فيلا مروان. تظهر فتاة من خلف البوابة الخلفية، ترتدي كابًا لا يبين وجهها. تصعد من البوابة ثم تنط. تسير حتى الإسطبل وتجلس فيه، وتراقب أحدهم. ترسل لها رسالة من رقم مجهول. تقرأ الرسالة وتجري على الباب الأمامي للفيلا وهي مسرعة ومخضوضة. تدخل من باب الفيلا الأمامي، ثم تذهب إلى غرفة مروان في الدور الأرضي. تفتح الباب وتجد ماجي ملقى على الأرض. يظهر وجه الفتاة، إنها أميرة. نظرات خوف وخضة. أميرة: (تصرخ) ماجي... ماجي! في إيه؟
كيلا، كيلا، محدش بيرد ليه؟ تجري إلى التسريحة وتجيب إزازة برفان وترش على وجه ماجي، لكنها لا تفيق. أميرة: في إيه؟ مالك؟ ياربي، أعمل إيه؟ تمسك يدها وتسمع النبض. نظرات ذهول. تقترب من القلب لتسمع. فجأة تقوم مخضوضة، مصدومة. أميرة: إيه اللي حصل؟ تمسك هاتفها وتتصل بالإسعاف. فيلا مروان. فجأة يظهر حركة غير عادية. بوليس ورجال إسعاف يملؤون المكان. ماجي على الأرض. يحملها رجال الإسعاف إلى الخارج. أميرة تجلس لا تفهم شيئًا.
ضابط الشرطة: إيه اللي حصل؟ أميرة: (تبكي) معرفش. أنا دخلت لقيتها كدا. ضابط الشرطة: دخلتي هنا إزاي؟ أميرة: من الباب. ضابط الشرطة: الباب كان مفتوح؟ أميرة: أه. دخلت فضلت أنده على حد، ملقيتش حد. ضابط الشرطة: (ينظر للعسكري) مال فين جوزها؟ العسكري: اتصلنا بيه، جاي يا أفندم. يدخل مروان وهو مش فاهم أي حاجة، ومعه منير. منير: (بخضة) في إيه؟ ضابط الشرطة: أنت جوزها؟ مروان: لا، أنا هو. في إيه؟
ضابط الشرطة: مراتك ماتت. وفيه شبهة جنائية. مروان: إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟ منير: أميرة، إنتي هنا؟ في إيه؟ أميرة: (بتوتر) أنا والله ما فاهمة حاجة. ضابط الشرطة: (بسخرية) لأ، إحنا نروح كلنا القسم وهنفهم مع بعض. القسم. منير ومروان في الخارج يقفون في الممر أمام باب مكتب الضابط، على وجههم ملامح الاستغراب. يدخل عليهم والد ووالدة أميرة وعلى ملامحهم الخوف. الأب: في إيه؟ بنتي فين؟ منير: اهدى بس، هي جوه. محدش فاهم حاجة. الأب:
(بعصبية) بنتي لو حصلها حاجة هيبقى بسببك، ووقتها مش هسيبك. الأم: اهدى يا خالد. الدكتور برضه ميعرفش حاجة. الأب: اهدى إيه؟ كل القرف ده بسببه. (مروان ساكت، لا يتحدث مع أحد، مصدوم ومش فاهم حاجة.) داخل مكتب الضابط. أميرة تقف أمام مكتب الضابط. ضابط الشرطة: (اقعدي) ها، احكيلي. تعرفي إيه؟ أميرة: (تجلس بتوتر) كل اللي أعرفه إن أول ما جتلي رسالة على الموبايل إن دكتور مروان تعبان، روحت على طول. ضابط الشرطة: وبعدين؟
أميرة: دخلت لقيتها على الأرض. حاولت أفوقها. مجاش في دماغي لحظة إنها ماتت. ضابط الشرطة: هي أي واحدة يجيلها رسالة إن دكتورها عيان تروح بسرعة كدا؟ أميرة: لأ، بس دكتور مروان أنا أبقى مديرة أعماله، وكمان هو اللي بيشرف على رسالتي. يطرق العسكري الباب ثم يدخل. ضابط الشرطة: عايز إيه؟ العسكري: محامي الآنسة. ضابط الشرطة: خليه يدخل. يدخل المحامي رأفت. المحامي: إنتي كويسة؟ أميرة: أه. المحامي: عايز المحضر.
