الفصل 11 | من 29 فصل

رواية الاعمى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
23
كلمة
4,399
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

يجلس الأب والأم وأكمل في الريسبشن. الأم: بصراحة، مش هتلاقي أحسن من أميرة، بنوتة زي القمر ودكتورة، كفاية إنها تربية فريدة وخالد. أكمل: مافيش اختلاف على الكلام ده، بس أنا حاسس إنها مش بتبادلني شعوري، يمكن في حد تاني في حياتها. الأم: لا، أنا سألت خالد، أكد لي مافيش حد. وبخصوص أدهم، قالي هو اللي عايز يرجع وأميرة رافضة. الأب: أنت بتحبها وعايزها ولا لأ؟

أكمل: مش بحبها، بس فيه إعجاب واستلطاف، وأكيد مش هلقى أحسن من أميرة زوجة ليا. الأب: خلاص، بكرة هتكلم مع خالد وأطلبها منه رسمي. أكمل: من رأي حضرتك تستنى لما أفتح مع أميرة الموضوع الأول. الأب: زي ما تحب. برضه والدتك تسأل والدتها لو في حد، أنا عارف إنهم مش بيخبوا أي شيء عليّ. (ينظر للأم) منى، كلمي فريدة واعزميها بكرة على شاي وتكلمي معاها. منى: ماشي. *** في مركز د. مروان، الساعة 9 صباحًا. مكتب مروان.

مروان يجلس على كرسي المكتبة وهو معطي ظهره وينظر من النافذة ويفكر. بعد قليل، يطرق الباب وتدخل شهد. مروان (وهو معطي ظهره لها) : صباح الخير. شهد: صباح النور يا دكتور. مروان: صباح النور. شهد: دكتور، فيه مشكلة بسيطة. مروان: بعدين يا شهد، اتكلمي مع منير وهو يحلها. شهد: أستاذ منير لسه ما جاش. مروان: إيه الموضوع؟ شهد: أميرة ما جتش النهارده كمان. مروان: (يلف بكرسيه وينظر لها)

ها، عارف. وزعي شغلها، هي ممكن ما تجيش الأسبوع ده كله. شهد: آه، البرد مبهدلها. طب حضرتك ترشح حد معين؟ مروان (بزهق) : أي حد يا شهد، اتكلمي مع هدى، شوفي الجداول، أو ألغي محاضرات الأسبوع ده، أنا مش فاضي للتفاهات دي. تطرق شرين الباب وتدخل. شرين: أزيك يا شهد؟ شهد: الحمد لله يا دكتور، وحضرتك؟ شرين: (تجلس) تمام. إيه، مروان ما فيش؟ مروان: عاملة إيه يا شرين؟

شرين: بخير. على فكرة يا مروان، شهد دي من أفضل الأخصائيين معاك، ممتازة جدًا، أنا بعتمد عليها في حاجات كتير وطلعت قدها. مروان: عارف. ممكن تتفضلي يا شهد، واعملي اللي قلت لك عليه. شهد: حاضر، عن إذنكم. (تخرج شهد) مروان: كان فيه حاجة يا شرين؟ شرين: هو مينفعش نشوف بعض غير في شغل؟ مروان: (يقف بجانب الشباك وينظر منه) شرين، أنا مش فاضي، ممكن تتفضلي. شرين: (تقف تنظر حولها وتقترب منه) مش شايفه يعني إن فيه حاجة مهمة؟

(تقترب منه أكثر وتلمس قميصه بإغراء) أنت زعلان عشان بقالك يومين ما بتشوفش حبيبة القلب؟ مروان: (يمسك يدها بقوة ويشدها، يبدو على ملامح وجه شرين أنها تتألم بنظرات حادة) شرين، لو فكرتي تعدي حدودك معايا مرة تانية، قبل ما تكملي جملتك، ورقة رفدك هتستلميها. (ثم يترك يدها) شرين: (بضحكة كلها شر وسخرية) لا، على إيه. آسفة. مبسوط كده؟ عن إذنك.

