الفصل 22 | من 29 فصل

رواية الاعمى الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
25
كلمة
2,144
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

أميرة تجلس على كرسي مكتبها تفكر، ثم تأخذ من على طرف المكتب نوت بوك. تفتحها وتفر في الأوراق الفارغة، تنظر لها بابتسامة حزينة ثم تتحدث بصوت داخلي بنبرة ألم وحيرة. "يا ترى المرة دي هكتب فيكي إيه؟ ذكريات وأحلام هتوصلني على فين؟ تفتكري كنت غلطانة لما حلمت؟ طب غلطت إني اتمنيت؟ معرفش... حقيقي معرفش... كل اللي عارفه إن كل اللي أنا فيه بسببك... بسببك أنا بقيت كده." ثم تنظر أمامها وتتغير نبرة صوتها. "أنا اتجننت ولا إيه؟

هههه أنا بعاتب نوت بوك؟ هههههه يلا بسم الله." تأخذ القلم وتفتحه، ثم تبدأ أن تكتب. تكتب التاريخ. ثم نقطة من أول السطر. تحاول أن تكتب أي شيء لكنها لا تعرف، تتردد. لكن بعد لحظات تغلق النوت وتقول. "المرة دي لأ لأ، مفيش مذكرات تاني." ثم يتم إرسال رسالة لها من مروان. تفتحها وتقرأها. "قد تجد مع غيري ما لم تجده معي.. لكن..! لن تجد مع غيري ما كان لك معي." تبتسم أميرة ابتسامة بسخرية وتبدأ أن تكتب رسالة.

"تريديني أن أنسى وأرجع لك كما كنت من قبل؟ كأنك ما كسرتني وما أذللت نفسي؟ نعم أحسستها بل عشتها دقيقة بدقيقة. أيامًا ليتني أمحيها من ذاكرتي وأنسى. ليتني أنام وأغمض عيني من غير أن أراها. ليت الأيام تمر وأنسى نفسي وأنساه. انكسرت وهزمت بداخلي لأنني يومًا أحببت. لن أقول ماذا أعطيتك. ولكن أتتعرف؟ بت أكره اللحظة التي جمعتنا سويا. أكره الابتسامة التي خرجت لك من شفتي. أكره نفسي لأنها أحبت جمادًا أصم لا يشعر ولا يحس.

غلطت نفسي كثيرًا وماذا جنيت؟ جنيت عذابًا وحزنًا يملأ حياتي حتى أصبحت بلا معنى. كلما أفكر فيك أجد حزنًا مرسومًا على وجهي. ولكني أعدك بأنك ستندم يومًا على فراقي. يومًا سوف تجني ثمار ما فعلته بي. أعدك بأنني أمحيك من حياتي لأنك لم ولن تكون فيها بعد الآن. سلام أيها الأعمى." *** يجلس مروان مع منير على كنبة بجوار بعضهما بملابس بيت، كان يمسك منير تليفون مروان. "بعتت حاجة؟ "بلهفة... افتحها بسرعة قولي كتبت إيه."

"انت مقعدني معاك عشان اشتغلك مرسال؟ "بغضب... منير! "خالص يا عم، بتتعصب ليه؟ استنى." يفتح منير الرسالة ويبدأ بقراءة. كان أثناء قراءة الرسالة، كان قلب مروان يبكي. بدأت ملامح وجهه تتحول تدريجيًا لحزن. "سلام أيها الأعمى، بس مافيش تاني." "ماشي، أنا هدخل أنام." "احنا مش اتفقنا هنقعد شوية نتكلم؟ أنا محتاج أتكلم معاكم." يقف مروان ويسير نحو غرفته بحزن، أثناء سيره. "بعدين بعدين." ثم يدخل غرفته يغلق الباب. ينظر له منير ويتنهد.

"بعدين بقى في أميرة ومروان، لازم دوال، اشفي لي حل في عندهم ده." (بعد خمس أيام) أميرة تجلس على البحر تمسك بيدها مج نسكافيه، ثم يدخل عليها أدهم. "حبيبي." (تمسك يده وتجلس بجانبها) وأخيرًا صحيت؟ بتنام كتير أوي زي هههه." "لأ، انتي اللي صاحية بدري. أمّال فين كريم؟ "أنا لما بسافر مش بعرف أنام. وكريم لسه نايم. شوف المنظر يجنن صح؟ (يغازلها) البصة لعيونك أحلى." "هتفضل تدلعني كده كتير؟ "أنا مش هعمل حاجة غير إني أدلعك وبس."