ضابط الشرطة: لأ، لسه مافيش محضر. إحنا لسه بنتكلم مع بعض شوية. لسه فيه نيابة وطب شرعي لأن فيه شبهة جنائية. أميرة: (تنظر بقلق للمحامي) أنا عايزة أفهم. أنا إيه اللي هيحصل معايا؟ إيه؟ المحامي: هنقعد شوية هنا لحد تقرير الطب الشرعي ما ييجي. ضابط الشرطة: بالظبط. هتستني بره لحد ما أستجوب الكل. تخرج أميرة خارج غرفة الضابط وهي تبكي. أميرة: بابا، الحقني. يقترب الأب منها ويحضنها هو والأم. الأب: متخافيش.
ينده العسكري على مروان ثم يدخل إلى الغرفة. صباح اليوم التالي. جميع يقفون في الممر منتظرين النيابة، على ملامحهم الإرهاق والخوف والقلق وعدم فهم شيء. يخرج العسكري وينده على أميرة، ثم تدخل أميرة لوحدها. مكتب وكيل النيابة. أدهم عمران. أدهم: (وكيل النيابة، نظرة إعجاب للحظة) اتفضلي اقعدي. ها، اسمك وسنك؟ أميرة: أميرة خالد الشريف. السن 25 سنة. أدهم: ماذا تقولين عن ما هو منسوب إليكِ؟ أميرة: مش فاهمة. أدهم: (بجدية)
ردك إيه على اتهامك بقتل المجني عليها ماجي؟ أميرة: (باستغراب) قتل؟ إيه؟ هي ماجي اتقتلت؟ أدهم: (بسخرية) إنتي متعرفيش؟ تقرير المعمل الجنائي المبدئي يا أستاذة بيثبت إن المجني عليها ماجي رؤوف تم قتلها بالخنق، وإنتي من أكتر الناس اللي مشبوه فيها. أميرة: (تقف، حالة انهيار وصدمة) أنا... ماجي اتقتلت؟ (ثم يغمى عليها.) أدهم: (يقوم مخضوض) يا عسكري، هات مياه بسرعة. (يدخل الأب والأم.) أدهم: محدش يدخل بره.
المحامي: يا خالد، سيبها. محدش هيقدر يعمل حاجة. اصبر بس. يلا تعال. الأب: بنتي يا رأفت. بنتي بتضيع. (يغلق العسكري الباب.) (أدهم ماسك أميرة على الأرض، ثم تبدأ تفتح عينيها ببطء وتفوق.) أدهم: إنتي كويسة؟ أميرة: أه. ممكن تساعدني أقوم؟ أدهم: أه طبعًا. ساعدها للجلوس على الكرسي، ثم يطلب من العسكري ليمون. القسم. يقف مروان ومنير. مروان ساند ظهره ورأسه على الحائط ويداه خلف ظهره، ومنير بجانبه. منير: (بمزاح)
الحق، ده العسكري جايب ليمون. أميرة لحقت تظبط الضابط؟ مروان: مش وقت هزار. منير: آسف. مكتب وكيل النيابة. أميرة تجلس أمام أدهم، وعلى ترابيزة أمامها كوباية ليمون. أدهم: ها، بقيتي أحسن؟ أميرة: الحمد لله. أدهم: أهو خدمة سبع نجوم عشان متقوليش إن ظباط الشرطة أشرار يعني. أنا مقدر حالتك، شكلك بنت ناس وأول مرة تدخلي قسم. أميرة: متشكرة جدًا. أدهم: يلا، أنا سامعك. احكيلي الحكاية من الأول. إزاي عرفتي مروان؟
أميرة: كل الحكاية إني بحب دكتور مروان، وكان نفسي أساعده بعد الحادثة وأرجعه تاني للنور. وده كان سبب يخليني أبقى موجودة كل يوم في الفيلا لحد ما قدرت أرجعه زي الأول. وكمان هو اللي بيشرف على الرسالة بتاعتي. أدهم: الرسالة بتاعت مروان جتلك الساعة كام؟ أميرة: لا، معرفش. مركزتش. أدهم: ما ركزتيش! ماشي، كملي. بعد الرسالة ما جتلك إيه اللي حصل؟