(تأخذ حقيبة يدها وتنظر له بعيون كلها غل وكراهية وتخرج خارج الغرفة. يقف مروان يفكر وينظر من النافذة.) مكتب شهد، الساعة 12 ظهرًا. شهد تجلس على مكتبها وتنظر إلى اللاب الخاص بها. تقترب منها شرين. شرين: فاضية نتكلم شوية؟ شهد: (ترفع عينها للأعلى بابتسامة) طبعًا يا دكتور، اتفضلي. (تقفل اللاب) تشربي إيه؟ شرين: قهوة سادة. (تطلب شهد من أحد العاملين يقوم بعمل قهوة.) شرين: أنتِ مالكيش مكتب هنا؟

شهد: الدكاترة بس اللي ليهم مكاتب خاصة، والمدربين زي ما حضرتك شايفه، لكن طبعًا وقت الجلسات لينا غرف خاصة. شرين: مفهوم. بس أنتِ من أهم الأخصائيين هنا، بصراحة أنا بشوفك أشطر من دكاترة كتير، أميرة مثلًا، أنتِ أفضل منها. شهد: بالعكس، أنا اتعلمت منها كتير. هي تبان إنها لاعبية، بس وقت جد بتبقى دكتور مروان جدًا في نفسها. أنا أتمنى إني أوصل للكفاءة بتاعتها.

شرين: بالعكس، أنتِ أكفأ. هي أميرة بس فرصها حلوة، والحظ حليفها. يعني والدها وعلاقاته ساعدوها كتير إنها تعمل ماجستير بسرعة، وإنها وقفت مع مروان كتير، طبعًا ده خلى مروان مدين لها بحاجات كتير، عشان كده تلاقيه مدلعها شوية. أنا متأكدة لو عملتي ماجستير ودكتوراه هتبقي أفضل مني شخصيًا. شهد: (بابتسامة) شهادة أعتز بيها. بس صدقيني دكتور مروان صارم جدًا معاها، أنا بشوفه.

(يدخل العامل ويضع فنجان قهوة، تأخذ شرين وتشرب وهي تنظر بخبث وتتحدث.) شرين: (بسخرية) هههه. صارم؟ آه، واضح. أنتِ ما عملتيش ليه ماجستير؟ شهد: يعني بصراحة ظروفي المادية لا تسمح. الفلوس اللي بتيجي من شغلي هنا يدوب مكفية البيت، لأنني بساعد أهلي. أصلي من طبقة متوسطة. شرين: (تضع يدها على يد شهد) لازم تفتخري بنفسك، لأنك وصلتي لمكانتك دي رغم ظروفك. (ترجع ظهرها، تصمت قليلاً ثم تتناول القليل من القهوة)

كلمي مروان، هيساعدك. لعلمك مروان بيحترم جدًا الأشخاص اللي بتسعى إنها تطور من مستواها الثقافي والتعليمي. أأكد لك إنه هيساعدك، سواء كانت مساعدات مادية أو نفسية، لأني متأكدة إنه مهتم بيكي قوي. شهد: دكتور مروان إنسان بجد، ما فيش منه تاني. إنسان راقي جدًا في تعامله وخلوق، وبيساعد أي محتاج، مش بيبخل على أي حد بشيء مهما كان. شرين: طبعًا. بس أنا متأكدة إنك غير أي حد، يعني باين من طريقته معاكي. (تصمت قليلاً)

كلميه وأنا متأكدة إنه هيوافق. أنا لازم أقوم، يا ريتك تخلي يشرف على رسالتك. (تقف وتنظر لها) شهد، أنتِ كم سنة؟ شهد: هكمل 33 كمان 4 شهور. شرين: وهو 41. مناسبين والله. شهد: مش فاهمة. شرين: (بابتسامة ساخرة) يعني حرام بنت زي أميرة تبقى قاعدة على مكتب ده. (تشاور بيدها) وانتِ ده؟ في أحد الكافيهات بالقاهرة، الساعة 6 مساءً. أدهم يجلس هو وحمزة على إحدى الترابيزات. يدخن أدهم السجائر ويبدو أنه منزعج.

أدهم: مش فاهم، دكتور خالد عايز إيه؟ شوية أنا، شوية أكمل. حمزة: أنت مالك ومال أنكل خالد؟ خليك مع أميرة. أدهم: تقصد إيه؟ حمزة: أميرة بتحب مروان، مش بتحب ولا هتحب غيره. لازم تقتنع بده. عيش حياتك فوق يا أدهم، بلاش تبقى جزء من معركة أنكل خالد. أنا بحبك وبجد خايف عليك، لأن محدش هيخسر في المعركة دي غيرك أنت وبس. أدهم: ما بحبش نرمين.

