الفصل 21 | من 22 فصل

رواية العابثة الصغيرة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
22
كلمة
2,116
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

خلصت اللعبة خلاص يا سميرة. قالها رائد وهو ينظر إليها بشماتة، بينما رجال الشرطة حاصرت المكان جيدًا وتم إلقاء القبض عليها. لا لا سيبوني. الموضوع مخلصش يا رائد غنيم، هطلع وهطلع روحك بإيدي. ابتسم بإستخفاف، بينما رجال الشرطة يجرونها خلفهم. ركض رائد جهة دعاء الفاقدة للوعي وفك وثاقها، بينما أخذتها رجال الإسعاف للمشفى. في المشفى. كان رائد يذرع الرواق بتوتر منتظرًا أي أخبار، لينتبه عندما خرج الطبيب. اقترب رائد من الطبيب وقال:

خير يا دكتور، دعاء كويسة؟ ابتسم الطبيب بلطف وقال: متقلقش يا رائد باشا، المدام كويسة أوي، هي شوية رضوض بسيطة. هكتبلها على خروج النهاردة بإذن الله. تنهد رائد براحة وابتسم وهو يقول للطبيب: طيب أقدر أشوفها دلوقتي صح؟ أكيد.

هز رائد رأسه بإمتنان وذهب لكي يراها، وقلبه ينبض داخل صدره بقوة. كاد يطير من السعادة. حب حياته بخير وانتهت كل تلك الكوابيس. أخذ عهدًا بداخله أنه سيعوضها عن السوء الذي رأته منه. لقد كانت بسببه، بسبب وساوسه، وحتى عندما عرف الحقيقة تمادى في جرحه لها، تاركًا غيرها تقتحم رقعة حياته. كان قلبه لها، ولكنه فعل هذا من أجل أن يظهر الحقيقة. وفي خضم انشغاله بكشف سميرة، دعاء كادت أن تضيع منه، ولكنه متأكد عندما يخبِرها بالحقيقة ستسامحه، فهي تعشقه، هو متأكد من هذا وسيفعل المستحيل حتى تقبل به مرة أخرى. لن يضيع امرأة أحبته بهذا القدر. لقد تحملت هي ما بدر منه، وسوف يتحمل هو أيضًا جميع ثورات غضبها.

بتوتر تقدم لغرفتها، وجدها تتسطح بتعب، واضعة كفيها على بطنها وشاردة بعيدًا. ما زالت الرضوض تحتل وجهها الصغير الناعم وجرح صغير يوجد بجوار شفتيها. أغمض عينيه بغضب وهو يتذكر أن تلك الحقيرة سميرة هي من أذت دعاء. ولكن هي الآن نالت جزاءها. اقترب منها وهو يقول: دعاء.

نظرت إليه بنظرة جوفاء باردة جعلته يشعر بالخوف. ظلت تنظر إليه بنفس ذلك البرود، وكأن عشقه في عينيها البنية اختفى تمامًا وحل محله الجليد. شعر وكأن عالمه بأكمله يهتز. اقترب أكثر وكاد أن يتكلم، ولكن بنبرة باردة ولكن حازمة قالت: متقربش. قالتها ببرود ليتجمد مكانه وتتسع عينيه وهو يرى نيران الكراهية التي اندلعت فجأة. دعاء مالك، اهدي شوية. كادت حقًا أن تفقد عقلها بسبب بروده، ولكنها استطاعت السيطرة على نفسها بجهد كبير وقالت:

عايزة أروح. أكيد يا حبيبتي، هنروح بيتنا دلوقتي. أنا جهزت كل حاجة وهجيب المأذون. ولكن قاطعته فجأة صوت ضحكاتها الهستيرية وهي تنظر إليه كأنه فقد عقله كليًا. هزت رأسها وقالت: ارجع معاك فين؟ معلش أنت مجنون صح؟ أو فاكرني مجنونة؟ ده انت مسحت بكرامتي الأرض وبسهولة، دلوقتي بتقول أرجع ومأذون؟ لا يا حبيبي، المأذون ده تكتب بيه على أربعة غيري يكونوا شبهك بنفس مرضك وهوسك. أنا كسبت حياتي أخيرًا ومستحيل أرجعلك تاني. اقترب

رائد منها وهو يقول بتوسل: دعاء اسمعيني بس. اديني فرصة. طيب ما أنا طلبت فرصة يا رائد بيه، وأنت عملت إيه؟ ها؟ ضربتني وطلقتني وكسرتني، عاملتني كأني واحدة رخيصة مسواش قرش بالنسبالك. ودلوقتي جاي تطلب فرصة عشان نرجع؟ لا يا رائد، مستحيل أرجعلك. اقترب أكثر ولكنها صرخت وهي تقول: قولت مكانك، متقربش. ولكنه لم يستمع إليها، بل اقترب أكثر حتى كاد أن يلامس السرير الموضوعة عليه. لتصرخ فجأة بحدة لدرجة أنه وضع كفه على أذنه.