(يدخل عليهم المتر حامل قهوة) "شكرا، حطها هنا." "حاجة تانية؟ (ينظر لها) عايزة حاجة؟ (تود أدهم) (ينظر للمتر) شكرا." "على الريق كده؟ "زي ما انتي على الريق بتشربي نسكافيه." "ههههههه، الأفيونة بتاعتي دي. اشرب القهوة ونروح نفطر." "مش هنستنى كريم؟ "كريم قصاده للعصر." (أثناء حديثهم تعمل أغنية لفيروز) "ماشي يا حياتي." (تسرح أميرة مع الأغنية ثم تتخيل وجه مروان في أدهم) "إيه رأيك نعمل الهاني مون في المالديف؟ (عندما تفيق) لأ."

"ليه لأ؟ دي جميلة جدًا." (برتباك) أقصد ليه لأ؟ بقولك يلا نطلع، أنا جعْت." "ماشي." (أثناء سيرهم للدخول للمطعم) "بقولك تعال ننزل القاهرة." "ليه؟ مش كنا هنقعد يومين؟ احنا لسه جايين امبارح." "أصل افتكرت شوية حاجات لازم أعملها." "هتعملي إيه مع كريم؟ "نخلص فطار وأكلمه، وهو حر يرجع معانا أو يستنى." "خلاص، نفطر وننزل." (فندق السخنة) في غرفة كريم، أميرة تجلس على السرير وكريم يقوم بغسل وجهه. "أخيرًا صحيت."

"والله تعبان، بس أعمل فيكي إيه؟ مقدرش أرفضلك طلب." "يخليك ليا يا قلبي. بقولك هتنزل مصر معانا ولاه هتقعد تكمل انت؟ (بستغراب يخرج من الحمام ويقف أمامها) ننزل إزاي يعني؟ "عادي، زهقت." (ينظر لأميرة بستغراب ودهشة) إيه يا بنتي الجنان ده؟ احنا لحقنا نقعد يوم، يعني سيباني بيتي وشغلي، عشان مسبكيش لوحدك في الآخر؟ منكملش يوم حتى." "ما انت عارف أختك مجنونة." (بستغراب) طب وأدهم موافق كده عادي؟

"أيوه موافق. انجز، هتيجي معايا ولاه لأ؟ "وأنا إيه اللي هيقعدني لوحدي؟ أنا جاي عشانك. طب ممكن أفطر ونمشي؟ "ماشي، هستناك تحت مع أدهم. باي." بعد خروج أميرة، يتحدث كريم مع نفسه. "أما نشوف آخرتها إيه مع الجنان ده. الله يكون في عونك يا أدهم." (عربية أدهم) أثناء رجعهم من السخنة، وكريم وراهم بالعربية الخاصة به، أميرة تنام على كتف أدهم، يستمعون إلى أغاني. ثم يرن تليفون أميرة، المتصل منير. (تعدل نفسها) ألو." "ازيك يا مرمر؟

"الحمد لله." "رجعتي؟ "بتسأل ليه؟ "محتاج أشوفك." "بكرة نتقابل في النادي على ساعة 4، يناسبك؟ "تمام." "سلام." "عايز إيه ده؟ "مش عارفة، ممكن عشان يقنعني أرجع المركز." "طب انتي مش عايزة ترجعي ليه؟ سبتيه ليه؟ "عشان أتفرغ لك يا عمري أنا." "بحبك." "وأنا بموت فيك. سبني أنام بقى." (تنام على كتفه) "ههههههه، ماشي." *** مروان في غرفة مكتبه، يقف عند دولاب الهدايا، يمسك بيده أحد هدايا أميرة، هو سرحان، ثم يدخل عليه منير.