حمزة: مش بالضرورة نرمين، ومش بالضرورة ترتبط أصلاً دلوقتي. أنت محتاج تكسب نفسك مرة تانية، ترجع أدهم بتاع زمان وتفوق بقى من وهم إن أميرة هتبقى ليك. صدقني يا صاحبي، لو فيه أمل واحد في المية كنت شجعتك إنك تكمل، بس لأني فاهم وعايش الحكاية من أولها بقولك أنت بتجري ورا المستحيل. أدهم: (ينظر له بتأثر وخيبة أمل) كان نفسي. بس فعلاً لازم أنسى. كفاية جري ورا حب بلا أمل. *** عيادة دكتور خالد، الساعة 8 مساءً.

يدخل مروان العيادة وينظر له جميع المرضى. ثم يقترب من مكتب الممرضة وهي تكتب في الأوراق. مروان: من فضلك، ممكن أقابل دكتور خالد. الممرضة: (ترفع عينيها ثم تفتحها وبذهول تقف وبسعادة) دكتور مروان، إزيك حضرتك؟ أنا بحب حضرتك جدًا، يعني بجد اتعلمت منك كتير. مروان: (بابتسامة) ميرسي. الممرضة: ينفع أتصور معاكم؟ مروان: أكيد. (يلمح اسمها) آنسة مروة. الممرضة: يا لهوي على جمال، أحلى مروة سمعتها في حياتي. (تلتقط صورة) ثواني هبلغهم.

مروان: بصي، أنا حابب أعمل له مفاجأة. ممكن؟ الممرضة: ماشي، بس لما اللي جوه يخرج. مروان: أنا أفضل إني أنتظر لحد ما كل المرضى ينتهوا من الكشف، أنا مش مستعجل. وأتمنى من الجميع كمان محدش يبلغه. الممرضة: (تنظر للجميع بصوت عالٍ) آه، محدش يقول له حاجة، الدكتور عامل لدكتور خالد مفاجأة. (يجلس مروان وينتظر أكثر من ساعتين، وأثناء جلوسه كان الجميع يقوم بالتقاط الصور معه. ثم تتحدث معه الممرضة.)

الممرضة: دكتور، ممكن حضرتك تتفضل دلوقتي. مروان: (يبتسم لها ويطرق الباب ويدخل) خالد: إيه يا مروة، لسه في حد تاني؟ (ينظر له، تتغير ملامح وجهه للغضب) أنت إزاي دخلت هنا؟ مروان: أنا اللي طلبت منها إنها ما تقولكش، لأننا أصدقاء، حبيت أعملها مفاجأة. خالد: (يقف ويقوم بخلع البالطو بسخرية) مش عيب دكتور بسنك ومكانتك يكذب؟ مروان: ده مش كذب، دي وسيلة مشروعة لأني متأكد لو كانت بلغتك كنت هترفض تقابلني.

خالد: يا ريت تقول عايز إيه، لأن الوقت ما بيسمحش. مروان: حضرتك عارف. خالد: (بسخرية) أعرف منين حضرتك؟ أنا دكتور جراح، مش بتاع تلات ورقات. مروان: (يمسح وجهه وبابتسامة) أنا عايز أتجوز أميرة. خالد: وأنا ما عنديش بنات للجواز. ممكن بقى تتفضل، لأني لازم أروح. مروان: (بحدة ويقترب منه) لا، حضرتك هتقعد وهتسمعني. أنا مش فاهم حضرتك ليه معاند كده؟ أنا متأكد إن موضوع السن مش هو ده السبب، أكيد فيه سبب تاني. خالد: (بحدة لكن بعقل)

ما عنديش أسباب. أظن أنا حر أقبل أو أرفض. بعدين، مش أنت الرجل اللي يملى العين؟ كنت مليت عين مراتك، مش تروح تخونك مع عيل أقل شيء ممكن أوصفه إنه منحرف وقذر. مروان: (يجز على سنانه ويقفل يده، يحاول أن يملك أعصابه) بص قول مهما تقول، مش هغلط معاك وأتعصب. دكتور، حضرتك بتحكم على بنتك بالعذاب. أنا وأميرة بنحب بعض، مفيش حاجة هتخلينا نبعد عن بعض مهما حصل ومهما كان. لو أنت عايزها حرب، نخليها حرب، بس أنا متأكد إني هكسب الحرب دي.