أميرة: لما دخلت، الباب كان مفتوح. بس هو مش بيكون مفتوح كدا. يعني في العادي نادر أوي لو الباب يبقى مفتوح كدا. أدهم: أنهي باب اللي كان مفتوح يا أميرة؟ أميرة: الباب الداخلي، مش البوابة. أدهم: طب والبوابة؟ أميرة: (تسكت قليلاً تفكر) أه، أه. كانت مفتوحة. أدهم: كملي. إيه اللي حصل بعد ما دخلتي من الباب؟
أميرة: وقتها مكنتش مركزة إن الباب مفتوح وكدا. وأول ما دخلت فضلت أنده، محدش رد عليا. روحت على أوضة دكتور مروان لقيت ماجي مغمى عليها. فضلت أفوقها، لما معرفتش اتصلت بالإسعاف. وقتها قالوا إنها ماتت. أدهم: كنتي فين قبل ما تروحي الفيلا؟ أميرة: في النادي. أدهم: خرجتي الساعة كام؟ أميرة: حاولي ساعة 3 ونص. أدهم: ووصلتي الفيلا الساعة كام؟ أميرة: أربعة إلا ربع تقريبًا. أدهم: ولحقتي تيجي من النادي لحد الفيلا بسرعة دي؟
أميرة: أه. ده 10 دقايق من النادي للفيلا. أدهم: إممم. إنتي قولتي خرجتي من النادي الساعة كام؟ أميرة: بعد العصر. أدهم: العصر؟ تمام. اتفضلي امضي على أقوالك واستني بره. أميرة: حاضر. تخرج أميرة من المكتب. يطلب أدهم بحضور منير. منير يجلس على كرسي ويتحدث مع أدهم. أدهم: اسمك وسنك؟ منير: منير عبد الله محروس. السن 41 سنة. أدهم: كنت فين وقت وقوع الجريمة؟ منير: أنا ومروان كنا في الشهر العقاري. وكل حاجة تثبت ذلك.
أدهم: إمتى خرجتوا من الشهر العقاري؟ منير: حوالي الساعة 11. بعدين طلعنا على المركز، بعدين للمحامي. أدهم: تفتكر مين يكون عمل كدا؟ منير: الله أعلم. أدهم: يعني مكنتش ليها أعداء؟ منير: لأ، بالعكس. ماجي محبوبة جدًا وليها علاقات بناس كتير. أدهم: وأميرة؟ منير: مش فاهم. أدهم: يعني علاقتها بأميرة كانت إيه؟ منير: لأ، مكنتش فيه علاقة خالص. ماجي مكنتش بطقها، لدرجة من شهر ونص تقريبًا أميرة وماجي اتخانقوا سوا. أدهم: والسبب؟
منير: غيرة. أدهم: ومروان؟ منير: لأ، علاقتهم كانت شبه منتهية. أدهم: تفتكر مروان ممكن يقتلها؟ منير: أنا وصاحبي كنا في مكان. سهل حضرتك تسأل وتراجع الكاميرات اللي فيها. أدهم: هو ده سبب. منير: تقصد إيه؟ أدهم: مروان ممكن يأجر حد يقوم بالعملية لحد ما ترجعوا عشان ما يثبتش الجريمة عليه؟ امضي على أقوالك ودخل صاحبك. (يدخل مروان.) أدهم: اسمك وسنك؟ مروان: مروان عزت عبد الرحمن. سنة 40 سنة. أدهم: كنت فين من ساعة 2 لـ 4؟