"عامل إيه النهارده؟ (يضعها مكانها) هكون عامل إيه يعني؟ "خلاص هنسافر أول الشهر." (يسير حتى يصل ويجلس على كنبة) عملت اللي قولتك عليه؟ "انت متأكد من الخطوة دي؟ "أيوه، أنا ماليش حد هنا، الشغل هقدر أخلصه بتليفون." "يعني مش هترجع تاني؟ "مش عارف، بس اللي أعرفه مش دلوقتي خالص." *** منير يجلس على الترابيزة ينتظر أميرة، ثم تدخل عليه أميرة. "ما لسه بدري، الميعاد 4 مش 5 إلا ربع." (بقلة ذوق)

والله مش فاضية، يا ريت تقول لي انت عايزني في إيه بسرعة، ورايا مواعيد." "طب اقعدي." (تجلس) ها." "طب مروان وزعلانة منه وعارف السبب. أنا بقى ليه بتكلميني كده؟ "مروان مين ده اللي يزعلني؟ أنا فعلاً مشغولة ورايا حاجات كتير، هتجوز كمان شهر ونص." "انتِ هتتجوزي أدهم بجد؟ "هههههه، على فكرة احنا بالفعل متجوزين." "انتِ مش بتحبيه؟ "هي مصر كلها ليه اجتمعت على الهبل ده؟ كلكم بقيتوا محللين نفسيين." "واضح إنه مش رأي لوحدي."

"عايز مني إيه؟ "مروان بيحبك وتعبان أوي." "ألف سلامة، مفروض أعمل إيه يعني؟ "أميرة، أوعي تكوني صدقتي مروان ده. قال لك كده بس عشان فاكر إن لما يتجوزك هيظلمك معاه." "فعلاً تفكير منطقي وصحيح." "أميرة... (قبل أن يكمل كلامه) "أستاذ منير، لو جايبني هنا عشان تكلمني عن مروان، يبقى يا ريت حضرتك تنهي المقابلة، عشان أنا وقتي ميسمحش إني أتكلم في التفاهات دي." "باباكِ جه وقابل مروان." "والله، وإيه المشكلة؟ "قاله كلام صعب جدًا."

(بسخرية) هههه، أنا متوقعة. اللي قاله بابا؟ قال له: ابعد عن بنتي عشان انت راجل كبير وأعمى، وهو وافق على طول." (يتبدل نبرة صوتها وملامحه بشكل حاد وقوي) بقولك إيه؟

صاحبك لو فعلاً بيحبني زي ما بتقول، كان اتمسك بيا أكتر من كده، كان عمل المستحيل عشاني واتحدى العالم وكل حاجة، وأنا كنت هبقى معاه وهقف في وش أي حد. أنا كان عندي استعداد أقف في وش أهلي لو رفضو، لكن هو ضعيف ومش بيحبني. أنا اللي غبية اللي مشيت ورا قلبي لحد ما ضيعت عمري. كفاية بقى لحد كده، سبني بقى أصلح غلطي، وأعيش الباقي من عمري مع اللي بيحبني." "انت متعرفيش مروان بيحبك قد إيه. مروان بيتقطع من جواه...

آه تفكيره غلط أنا معاكي، بس والله بيحبك. أنا جاي بطلب منك تديه فرصة واحدة، مروان مش قادر يشوفك وانتي مع غيره." "اممممم." "مش مصدقة؟ (يطلع لها تليفون ويوريها فيديو) ... امسكي شوفي ده." "إيه ده؟ "اتفرجي بس." (تشاهد أميرة الفيديو، فيديو به مروان هو ينام وهو حاضن القميص اللي كانت ترتديه في أحد المرات) "مش ده القميص بتاع مروان اللي كنتي لابسه وإنتي عند... "تقريبًا." "لأ، مش تقريبًا هو. مروان مش بينام غير وهو في حضنه."

"أفهم من كده إنه بيحبني وندمان! "أيوه، ما ده اللي عايز أفهمهولك." (بسعادة الانتصار) ييييا، انت كده ريحتني، الله يريح قلبكم." "هتعملي إيه؟ "هكلم أدهم وهقدم الفرح عشان يطلع من الفرح يرمي نفسه في النيل هههههه." "بتقولي إيه؟ (شعور بالانتصار والسعادة) اللي انت سمعته، انت فاكر إني هضعف وأبكي وأجري على حضنه؟

هههههه، كان زمان. خلاص أميرة بتاعة زمان ماتت يوم ما قطعت شرايينها عشان واحد ميستاهلش. اللي قصدك دي إنسانة تانية. النهارده يوم ميلادي بجد، فرحانة فيه فرحة متتوصفش. يييا، ولسه الندم والعذاب جاى أكتر وأكتر، هو لسه شاف حاجة؟ أنا هدوقه نفس الكاس، أنا هخليه يتمنى الموت وميطلوش. عن إذنك." (تقف) "مروان هيهاجر." "ياريت، عشان البلد تنضف." (تتركه وتذهب)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...