خالد: (يقترب منه وينظر في عينه بكل ثقة) نصيحة، خدها من راجل أكبر منك. أوى تدخل حرب وأنت واقف على أرض من الإزاز، عشان هتاخدك وتبلعك. بنتي مش ليكم. مروان: (بثقة) والله ليا. (يتركه ويرحل) شقة د. خالد، الساعة 12 ظهرًا. الريسبشن. تجلس أميرة في الريسبشن وهي تسند رأسها على ظهر الكرسي، يبدو على ملامحها الضيق والسرحان. يقوم الأب بفتح باب الشقة بالمفتاح وهو يحمل بيده أكياس كنتاكي. خالد: مساء الخير. (يضع الكيس على الترابيزة)

أميرة: مساء النور. حمد الله على سلامتك. حضرتك اتأخرت النهارده. خالد: (يجلس ويفتح أزرار البدلة) اليوم كان طويل. افتحي وكلي، جبتهولك. أميرة: (تقف تفتح الأكياس) عارفة إنها رشوة، بس مش هتنفع. (تجلس على طرف كرسي الأب) بابا، والنبي وافق. حضرتك عمرك ما غصبتنا على حاجة. خالد: (بلطف) أميرة، مروان مينفعلكيش.

أميرة: أنا بحبه، بحبه أوي. أرجوك يا بابا وافق. أنا متحملة نتيجة اختياري. بعدين، مروان ده إنسان جميل أوي، والله العظيم حضرتك لو عرفته هتحبه جدًا، وبنفسك هتجوزني له. اديه فرصة. خالد: فريدة فين؟ أميرة: نامت من بدري، شكلها تعبانة. خالد: (يقف) طب هروح أغير هدومي وأطمن عليها. أميرة: طب مش هنكمل كلامنا؟ خالد: هروح أطمن على ماما، بعدين نتكلم. كلي ها، ونامي بدري. أميرة: طب مش هتاكل؟ خالد: لا، أكلت. تصبحي على خير.

(يقبلها من خدها) أميرة: وحضرتك بخير. (تجلس أميرة على كنبة تضع يدها على خدها تفكر، ثم تمسك العلبة، تفتحها وتأخذ قطعة فراخ) والله أنتِ اللي مصبراني على الهم ده. (وتاكلها) *** مركز د. مروان، الساعة 10 صباحًا. مكتب مروان. يقف مروان أمام النافذة المطلة على الحديقة وينظر منها. ثم تطرق أميرة الباب وتدخل. يلتفت لها بشوق. تجري أميرة إليه وتقوم بعناقه وتتحدث وهي في حضنه. أميرة: وحشتني أوي. مروان: أنتِ كمان وحشتيني أوي.

(عندما تبتعد يمسكها يقربها منه) تؤ تؤ، خليكي شوية، خليكي قريبة من قلبي. بعد دقائق من الصمت ومروان مازال واخد أميرة بحضنه، ترفع أميرة رأسها وتتحدث. أميرة: هتفضل كده كتير؟ مروان: زهقتي؟ أميرة: تؤ، أنا نفسي أفضل مستخبية جوه حضنك على طول. عملت إيه اليومين اللي فاتوا؟ مروان: بفكر فيكي، وتخيل صورتك جنبي بكل لحظة. ها، أعصابك ارتاحت؟ أميرة: (تشاور برأسها) له. مروان: ما تخافيش، أنا معاكي وهعمل المستحيل عشان نبقى سوا.