مروان: كنت عند المحامي. أدهم: ليه؟ مروان: كنت بخلص أوراق. أدهم: أوراق إيه؟ مروان: يهمك؟ أدهم: كل حاجة هنا تهمني. مروان: طلاق. أدهم: (يضع سيجارة في طفاية) كنت هتطلق ماجي؟ مروان: أيوا. أدهم: والسبب؟ مروان: مشاكل عائلية. أدهم: والمشاكل دي بسبب أميرة أكيد؟ مروان: (باستغراب) أميرة؟ إيه؟ أميرة؟ إشمعنى؟ أدهم: يعني غيره؟ مروان: مفيش كلام ده. أنا وماجي كان فيه بينا مشاكل من زمان، من قبل الحادثة. أدهم: وليه قررت تطلقها دلوقتي؟
مروان: لأن الحياة أصبحت بينا مستحيلة. أدهم: تمام. حقك أكيد. طب هسألك على حاجة. مروان: اتفضل. أدهم: حضرتك دكتور علم نفس وشاطر جدًا في تحليل الشخصيات. أكيد هيبقى عندك خلفية. تفتكر أميرة ممكن تقتل ماجي؟ مروان: مستحيل. أميرة أه مجنونة وعصبية، بس مستحيل تقتل. بس حضرتك ليه بتقول كدا؟ أدهم: هادي فين؟ مروان: معرفش. أدهم: مش غريبة أخوها ميجيش؟ مروان: ممكن يكون لسه موصلوش الخبر. أدهم: يعني معندكش علم بمكانهم؟
مروان: لأ، للأسف. هو بقاله أسبوع مختفي. أدهم: طب اتفضل امضي على أقوالك. مروان: حضرتك مجاوبتش على سؤالي. أدهم: اللي هو؟ مروان: ليه شاكك في أميرة؟ أدهم: بعدين. امضي على أقوالك. مروان: حاضر. أدهم: اكتب يا ابني أمرنا نحن وكيل نيابة قسم أول المعادي بتفتيش منزل أميرة، ومعرض اللوحات الخاص بالمجني عليها، وتفتيش أيضًا فيلا المجني عليها، وضبط وإحضار المدعو هادي رؤوف. تم غلق المحضر في ساعة وتاريخه.
(تقوم النيابة بتفتيش الأماكن التي تم ذكرها.) مكتب وكيل النيابة. أدهم جالس على كرسيه وحمزة يجلس على كرسي أمامه. أدهم: ها، قولي. أميرة سبتك الساعة كام؟ حمزة: 3 ونص. أدهم: متأكد؟ حمزة: أيوا حضرتك. أدهم: طب بص كده على الفيديو ده والتوقيت اللي مكتوب فوق. حمزة: (نظرات صدمة وبتوتر) أكيد الساعة مش مظبوطة. أدهم: كدبك ده مش بس هيوديك في داهية بتهمة الكذب وتضليل العدالة، لأ، هيلف حبل المشنقة حوالين رقبة صاحبتك. (بشدة)
قول الحقيقة. حمزة: ما دي الحقيقة. أدهم: إنت كده مش بتساعد صاحبتك، إنت كده بتورطها أكتر. قول الحقيقة. حمزة: (يصمت حمزة قليلاً ويفكر ويلتقط أنفاسه) هقول لحضرتك كل اللي أعرفه. مكتب أدهم. أدهم يجلس على المكتب وأميرة أمامه ومعها المحامي. أدهم: أميرة، إنتي قولتي خرجتي من النادي على الساعة كام؟ أميرة: مش متذكرة، بس اللي متأكدة منه إن العصر أذن وأنا هناك. أدهم: كنتي مع مين؟ أميرة: حمزة. أدهم: حمزة ده خطيبك؟
أميرة: لأ، ده جاري وأكتر من أخويا. أدهم: (بسخرية) لأ، لو كان أكتر من أخوكي يبقى ربنا يخليهم لبعض. لما سألت منير قال لي إنك وإنتي وماجي مفيش بينكم علاقة، ومرة شفتكم بتتخانقوا؟ أميرة: لأ، حضرتك دي مش خناقة، يعني شدينا سوا. أدهم: والسبب؟ أميرة: مكنتش عايزاني أكمل مع دكتور. غيرانة على جوزها. أدهم: وده سبب يخلي صوتكم يبقى عالي وتقول لها "أنا هاجي لو مابعدتيش، أنا هزعلك ونجيب ناس تزعل معانا"؟ أميرة: لأ، أنا مقلتش كدا.