ولجت الممرضة بخوف وهي تجدها بهذا المنظر. فيه إيه؟ مالها؟ قالتها بفزع وهي تقترب من دعاء التي تصرخ. فجأة توقفت دعاء عن الصراخ وقالت: لو سمحتي طلعيه بره. مش عايزة أشوف وشه. احمر وجهه رائد من الإحراج. لم يتخيل أبدًا أن يتم وضعه في ذلك الموقف أبدًا. اقتربت منه الممرضة وقالت بتوسل: لو سمحت اطلع. بس... اعترض بإرتباك، لتكرر طلبها وتقول: من فضلك إيه؟ مش شايف حالتها؟ بطلب منك بأدب كده، البنت هتنهار.

نكس وجهه وخرج حتى دون أن يلقي نظرة إليها. لم يكن لديه القدرة حتى على هذا. تنهدت دعاء براحة وهي تجده قد حل عنها أخيرًا. ثم ابتسمت بسخرية وهي تتذكر كلامه بشأن رجوعها. لقد جن تمامًا. هي لن تعود حتى لو كانت حياتها معلقة به. لو تحطم قلبها آلاف المرات بسبب بعده، أهون من أن تكون بلا كرامة معه.

كان يجلس بجوار غرفتها بيأس. لم يستطع مغادرة المشفى. قلبه يؤلمه بسبب رفضها. يعلم أنه يستحق هذا. ولكن الخوف تسلل لقلبه. ماذا إن رفضت العودة إليه؟ هل يحترق بنيران العشق والندم والفراق؟ هل ستتركه المرأة الوحيدة التي أحبته بصدق وتحملت ما فعله بها؟ أغمض عينيه وهو يتذكر كل الأشياء السيئة التي فعلها. كم كسرها، أهانها وأبكاها. ما الذي سيعوض جرح قلبها؟ هل ستطيب جراحها يومًا ما؟ أم ستظل حاقدة عليه للأبد؟ هل كرهته يا ترى؟

أم أن مشاعرها أصبحت متجمدة من ناحيته، وتلك هي الكارثة الأكبر؟ والأهم من هذا، هل سيستسلم؟ وجاء الجواب سريعًا من قلبه. صرخات قلبه أخبرته أنه يريدها وسيفعل المستحيل حتى تعود إليه. سيتغير تمامًا. ولكن، لن يتركها تبتعد عنه أبدًا. سيبقى يلاحقها في كل مكان حتى تسامحه. فلتضربه، تهينه أو تقتله، حتى إذا كان هذا سيجعلها تشعر بالراحة. أما أن يموت أو يجعلها تعود له.

بعد أسبوع، عادت دعاء إلى منزل منال بعد ما تم إثبات براءتها التي حرص رائد على نشرها في الحي لكي تعود مرفوعة الرأس. وعلى والدته تم فضحهما في الحي، كما أنه تم القبض على على لثبوت أنه تم التهجم على دعاء في منزلها بعد اعترافه، مما جعل والدة على تترك الحي وتذهب وهي خجلة من أفعال ابنها. ودون أن تعرف دعاء، دبر لها رائد عملًا جيدًا واشترى منزلًا لها لكي تكون أكثر راحة وأمانًا، وأعطى المفتاح لعم منعم، جاعلًا إياه يخبِرها أنه

هو من دبر هذا العمل وهذا السكن لها بسعر رمزي. وكان هناك شيئان أراد رائد القيام بهما. أولهما كان ذلك القذر عماد. بعد أن عرف ما فعله بدعاء، اشتعلت النيران بقلبه وذهب له لكي يلقنه درسًا، ولكن وقف مبهوتًا أمام منزل عمة دعاء عندما وجد رجال الشرطة يسحبونه بقوة. وعندما سأل أحد الجيران أخبروه أنه متهم بإغتصاب فتاة قاصر!

ابتسم رائد وقد شعر أن حق دعاء يعود. والآن تبقى هي، رأس الأفعى! وقف أمامها ونظر إليها بإنتصار. ابتسم ابتسامة مستفزة وقال: ياااه يا سميرة، ده مكانك الأساسي. مكانك المناسب. نظرت إليه من خلف القضبان بحقد وقالت: متفرحش يا رائد، هطلع. هطلع واقتلك وعد مني. ابتسم وقال:

يديني ويديكي طول العمر. ده شروع في قتل يعني هتشرفي في السجن كتير. أحسن حاجة أن اللي عملتيه في دعاء اتعمل فيكي أضعاف. سميرة الموظفة المحترمة بنت الناس تتحبس بتهمة شروع في قتل وسيرتها تبقى على كل لسان. بجد حالك يحزن. نظرت إليه بغضب. كانت تريد أن تقتله في تلك اللحظة. تمزق قلبه. الحقير كان يتلاعب بها وقد ظنت بكل سذاجة أنها المتحكمة بأصول اللعبة. لكنها كانت مجرد بيدق في لعبته. إزاي عرفتني؟ حابة أعرف وعندي فضول.