(يقبلها من رأسها) تطرق السكرتيرة الباب فتبتعد أميرة عنه وتجلس على الكرسي. مروان: اتفضل. السكرتيرة: دكتورة أميرة، فيه واحد اسمه أكمل منتظرك في مكتبك. (ينظر مروان وأميرة لبعض باستغراب، ثم تنظر أميرة للسكرتيرة.) أميرة: تمام، أنا جاية. اعملي له حاجة يشربها، عصير برتقال فرش. السكرتيرة: تمام. (تخرج وتقفل الباب) (تقف أميرة ويقترب مروان منها وينظر لها باستغراب دون تحدث.) أميرة: بتبصلي كده ليه؟ أنا اتفاجئت زيك، أهدي. مروان:

(بسخرية وغيره) وكمان عارفة بيشرب إيه وبيحب إيه؟ أميرة: هروح أنا عشان متأخرة. مروان: ماشي. (يقبلها من رأسها) (تذهب عند الباب وتفتح، مروان واقف ينظر لها، ثم تلتفت له بابتسامة وتقول "بحبك" وتغلق الباب.) (يتحدث مروان بصوت داخلي: أما نشوف بقى أستاذ أكمل ده كمان عايز إيه.) *** مكتب أميرة. تدخل أميرة المكتب وهي تبتسم، وكان أكمل جالسًا على كرسي المكتب في انتظارها. وأثناء سيرها نحوه تتحدث. أميرة: إيه المفاجأة الحلوة دي؟ أكمل:

(يقف) أتمنى ما كنتش معطلك. أميرة: (بمزاح) في الحقيقة معطلني جدًا، هههه. مالك يا أكمل؟ أنت تيجي أي وقت. طنط منى وأنكل طه عاملين إيه؟ وجيجي؟ أكمل: الحمد لله بخير. أميرة: (تجلس بكرسي المكتب مقابل لها) اقعد، هنفضل واقفين؟ أكمل: بص، أنا جيت لك في شغل. كنا عايزين نعمل محاضرات للجنود والضباط، أنتِ عارفة الأحداث اللي بنمر بيها، ففكرنا إننا نعمل لهم زي محاضرات تدريبية للثقة وتأهيل نفسي.

أميرة: فكرة رائعة، بس الموضوع ده أكبر من إني آخد أي قرار فيه، لازم دكتور مروان. أكمل: تمام، ممكن أقابله إمتى؟ أميرة: حالا، يلا، هو في المكتب دلوقتي. (ويذهب لغرفة مروان، تقف أمام مكتب السكرتيرة.) أميرة: هبة، الدكتور جوه؟ السكرتيرة: لا، راح لأستاذ منير. أميرة: طب ممكن تبلغيه إننا مستنينه في المكتبة؟ هبة: حاضر. *** مكتب مروان. تدخل أميرة وأكمل الغرفة، يجلسون على كراسي المكتب الأمامية.

أميرة: لعلمك، أنا متأكدة إن دكتور مروان هيرشح لك شهد. أكمل: مين شهد؟ أميرة: من أحسن الأخصائيين النفسيين في المركز. أكمل: تمام. بس عارفة مكتبك ظريف، شبهك مجنون زيك. أميرة: ههههه، هيجيبوا من بره يعني؟ هههههههه. أكمل: ههههههههههههه، أكيد لا. (يضرب كفه بكفها) أثناء ضحكهم، يدخل مروان. ينظر بغيرة ويجز على أسنانه. يقف أكمل وأميرة لاستقباله. مروان: خليكم مستريحين. إزيك يا أكمل؟ أكمل: أهلاً بحضرتك. كويس إن حضرتك لسه فاكرني.

مروان: (ينظر لأميرة بعينه ثم ينظر له) لا، أنا ما بنساش بسرعة. اتفضل اقعد. أميرة: دكتور، أكمل عايز نعمل مجموعة من الجلسات الجماعية وبعض الأنشطة التدريبية للعساكر والضباط، يعني عايزهم متأهلين نفسيًا لأي حدث ممكن يحصل. مروان: تمام، أنا عملت محاضرات كتير وندوات من النوع ده، مش أول مرة. أكمل: أنا عارف، عشان كده سيادة اللواء رشحك. أنا قلت له إننا معرفة وهقدر أقبلك بشكل شخصي وأتكلم معاك.