أدهم: متأكدة؟ أميرة: أه. يعني مش بالظبط. أنا قولتها "أنا هاجي ومروان هو اللي يقولي مش إنتي". شتمتني، روحت قولتلها كدا، بس مش بالطريقة اللي وصلتلك. هو مين قالك أصلاً؟ أدهم: لأ، أنا هنا اللي بسأل. (يطلع مذكرتها من الدرج.) أميرة: (بصدمة) إيه اللي جاب الحاجة دي هنا؟ أدهم: إنتي بتكتبي مذكراتك من إمتى؟ أميرة: ده إيه دخله في التحقيق؟ دي حاجات شخصية. أنا أصلاً هنا ليه؟ أدهم: إيه يا أستاذ؟ مقولتش للآنسة إنها متهمة بقتل ماجي؟
أميرة: إيه اللي بتقوله ده؟ قتل إيه؟ المحامي: أميرة، ردي على الأسئلة واهدي. أدهم: اسمعي كلامه. أميرة: من وأنا عندي 8 سنين. أدهم: (يمسك المذكرات ويقوم بتقليب صفحاتها وهو ينظر لها) بس منظمة جدًا. التواريخ في معادها وتنظيم الكلام، وكمان إيه؟ ولا شخبطة واحدة. 22 كشكول، تنظيم 100%. بس غريبة. أميرة: إيه اللي غريب؟ أدهم: الكشكول 23. وأنا بقرا فيه لقيت ورقتين مقطوعين. مش غريبة دي؟
أميرة: لأ، عادي يعني. هي الشرطة دلوقتي بتمسك الناس اللي بيقطعوا ورق من مذكراتهم الخاصة؟ أدهم: (بسخرية) أكيد. كل مواطن من حقه يقطع ورقه براحته. (بشدة) ردي على السؤال، ليه قطعتي الورق ده؟ أميرة: وأنا بكتب وقع عليهم شاي. أدهم: لأ، إذا كان كدا لازم يتقطعوا. بس غريبة. واحدة منظمة جدًا وكتبت أكتر من 22 مذكرات يحصل كدا في دي بس؟ أميرة: ربنا بقى وحكمته. أدهم: ونعم بالله. كان مكتوب فيهم إيه؟ أميرة: كلام زي أي كلام.
أدهم: زي إيه؟ أميرة: مش فاكرة. أدهم: إممم. طب نرجع ليوم الحادثة. إنتي إزاي مشفتيش آثار الخنق؟ أميرة: عادي يعني. أنا كنت عايزة أفوقها. أدهم: الآثار، إيد الجاني كانت واضحة. أميرة: يا فندم، أنا عمري ما شفت حد ميت قبل كدا. هعرف إزاي مقتولة بالخنق؟ أدهم: كان واضح إنها ميتة. أميرة: مشفتش بجد. أنا لما دخلت افتكرتها مغمى عليها. حاولت أفوقها. والله العظيم لما حسيت إن مفيش نبض اتصلت بالإسعاف، قالوا إنها ماتت.
أدهم: قتلتيها ليه؟ أميرة: أنا مقتلتهاش. حضرتك متهمني أنا بس. أدهم: كل الأدلة ضدك. أميرة: يا سلام. الأدلة اللي هي إيه بقى؟ أدهم: أنا هنا اللي بسأل. ردي، قتلتيها ليه؟ أميرة: والله ما قتلتها. بعدين بالعقل، أنا لو قتلتها هتصل بالإسعاف ليه؟ هبعت لنفسي رسالة إزاي؟ حضرتك متهمني عشان مجرد ورقتين قطعتهم.
أدهم: وتهديدك ليها في القسم، وإنك كتبتي في مذكراتك إنك بتحبي مروان، وإنك إنتي اللي تستاهلي تكوني معاه مش هي، وإنها متستاهلوش وإنها وحدة رخيصة. أميرة: يا فندم، هو أي بنت كتبت إنها بتحب واحد تروح تقتل مراته ولا حبيبته؟ يافندم، لو إحنا ماشيين بالمنطق ده نص مصر هتتحبس ونص تاني هيتقتل. أدهم: إنتي قولتي إنك خرجتي من النادي الساعة حوالي 3 ونص، كنتي مع حمزة. أميرة: أه. أدهم: (بغضب) يا عسكري، دخل حمزة. (بعد دخول حمزة.)