ابتسم وعينيه لمعت وقال: أنا عرفتك من أول ما شوفتك. عرفت إنك أختها، غير أني شوفت صورك يا سميرة. مش مصدق إنك غبية للدرجادي إنك مقدرتيش ذكائي. يعني خطتك مشيت كلها تمام بس في الآخر فشلتي. عارفة ليه يا سميرة؟ ابتلعت ريقها ليقترب أكثر ويقول:

عشان استهونتي بذكائي. افتكرتي إني غبي. ساعتها بس بدأت أربط الخيوط ببعض. ساعتها بس فكرت إن ممكن دعاء تكون مظلومة. وبـ"علقة" محترمة لـ"علي" اعترف بكل حاجة. ساعتها قررت ألعبك لعبتك يا سميرة، قررت أمشي على خطتك عشان أجيب آخرك. لمعت عينيه بحزن وأكمل: بس غلطي الأكبر إني أهملت دعاء وأنا مشغول عشان أكشفك. عشان أعلمك درس، كنت هخسر الست الوحيدة اللي حبتني وحبيتها. بس خلاص، أنتِ أخدتي جزاءك والباقي هياخد جزاؤه برضه.

هزت رأسها وصرخت: لا. لا، غلطان يا رائد. هطلع، هطلع واقتلك. ولكنه نظر إليها بإستخفاف: في أحلامك يا سميرة. هتفضلي هنا لحد ما تحصلي المرحومة. باي يا حبيبتي، خسارة الجمال ده في السجن والله، بس نعمل إيه، غبية زي أختك، عشان كده ده جزاتك.

صرخت بقهر بينما يستدير ويذهب وقد ارتاح أخيرًا عندما عاد حق دعاء ممن آذاها. تبقى عقابه هو. وكم يخاف أن يُعاقب بفقدانها للأبد. الموت والسجن عنده أهون من هذا. ولكن قرر ألا يستسلم وسيعمل المستحيل إن تطلب الأمر حتى تعود. عايز إيه يا رائد؟ بتمشي ورايا في كل حتة. مش عايز تنساني ولا مخليني أنساك. أنت فاكر إنك بالشكل ده هرجعلك مثلًا؟ هنسي الإهانة والذل اللي شوفتهم على إيدك؟ أنت شايفني رخيصة للدرجادي يا رائد؟

نظر إليها بحزن وحاول أن يقترب منها. يطيب خاطرها، يطلب السماح. ولكنها صرخت به: وقف. قلتلك اوعي تقرب مني، فاهم؟ تجمد مكانه. نظرت إليه بكره. رائد وهو ينظر إليها وقال: مش ناوية تسامحيني؟ حرام يا دعاء، أنا بقالي أربع شهور بجري وراكي في كل مكان. أسامحك؟ صرخت بها وهي تدفعه بعنف ثم أكملت: أسامحك على إيه ولا إيه؟ انطق يا رائد. أسامحك إنك اتهمتني بالخيانة قبل ما تتأكد؟ ولا أسامحك إنك عاملتني معاملة الكلاب؟

ولا أسامحك إنك طلقتني ورمتني رمية الكلاب؟ أمسك رائد ذراعيها ثم ضمها إليه بقوة وهو يقول بندم: آسف. آسف. سامحيني أبوس إيديكي. ولكن دعاء دفعته بقوة وقالت: مستحيل أسامحك يا رائد. أنا بكرهك وهفضل أكرهك طول حياتي. هدعي إن ربنا يكسرك زي ما كسرتني. أمسك رائد كفها وقال بتوسل بينما ابتلت عينه بالدموع:

أنا آسف. اديني فرصة واحدة أبوس إيديكي. فرصة أصحح غلطي معاكي. والله يا دعاء بحبك. أبوس إيديكي فرصة واحدة. واحدة بس. أنا هطيب قلبك. هعمل المستحيل عشان أعوضك. مسحت دعاء دموعها وأبعدته عنها وقالت: روح عالج نفسك يا رائد، أنت مريض. وانساني لأني مستحيل أرجعلك، فاهم؟ في السجن. ركض السجان للضابط وصرخ: الحق يا فندم، المسجونة سميرة هربت!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...