مروان: أنا ما عنديش أي مانع، أهم حاجة جهز الموافقات الأمنية. أكمل: كله جاهز، فاضل موافقتكم. مروان: وأنا كمان جاهز، بس اديني يومين نظبط الجداول والمواعيد. أميرة: أنا من رأيي كمان نعمل جلسات للعساكر والظباط اللي في سينا، مش بس اللي لسه مجندين جديد، لأن أعتقد كل اللي بيشتغل في سينا بيبقى عنده صراع نفسي بسبب اللي بيشوفه هناك. أكمل: ده حقيقي. مروان: أكيد، ده في الخط. أميرة: حضرتك ترشح مين؟

مروان: لسه، بس بشكل مبدئي، أكيد هيكون شهد وحمزة ودكتور مصطفى ضمن المجموعة. أميرة: مش قولتك هيقول لك شهد. (تنظر لمروان) إيه ده؟ وأنا فين؟ مروان: لا، أنتِ هتبقي هنا، محتاجك هنا وأنا مش موجود. متنسيش مؤتمر الأقصر. أميرة: ودي أي حد غيري؟ أنا عايزة أبقى معاكم. مروان: (بحسم وجدية) قولتك، مش هينفع. أكمل: طب أنا همشي عشان لازم أكون في الوحدة كمان ساعتين. مروان: (يقف) تمام. مع السلامة، وبلغ تحياتي لسيادة اللواء حبيبي.

أكمل: أكيد. سلام يا مرمر. أميرة: سلام. (بعد خروج أكمل وغلق الباب، تنظر أميرة بغضب لمروان.) أميرة: هي الغيرة المرضية دي هتبقى كمان في الشغل؟ مروان: فين الغيرة؟ أنا هبقى مشغول الفترة الجاية جدًا، وأنتِ أفضل وأنسب حد ياخد مكاني. أميرة: أنا عايزة آجي معاكم، لأن ده هيفيدني جدًا. خلي شرين هي اللي تسافر المؤتمر. مروان: أنا دكتورك وبقول لك، مش هيفيدك بأي شيء. شرين هتبقى معايا. أميرة: (بنرفزة)

والله، يعني أنت تغير من أكمل عادي، وعايزني أتقبل وجود اللي اسمها شرين جنبك عادي؟ مروان: ما فيش مشكلة. حاضر. بلاش شرين، نخليها في المركز مبسوطة. أميرة: (بضيق) أنا ماشية. (تذهب أميرة عند الباب ومروان خلفها، تفتح الباب، لكن يقوم مروان ويغلق الباب ويضع يده الاثنين عليه. تلتفت أميرة وتنظر له وهي بين الباب ومروان.) مروان: (ينظر لعيونها بحب) رايحة فين؟ لسه ما قعدناش مع بعض. أميرة: رايحة عشان لو قعدت أكتر من كده هنتخانق.

مروان: أنت شايفه إن ماليش حق أغير عليكي من واحد أنتِ متأكدة إنه معجب بيكي؟ أميرة: (بالتقاط أنفاس وتقطع في كلام) ما ما ما فيش كلام ده، وأوعى كده. (تنزل يده، لكن هو يمسك يدها برومانسية مع ملامسة إصبعها ويشبك أصابع يده بأصابع يده. ينظر لعيونها برومانسية.) مروان: هتروحي فين؟ أميرة: (بتوتر) قولتلك همشي. مروان: ليه؟ أميرة: هو هو، إحنا مينفعش نتكلم وإحنا على مكتب؟ مروان: لا، أنا حابب نتكلم هنا. أميرة: (تزداد ضربات قلبها)

ها، هو جو حر ليه كده؟ هو أنت مش عندك محاضرة دلوقتي؟ مروان: (تومئ) أميرة: (بخجل وابتسامة) اممم، مروان بس بقى، أوعى كده. (تنزل يده، تدفعه بهدوء وتجلس على المكتب. يقف مروان يبتسم لها ويذهب خلفها ويجلس على سن الترابيزة أمامها ويقترب منها.) مروان: على فكرة، أنا روحت لدكتور خالد امبارح. أميرة: (وقال لك إيه؟ (ينظر مروان لها بأسف) مروان: بقول لك، أنا مش عايزة أتكلم. تعال نتكلم بأي شيء تافه. أميرة: تيجي نخرج؟ مروان:

(ينظر ليدها) اممم، لون المناكير ده حلو ومختلف. أميرة: (تنظر ليدها ثم تنظر له) آه، أول مرة أحط لون ده، بس مش قوي كده. إحنا هنتكلم بتفاهة، بس مش لدرجة لون مناكير. مروان: طب نتكلم بلون الروج؟ أميرة: هههههههههههههههههههه. مروان: (يلمس وجهها بإصبعه بابتسامة) أيوه كده، اضحكي، عشان ضحكتك هي اللي بتحلي أيامى وتنور لي حياتي. أميرة: (بابتسامة تمسك يده وتقبلها ثم تضع يدها على خده) بحبك. *** شقة نور وحمزة، الساعة 4 عصرًا.