أدهم: حمزة، أميرة سابتك الساعة كام؟ حمزة: (يصمت قليلاً) ... ساعة 2. أميرة: (بكسرة) لأ، عادي. (يخرج حمزة.) أدهم: عرفتي ليه بتهمك وليه محاميكي مش عارف ينطق؟ لأنك يا أستاذة بتكذبي. روحتي فين بعد النادي؟ وليه كذبتي؟ أميرة: (تسكت.) أدهم: طب الورق اللي قطعتيه مكتوب فيه إيه؟ أميرة: حاجة خاصة. أدهم: (بنرفزة) مفيش هنا حاجة اسمها خاصة. ساعتين في التحقيق وكل كلامك كذب. أميرة: أنا مش بكذب، أنا بس بنسى المواعيد. أدهم:
(يلتقط أنفاسه ويمسح وجه) طب اكتب يا ابني عندك أمرنا نحن أدهم عمران، بحبس المتهمة أميرة خالد أربعة أيام على ذمة التحقيق. إنتي هتنورينا هنا لحد ما تنوي تقولي الحقيقة وتفتكري براحتك. أميرة: أونكل رأفت. المحامي: ممكن أعرف الموكلة متهمة بإيه وعلى أي أساس تتحبس؟ أدهم: على أساس حاجات كتير. أولهم إنها كذابة. أعتقد ده كفاية. بس كرم مني، هقعدها في المكتب اللي جنبي. امضي على أقوالك. (بعد أن تمضي أميرة على المحضر.)
أدهم: عايزك تفكري كويس. الأربع أيام دول... تخرج أميرة من الباب. يقف في الخارج الأب والأم منتظرين خروج أميرة. تجري عليهم أميرة وهي تبكي وخائفة. أميرة: ماما، الحقيني. والله ما عملت حاجة. الأم: إيه اللي حصل يا رأفت؟ واخدين أميرة فين؟ رأفت: أخدت 4 أيام. الأب: ليه؟ أنا بنتي مالها؟ رأفت: أميرة بتكذب. كلميها يا خالد عشان أقدر أساعدها. الأب: بنتي مش هتنزل السجن. بنتي متقدرش تقعد معاهم.
رأفت: متقلقش. وكيل النيابة محترم. قعدها في المكتب اللي جنبه. بس ده مش حل. لازم أميرة تتكلم. داخل مكتب أدهم ومعه أحد الضباط. أدهم: إيه؟ لقيتوا هادي؟ ضابط: لأ. أدهم: (بشدة) كامل. الواد ده لازم تجيبه من تحت الأرض. ضابط: فيه حاجة تانية؟ أدهم: خير. ضابط: تقرير الطب الشرعي الأخير أثبت إن ماجي كانت حامل، وإن الرسالة اتبعتت أثناء مقتلها، وفيه أثر ضرب كمان. أدهم: لأ، دي كده أحلوت قوي. ابعت لجوزها. مكتب أدهم.
أدهم جالس على كرسيه ويجلس أمامه مروان. أدهم: أحب أبشرك إن خلاص إحنا قربنا نحل القضية. فاضل حاجات بسيطة. مروان: إزاي؟ أدهم: إنت متعرفش إننا قبضنا على أميرة، وإنها بنسبة 99% المجرم. مروان: مستحيل. أدهم: ليه؟ مروان: أميرة ماتعملهاش. أدهم: هي إيه علاقتك إنت وأميرة وصلتم؟ مروان: أنا دكتور وهي طالبة فقط. هو ليه حضرتك شاكك إنها هي اللي قتلت؟ أدهم: بعدين هقولك. مروان: من حقي أعرف. دي مراتي. أدهم: إنت مش طلقتها؟
مروان: بس من حقي. أدهم: قولي يا دكتور، إنت وماجي علاقتكم من إمتى منتهية؟ مروان: بعد الحادثة. وآخر كام شهر أصبحت صفر. أدهم: إنتوا ليه مخلفوتش؟ مروان: أظن ده مش من حقك. دي مسائل شخصية. أدهم: أنا لما سألت منير قالت إنك إنت وماجي كل واحد فيكم كان بينام في أوضة لوحده. مروان: برضه ده شيء خاص. إنت جايبني ليه؟ أدهم: إحنا بندور على أخوها بس مش عارفين نوصل ليه. معندكش أي معلومات عن الأماكن اللي بيروحها؟ مروان: لأ.
