." "هنروح أنا وأنتِ بكرة بإذن الله ونسأل عليها. تمام كده يا منال."

هزت منال رأسها وهي تحاول طرد تلك الأفكار السيئة التي تهاجم مخيلتها. تتمنى من قلبها أن تكون صديقتها بخير. ***

لم تأتِ هنا منذ زمن وقد اشتاقت لزيارة شقيقتها. تناثرت الدموع من عيني سميرة وهي تلمس قبر شقيقتها التي أحبتها كثيرًا. كانتا لا تفترقان أبدًا، إلى أن أتى اليوم وسافرت سميرة لتكمل دراستها في الخارج. حينها عملت نيرمين مع رائد. كانت نيرمين تخبرها كل شيء بشأن مديرها الغني والوسيم. أخبرتها أنها ستفعل المستحيل للإيقاع به لكي يحبها ويتزوجها. ضحكت سميرة عليها وظنت أنها تمزح، ولكن الصدمة كانت قوية عندما علمت أن نيرمين سوف تتزوجه

بالفعل. شعرت بالضيق منها، ولكنها دعت أن تكون حقًا نيرمين تحب هذا الرجل ولا تكذب عليه أو تخدعه. ولظروف دراستها بلندن، تستطع أن تحضر الزفاف، ولكن ظلت مكالمات نيرمين وسميرة مستمرة حتى أتى اليوم الذي صدمتها شقيقتها بالمصيبة الكبرى. أخبرتها أنها واقعة في حب رجل غير زوجها، وهو كريم أخاه. حينها صرخت بها سميرة ووبختها. ولكن نيرمين أخبرتها أن الأمر ليس بيدها. ما زالت تتذكر تلك المكالمة السوداء.

وكانت تلك آخر مرة تحادث شقيقتها. "أنتِ اتجننتي يا نيرمين، بتقولي إيه؟ أنتِ متجوزة، سامعة كلامك." "مش بإيدي." "اللي هو مش بإيدك." انفجرت دموع نيرمين وصرخت قائلة: "قولتلك مش بإيدي يا سميرة... بحبه.. مقدرتش أحب رائد.. أنا اتجوزت رائد عشان فلوسه بس لكن حبيت أخوه ودي حاجة خارج إرادتي." "أنتِ مستوعبة بتقولي إيه... أنتِ بتخوني جوزك بالشكل ده. نيرمين حبيبتي اسمعيني، ابعدي عن كريم ده وخليكي مع جوزك. حاولي تحبيه وتتقبليه...

أمك لو عرفت اللي أنتِ عملتيه هتروح فيها. اقطعي علاقتك بيه خالص، سامعة." تنهدت نيرمين وهي تقول بصوت مختنق: "حاضر يا سميرة." عادت سميرة من شرودها وهي تمسح دموعها. رغم أنها حذرتها، ولكن نيرمين للأسف لم تطيعها، ليكون الثمن هو حياتها. نعم، تعترف أن أختها أخطأت، ولكن لا يحق له أن يقتلها بذلك البرود. مسحت دموعها واحتلت القسوة عينيها وهي تنظر لقبر شقيقتها وتنطق بوعيد: "أوعدك يا نيرمين أني هاخد حقك منه...

هقتله زي ما قتلك وحرمني منك... هعذبه، هخليه يتمنى الموت... مش هرتاح إلا لما أخد حقك، أوعدك." ثم نهضت وهي تنفض ثيابها وترحل. *** في اليوم التالي، تخصرت منال وقالت لعمة دعاء: "إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ست أنتِ؟ مشيت؟ يعني إيه؟ دفعتها وقالت: "يعني طفشت يا عمري من هنا. أنا كنت عارفة أن البنت دي هتجبلنا مصيبة، عشان كده غورتها من هنا. ويالا أنتِ كمان من غير مطرود أنتِ وأبوكي بدل ما ألم عليكم أمة لا إله إلا الله."

ثم بقوة أغلقت الباب في وجهيهما. نظرت منال برعب إلى والدها وقالت: "هنعمل إيه دلوقتي يا بابا." صمت منعم وهو لا يعرف بماذا يجيب ابنته، فهو نفسه لا يعرف. *** مرت الأسابيع ورائد اقترب من سميرة بشكل كبير. ارتاح إليها وأصبحت مقربة لقلبه. صمم على اختراق حصونها ببساطة. أصبح لها الصديق الذي يسمعها ويشاركها، وما قربهما أكثر هو العمل. وفي يوم، كانا يجلسان بسيارته في هدوء عندما نظر إليها وقال فجأة: "سميرة، تتجوزيني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...