المطبخ. تقف أميرة في المطبخ مع نور وهي تقوم بتحضير الغداء. وأثناء قيامها بالتقليب في أحد الأواني تتحدث. نور: هههههههه. عنده حق يغير. بعدين، هو شكله فهم إن أكمل عايز يخطب. أميرة: فهم ده، متأكد. نور: أميرة، بصراحة هو عنده حق. أكمل مش بيتعامل معاكي زي زمان، خفي هزار. أميرة: والله يا بنتي بتكلم معاه بحدود، طريقتي متغيرتش معاه، بحاول أفهمه بطريقة غير مباشرة إني مش عايزة الموضوع وإنه أخوي.

نور: أنتِ لو الموضوع دخل بجد وشك كده، روحي له وقولي له، عشان ما تعمليش نفس اللي عملتيه في أدهم. أميرة: طبعًا، أنا اتعلمت. بقولك، هتعرفي تنزلي الجلسات؟ مروان قالي أسألك. يكتب اسمك. نور: بصراحة نفسي جدًا. الموضوع ده هيفيدني في رسالة الماجستير، بس أميرة، بقا أعمل فيها إيه؟ أميرة: سيبيهالي، أو سيبيه لطنط هالة. نور: (بحيرة) مش عارفة. أميرة: بصي، أنا هقول لمروان يظبط الجدول ويديكي أقل عدد جلسات والمواعيد، ما تقلقيش.

نور: عارفة أحلى حاجة في علاقتك بيه؟ الوسطى. بصراحة مروان بالشغل معندوش رحمة، ههههههه. أميرة: عشان تعرفي علاقتي بيه مفيدة ليكم. كان زمانكم لسه في أكتوبر. نور: خلاص، كلمي. هو مين جاي؟ أميرة: مش عارفة، بس لحد دلوقتي حازومى ودكتور شهاب ومصطفى وداليا وحبيبتك. نور: شهد؟ أميرة: ياه. نور: شهد بتاعت عدسات أنثى الهاسكي. أميرة: بس بقى، عيب، بلاش تنمر. نور: لا، ده مش تنمر، بس عليها عدسات تعدمها.

أميرة: هههههه. هي فعلاً لونها صعب، بس هي كيوت. نور: ماشي يا بتاعت الكيوت. المهم دلوقتي، هتعملوا إيه دلوقتي في موضوعك أنتِ ومروان؟ أميرة: والله ما عارفة، بس هو قالي إنه هيكلمني تاني يومين كده. نور: بصي، بابا خالد كلامه صح، بس مع إنك تجربيه. أميرة: أنا متأكدة إني هبقى سعيدة معاه وحياتي هتبقى كلها سعادة وحب، وكلكم هتقولوا إنكم غلطانين. نور: (تقترب منه)

يا ريت، أتمنى إني أبقى غلطانة. مش هكره لأختي إنها تبقى سعيدة في جوزها. إيه رأيك أكلم لك بابا يكلم بابا خالد؟ هما أصحاب، ممكن يقنعوه. أميرة: يا ريت، بس هو أصلاً مرحب بالموضوع. نور: ما يرحبش ليه؟ ده أكتر شخص هيبقى موافقك. أنتِ عارفة بابا أوبن مايند على الآخر، ومع التربية الإيجابية وإن الأبناء لازم يختاروا طريقهم بأنفسهم والبلا بلا ده. أميرة: البلا بلا ده هو اللي خلاكي كده، ما تنسيش إنك تربيته، ولا أنتِ شايفه إيه؟

نور: أميرة يا خالد، متشغليش دماغك عليا. روحي حطي الأطباق على السفرة يلا. أميرة: هههه، طيب يا أختي، مش هنستنى حمزة؟ نور: لا، حمزة عنده شغل لبعد المغرب. أميرة: ماشي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...