أدهم: مش غريبة دي؟ دي الأخبار مالية السوشيال ميديا. مروان: يمكن رجع إنجلترا. أدهم: لأ، مرجعش. إحنا لما فتشنا البيت مالقناش أي صورة ليه ولا حتى على تليفون المجني عليها. مروان: أنا هعرف إزاي إن فيه صور أو لأ؟ حضرتك شايف. أدهم: آسف، مقصدش. بس أنا مستغرب، لأن كل الشهود بيأكدوا إنهم كانوا مرتبطين جدًا ببعض. مروان: مش عارف. أدهم: كنت عارف إنها بتحبك؟ مروان: هي مين؟ أدهم: أميرة. مروان: الكل عارف. أدهم: وماجي؟
مروان: كانت شاكة من تصرفات أميرة معايا وكانت بتغير. أدهم: وإنت بتحبها؟ مروان: طبعًا بحبها زي أي طالبة عندي. يمكن حبها زايد شوية بحكم إنها وقفت جنبي، لكن علاقتنا لا تتعدى حدود الدكتور والطالبة فقط. أدهم: آخر مرة قمت بعلاقة مع السيدة ماجي كانت إمتى؟ مروان: حضرتك بتسأل ليه الأسئلة دي؟ أدهم: ردي على السؤال. مروان: أنا مش هرد على أي سؤال غير في وجود المحامي بتاعي. أدهم: إنت مش محتاج محامي. امضي على أقوالك.
مروان: قبل ما أمضي عايز أعرف إيه هي الدلائل اللي على أميرة. أدهم: ميخصكش. مروان: لأ، يخصني. دي مراتي. من حقي أفهم اللي حصل معاها. أدهم: لما تجاوب على الأسئلة قصاد المحامي، ممكن وقتها أفهمك. امضي على أقوالك. (بعد خروج مروان خارج المكتب، كان في انتظاره منير أمام باب الغرفة.) منير: مالكم؟ مروان: بيقول لي أميرة هي اللي قتلته. منير: لالالا، أميرة دي هبلة. بعدين متقدرش على ماجي. مروان: عايز أقابلها. منير: حاضر. سهلة.
مداخل أحد الغرف، غرفة الضابط التي تجلس بها أميرة. أميرة تجلس وهي تبكي. ثم يدخل مروان. أميرة: (تجري عليه) شفت اللي حصلي؟ مروان: آخر حاجة كنت أتخيلها إنك تعملي كدا. أميرة: أعمل إيه؟ مروان: تقتلي مراتي؟ تقتلي الست اللي دخلتك بيتها ووثقت فيكي، وتفرقيني عنها؟ أميرة: (بذهول) مراتك؟ حبيبتك؟ وأفرقك عنها؟ إنت بتقول إيه؟ مروان: عملتي ليه كدا؟ أميرة: (باستغراب) إنت شاكك إني قتلته؟ مروان: كل الأدلة ضدك. أميرة: وإنت مصدق؟
مروان: مش دي الحقيقة؟ أميرة: لأ. مروان: طب قولي الحقيقة. أميرة: قولت ومحدش مصدق. أنا أه بكرهها ومش طايقاها وبغير منها، بس مقتلتهاش. مروان: أنا مش مصدق إنك تعملي كدا. مكنتش متوقع إن جنانك واندفاعك يوصلوكي إنك تعملي كدا. أميرة: (باستغراب) أنا اللي مش مصدقة إنك مش مصدقني ومصدق التخاريف اللي بيقولوها. مروان: أمال المفروض إني أصدق كلامك ده؟ أميرة: أكيد. إنت الوحيد اللي المفروض تكون واثق إنّي مظلومة.
مروان: قولي سبب واحد يخليني أصدقك. أميرة: قولتلك مقتلتهاش. لازم تصدق كلامي. مروان: أصدقك ليه؟ أميرة: هو... هو إنت زعلان عليها ومش زعلان عليا؟ مروان: أزعل عليكي وإنتي اللي قتلتيها؟ أنا زعلان على مراتي حبيبتي اللي فارقتيني عنها، اللي مكنتش تستاهل يتعمل فيها كدا. أميرة: (بسخرية) لأ، لأ. متزعلش أوي كدا. على فكرة ده مصيرها اللي تستاهله. مروان: تقصدي إيه؟ أميرة: (بنرفزة) واحدة رخيصة زيها لازم يبقى ده جزائها. واحدة زبالة.
