الفصل 8 | من 22 فصل

رواية العابثة الصغيرة الفصل الثامن 8 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
20
كلمة
1,343
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

عقدت دعاء حاجبيها وهي تشعر بالماء على وجهها. فتحت عينيها بضعف ليقول رائد: -دعاء، أبوس إيديكي قومي، هيفتكروا إني عملتلك حاجة. نهضت دعاء وهي تشعر بالدوار وقالت: -هو... هو حصل إيه بالظبط؟ -قولت إني بحبك فأغمي عليكي. -إيه حضرتك بتقول إيه؟!

قالتها دعاء وهي تتنفس بصعوبة، بينما قلبها يقفز داخل صدرها بسعادة. أرادت أن تسمع اعترافه عدة مرات، أرادت أن يخبرها أنه يحبها. لكم اشتاقت لتلك الكلمة منه بالذات. كانت متأكدة أن رائد مستحيل ينظر إليها أو يحبها، ولكن المستحيل الآن يتحقق. فها هو رائد يعترف بحبه لها، يخبرها أنه وقع بحبها. تنفست بإضطراب وهي تنظر إليه وقالت مرة أخرى: -هو حضرتك قولت إيه؟! تنهد رائد وقال:

-قولت إني بحبك يا دعاء. معرفش إزاي وامتى. أنا كنت هتجنن لما حسيت إني منجذب ليكي وقت ما كنتي متنكرة كراجل. حسيت إني مش طبيعي. حاولت أهرب منك ومقدرتش، لقيت نفسي بقرب تاني. وحتى لما... نظر إليها. ابتسم ابتسامة سلبت قلبها وأكمل: -حتى لما اكتشفت إنك بنت صحيح اتعصبت أوي، بس غضبي هدي وملقتش نفسي إلا وأنا بفكر فيكي. عيونك، صوتك، طيبة قلبك. طرق قليلاً وقال:

-أنا اتعذبت في حياتي كتير. مكنتش لاقي الأمان، بس لما حبيتك لقيته. وأنا مش هضيعك من إيدي تاني. أوعدك إني هعمل المستحيل عشان أسعدك. هنسيكي العذاب اللي شوفتيه بعد ما أبوكي سابكم ومشى. أي دموع نزلت من عينيكي بسبب الحزن هتكون بسبب الفرح. أمسك كفها وقال: -وعد مني يا دعاء إني هخليكي أسعد واحدة في الدنيا. عمري ما هجرحك ولا أزعلك. انسابت دموع دعاء ليمسح دموعها وهو يقول: -تتجوزيني؟ اتجوزيني. أنا محتاجك في حياتي.

فقدت دعاء النطق تمامًا وفغرت فاها بشكل مضحك. ضحك رائد عليها ثم قال: -هديكي وقت تفكري طبعاً. أسبوع كويس. لم ترد، فقط رمشت وهي تنظر إليه بثبات. ابتسم بخبث وقال: -أفهم من سكوتك إنك مش عايزة تتجوزيني مثلاً؟ هزت رأسها بسرعة وهي تقول: -لا، أنا... أنا. ضحك وهو يربت على كتفها وقال: -هديكي أسبوع. فكري كويس.

ثم تركها وذهب. تركها تغرق في أحلامها الوردية. تركها وهي تشعر أنها تطفو على سحابة وردية خفيفة. وضعت كفها على فاها وضحكت. ضحكت كثيراً وهي تدور حول نفسها. لقد عرض عليها. ولكن، مسرعة وهي تقول: -حصل إيه؟ أمسكتها معصمها وهي تقول وهي تضحك بسعادة: -ده عرض عليا الجواز. عرض عليا الجواز يا منال. لا لا، أنا أكيد بحلم. مستحيل أحلامي تتحقق بالبساطة دي. أنا واحدة فقيرة وعارفة نفسي. أكيد رائد هيتجوزني عشان حاجة معينة.

ضحكت منال وقالت: -عشان إيه يا دعاء؟ يكونش عشان فلوسك المتلتلة في البنك؟ -ممكن يكون عشان ينتقم مني إني خدعته. ضحكت منال وقالت: -بطلي تقري روايات كتير يا دعاء، لأنها لحست دماغك خالص. الراجل جاي يطلبك وحاطط قلبه تحت رجلك، وإنتي مش راضية. جلست دعاء بجانبها وقالت: -مين قال بس إني مش راضية يا منال. بس الحاجات الحلوة مبتحصلش معايا ولا هتحصل. وده مش اعتراض على قضاء ربنا. بس فعلاً أنا اتأكدت إن حظي قليل في الدنيا. ابتسمت