مروان: إيه اللي بتقوليه ده؟ إنتي اتجننتي؟ اسكتي. أميرة: لأ، متجننتش. إنت جاي وزعلان وبتعيط على مراتك، ها؟ ده إنت مفروض تفرق حاجة ساقعة عشان الراجل ده خلصك من قذارتها. مروان: (بحسم) بس. أميرة: عارف أنا فعلاً مقتلتهاش، بس لو رجع بيا الزمن هعملها وأقتلها. لأنها إنسانة قذرة وسافلة وأرخص حد قابلته بحياتي. مروان: (بعصبية) قولتك بس. (يضربها بقلم.) أميرة: (حالة صدمة ثم انفعال) إنت بتضربني؟ أنا؟
الإيد اللي يامه مسكتها وسعداتها تضربني أنا؟ إنت مش أعمى العين، إنت أعمى القلب والإحساس والعقل. إنت غبي. مروان: (يمسك يدها بانفعال يقربها إليه) الإيد اللي قولتي مسكتيها وسعدتيها هي اللي هتعلق حبل المشنقة حوالين رقبتك. أميرة: كل ده عشان ماجي؟ مروان: مراتي حبيبتي. ولا نسيتي؟ أميرة: حبيبتك؟ بقولك غبي. اطلع برا. برا يا عسكري خد الأستاذ ده.
يخرج مروان خارج الغرفة. تجلس أميرة تبكي بحرقة، مصدومة من رد فعل مروان ومن أين جاب هذه القسوة؟ لماذا فعل هذا؟ يظهر مروان بعد خروجه على ملامح وجهه الندم والحزن على ما فعله. يمسك يده ويضربها، ثم يقول بانفعال: غبية، غبية. هضيع نفسها. منير: مالكم؟ مروان: هضيع نفسها. أنا دلوقتي بس اتأكدت إنها مش اللي قتلتها، وإنها تعرف حاجة. منير: إزاي؟ مروان: ما فيش. عملت حاجة كدا عشان أشوف رد فعلها. وقتها اتأكدت.
منير: ماكنتش محتاج. أنا معاشرتهاش زيك، بس أنا واثق فيه. مروان: (في سره) كنت متأكد إن تغيرها فجأة ده سببه حاجة كبيرة. منير: بتقول إيه؟ مروان: ولا حاجة. عايز أقابل وكيل النيابة الصبح. منير: هكلم حسن. مداخل غرفة التي تجلس بها أميرة. يدخل عليها أدهم ومعه شنطة بها طعام. أميرة: تقف. فيه حاجة؟ أدهم: بقالك يومين هنا، مش بتاكلي. (ينظر لها بغضب) إيه ده؟ مين ضربك؟ يا عسكري، يا عسكري. أميرة: لأ، محدش ضربني والله.
العسكري: أيوا يا فندم. مين عمل كدا؟ أميرة: والله لاء. صدقني من إيدي. أدهم: طب اخرج إنت. يلا كلي. أميرة: لأ، ماليش نفس. أدهم: بتعملي كدا ليه في نفسك؟ لصالح مين؟ أميرة: مش فاهمة. أدهم: أنا 99% متأكد إنك قاتلتها، وبرضه بنسبة 99% متأكد إنك بريئة. أميرة: (بسخرية) إيه لعبة عروستي دي؟ أدهم: الـ 99 الأولانيين عشان كل الأدلة ضدك. والـ 99 التانيين إحساسي بيقول لي لأ. أميرة: أقسم بالله ما قتلتها.
أدهم: طب قولي روحتي فين بعد النادي؟ أميرة: اتمشيت شوية. أدهم: مصره تكذبي؟ أميرة: أنا مش بكذب. أدهم: إنتي عنيدة أوي. أميرة: متعرفش إن البنت العنيدة رزق. أدهم: لأ يا أميرة، في حالتك إنتي مش رزق أبدًا. في حالتك إنتي عندك ده دمار. ليه مصره تكذبي؟ أميرة: حضرتك ليه مصر إنّي بكذب؟
أدهم: لأني متأكد. أنا مش بياع طماطم، أنا ضابط وبفهم. اللي إنتي بتعمليه ده غلط. أنا جيلك هنا بصفة ودية وبتمنى تفكري كويس. بكرة هتتعرضي عليا تاني. لو فضلتِ كده هجدد لك الحبس، بس وقتها هتنزلّي تحت وهتتهاني. إنتي بنت ناس مش هتتحملي. اللي بتشوفيه في الأفلام صفر على الشمال من الحقيقة. فكري كويس... وكلي، لأنك داخلة على أيام صعبة جدًا. عن إذنك. (يتركها ويسير إلى باب الغرفة ثم ينظر إليها ثم يغلق الباب.)
تجلس أميرة تفكر في كلام أدهم. ياترى أميرة هتعملي إيه؟ هتقول الحقيقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!