منال وهي تمسك كفها وتقول: -لا صدقي يا دودو. إنتِ قلبك طيب وتستاهلي كل خير. ........... -إيه؟ هتتجوزها؟ إنت اتجننت يا رائد؟ دي لا من مستواك ولا من بيئتك. دي كانت بتشتغل عندك خدامة أو خدام. أنا بقول أخرج معاها بس اتسلى شوية وبعدين سيبها. النوع ده متتجوزهوش لأنه معروف. ولا نسيت نيرمين؟ نظر إليه رائد بغضب وقال:

-دعاء مش نيرمين يا لؤي. دعاء أشرف منها بمليون مرة. بعدين إنت ذات نفسك كنت بتقولي إن مش كل الستات زي نيرمين، ليه غيرت كلامك؟ -أنا مغيرتش كلامي ولا حاجة، بس دعاء دي من صنف نيرمين. بنت فقيرة مش لاقية تاكل بتستغل جمالها عشان توقعك وعاملة فيها شريفة. مش ده اللي كانت بتعمله نيرمين في الأول عشان تقنعك إنها محترمة؟ وفي الآخر خانتك مع أخوك. صمت رائد ليقترب منه لؤي ويقول:

-صدقني يا صاحبي، أنا خايف عليك. النوع ده مش سهل. إيه رأيك أثبتلك إنها رخيصة؟ أخرج معاها. -وفسحها. خليها تحس إنها عايشة في الجنة. وبعدين خدها على بيتك وحاول معاها هتلاقيها سلمت نفسها بسهولة. -ولو طلعت محترمة! قالها رائد بتحدي. ليمط لؤي شفتيه ويقول: -يبقى تتجوزها! .......... في اليوم التالي. طلب رائد من منعم أن يجعل دعاء تخرج معه اليوم بغرض التعرف عليها. وقد كان.

كانت دعاء في قمة سعادتها، بينما تعيش يوم في عالم الأحلام مع رائد. أخذها لأماكن كثيرة، مطاعم فاخرة، دللها كثيراً. نظراته السوداء كانت تحكي لها قصة عشقه. وقد شعرت أنها أجمل امرأة في العالم. السعادة كانت تغلف قلبها. ولمساته البسيطة كانت تزيدها خجلاً. لم تتوقع من رائد أن يحبها بكل تلك القوة. لم تعرفه رجلاً شغوفاً لهذا الحد.

عندما أسدل الليل ستائره، أصر أن يتعشيا في منزله. وبدون اهتمام لاعتراضها الواهي، أخذها هناك. كي يثبت لنفسه قبل لؤي أنها شريفة. أخفت دعاء توترها وهي تجد أن المنزل فارغ. هي تعرف أن عم كريم أحياناً يذهب لأقاربه. وبالطبع هي لا تخاف من رائد. بالطبع لا تخاف، على الرغم من تلك النظرة الغريبة في عينيه. نظرة الرغبة فيهما. تصاعدت الحرارة لحلقها بينما يمسك كفها ويجلسها على الطاولة قائلاً بحب:

-أنا طلبت الأكل ده عشانك. بتمنى يعجبك يا دعاء. ابتسمت بتوتر وهي تمسك شوكتها ثم تشرع في الأكل تحت نظراته الحارة. بعد أن انتهيا، وقفت دعاء وهي تقول بنبرة مرتاحة: -خلصنا أكل، ممكن نمشي بقا؟ -بالسرعة دي؟ خلينا نقعد شوية. -لا يا رائد، عم منعم هيتضايق. بعدين الموبايل فصل شحن وزمانه قلقان عليا. خلينا نمشي. وكادت أن تذهب إلا أنه أمسك كفها برفق وقال: -خليكي معايا شوية يا دعاء. لو سمحتي. أنا مش هأكلك، متقلقيش. وضعت كفها

على عنقها بتوتر وقالت: -مش خايفة، بس... -من غير بس. هنقعد شوية نشرب عصير وبعدين نمشي. ارتج قلبها بتوتر. هي تثق به كثيراً، ولكن الآن هي خائفة. نظراته توترها ونبرته تخيفها حقاً. قلبها يخبرها أن شيئاً ما غير جيد سيحدث. ولكنها لم ترد أن تزعجه، لذلك أطاعته وذهبت خلفه.

كانت تشرب العصير بتوتر بينما نظراته منصبة عليها هي فقط. عينيه تراقبها بإنبهار. وبتعمد اقترب وهو يطبع قبلة رقيقة على وجنتها. اختنقت دعاء ووضعت كأس العصير وهي تنظر إليه بصدمة. ليقترب هو من شفتيها بغرض تقبيلها. دفعته بخوف ونهضت قائلة: -رائد، إنت بتعمل إيه؟ إنت اتجننت؟ نهض ثم ضمها لذراعيه وهمس برغبة: -دعاء، أنا عايزك ودلوقتي. ومستعد أديكي المبلغ اللي إنتي عايزاه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...